في ذلك الروض الأغن بدى فتى

إيليا ابو ماضي

(36) مشاهدة


كلمات «في ذلك الروض الأغن بدى فتى» للشاعر إيليا ابو ماضي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «في ذلك الروض الأغن بدى فتى»

في ذَلِكَ الرَوضِ الأَغَنِّ بَدى فَتىً
قَد يَبلُغُ العِشرينَ عاماً ذو نُهى
كَالبَدرِ إِلّا أَنَّهُ مُتَكَتِّمٌ
وَالغُصنِ إِلّا أَنَّهُ غُصنٌ ذَوى
كَتَبَ الضَنى في وَجهِهِ هَذا الَّذي
كادَ الغَرامُ بِهِ يَؤولُ إِلى الفَنا
دَنِفٌ تُرَوِّعُهُ الغُصونُ إِذا اِنثَنَت
طَرَباً وَيُقلِقُهُ النَسيمُ إِذا جَرى
حَيرانُ يُقعِدُهُ الهَوى وَيُقيمُهُ
فَكَأَنَّهُ عَلَمٌ يُداعِبُهُ الهَوا
فَإِذا رَنا لِلأُفقِ ظَنَّ نُجومَهُ
عَقدُ الَّتي مَن رامَها رامَ السَما
وَتَوَهَّمَ القَمَرَ المُحَلِّقَ وَجهَ مَن
ضَنَّت وَجادَت بِاللِقاءِ وَبِالنَوى
حَجَبَ الغَمامُ البَدرَ عِندَ مَسيرِهِ
فَكَأَنَّهُ أَسماءُ تَسري في الدُجى
حَسناءُ قَد عَشِقَ المُحِبُّ عَفافَها
وَتَعَشَّقَت آدابَهُ فَهُما سَوا
كَالغُصنِ قامَتُها إِذا الغُصنُ اِنثَنى
وَجَبينُها يَحكي الصَباحَ إِذا اِنجَلى
وَقَعَت غَدائِرُها عَلى أَقدامِها
فَكَأَنَّها قَد عَضَّها نابُ الهَوى
خَودٌ إِذا نَطَقَت حَسِبتَ حَديثَها
دُرّاً وَلَكِن لَيسَ مِمّا يُشتَرى
وَقَفَت تُحيطُ بِها الزُهورُ كَأَنَّها
قَمَرٌ تُحيطُ بِهِ الكَواكِبُ في الفَضا
وَمَشَت تَحِفُّ بِها الغُصونُ كَأَنَّها
مَلِكٌ تَحِفُّ بِهِ الجُنودُ إِذا مَشى
لِلَّهِ زَورَتُها وَقَد قَنِطَ الفَتى
فَكَأَنَّها روحٌ جَرى فيمَن تَوى
هَيهاتِ ما ظَفُرَ المُؤَمِّلُ بِالغِنى
بِأَلَذَّ مِن ظَفَرِ المُتَيَّمِ بِاللِقا
فَدَنا يُطارِحُها تَحِيَّةَ عاشِقٍ
وَيَقولُ أَهلاً بِالحَبيبِ الَّذي أَتى
بَينا تُصافِحُ مَن يُصافِحُها إِذا
بِدُموعِها سَحَّت فَصافَحَتِ الثَرى
ما لِلعُيونِ تَحَدَّرَت عَبَراتُها
وَعَلامَ هَذا الحُزنُ يا ذاتَ البَها
قالَت حَبيبي لَو تَرى ما قَد جَرى
في رَبعِنا شارَكتَني فيما تَرى
جارَ القَضاءُ عَلَيَّ في أَحكامِهِ
ما حيلَةُ الإِنسانِ إِن جارَ القَضا
فَاِبكِ مَعي فَلَرُبَّما نَفَعَ البُكا
إِنَّ اللَيالي لا تَدومُ عَلى الصَفا
قالَ الفَتى وَالدَمعُ مُنتَثِرٌ عَلى
خَدَّيهِ يا أَسماءُ قولي ما جَرى
فَتَلَفَّتَت في الرَوضِ خيفَةَ سامِعٍ
فَكَأَنَّها الظَبيُ الغَريرُ إِذا رَنا
وَتَرَدَّدَت بِكَلامِها فَكَأَنَّما
تَبغي وَلا تَبغي التَفَوُّهَ بِالنَبا
قالَت وَدَمعُ الحُزنِ يَخنُقُ صَوتَها
وَشَتِ الحَواسِدُ عِندَ مَن نَخشى بِنا
وَغَداً يَعودُ الشَملُ مُنفَصِمَ العُرى
هَذا هُوَ الخَبَرُ اليَقينُ بِلا خَفا
قَد أَنبَأَتهُ بِالفِراقِ وَما دَرَت
أَنَّ الفِراقَ حِمامُ مَن عَرَفَ الهَوى
فَكَأَنَّما سَهمٌ أَصابَ فُؤادَهُ
وَكَأَنَّهُ لَمّا اِرتَمى طَودٌ هَوى
أَمّا الفَتاةُ فَراعَها ما صارَ في
مَحبوبِها وَكَأَنَّها نَدِمَت عَلى
جَعَلَت تُناديهِ بِصَوتٍ مُحزِنٍ
فَيُجيبُها كَنِدائِها رَجعُ الصَدى
حَتّى إِذا قَنِطَت دَنَت مِنهُ كَما
يَدنو أَخو الداءِ العُضالِ مِنَ الدَوا
وَحَنَت فَحَرَّكَتِ الفَتى وَإِذا بِهِ
جِسمٌ وَلَكِن لا حَياةَ بِهِ وَلا
قَد فارَقَ الدُنيا فَفارَقَها الرَجا
وَهَوَت تُعانِقُهُ فَفارَقَتِ الوَرى
قَمَرانِ ضَمَّهُما التُرابُ وَما عَرَفـ
ـتُ سِواهُما قَمَرَينِ ضَمَّهُما الثَرى

إيليا ابو ماضي
بلد المنشأ: لبنان
سنة الميلاد: 1889
سنة الوفاة: 1957
إيليا ضاهر أبو ماضي، شاعر لبناني-أمريكي، وُلد في قرية المحيدثة في المتن الشمالي عام 1889 وفق إحدى الروايات، بينما ذكرت مصادر أخرى 1890 أو 1891. نشأ في أسرة زراعية فقيرة، فترك المدرسة مبكراً وهاجر إلى الإسكندرية عام 1900 للعمل مع عمه في تجارة التبغ. كان يعمل نهاراً ويدرس النحو والصرف ليلاً.نشر أول قصائده في مجلة «الزهور»، ثم أصدر ديوانه الأول «تذكار الماضي» عام 1911. بسبب مواقفه السياسية والوطنية، هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1912، حيث استقر في سينسيناتي ثم نيويورك. شارك عام 1920 في تأسيس الرابطة القلمية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة ونسيب عريضة، وأصدر مجلة «السمير» عام 1929 التي ظلت تصدر حتى وفاته. توفي في نيويورك في 23 نوفمبر 1957.
المسيرة والإنجازات
يُعد من أبرز شعراء المهجر في أمريكا، ويُعرف بفلسفته المتفائلة وحب الحياة والحنين إلى الوطن. من أشهر دواوينه: «تذكار الماضي» (1911)، «إيليا أبو ماضي» (1918)، «الجداول» (1927)، و«الخمائل» (1940). من أشهر قصائده «فلسفة الحياة» التي يقول مطلعها «كن جميلاً ترى الوجود جميلاً». منحته الحكومة اللبنانية وسام الأرز ووسام الاستحقاق، ومنحه الرئيس السوري هاشم الأتاسي وسام الاستحقاق السوري الممتاز عام 1949.

أعمال أخرى لـ إيليا ابو ماضي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات