فيروزج الصبح أم يا قوتة الشفق

صفي الدين الحلي

(41) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم صفي الدين الحلي
سنة الإصدار: 1295
النوع: شعبي
المقام: عجم
اقرأ «فيروزج الصبح أم يا قوتة الشفق» من نظم صفي الدين الحلي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «فيروزج الصبح أم يا قوتة الشفق»

فَيروزَجُ الصُبحِ أَم يا قوتَةُ الشَفَقِ
بَدَت فَهَيَّجَتِ الوَرقاءَ في الوَرَقِ
أَم صارِمُ الشَرقِ لَمّا لاحَ مُختَضِباً
كَما بَدا السَيفُ مُحمَرّاً مِنَ العَلَقِ
وَمالَتِ القُضبُ إِذ مَرَّ النَسيمُ بِها
سَكرى كَما نُبِّهَ الوَسنانُ مِن أَرَقِ
وَالغَيمُ قَد نُشِرَت في الجَوِّ بُردَتُهُ
سِتراً تُمَدُّ حَواشيهِ عَلى الأُفُقِ
وَالسُحبُ تَبكي وَثَغرُ البَرَّ مُبتَسِمٌ
وَالطَيرُ تَسجَعُ مِن تيهٍ وَمِن شَبَقِ
فَالطَيرُ في طَرَبٍ وَالسُحبُ في حَربٍ
وَالماءُ في هَرَبٍ وَالغُصنُ في قَلَقِ
وَعارِضُ الأَرضِ بِالأَنوارِ مُكتَمِلٌ
قَد ظَلَّ يَشكُرُ صَوبَ العارِضِ الغَدِقِ
وَكَلَّلَ الطَلُّ أَوراقَ الغُصونِ ضُحىً
كَما تَكَلَّلَ خَدُّ الخَودِ بِالعَرَقِ
وَأَطلَقَ الطَيرُ فيها سَجعَ مَنطِقَهِ
ما بَينَ مُختَلِفٍ مِنهُ وَمُتَّفِقِ
وَالظِلُّ يَسرِقُ بَينَ الدَوحِ خُطوَتَهُ
وَلِلمِياهِ دَبيبٌ غَيرُ مُستَرَقِ
وَقَد بَدا الوَردُ مُفتَرّاً مَباسِمُهُ
وَالنَرجِسُ الغَضُّ فيها شاخِصُ الحَدَقِ
مِن أَحمَرٍ ساطِعٍ أَو أَخضَرٍ نَضِرٍ
أَو أَصفَرٍ فاقِعٍ أَو أَبيَضٍ يَقَقِ
وَفاحَ مِن أَرَجِ الأَزهارِ مُنتَشِراً
نَشرٌ تَعَطَّرَ مِنهُ كُلُّ مُنتَشِقِ
كَأَنَّ ذِكرَ رَسولِ اللَهِ مَرَّ بِها
فَأُكسِبَت أَرَجاً مِن نَشرِهِ العَبِقِ
مُحَمَّدُ المُصطَفى الهادي الَّذي اِعتَصَمَت
بِهِ الوَرى فَهَداهُم أَوضَحَ الطُرُقِ
وَمَن لَهُ أَخَذَ اللَهُ العُهودَ عَلى
كُلِّ النَبِيِّنَ مِن بادٍ وَمُلتَحِقِ
وَمَن رَقي في الطِباقِ السَبعِ مَنزِلَةً
ما كانَ قَطَّ إِلَيها قَبلَ ذاكَ رَقي
وَمَن دَنا فَتَدَلّى نَحوَ خالِقِهِ
كَقابِ قَوسَينِ أَو أَدنى إِلى العُنُقِ
وَمَن يُقَصِّرُ مَدحُ المادِحينَ لَهُ
عَجزاً وَيَخرَسُ رَبُّ المَنطِقِ الذَلِقِ
وَيُعوِزُ الفِكرُ فيهِ إِن أُريدَ لَهُ
وَصفٌ وَيَفضُلُ مَرآهُ عَنِ الحَدَقِ
عُلاً مَدحَ اللَهُ العَلِيُّ بِها
فَقالَ إِنَّكَ في كُلٍّ عَلى خُلُقِ
يا خاتَمَ الرُسلِ بَعثاً وَهوَ أَوَّلُها
فَضلاً وَفائِزُها بِالسَبقِ وَالسَبَقِ
جَمَعتَ كُلَّ نَفيسٍ مِن فَضائِلِهِم
مِن كُلِّ مُجتَمِعٍ مِنها وَمُفتَرِقِ
وَجاءَ في مُحكَمِ التَوراةِ ذِكرُكِ وَال
إِنجيلِ وَالصُحُفِ الأولى عَلى نَسَقِ
وَخَصَّكَ اللَهُ بِالفَضلِ الَّذي شَهِدَت
بِهِ لَعَمرُكَ في الفُرقانِ مِن طُرُقِ
فَالخَلقُ تُقسِمُ بِاِسمِ اللَهِ مُخلِصَةً
وَبِاِسمِكَ أَقسَمَ رَبُّ العَرشِ لِلصَدَقِ
عَمَّت أَياديكَ كُلَّ الكائِناتِ وَقَد
خُصَّ الأَنامُ بِجودٍ مِنكَ مُندَفِقِ
جودٌ تَكَفَّلتَ أَرزاقَ العِبادِ بِهِ
فَنابَ فيهِم مَنابَ العارِضِ الغَدِقِ
لَو أَنَّ جودَكَ لِلطوفانِ حينَ طَمَت
أَمواجُهُ ما نَجا نوحٌ مِنَ الغَرَقِ
لَو أَنَّ آدَمَ في خِدرٍ خُصِصتَ بِهِ
لَكانَ مِن شَرِّ إِبليسِ اللَعينِ وُقي
لَو أَنَّ عَزمَكَ في نارِ الخَليلِ وَقَد
مَسَّتهُ لَم يَنجُ مِنها غَيرَ مُحتَرِقِ
لَو أَنَّ بَأسَكَ في موسى الكَليمِ وَقَد
نوجي لَما خَرَّ يَومَ الطورِ مُنصَعِقِ
لَو أَنَّ تُبِّعَ في مَحلِ البِلادِ دَعا
لِلَّهِ بِاِسمِكَ وَاِستَسقى الحَيا لَسُقي
لَو آمَنَت بِكَ كُلُّ الناسِ مُخلِصَةً
لَم يُخشَ في البَعثِ مِن بَخسٍ وَلا رَهَقِ
لَو أَنَّ عَبداً أَطاعَ اللَهَ ثُمَّ أَتى
بِبُغضِكُم كانَ عِندَ اللَهِ غَيرَ تَقي
لَو خالَفَتكَ كُماةُ الجِنِّ عاصِيَةً
أَركَبتَهُم طَبَقاً في الأَرضِ عَن طَبَقِ
لَو تودَعُ البيضُ عَزماً تَستَضيءُ بِهِ
لَم يُغنِ مِنها صِلابُ البيضِ وَالدَرَقِ
لَو تَجعَلُ النَقعَ يَومَ الحَربِ مُتَّصِلاً
بِاللَيلِ ما كَشَفَتهُ غُرَّةُ الفَلَقِ
مَهَّدتَ أَقطارَ أَرضِ اللَهِ مُنفَتِحاً
بِالبيضِ وَالسُمرِ مِنها كُلُّ مُنغَلِقِ
فَالحَربُ في لُذَذٍ وَالشِركُ في عَوَذٍ
وَالدينُ في نَشَزٍ وَالكُفرُ في نَفَقِ
فَضلٌ بِهِ زينَةُ الدُنيا فَكانَ لَها
كَالتاجِ لِلرَأسِ أَو كَالطَوقِ لِلعُنقِ
صَلّى عَلَيكَ إِلَهُ العَرشِ ما طَلَعَت
شَمسُ النَهارِ وَلاحَت أَنجُمُ الغَسَقِ
وَآلِكَ الغُرَرِ اللّاتي بِها عُرِفَت
سُبلُ الرَشادِ فَكانَت مُهتَدى الفِرَقِ
وَصَحبِكَ النُجُبِ الصيدِ الَّذينَ جَرَوا
إِلى المَناقِبِ مِن تالٍ وَمُستَبِقِ
قَومٌ مَتى أَضمَرَت نَفسٌ اِمرِئٍ طَرَفاً
مِن بُغضِهِم كانَ مِن بَعدِ النَعيمِ شَقي
ماذا تَقولُ إِذا رُمنا المَديحَ وَقَد
شَرَّفتَنا بِمَديحٍ مِنكَ مُتَّفِقِ
إِن قَلتَ في الشِعرِ حُكمٌ وَالبَيانُ بِهِ
سِحرٌ فَرَغَّبتَ فيهِ كُلِّ ذي فَرَقِ
فَكُنتَ بِالمَدحِ وَالإِنعامِ مُبتَدِئاً
فَلَو أَرَدنا جَزاءَ البَعضِ لَم نُطِقِ
فَلا أَخُلُّ بِعُذرٍ عَن مَديحِكُمُ
ما دامَ فِكري لَم يُرتَج وَلَم يُعَقِ
فَسَوفَ أُصفيكَ مَحضَ المَدحِ مُجتَهِداً
فَالخَلقُ تَفنى وَهَذا إِن فَنيتُ بَقي

قراءة في كلمات الأغنية

حيث يختارصفيالدينالحلي مقامعجم لتصويرالحالةالعاطفية في «فيروزجالصبحأم يا قوتةالشفق»الإطارالعام يبقىشعبي، مما يمنحالنصزخماً يتناسب مع كلماتها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ صفي الدين في الحلّة في أسرة اشتغلت بالتجارة، وحمل السلاح في شبابه ثم انصرف إلى الأدب واتّصل بملوك بني أرتق في ماردين فمدحهم وطالت صحبته لهم.
ووقع شعره في زمن يُتّهم عادةً بالجمود، فكان همّه أن يثبت أنّ الصنعة البديعية تُنتج فنّاً لا تمريناً؛ فنظم «البديعية» وهي قصيدة يستخرج من كلّ بيت فيها لوناً بديعياً مسمّى، فصارت أصلاً اقتُفي أثره قروناً. وله إلى جانب ذلك عناية نادرة بالشعر غير المعرب — الزجل والمواليا وغيرهما — جمعها ودرسها في كتاب مستقلّ.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— «العاطل الحالي والمرخص الغالي» من أقدم ما وصلنا في التنظير للفنون الشعرية الشعبية العربية.
— بديعيته أنشأت تقليداً استمرّ قروناً، فنظم على منوالها عشرات الشعراء بعده.
— عاش متنقّلاً بين الحلّة وماردين ومصر ودمشق، وفي موضع وفاته خلاف بين الروايات.
— جمع بين حمل السلاح والاشتغال بالتجارة ثم بالأدب، وهي سيرة غير مألوفة بين شعراء عصره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
صفي الدين الحلي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1278
سنة الوفاة: 1349
بداية المسيرة: 1295
صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتابه في الفنون الشعرية الشعبية «العاطل الحالي والمرخص الغالي».
المسيرة والإنجازات
ولد ونشأ في الحلة، بين الكوفة وبغداد، واشتغل بالتجارة فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في تجارته ويعود إلى العراق. وأنقطع مدة إلى أصحاب ماردين فَتَقَّرب من ملوك الدولة الأرتقية ومدحهم وأجزلوا له عطاياهم. ورحل إلى القاهرة، فمدح السلطان الملك الناصر وتوفي ببغداد. وكان شيعيا قحاً، وشيعيّته شديدة البروز في شعره. ولكن تشيعه لم يمنعه من مدح بعض الصحابة ممّن يخالفون معتقداته؛ إذ كان من الشيعة المفضلة.

عن الشاعر: صفي الدين الحلي

صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (677 - 752 هـ / 1277 - 1339 م) هو أبو المحاسن عبد العزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس، بطن من طيء
عبد العزيز بن سرايا، شاعر عراقي من الحلّة، تنقّل بين العراق والشام ومصر وماردين. عُدّ من أبرز شعراء العصر المملوكي، واشتهر بالبديعيات وبكتاب…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ صفي الدين الحلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات