غفرت للأيام ذنب الفراق

ابن الزقاق

(48) مشاهدة


نص «غفرت للأيام ذنب الفراق» — ابن الزقاق مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «غفرت للأيام ذنب الفراق»

غفرتُ للأيامِ ذنبَ الفراقْ
أنْ فزتُ من توديعهمْ بالعناقْ
ما أَنسَ لا أنسَ لهم وَقْفَةً
كالشهدِ والعلقمِ عندَ المذاق
مزجتُ فيها درَّ أسلاكهم
إذ أزفَ البين بدرِّ المآق
ساروا وقلبي بين أظعانهمْ
فلينشدوهُ بين تلكَ الرفاق
لا مرحباً بالبرقِ ما لم يكنْ
تسقي عزاليه رسومَ البُراق
حيثُ القبابُ البيضُ مضروبةٌ
تحرسُها سُمْرٌ وبيضٌ رقاق
تحملُ في أثنائها غادةً
يحملُ منها القلبُ ما لا يطاق
حاليةً تبسمُ عن مبسمٍ
كمثلِ ما قُلِّد منها التَّراق
من شَفَقِ الليلِ لها وجنةٌ
أو من دمٍ باللحظِ منها يراق
ضعيفةٌ طرفاً وخصراً فما
يُطيقُ ذا اللحظَ ولا ذا النِّطاق
تاهت على البانِ بأعْطافها
وعَيَّرَتْ بدرَ الدُّجى بالمُحاقْ
وأرسلتْ فَرْعَاً غدا لَوْنُهُ
كحالِ مَنْ يُحْرَمُ منها التَّلاق
أَعادتِ الصبحَ ليلةً
حتى تَوَهَّمْتُ صَبوحي اغتباق
سقى ديارَ الحيِّ بالمنحنى
من سَبَلِ المُزْنِ أو الدمعِ ساق
كم ليلةٍ لي بعقيقِ الحمى
قَصَّرتها باللثم والاعتناق
ما ادَّرَعَ الليلُ بظلمائه
حتى كساه الصبحُ منه رُواقْ
فانجفلت أنجمه فاشتكى
للبعضِ منها البعضُ وَشْكَ الفراق
أما الثريَّا فنَوى رأسها
يركضُ نحو الغربِ ركضَ السباق
وطار في إثرِ غرابِ الدُّجى
نسرُ النجومِ الزُّهرِ يبغي اللحاق
وانتبَه الصبحُ بُعَيْدَ الكرى
كذي هوىً مِن غَشيَةٍ قد أَفاق
ورجَّع المُكَّاءُ تَحْنِينَهُ
حتى حسِبناهُ حليفَ اشتياق
في روضةٍ علَّم أغصانُها
أهلَ الهوى العذريِّ كيف العناق
هبّتْ به ريحُ الصِّبا سُحْرةً
فالتفَّتِ الأشجارُ ساقاً بساق
تلك الليالي أعْقَبَتْ بعد ما
أحمدْتُها عيشاً بوشكِ الفراق

قراءة في كلمات الأغنية

شعر ابن الزقّاق أقرب ما في العربية إلى فنّ اللوحة. فهو لا يبني قصيدة طويلة ذات أغراض، بل مقطوعة قصيرة تصف شيئاً واحداً: بِركة، غصناً، زهرة، ضوءاً على ماء. وطريقته أن يشبّه الشيء بشيء آخر ثم يبني على التشبيه تشبيهاً ثانياً، حتى يبتعد النصّ عن الموصوف ويقيم عالماً بصرياً مستقلاً. وهذا هو الطابع الأندلسي في أنضج صوره، وقد حُكم عليه بأنه إسراف في التصنيع عند من يطلب الصدق، وبأنه ذروة الصنعة عند من يطلب الجمال. والحقّ أنه فنّ مدينة مترفة تعرف أنها ذاهبة، فبالغت في تسجيل ما يعجبها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشأ ابن الزقّاق في بلنسية في أوج ما بلغته الأندلس من العناية بالبستان والماء والزهرة، وكان بينه وبين ابن خفاجة — أشهر شعراء الوصف الأندلسي — قرابة، فسار في طريقه وزاد عليه في بعض ما وصف. ولم يطل عمره: مات شابّاً في نحو الثلاثين، فبقي ديوانه صغير المقدار عالي القيمة. وكانت بلنسية بعده بقرن قد سقطت، فصار شعره من آخر ما يصف تلك الرياض قبل أن تزول.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«غفرت للأيامذنبالفراق»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالاشتياق والفراق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 0
سنة الوفاة: 1134
أبو الحسن علي بن عطية البلنسي المعروف بابن الزقّاق (توفّي نحو 1134م / 528هـ)، شاعر أندلسي من بلنسية، من أقارب ابن خفاجة. مات شابّاً، واشتهر بوصف الطبيعة والرياض والمقطوعات القصيرة المصقولة.
المسيرة والإنجازات
المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.تقديم أكثر من 149 أغنية في رصيده الغنائي.

أعمال أخرى لـ ابن الزقاق

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات