غرق الطوفان

عبد الرزاق عبد الواحد

(59) مشاهدة


«غرق الطوفان» — عبد الرزاق عبد الواحد: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «غرق الطوفان»

وانسابَ في صَمتٍ وفي جَلالْ
تَلَفَّتَتْ تَسألُ عن مَنبَعِهِ الجبالْ
أيُّ ذ ُراها ؟
رَفَعَتْ رؤوسَها الأهوارْ
وابتَسَمَتْ
رَنَتْ إليهِ في اعتِزازٍ
أجهَشَتْ
وظلَّ يَنسابُ مَهيبَ المَوج ِ
في صَمتٍ
وفي جَلالْ
مُعَمِّقا ً مَجراهْ
مُغالِبا ً مَجراهْ
مُتَّسِعا ًفاضَ على مَجراهْ
90
ثمَّ استَقَرَّ حيثُ لا تَضطربُ المياهْ
وحيثُ لا تَختَلِفُ المياهْ
ماءٌ ولا جَفافْ
لم تَثِبْ العيونُ عَبْرَهُ إلى ضِفافْ
الأرضُ كلُّها غَذ َتْهُ
احتَضَنَتْ مَسارَهْ
تَرَصَّدَتْ مَدارَهْ
أعطَتْهُ
لم يأخذ ْ
وأعطى كلَّ ما لَدَيهْ
لم يَسبروا قَرارَهْ
لكنَّما رَوائِحُ العِمارَه..
91
حياتُهُ .. كأيِّما ضياءْ
أنجَبَهُ احتراقْ
أرضَعَهُ احتراقْ
وَهَّجَهُ احتراقْ
أطفَأهُ احتراقْ
أغفى
تَعَرَّتْ شَهقَة ٌتَمل ُعينَيهِ
تَلوبُ
تَطرُقُ الأبوابْ
تَستَصرِخُ الوجوهَ ،
تَستَشهِدُ ،
تَبكي ،
تَذبَحُ الأهدابْ
وأفلَتَتْ مَرُوعَة ً تَحملُ عينَيهِ
تَكادُ تَشرَبُ العراقْ
92
تَطوي المَسافاتِ ،
تَذودُ المَوتَ ،
تَعدو
تَشرَبُ العراقْ
وانكَفَأتْ ..
تَدَحرَجَتْ عَيناهُ رَطبَتَين
واستَقَرَّتا في تُربَةِ العراقْ ..
وَطأطأتْ رؤوسَها الأهوارْ
وأجهَشَتْ على ضِفافِها حَناجِرُ القَصَبْ
تَأمَّلَتْهُ وهوَ يَنسابُ بلا شُطآنْ
يَدِفُّ حولَهُ ضَبابٌ هائِلُ الأكفانْ
وتابَعَتْهُ..
غامَ في أحداقِها الأمسُ ،
تَناء ى
93
تابَعَتْ أحداقُها المَجرى
هَمَى الأمسُ رَذاذا ً
عَينُها مَشدودَة ٌ عَبرَ رَذاذِ الأمس ِ
المَجرى ضَبابٌ هائلُ الأكفان ِيَنأى
انهَمَرَ الغَيثُ عَنيفا ً
غَرِقَتْ أحداقُها في الأمس ِ
غامَتْ
تابَعَتهُ
تابَعَتهُ
تابَعَت...هُ
جَدوَلٌ صَغيرْ
يوَشوِشُ الأمواجَ في شَواطيءِ العِمارَه
مُستَوحِدا ً نَحيلْ
مُنسَرِبا ًبينَ جذوع ِالأرض ِوالنَّخيلْ
يؤنِسُهُ خَريرُهُ..
94
وَتابَعَتهُ
تابَعَتهُ
تابَعَت...
تَذكَّرَتْ طفلا ً يَتيما ًحافيَ الأقدامْ
على يَدَيها نامْ
يَرتَعِشُ الشِّتاءُ كلُّهُ بِرُكبَتَيهْ
يَندَسُّ في عِظامِهِ
يَجمدُ في يَدَيهْ
فَيَنحَني عُودا ًعلى كتابِهِ الصَّغيرْ
وَزَخَّت الأمطارْ..
تَذ َكَّرَتْهُ يافِعا ً
صامِتَة ً خُطاهْ
واسِعَة ً خُطاهْ
95
تَذ َكَّرَتْ كم شَرِبَتْ عيونُها خُطاهُ
حتى غابَ في الضِّياءْ
وَحَولَها حَناجِرُ القَصَبْ
تَشهَقُ بالدُّعاءْ
وانسابَ نَحوَها يَنابيعَ مِنَ الضِّياءْ
عادَ إلى وديانِها سَماءْ
عادَ إلى شُطآنِها سَماءْ
عادَ إلى أحضانِها بَحرا ًمن الضِّياءْ
وادِعَة ًخُطاءْ
ثابِتَة ًخُطاهْ
هائلَة ًخُطاهْ
فَزَغرَدَتْ كلُّ شِفاهِ القَصَبْ
واحتَضَنَتْهُ ،
قَبَّلَتْ خُطاهْ
96
وَزَخَّت الأمطارْ
عَنيفَةً
ثمَّ تَلاشى الغَيمُ
شَفَّ
اغرَورَقَتْ أحداقُها بالضَّوءِ
ذابَ الأمسُ
شَفَّ
ابتَلَعَتْ دموعَها الأهوارْ
ثمَّ أفاقَتْ..
كانَ يَنسابُ بلا شُطآنْ
يَدِفُّ حولَهُ ضَبابٌ هائلُ الأكفانْ
أمواجُهُ تَعثَرُ بالضَّبابْ
أضواؤهُ يَشرَبُها الضَّبابْ
يَنسابُ في الضَّبابْ
يَنسابُ ..
لا شيءَ سوى الضَّبابْ..
97
حينَ تَمُرُّ الرِّيحُ في شَواطيءِ العِمارَه
يَصعَدُ من حَناجِرِ القَصَبْ
يَنثالُ مِن ذ َوائِبِ النَّخيلْ
صَوتُ نِداءٍ يُشبِهُ العَويلْ :
أوحَشتَ عبدَاللهْ
صَوَّحتَ عبدَاللهْ
يا والِدَ الطُّوفانْ
قد غَرِقَ الطُّوفانْ
لا نِمتَ عَينا ً
غَرِقَ الطُّوفانْ
لا نِمْتَ عبدَ الله
لا نِمْتَ عبدَ الله
لا نِمْت..

بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1930
سنة الوفاة: 2015
بداية المسيرة: 1945
شاعر من العراق (1930 - 2015م). يضم الأرشيف 27 نصاً منسوباً إليه.
المسيرة والإنجازات
يُعدّ عبد الرزاق عبد الواحد من الفنانين الذين تركوا بصمة في الساحة الغنائية من خلال أعمالهم في الأغنية العربية. تبرز من رصيده أغانٍ مثل ألق الصّمت، يا صبر أيوب، انكسارات، هبها دعاءك، من لي ببغداد، بعد ثلاث سنوات، نافورة ُ الدَّم وألواح الدم، ويُعتبر مرجعاً لمحبي الأغنية العربية في العراق والوطن العربي.

أعمال أخرى لـ عبد الرزاق عبد الواحد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات