هادئ القلب مطبق الأجفان

إبراهيم طوقان

(37) مشاهدة


«هادئ القلب مطبق الأجفان» — إبراهيم طوقان: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هادئ القلب مطبق الأجفان»

هادئ القَلب مطبق الأَجفان
مُطلق الروح راقد الجُثمان
مَلَكٌ عِندَ رَأسِهِ باسم الثَغ
رِ جَناحاه فَوقَهُ يَخفقان
غادة تَملأ الكُؤوس وَخَود
تَنضح الجَرح مِن رَحيق الجِنان
وَحَواليه طافَ أَسراب حور
بِغُصون النَخيل وَالرَيحان
وَتَهاوى الطُيور عَن شَجر الخل
د تَغَنّى بِأَعذَب الأَلحان
مِن كَبير يَزهو بِأَبهى رياش
وَصَغير مصوّر مِن حَنان
وَأفاق الشَهيد مُنشَرح الصَد
ر شَكوراً لَأنعم الرَحمان
وَاِستوى جالِساً عَلى رفرف خض
ر غوال وَعَبقريٍ حِسان
وَسَقته مَلائك اللَه خَمراً
جَعَلتهُ حَيّاً مَدى الأَزمان
وَتَجَلّت أَنوار من مَلَك المل
ك فَخرَّ الحَضور للأَذقان
ثُمَ حَيّى ذاكَ الشَهيد وَنادى
أَيهذا الشَهيد لَستَ بِفانِ
رَضيَ اللَهُ عَن جِهادك فَاخلُد
وَتَبَوّأ في الخُلد أَعلى مَكانَ
وَخُلود النَعيم عِندي جَزاء
لِلَّذي ماتَ في هَوى الأَوطان
ما مَصير الشَهيد يا رَبّ إِلّا
غبطة عِندَ راسخ الإِيمان
غَيرَ أَنَّ الشَباب إِن كانَ غَضّاً
وَالتَوى الغصن مِنهُ في الريعان
وَتَراءَت أَزهاره ذابِلات
عَبثت للرياح فيها يَدان
تَعَذر العَين في البُكاء عَلَيه
دَمعَ سَلوى لَكن بِلا سُلوان
رَب عَفواً إِن راعَنا فَقدُ نَدب
ضاحك الوَجه في قُطوب الزَمان
صارم كانَ مَغمداً صَقلته
يَدُ حرية أَنوفٍ حِصان
شهرته حَتّى أَذابته مَسحاً
في رِقاب الأَعداء يَوم الطِعان
يا دُموعي وَهَبتك القَلب إِن لَم
تَقنَعي بِالقَريح مِن أَجفاني
فَهُوَ قَلبي أَليف هَمي وَحُزني
وَحَليف الزَفير وَالخَفقان
يا رُبوع الفَيحاء أَنتِ عَروس
أَيّمتها طَوارق الحَدثان
الأَكاليل لَم تَزَل غَضة الزَهر
وَلَم تَنقطع أَغاني الغَواني
وَالمَغاني مَأهولة وَالرَوابي
باديات نَواضِراً للعَيان
وَالنَدامى بَينَ الكُؤوس قيام
رَنحتهم مدامة الغدران
وَالعَذارى سَوافر لاهيات
بِالأَراجيح وَهِيَ في الأَغصان
يا عَروس الدُنيا وَما حالَ قَلب
فَجَعته أَحزانه بِالأَماني
الخطوب اللائي نَزَلنَ جسام
قَد أَحلن الهَنا إِلى أَحزان
وَالأَسى في الضُلوع أَشبَه شَيء
بِكَ لَما قَذفت بِالنيران
منكَ دَمع وَمِن محبك دَمع
بَرَدى وَالمُحبّ مُتَفِقان
رَحل العام عَنكَ جَهم المحيّا
مكفهرّاً فَكَيفَ حال الثاني
لا تَرعك الخطوب يا ابنةَ مَروا
ن وَلوذي بِاللَه وَالفتيان
الشَباب النَضير وَالأَمل الثا
بت خلّان كَيف يَفتَرِقان
وَالشَباب النَضير إن سيم خَسفاً
ثائر باسل وَثَوب الجِنان
لِفَرَنسا أَن تستبد وَتَطغى
لِفَرَنسا التَنكيل بِالبُلدان
لِفَرَنسا أَن تحشد الجَيش كَالسَي
ل وَتُبدي عَجائب الطَيران
لِفَرَنسا ما تَشتَهي لِفَرَنسا
ما تَمنَى فَمَوعد الثَأر دان
يا لِهَول الوَغى وَقَد هاجَ سُلطا
ن واَضحى يجيشُ كَالبُركان
أَسَدٌ فَوقَ ضامر عَرَبي
شاهر لِلوَغى حساماً يَماني
أَرهَفتهُ المَنون ثُمَ أَنامت
ه لِيَوم محجّل أَرونان
صَفحتاه عَقيقتان مِن البَر
ق وَفي مضربيه صاعِقَتان
وَطَبيب أَغَرّ يُعطي دَواء
لِسقام الأَوطان وَالأَبدان
أَليوثاً أَفلتَّ يا سجن أَرواد تُذي
ق العِداة كَأس الهَوان
أَي حَرب أَثار ظُلمُ فَرَنسا
فَدهاها ما لَيسَ بِالحسبان
المَغاوير حَضرٌ وَبداة
زمجروا دونَ أُمة الطُغيان
وَالجِياد العِتاق وَلهى طرادٍ
مُسرِعات بِهُم إِلى المَيدان
وَالسُيوف الرقاق ظَمآ دماءً
تَشتَكي بَثَها إِلى المرّان
فَاسأَلي عَن فِعالهم يا فَرَنسا
إِن أَبناءَهُم لَدى غَملان
وَأَقيمي ممالكاً وَعُروشاً
وَاِفزَعي للخداع وَالبُهتان
إِن مَن تَمنَحين مَجداً وَمَلكاً
وَرِثوا الملك عَن بَني مَروان
سَوفَ لا يَنثنون عَن طَلَب الحَق
قِ قِتالا أَو تَضرعي للأَمان
إِيه روح الشَهيد زوري فَلَسطي
ن وَطوفي قَدسيةً بِالمَغاني
وَاِنزَعي مِن صُدورَنا جَمرة الحق
د وَسَلّي سجيّة الشَنآن
همّ إِخوانِنا الجِهاد وَأَضحى
هَمّنا في مَجالسٍ وَلِجان
أَيُّها العاشق المناصبَ مَهلاً
أَبتاج ظَفرت أَم صولَجان
كَيفَ أَنساك حُب ذاتك مَهداً
أَنتَ لَولاه كُنت للنسيان
يا فَلسطين هَل لَديك سريّ
غَير ذي مطمع وَلا متوان
لَيسَ عِندي سِوى التَلهف أَهدي
ه وَقَلب مَوله بِكَ عان
وَشُعور نَسقته في بَياني
وَدُموع أَودَعتها أَشجاني
هَل أَمنّا العداة حَتّى رَقَدنا
أَم وَجَدنا الهَوان حُلو المَجاني
أَينَ مِنا الأَبيّ أَينَ المعزّي
أَين مِنّا معذب الوجدان
فَاِتَقوا اللَهَ وَاذكُروا نَهضة الشا
م وَخُصّوا العَدوّ بِالأَضغان

قراءة في كلمات الأغنية

قوّة طوقان في أنه نقل الشعر الوطني من الرثاء إلى المحاسبة. فالمعتاد في نصوص تلك المرحلة البكاء على المصاب واستدعاء العطف، أمّا هو فاستعمل السخرية المرّة والتوبيخ الداخلي، فوجّه اللوم إلى بني قومه قبل عدوّهم. وهذا أصعب من الرثاء وأصدق منه، وهو ما جعل شعره يُقرأ اليوم على أنه شهادة لا أنشودة. أمّا «موطني» فسارت في اتّجاه آخر تماماً: نصّ جامع بسيط قابل للإنشاد الجماعي، وهو الوجه المقابل من موهبته — القدرة على كتابة ما يحفظه الملايين بلا تعقيد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان طوقان معلّماً ثم رئيساً للقسم العربي في إذاعة فلسطين بالقدس في النصف الثاني من الثلاثينيات، أي في أشدّ سنوات الاضطراب. فكتب في تلك السنين شعراً سياسياً حادّاً لا يوجّهه إلى الخارج فقط، بل إلى أهله أيضاً: يلوم من باع الأرض ومن قصّر من القادة. ثم مرض ومات سنة 1941 وهو في السادسة والثلاثين. وكانت أخته فدوى قد تعلّمت على يديه، فصارت من بعده أشهر منه، وذكرت في كتاباتها أنه أستاذها الأوّل.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «هادئالقلب مطبقالأجفان»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
إبراهيم طوقان
بلد المنشأ: فلسطين
سنة الميلاد: 1905
سنة الوفاة: 1941
بداية المسيرة: 1923
يُعتبر إبراهيم طوقان شاعر بارزاً من فلسطين، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 130 عملاً منسوباً إليه، منها: لا ما أعجبه، إخواننا أهل الوفاء، حسبت أن الشبابا، أين الرسالات والشو، وغريرة في المكتبه، القلب متصل الوجي، أنا بالرحمن من حو، لم تزل تهجرني منذ سنين، أنشدي يا صبا، قد فهمنا من الهدية معنى، إليك توجهت يا خالقي، تلفت قلبي إلى الكرمل، فرحتي يوم أراها، خطر المسا بوشاحه المتلون، أعيدي إلى المضنى وإن بعد المدى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ إبراهيم طوقان

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات