حال بيني وبين شكري التراب

جميل صدقي الزهاوي

(46) مشاهدة


اقرأ «حال بيني وبين شكري التراب» من نظم جميل صدقي الزهاوي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «حال بيني وبين شكري التراب»

حال بيني وبين شكري التراب
إذ قضى نحبه فجل المصاب
مات شكري فلا تحف بشكري
بعد هذا رفاقه والصحاب
مات شكري فأنت إن تدعه اليوم
لأمر لم يأت منه جواب
مات شكري فما لشكري على الأرض
كما كان جيئته وذهاب
جر شكري من بين أهل وصحب
قدر من داء به غلاب
فاض قبل الوداع أوان نراه
مثلما في النهار يهوى شهاب
قد بكته الأقلام منكسرات
وبكته الأخلاق والآداب
لا أرى في جو الحياة صفاء
أعلى وجهه الجميل ضباب
قد أتاني نعيه باغتا فان
تَفضت في جثماني الأعصاب
فكأني هناك قد صعقني
كهرباء أو مزقتني حراب
اشرب الدمع بعده من لهابي
ثم ما أن يزول عني اللهاب
تتدانى من جو نفسي هموم
عند ذكراه ثم لا تنجاب
لم يكن ما أصوبه بدموع
إنها حزن في عيوني مذاب
أيها الموت قد أسأت ولكن
أيها الموت ما عليك عتاب
رحب القبر في الغداة بشكري
وعسى أن يسره الترحاب
ما انتفاع الأديب في الشرق يحيا
من حياة جميعها أتعاب
حملوه وبعد أن حملوه
دفنوه في حضرة ثم آبوا
أخذوا يحثون التراب عليه
أعلى ذلك الوجه يحثى التراب
لم أعب منه خلة في حياتي
ولقد قل صاحب لا يعاب
ليس ناس في الأرض طابوا فماتوا
مثل ناس في الأرض ماتوا فطابوا
أترى من فات المحاريب سبقا
كبطيء يفوته المحراب
ولقد كان كاتبا عبقريا
وأديبا مصرحا لا يهاب
آخذا في الشعر التجدد دينا
وهو فيما يدين لا يرتاب
كم له في نصر الجديد من
الشعر براهين دونهن الحراب
ضرب الصبح الليل والليل عات
بحسام فانشق منه الأهاب
إن للشعر في العراق لأذنا
با طوالا لو تبتر الأذناب
وإذا الشعر لم يمارسه ناس
نبغوا لا يكون فيه انقلاب
إنما هذه الحياة كنهر
صاخب في طريقه ينساب
فإذا ما البحر خالط يوما
فهو لا سائب ولا صخاب
وكأن الزمان بحر خضم
وكأن الإنسان فيه حباب
وسيبقى سر الزمان خفيا
عن بنيها حق يحاط الحجاب
ولها أسباب تقيها المنايا
فإذا اختلت تقتل الأسباب
إنما هذه الطبيعة سفر
تتهجى عنوانه الألباب
لا تثق بالعباب قد فاض يرغى
فإذا غاض البحر غاض العباب
ليس في العيش ما أسبح بال
حمد له غير أنه خلاب
ليس بعد الحياة إلا بوار
ليس بعد العمران إلا الخراب
ليست الأرض غير مقبرة
للناس منها بدوا وفيها غابوا
تدرك الشيوخ المنايا
مات فيهم فابنوه الشباب
لست أدري إذا قضى الدهر فينا
أثواب فيه الردى أم عتاب
ترى أنها وليدة أجادلنا
مكتوب عليها التباب
أم تراها تطير في الموت عنا
مثل أسراب خلفها أسراب
ولها في انطلاقها طائرات
سبل في هذا الفضاء رحاب

قراءة في كلمات الأغنية

الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

نظم في نظرية النشوء والجاذبية في وقت لم تكن هذه الموضوعات قد استقرّت في الثقافة العربية بعد، فعُدّ من أوائل من حاول شعراً علمياً في العربية الحديثة. وقصيدته في رحلة إلى الجحيم قوبلت باستنكار واسع في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جميل صدقي الزهاوي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1863
سنة الوفاة: 1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات