حاشاك من ذكر ثنته كئيبا

البحتري

(44) مشاهدة


اقرأ «حاشاك من ذكر ثنته كئيبا» من نظم البحتري كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «حاشاك من ذكر ثنته كئيبا»

حاشاكِ مِن ذَكَرٍ ثَنَتهُ كَئيبا
وَصَبابَةٍ مَلَأَت حَشاهُ نُدوبا
وَهَوىً هَوى بِدُموعِهِ فَتَبادَرَت
نَسَقاً يَطَأنَ تَجَلُّداً مَغلوبا
وَإِنِ اِتَّخَذتِ الهَجرَ دارَ إِقامَةٍ
وَأَخَذتِ مِن مَحضِ الصُدودِ نَصيبا
أَعَداوَةً كانَت فَمِن عَجَبِ الهَوى
أَن يُصطَفى فيهِ العَدُوُّ حَبيبا
أَم وُصلَةً صُرِفَت فَعادَت هِجرَةً
أَن عادَ رَيعانُ الشَبابِ مَشيبا
أَرَأَيتِهِ مِن بَعدِ جَثلٍ فاحِمٍ
جَونِ المَفارِقِ بِالنَهارِ خَضيبا
فَعَجِبتِ مِن حالَينِ خالَفَ مِنهُما
رَيبُ الزَمانِ وَما رَأَيتِ عَجيبا
إِنَّ الزَمانَ إِذا تَتابَعَ خَطوُهُ
سَبَقَ الطَلوبَ وَأَدرَكَ المَطلوبا
فاتَ العُلا بِأَبي سَعيدٍ صِنوِها الـ
ـأَدنى وَأَعقَبَها أَبا يَعقوبا
كَالبَدرِ جَلّى لَيلَهُ ثُمَّ اِبتَدَت
شَمسُ المَشارِقِ إِذ أَجَدَّ غُروبا
أَو كَالسِماكِ إِذا تَدَلّى رُمحُهُ
كانَت لَهُ الكَفُّ الخَضيبُ رَقيبا
أَو كَالخَريفِ مَضى وَأَصبَحَ بَعدَهُ
وَشيُ الرَبيعِ عَلى النَجادِ قَشيبا
أَو كَالسَحابِ إِذا اِنقَضى شُؤبوبُهُ
أَنشى يُؤَلِّفُ بَعدَهُ شُؤَبوبا
أَو كَالحُسامِ أُعيرَ حَدّاهُ الرَدى
إِن كَلَّ هَذا كانَ ذاكَ قَضوبا
فَاليَومَ أَصبَحَ شَملُنا مُتَجَمِّعاً
يُشجي العَدُوَّ وَصَدعُنا مَرؤوبا
كَرُمَت خَلائِقُ يوسُفَ بنَ مُحَمَّدٍ
فينا وَهُذِّبَ فِعلُهُ تَهذيبا
أَلوى إِذا طَعَنَ المُدَجِّجَ صَكَّهُ
لِيَدَيهِ أَو نَثَرَ القَناةَ كُعوبا
أَعلى الخَليفَةُ قَدرَهُ وَأَحَلَّهُ
شَرَفاً يَبيتُ النَجمُ مِنهُ قَريبا
وَرَمى بِثُغرَتِهِ الثُغورَ فَسَدَّها
طَلقَ اليَدَينِ مُؤَمَّلاً مَرهوبا
وَأَنا النَذيرُ لِمَن تَغَطرَسَ أَو طَغى
مِن مارِقٍ يَدَعُ النُحورَ جُيوبا
وَلَقَد عَذَلتُ أَبا أُمَيَّةَ لَو وَعَت
أُذُناهُ ذاكَ العَزلَ وَالتَأنيبا
بِالسَيفِ أَرسَلَهُ الخَليفَةُ مُصلِتاً
وَالمَوتُ هَبَّ مِنَ العِراقِ جَنوبا
قَصَدَ الهُدى بِالمُعضِلاتِ يَكيدُهُ
وَدَعا إِلى إِذلالِهِ فَأُجيبا
حَتّى تَقَنَّصَ في أَظافِرِ ضَيغَمٍ
مَلَأَت هَماهِمُهُ القُلوبَ وَجيبا
وَنَهَيتُ آشوطَ بنِ حَمزَةَ لَو نَهى
أَمَلاً كَبارِقَةِ الجَهامِ كَذوبا
ظَنَّ الظُنونَ صَواعِداً فَرَدَدنَهُ
خَزيانَ يَحمِلُ مَنكِباً مَنكوبا
مُتَقَسَّمُ الأَحشاءِ يَنفُضُ رَوعُهُ
قَلباً كَأُنبوبِ اليَراعِ نَخيبا
كَلِفاً بِشِعبِ نُقانَ يَعلَمُ أَنَّهُ
لاقٍ مَتى مازالَ عَنهُ شَعوبا
ثَكِلَتكَ كافِرَةٌ أَتَت بِكَ فَجرَةً
أَلّا اِجتَنَبتَ العارِضَ المَجنوبا
حَذَّرتُكَ المَلِكَ الَّذي اِجتَمَعَت لَهُ
أَيدي المُلوكِ قَبائِلاً وَشُعوبا
ساداتُ نَبهانَ بنِ عَمرٍ أَقبَلوا
يُزجونَ قَحطَبَةً بِهِ وَشَبيبا
وَجَحاجَحُ الأَزدِ بنِ غَوثٍ حَولَهُ
فِرَقاً يَهُزّونَ اللِحاءَ الشيبا
وَالصَيدُ مِن أَودِ بنِ صَعبٍ إِنَّهُم
باتوا عَلَيكَ حَوادِثاً وَخُطوبا
وَحُماةُ هَمدانَ بنِ أَوسَلَةَ الَّتي
أَمسَيتَ مَأكولاً بِهِم مَشروبا
عُصَبٌ يَمانِيَةٌ يَعِدنَكَ إِن تَعُد
يَوماً كَأَيّامِ الحَياةِ عَصيبا
لا يُحجِمونَ عَنِ الفَلا أَن يَقطَعوا
مِنها إِلَيكَ سَباسِباً وَسُهوبا
مُتَوَقِّعينَ لِأَمرِ أَغلَبَ لَم يَزَل
جُرحُ الضَلالِ عَلى يَدَيهِ رَحيبا
أَفضى إِلى إيدامِ جِردَ وَدونَها
لَيلٌ يَبيتُ اللَيلُ فيهِ غَريبا
فَأَفاءَها وافي العَزيمَةِ صَدَّقَت
أَيامُهُ التَرغيبَ وَالتَرهيبا
وَلَوَ اَنَّها اِمتَنَعَت لَغادَرَ هَضبَها
بِدَمِ المُحاوِلِ مَنعَها مَهضوبا
يا أَهلَ حَوزَةِ أَذرَبيجانَ الأُلى
حازوا المَكارِمَ مَشهَداً وَمَغيبا
ما كانَ نَصرُكُمُ بِمَذمومٍ وَلا
إِحسانُكُم بِالسَيِّئاتِ مَشوبا
لَم تَقصُرِ الأَيدي وَلَم تَنبُ الظُبا
مِنكُم وَلَم تَكُنِ المَقالَةُ حوبا
وَأَرى الوَفاءَ مُفَرَّقاً وَمُجَمَّعاً
يَحتَلُّ مِنكُم أَلسُناً وَقُلوبا
ها إِنَّ نَجمَكُمُ عَلى كَرهي العِدى
يَعلو وَريحَكُمُ تَزيدُ هُبوبا
يَكفيكُمُ حَسَباً وَواسِطُ دارِكُم
نَسَباً إِذا وَصَلَ النَسيبُ نَسيبا
وَلِيَ البِلادَ فَكانَ عَدلاً شائِعاً
يَنفي الظَلامَ وَنائِلاً مَوهوبا
وَغَدَت نَوافِلُهُ لَكُم مَبذولَةً
وَشَذاهُ عَنكُم نائِياً مَحجوبا
فَأَفادَ مُحسِنَكُم وَقالَ لِمُخطِئٍ
لا لَومَ في خَطَإٍ وَلا تَثريبا

قراءة في كلمات الأغنية

المقارنة بين البحتري وأبي تمّام هي حجر الأساس في النقد العربي القديم، وقد صيغت في مصطلحين: الطبع والصنعة. فأبو تمّام يبني المعنى بناءً ذهنياً يحتاج فكّاً، والبحتري يسيل سيلاً كأن البيت لم يُصنع بل وُجد. ولهذا كان أهل اللغة والصنعة يميلون إلى أبي تمّام، وكان أهل الذوق يميلون إلى البحتري. أمّا قصيدته في إيوان كسرى فهي فوق هذا الخلاف: وقوف على أثر إمبراطورية زائلة، فيه إحساس بالزمن نادر في الشعر العربي، ولا يقف عند الشماتة بالفرس بل يرقّ لهم — وهذا ما يجعلها تُقرأ اليوم على أنها أوّل نصّ عربي في تأمّل الآثار.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

قصد البحتري أبا تمّام في حمص وهو بعد شاعر ناشئ، فقرأ عليه شعره فاستحسنه ووجّهه — وكان ذلك أوّل الطريق. ثم صار إلى بغداد وسامرّاء فاتّصل بالمتوكّل وحسن موقعه عنده، حتى شهد ليلة مقتله في قصره سنة 861م، فكتب فيها ما كتب. ثم بقي بعد ذلك يمدح من تولّى، وعاد آخر عمره إلى منبج فمات بها. وكان قد قال في الشعر أكثر من نصف قرن، ورأى من الخلفاء والوزراء أكثر ممّا رآه أغلب معاصريه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

مقارنته بأبي تمّام كتب فيها الآمدي كتاباً كاملاً هو «الموازنة بين أبي تمّام والبحتري»، وهو من أوائل كتب النقد التطبيقي في العربية. وقد شهد البحتري مقتل المتوكّل بعينه، فشعره في ذلك من الشهادات المعاصرة على تلك الحادثة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
البحتري
سنة الميلاد: 819
سنة الوفاة: 897
يُعتبر البحتري شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 131 عملاً منسوباً إليه، منها: لي ابن عم معروفه كثب، أرى الله خص بني مخلد، أمواهب هاتيك أم أنواء، ألان علمت أن البعث حق، بنا أنت من مفجوة لم تعتب، أين تلك الأيمان يا كذاب، إني لأحمد ناظري عليكا، أيها الأعرج المحجب مهلا، رحلوا فأية عبرة لم تسكب، لا أرى بالبراق رسما يجيب، إن تك عكل في هاشم أخر، أميرتي لا تغفري ذنبي، أتيناكم وقد كنا غضابا، أصبحت في جهد وفي كرب، أحين دنا من كنت أرجو دنوة. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ البحتري

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات