حازك البين حين أصبحت بدرا

التهامي

(51) مشاهدة


كلمات «حازك البين حين أصبحت بدرا» — التهامي كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «حازك البين حين أصبحت بدرا»

حازكِ البين حينَ أَصبَحتِ بَدراً
إِنَّ لِلبَدرِ في التَنَقُلِ عُذرا
فارحَلي إِن أَردت أَو فأقيمي
أَعظَمَ لِلبَدرِ في التَنَقُلِ عُذرا
لا تَقولي لِقاؤُنا بَعدَ عَشرٍ
لست مِمن يَعيش بَعدَكِ عَشرا
كُلَّما قُلت قد تَنَكَّر قَلبي
مِن هَوىً خلته تَعَلَّق أخرى
لَيسَ يَخلو في كُل حينٍ وَوَقتٍ
مِن غَرامٍ وَلَيسَ يَسمَع زَجرا
وَهوَ مَع ما بهِ أُلوفٌ إِذا فا
رق إِلفاً فَلَيسَ يَملِك صَبرا
هَمُّهُ كل غادة تَشبه اللؤ
لؤ مِنها لَوناً وَلَفظاً وَثَغرا
ذاتَ وَجهٍ يَجلو لَك الشمس وَهناً
تَحتَ فرع يَدجي لَك الليل ظُهرا
قمر فَوقَ غُصن بانَ رَطيبٍ
سحر العالمين باللفظ سحرا
حدر الدمعُ كحلَها فَوقَ خَدٍ
كانَ طَرساً في الحُسنِ وَالدَمعِ سَطرا
إِنَّ يَومَ الفِراق غَير حَميدٍ
رَدَّ جِزعَ العُيونِ بِالدَمعِ دُرّا
مَنَعَ الغَمضَ حينَ أَمسى وَأَضحى
سالِكاً بَينَ كُلِّ جَفنين بَحرا
كل جفن يَرى أَخاهُ وَلا يَسطي
عُ خَوضاً وَلا يُصادِف عبرا
وَلِعَهدي بِعاذِل ليَ فيها
ظلَّ يَوم الفراق ينشد صَبرا
سائِلاً ساءَل المَدامِعَ لَمّا
نهرته أَجرى لَهُ النَهرُ نَهرا
إِنَّ خَلفَ الميعادِ مِنكَ طِباعٌ
فعدينا إِذا تَفَضَّلتَ هَجرا
وَسقام الجفون اسفمني فيكَ فل
يتَ الجفون تبرى فأبرا
هَل أَعارَت خَيالك الريح ظَهراً
فَهوَ يَغدو شَهراً وَيَرتاح شَهرا
زارَني في دِمَسقَ مِن أَرض نَجدٍ
لَكَ طَيفٌ أَسرى فَفكَّكَ أَسرى
زارَني موهِناً يُريدُ وِصالي
وَهوَ مُذ كانَ بِالقَطيعَةِ مُغرى
وَأَتاني وَاللَيل كالقار لَوناً
فَبإِشراقِ وَجهِهِ عادَ فَجرا
فاجتَلَينا بدور نَجد بِأَرض الش
امِ بَعدَ الهُدوِّ بَدراً فَبَدرا
وَأَرادَ الخيال لَثمي فَصيَّرتُ
لِثامي دونَ المَراشِفِ سترا
فاصرِفي الكأسَ مِن رَضابك عَنّي
حاشَ لِلَّهِ أَن أُرشَّفَ خَمرا
وَلَو أَنَّ الرِضاب غير مُدامٍ
لَم تَكوني في حالة الصَحوِ سَكرى
قَد كَفانا الخيال وَلَو زُر
تِ لأَصبَحتِ مِثلَ طَيفِكِ ذِكرى
يا ابنَةَ العامريّ كُفّي فَإِنّي
لا أُرى خاضِعاً وَلَو مُتُّ قَهرا
قَد جَذعت الزَمان عَوماً وَخوضاً
وَجرعت الخُطوبَ حُلواً وَمُرّاً
وَبلوت الزَمان حَتّى لو ار
تابَ بِأَمرٍ شَفيته مِنهُ خُبرا
فَإِذا العَيشُ في الغِنى فَإِذا فا
تَكَ فالحَظ بِعَينِكَ العيش شَزرا
عَدَّ ذا الفَقرِ ميتاً وَكَساهُ
كَفناً بالياً وَمأواهُ قَبرا
وَإِذا شِئتَ مَعدِناً مِن نُضارٍ
فاشهَرِ البُترَ إِنَّ في البُترِ تِبرا
واجنُبِ الخَيلَ فَوقَ كُلِّ نجاةٍ
تَكتَسي بِالسَرابِ طوراً وَتعرى
كُلَّما مَرَّتِ الرِكابُ بِأَرضٍ
كتبت أَسطُراً مِن الدَمِ حَمرا
ثُمَّ أتبعتها الحَوافِر نقطاً
فَغَدَت تنقري لِمَن لَيسَ يقرا
تَتَبارى بكل خَبتٍ رَحيبٍ
يَشبَه ابن الحسين خلقاً وَصَدرا
لو تكلَّفنه خَيالات حُبٍّ
أَصبَحَت دونَهُ لَواغِب حَسرى
فإِذا قابلت محمداً العيسُ
فَقَبِّل مَناسِم العيس شُكرا
إِنَّ أَمراً حَدا إِلَيهِ رِكابي
هوَ بي مُحسِنٌ وَلَو كانَ شَرّا
مَن إِذا شِمتُ وَجهَهُ بَعدَ عُسرٍ
قلب اللَه ذَلِكَ العُسرَ يُسرا
وَإِذا قَلَّ نَيلُهُ كانَ بَحراً
وَإِذا ضاقَ صَدره كانَ بَرّا
وَإِذا فاضَ في نَوالٍ وَبَأسٍ
غَرَّقَ الخافِقينَ نَفعاً وَضرا
بأسُ من يأمَن المَنيَّة في الحَر
ب وَجَدوى مَن لَيسَ يَحذَرُ فَقرا
ملكِ بِشرُه يبشِّر راجيهِ
وَلِلغَيث قَبلَ يمطر بُشرى
يخبرُ البِشرُ مِنهُ عَن عتق أَصلٍ
إِنَّ في الصارِمِ العتَيق لأَثَرا
صحة من ولادة عنونته
بحروفٍ من النُبوَّة تُقرا
وَلَهُ رؤيَة تَقود إِلَيهِ
طاعَةَ العالَمينَ طوعاً وَقَسرا
هوَ بَعض النَبيِّ وَاللَه قَد صا
غَ جَميع النَبيِّ وَالبَعض ظُهرا
وابن بنت النَبيِّ مشبهه عِلماً
وَحِلماً واسِماً وَسِرّاً وَجَهرا
نسب لَيسَ فيهِ إِلّا نبيٌّ
أَو إِمام مِنَ العُيوبِ مُعَرّى
ضمنت راحَتاهُ جوداً معيناً
فَهوَ يَزداد حينَ يَنزَح غزرا
وَلَدَيهِ دنياً لِمَن رام دنيا
وَلَدَيهِ أُخرىً لِمَن رامَ أخرى
قسمت باعه العلى فَغَدى
لِليُمنِ يَمنىً وَلِليُسرِ يُسرى
أَقفَلَ الحُلمُ سَمعَهُ عَن قَبيحٍ
إِنَّ في أَكثَر الوِقار لوقرا
مُستَمِداً إِذا استَمَدَّ بِعَزمٍ
يَترك اللَيلَ بالإِضاءَةِ فَجرا
وَإِذا راش بِالأَنامِلِ مِنهُ
قلماً واستَمَدَّ ساءَ وَضَرّا
قلماً دَبَّرَ الأَقاليم حَتّى
قالَ فيهِ أَهل التَناسُخِ إِمرا
يَتبَع الرُمح أَمرَهُ إِنَّ عِشر
نَ ذِراعاً بِالرأي تَخدِمُ شبرا
مَدَّتِ العُمرَ مَدَّةٌ مِنهُ في السِلمِ
وَأُخرى في الحَربِ تَبترُ عُمرا
وَتَرى في شباته الرُزء وَالرِ
زقُ وَفيها البوارُ وَالبِرُّ مجرى
ظَفِراً في يَدِ الأَمانيَ تَلقاهُ
وَتَلقاهُ لِلمَنِيَّةِ ظُفرا
لا تقيم الأَموال عِندَكَ يَوماً
فَإِلى كَم يَكون مالِك سفرا
أَنصِفِ المال مِن نوالك يا مَن
بيديه أَمرُ المَظالِمِ طُرّا
جُرتَ في بَذلِهِ واحكامك الع
دلَ فَإِن كانَ قَد أَساءَ فَغُفرا
تَرتَقي الدَست وَالمَنابِر وَالخَ
يل فَتَختال كُلَّها بِكَ كِبرا
لَو جَرى في المَنابِرِ الروحُ ظَلَّت
مِن سواكُم عيدانها تتبرّا
مُرتَقىً سَنَّهُ جُدودَكَ للِنّا
سِ فَأَنتُم بِهِ أَحَقُّ وَأَحرى
كُلَّما اعتاق همتي بحر يأسٍ
مَدَّ مِن فَوقِهِ رَجاؤُكَ جِسرا
وَالتَقى بي في كل أَرضٍ ثَناء
لك أَهدي مِنَ النُجومِ وَأَسرى
وَعَجيبٌ أَني اعتَمَدت بنظمي
أَحسَن العالَمين نظماً وَنَثرا
فَكَأنّي حبوت داود دَرعاً
بَعدَما لَيَّن الحَديد وَأَجرى
وَمِنَ الشعر في الحَضيض حضيض
وَمِنَ الشعر في الكَواكِبِ شِعرى
وادِّعائي لِلنَّقدِ عندك لغو
أَنتَ أَهدى لما يُقال وَأَدرى
أَنتَ بحر النَدى فَلا زلت مداً
لا رَأَينا بِساحِلٍ لَكَ جَزرا

قراءة في كلمات الأغنية

مرثيّة التهامي في ابنه تُوضح لماذا يبقى نصّ ويذهب غيره. فالرثاء العربي مليء بالقصائد الجيدة في الملوك والسادة، لكنها مكتوبة بمقتضى الواجب، أمّا هذه فمكتوبة من داخل الفقد. وقد صنع فيها شيئاً بارعاً: بدأ بحكم عامّ عن الموت ومصير الخلق، ثم هبط من هذا العموم إلى ولده وحده — فجعل القارئ يدخل النصّ من باب الفلسفة ثم يجد نفسه في مأتم. وهذا التدرّج من الكلّي إلى الخاصّ هو سرّ أثرها، وهو الذي جعل مطلعها ينفصل عن سياقه ويسير مستقلاً بين الناس بوصفه حكمة في الموت لا رثاء لطفل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «حازكالبينحينأصبحتبدرا»أداهاالتهامي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خزانة البنود التي مات فيها كانت من أشهر سجون الدولة الفاطمية، وقد ذُكرت في كتب تاريخ القاهرة. ومن مفارقات سيرته أن رجلاً قُتل في سجن سياسي بقي اسمه لأجل قصيدة في ابنه لا لأجل القضية التي سُجن من أجلها.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 0
سنة الوفاة: 1025
أبو الحسن علي بن محمد التهامي (توفّي سنة 1025م / 416هـ)، شاعر انتقل من الشام إلى مصر في العهد الفاطمي، فسُجن في خزانة البنود بالقاهرة وقُتل فيها سرّاً. من أشهر ما له مرثيّته في ابنه الصغير، وهي من عيون الرثاء العربي.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ التهامي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات