هبها دعاءك

عبد الرزاق عبد الواحد

(64) مشاهدة


اقرأ «هبها دعاءك» من نظم عبد الرزاق عبد الواحد كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هبها دعاءك»

هَبْها دَعاءَكَ ، فَهيَ لا تَتَذكََّرُ
مِن فَرْطِ ما اشتَبَكَتْ عليها الأعْصُرُ
وَأعِدْ نِداءَ كَ مَرَّة ً أ ُخرى لَها
فَلَعَلَّ عَبْرَتَها بِهِ تَتَكَسَّرُ
وَلَعَلَّها ،وَهيَ الذ َّبيحَة ُ،سَيَّدي
بِمَهيبِ صَوتِكَ عُريُها يَتَدَ ثَّرُ!
وَلَعَلَّ مَن وَثَبُوا على حُرُماتِها
نَزَواتُهُم بِجَلالِهِ تَتَعَثَّرُ
هَبْها جَمالَ الدِّين ِصَوتَكَ حانيا ً
يَعلو ، فَيَخشَعُ مِن تُقاهُ المِنبَرُ!
فَعَسى مَسامِعُُهُم ،وَبَعضُ قلوبِهِم
تَندَى بِهِ مِن قَبْلِما تَتَحَجَّرُ
وَعَساكَ تُدرِكُ قَطرَة ًمِن مائِها
أو نَخلَة ًيَبِسَتْ تَعودُ ، فَتُثمِرُ!
وَلَعَلَّ طاعِنَها ، وأنتَ تَهُزُّه ُ
يَصحُو، فَيَسقُط ُمِن يَدَيهِ الخِنجَرُ!
*
*
بغدادُ أ ُختُكَ مُصطفى ، فَأقِمْ لَها
أنتَ الصَّلاة َ ، لَعَلَّها تَتَأثََّرُ
بِعَميق ِوَجْدِكَ..عَلَّ في شُطآنِها
جُرْفا ً تُلامِسُه ُ فَلا يَتَفَطَّرُ!
فَلَقَد عَهِدتُكَ والمُروءَة ُغَيْمَة ٌ
في صَوتِكَ الحاني تَهِلُّ وَتُمطِرُ!
تَسقي الهَوى..يا رُبَّ عَوْسَجَةٍ بِهِ
بَقيَتْ طِوالَ حَياتِها تَخضَوضِرُ!
صِفَة ُ" الجَميل ِ"كأنَّ كلَّ حُروفِها
تُنْمى إلَيكَ ، وكُلَّها بِكَ تُزْهِرُ!
وَجْها ً، وأخلاقا ً، وَعُمْقَ مُروءَةٍ
وَتُقىً .. وأعْظَمُهُنَّ أنَّكَ تَأسِرُ
بِوَديع ِ طَبْعِكَ ، حَدَّ أنَّ مَحَبَّة ً
تَنسابُ مِلْءَ الرُّوح ِحَيْثُ تؤَشِّرُ!
*
*
عُذرا ًأبا حَسَن ٍ.. هُموميَ جَمَّة ٌ
وَوَريفُ غُصْنِكَ رغمَ نَأيِكَ أخضَرُ
وأخافُ مِن وَجَعي عليهِ فَقد مَضَتْ
عشرونَ عاما ًبَينَنا تَتَحَسَّرُ
أنَّا أضَعْنا في الأسى أعمارَنا
والحُزنُ في أعماقِنا يَتَجَذ َّرُ
لَم نَلتَفِتْ لِلمُحْدِقاتِ بِبَيْتِنا
والمُحْدِقينَ بِهِ ، وأينَ تَسَتَّروا
لَم نَسأل الأبوابَ عَن أقفالِها
لَم نَدْرِ ماذا خَلفَهُنَّ يُدَ بَّرُ
وَإذا بِنا ، في لَيلَتَين ِ، مُباحَة ٌ
حَتَّى مَحارِمُنا لِمَن يَتَسَوَّرُ!
أمَّا الدِّماءُ ، فَلَو وَصَفْتُ أقَلَّها
لَجَرَتْ دُموعُكَ في ضَريحِكَ تَزخَرُ!
هذا دَمُ الفُقَراءِ يَنزِفُ مُصطفى
وَفَقيرُهُم يَبكي عليهِ الأفقَرُ!
هذا دَمُ العُلَماءِ .. مَن أحْبَبْتَهُم
ذ ُبِحُوا على مَرأى الأنام ِوَسُفِّروا!
وَدَمُ الَّذينَ كَتَبْتَ عنهُم أنَّهُم
بَنَوا الحَضارَة َفي العراق ِ،وَعَمَّرُوا
دَمُ هؤلاءِ يَسيلُ ، لا دَمُ مَن غَزا
وَحِذاؤه ُ بِرِقابِنا يَتَأمَّرُ!
يا سَيِّدي ، بغدادُ حتى شَمسُها
سَوداءُ مِمّا وَجْهُها يَتَعَفَّرُ!
لا ماؤها يَنسابُ ، لا ظَلْماؤها
تَنجابُ .. لا إعسارُها يَتَيَسَّرُ
أمّا مَواسِمُ شِعرِها فَجَميعُها
مِن بَعْدِ صَوتِكَ عارِضٌ لا يُذكَرُ!
*
*
عُذرا ًأبا حَسَن ٍ، وَمِثْلُكَ عاذِ رٌ
لُغَتي على وَجَعي ، وَمِثليَ يُعذ َرُ
إنَّا تَقاسَمْنا التَّشَرُّدَ ..عِشتَه ُ
قَبْلي ، وَها أنَذا بِه ِ أتَعَثَّرُ
لَنْ أدَّعي أنِّي صَبورٌ في الأذى
بَعضُ الأذى مِن كُلِّ صَبْرٍ أكبَرُ!
لكنَّه ُ وَطَني يُهَيَّأ ُ نَعْشُه ُ
لِيَصيرَ أوطانا ًتَضيعُ وَتُطْمَرُ
مِن أجْل ِمَن ذ ُبِحَ العِراقُ ،وأهلُه ُ
في كلِّ أرجاءِ البَريَّة ِبُعثِروا؟
مِن أجْل ِمَن مليونُ طِفل ٍشُرِّدوا
وَحَدائقُ السَّرَطان ِفيهِم تُزهِرُ؟!
مِن أجْل ِمَن يا سَيِّدي آباؤنا
وَصِغارُنا مِن كلِّ بَيتٍ هُجِّروا؟
كُلٌّ بأرض ٍ ..لا أبا لأبيهِمُو
اليابِساتُ نَأتْ بِهِم والأبحُرُ
وَلِمَن بَنادِقُ أهلِنا وَنِصا لُهُم
بَعضٌ على أعناق ِبَعض ٍتُشهَرُ؟
أفَهذِه ِلُغَة ُ العَدالَة ِمُصطَفى
جاءوا بِها لِيُقَوِّموا ، وَيُحَرِّروا؟
لِتَنامَ إسرائيلُ مِلْءَ جفونِها؟
وَكلابُها في أرضِنا تَتَبَختَرُ؟
لِتُقيمَ أمريكا بِعُقْر ِبيوتِنا
وَنَظَلَّ نحنُ لَها خِرافا ًتُنحَرُ ؟
أفَلَم يَكُنْ إلا نَزيفُ دِمائِنا
سُقيا لِكي يَنمو الخَرابُ الأكبَرُ؟!
*
*
عَفْوَ ابتِسامَتِكَ التي أدري بِها
حَتَّى بِأقسى المُوجِعاتِ تُنَوِّرُ
أنتَ الإمامُ السَّمْحُ ، والعَلَمُ الذي
أبَدا ً مَعالِمُ وَجْهِه ِ تَستَبشِرُ
ما راءَ هُ مَن راء ٍ ، في أوجاعِه ِ
إلا ، عَلى أوجاعِه ِ ، يَتَنَدَّرُ!
يا صاحِبَ القَلَم ِالأ ُحِسُّ كأنَّه ُ
تَبكي السُّطورُ عَلَيهِ وَهوَ يُسَطِّرُ
مِن فَرْطِ ما يَبْري حُشاشَتَه ُبِها
أرأيتُمو قَلَما ً بِحَرفٍ يؤسَرُ؟!
لِلَّهِ دَ رُّكَ مُصطَفى ، وَمُبارَكٌ
قَبرٌ حَواكَ ، وإنْ تَكُن لا تُقبَرُ!

بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1930
سنة الوفاة: 2015
بداية المسيرة: 1945
شاعر من العراق (1930 - 2015م). يضم الأرشيف 27 نصاً منسوباً إليه.
المسيرة والإنجازات
يُعدّ عبد الرزاق عبد الواحد من الفنانين الذين تركوا بصمة في الساحة الغنائية من خلال أعمالهم في الأغنية العربية. تبرز من رصيده أغانٍ مثل ألق الصّمت، يا صبر أيوب، انكسارات، هبها دعاءك، من لي ببغداد، بعد ثلاث سنوات، نافورة ُ الدَّم وألواح الدم، ويُعتبر مرجعاً لمحبي الأغنية العربية في العراق والوطن العربي.

أعمال أخرى لـ عبد الرزاق عبد الواحد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات