حدر القناع عن الصباح المسفر

ابن خفاجه

(50) مشاهدة


كلمات «حدر القناع عن الصباح المسفر» للشاعر ابن خفاجه كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «حدر القناع عن الصباح المسفر»

حَدَرَ القِناعَ عَنِ الصَباحِ المُسفِرِ
وَلَوى القَضيبَ عَلى الكَثيبِ الأَعفَرِ
وَتَمَلَّكَتهُ هِزَّةٌ في عِزَّةٍ
فَاِرتَجَّ في وَرَقِ الشَبابِ الأَخضَرِ
مُتَنَفَّساً عَن مِثلِ نَفحَةِ مِسكَةٍ
مُتَبَسِّماً عَن مِثلِ سِمطَي جَوهَرِ
سَلَّت عَلَيَّ سُيوفَها أَجفانُهُ
فَلَقَيتُهُنَّ مِنَ المَشيبِ بِمَغفَرِ
مُتَجَلِّداً أَربا بِنَفسي أَن يُرى
هَذا الهِزبَرُ قَتيلَ ذاكَ الجُؤذُرِ
فَحَشا بِطَعنَتِهِ حَشى مُتَنَفَّسٍ
تَحتَ الدُجى عَن مارِجٍ مُتَسَعِّرِ
يَغشى رِماحَ الخَطِّ أَوَّلَ مُقبِلٍ
وَيَكُرُّ يَومَ الرَوعِ آخِرَ مُدبِرِ
فَتَراهُ بَينَ جِراحَتَينِ لِلَحظَةٍ
مَكسورَةٍ وَلِعامِلٍ مُتَكَسِّرِ
نَزَرَ الكَرى يَرمي الظَلامَ بِمُقلَةٍ
سَهِرَت لِأُخرى تَحتَهُ لَم تَسهَرِ
مِن لَيلَةٍ أَرخى عَلَيَّ جَناحَهُ
فيها غُرابُ دُجُنَّةٍ لَم يُزجَرِ
لا يَستَقِلّ بِها السُرى فَكَأَنَّما
باتَت تُسري عَن صَباحِ المَحشَرِ
وَلَقَد أَقولُ لِبَرقِ لَيلٍ هاجَني
فَمَسَحتُ عَن طَرفٍ بِهِ مُستَعبِرِ
اِقرَأ عَلى الجِزعِ السَلامَ وَقُل لَهُ
سُقّيتَ مِن سَبَلِ الغَمامِ المُمطِرِ
بَيني وَبَينَكَ ذِمَّةٌ مَرعِيَّةٌ
فَإِذا تُنوسِيَتِ المَوَدَّةُ فَاِذكُرِ
وَإِذا غَشيتَ دِيارَ لَيلى بِاللِوى
فَاِسأَل رِياحَ الطيبِ عَنها تُخبَرِ
وَاِلمَح صَحيفَةَ صَفحَتي فَاِقرَأ بِها
سَطرَينِ مِن دَمعٍ بِها مُتَحَدِّرِ
كَتَبَتهُما تَحتَ الظَلامِ يَدُ الضَنى
خَوفَ الوُشاةِ بِأَحمَرٍ في أَصفَرِ
وَلَقَد جَريتُ مَعَ الصِبا جَرِيَ الصَبا
وَشَرِبتُها مِن كَفِّ أَحوى أَحوَرِ
ناجَيتُ مِنهُ عُطارِداً وَلَرُبَّما
قَبَّلَتهُ فَلَثمتُ وَجهَ المُشتَري
تَندى بِفيهِ أُقاحَةٌ نَفّاحَةٌ
شَرِبَت عَلى ظَمَإٍ بِماءِ الكَوثَرِ
شَهِدَت لَهُ فَتَكاتُهُ في مُهجَتي
يَومَ الغَميمِ بِنِسبَةٍ في قَيصَرِ
وَلَقَد خَلَوتُ بِهِ أُقَسِّمُ نَظرَتي
ما بَينَ جُؤذِرِ كِلَّةٍ وَغَضَنفَرِ
يَثني مَعاطِفَهُ وَأَذرُفُ عَبرَتي
فَإِخالُهُ غُصناً بِشاطِئِ جَعفَرِ
وَأَهابُ بي شَرخُ الشَبابِ لِريبَةٍ
فَرَمَيتُ جانِبَهُ بِعَطفٍ أَزوَرِ
وَأَخٍ زَأَرتُ لَهُ وَلَولا أَنَّني
آنَستُ ما أَنكَرَتهُ لَم أَزأَرِ
آنَستُ ما آنَستُهُ مِن عَتبِهِ
فَأَقامَ تَحتَ غَمامَةٍ لَم تُمطِرِ
وَلَو اِلتَقَينا حَيثُ يَصغي ساعَةً
لَسَقتهُ بَينَ مَلامَةٍ وَتَشَكُّرِ
تَهمي بِماءِ الوَردِ في أَردانِهِ
وَبَلاً وَتَحصُبُ سَمعَهُ بِالجَوهَرِ
وَعُلاهُ لَولا بَرقُ وَعدٍ شِمتُهُ
في عارِضٍ مِن بِرِّهِ مُستَمطِرِ
لَنَسَختُ أَسطارَ الكِتابِ كَتائِباً
مُصطَفَّةً وَطَرَقتُهُ في عَسكَرِ
وَمقامِ بَأسٍ في الكَريهَةِ قُمتُهُ
فَسَبحتُ في بَحرِ الحَديدِ الأَخضَرِ
أَضحَكتُ ثَغرَ النَصرِ فيهِ مِنَ العِدى
وَلَرُبَّما أَبكَيتُ عَينَ السَمهَري
وَرَمَيتُ هَبوَتَهُ بِلَبَّةِ أَشهَبٍ
فَسَفَرتُ لَيلاً عَن صَباحٍ مُسفِرِ
يَجري فَتَحسَبُهُ اِنصِباباً كَوكَباً
يَنقَضُّ في غَبشِ العَجاجِ الأَكدَرِ
أَورَدتُهُ نُطَفَ الأَسِنَّةِ أَشهَباً
وَنَزَلتُ مِنهُ ظافِراً عَن أَشقَرِ
وَلَقَد خَبَطتُ الغابَ أَسأَلُ لَيلَةً
عَن سِرِّ صُبحٍ في حَشاهُ مُضمَرِ
وَحَطَطتُ عَن بِنتِ الزِنادِ قِناعَها
لَيلاً لِسارٍ تَحتَهُ مَتَنَوِّرِ
وَمَسَحتُ مِنها عَن مَعاطِفِ مُهرَةٍ
شَقراءَ تُذعَرُ مِن شَمالٍ صَرصَرِ
وَجَرى الحَديثُ بِبَعضِ ذِكرى طاهِرٍ
فَجَعَلتُ جَزلَ وَقودِها مِن عَنبَرِ
وَطَفِقتُ أُذكيها وَأَذكُرُ ذِهنَهُ
فَإِخالُ ذاكَ وَهَذِهِ مِن عُنصُرِ
فَكَأَنَّها وَالريحُ عابِثَةٌ بِها
تُزهى فَتَرقُصُ في قَميصٍ أَحمَرِ
وَلَدَت بِهِ أُمُّ السِيادَةِ أَوحَداً
مُتَضَمِّناً مَعنى العَديدِ الأَكثَرِ
تُعدي عُلاهُ دِيارَهُ فَلَها بِهِ
في مُرتَقى زُحَلٍ جَمالُ المُشتَري
وَإِذا وَطِئتُ جَنابَهُ قَدَّستُهُ
فَكَأَنَّني أَمشي بِهِ في مَشعَرِ
أَتَتِ العُلى مِنهُ بِأَوحَدَ أَصيَدٍ
حُلوِ السَجِيَّةِ طَلقِ وَجهِ المَخبَرِ
وَأَغَرَّ أَروَعَ مِلءِ سَمعِ المُنتَقى
حُرِّ الكَلامِ وَمِلءِ عَينِ المُبصِرِ
حَلَّت أَواصِرُهُ بِهِ مِن عامِرٍ
في حَيثُ حَلَّت مُقلَةٌ مِن مِحجَرِ
طَلقِ الجَبينِ كَأَنَّني مُستَقبِلٌ
بِلِقائِهِ وَجهَ الشَبابِ المُدَبِّرِ
رَطبِ الكَلامِ عَلى سَماعِ جَليسِهِ
فَكَأَنَّ في فيهِ لِسانَ مُبَشِّرِ
لا تَعتَريهِ شُبهَةٌ فَكَأَنَّما
يَمشي عَلى وَضحِ النَهارِ النَيِّرِ
مُتَحَمِّلِ العِبءِ الثَقيلِ بِمَنكِبٍ
أَيدٍ وَلَم يَشدُد لَهُ مِن مِئزَرِ
فَكَأَنّهُ مُتَصَوِّبٌ في المُرتَقى
دَمِثَ المَسالِكِ في الطَريقِ الأَوعَرِ

قراءة في كلمات الأغنية

قبل ابن خفاجة كانت الطبيعة في القصيدة العربية ممرّاً: يصف الشاعر الروضة ثم ينتقل إلى المدح أو الغزل. أمّا هو فوقف عندها وجعلها الغاية. والأهمّ أنه منحها إرادة وصوتاً: الجبل عنده يتكلّم ويشهد على من مرّ به من الأجيال، والنهر يذكر ويُذكِّر. وبهذا خرج من الوصف إلى ما هو أبعد — إلى تأمّل في الزمن والفناء يتّخذ المنظر ذريعة له. ومن هنا جاء أثره الطويل في شعراء الأندلس والمغرب بعده، حتى صارت مدرسته تُعرف باسمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «حدرالقناععنالصباحالمسفر»أداهاابنخفاجه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لقب «الجنّان» يعني صاحب الجنّة أي البستان، وقد لزمه حتى صار علامة على مذهبه في الشعر. وقد شهد في حياته سقوط بلنسية بيد القشتاليين ثم عودتها، فكان من القلائل الذين عاصروا ذلك التحوّل كلّه وظلّ شعرهم بعيداً عن ضجيجه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1058
سنة الوفاة: 1138
ابن خفاجه شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، وذاع شعره في وصف الأندلس ومدح ملوكها، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر الأندلسي في القرن الخامس والسادس الهجري.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن خفاجه: وتيقن أن الله أكرم جيرة، تقبل المهر من أخي ثقة، ليهنك وافد أنس سرى، أنعم فقد هبت النعامى، عاط أخلاءك المداما، وندي أنس هزني، وبيضاء في صفراء تحمل نفحة، جرر ملاءة كل يوم شامس، غيري من يعتد من أنسه، أورى بأفقك بارق يتألق، أوجهك بسام وطرفي باكي، أريت أي بنية، بهرت جمالا فرعت البصر، الليل إلا حيث كنت طويل، ألا بكى الدر فوق حالية.

أعمال أخرى لـ ابن خفاجه

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات