هجرت القوافي ما بنفسي ملالة

إيليا ابو ماضي

(37) مشاهدة


اقرأ «هجرت القوافي ما بنفسي ملالة» من نظم إيليا ابو ماضي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هجرت القوافي ما بنفسي ملالة»

هَجَرتُ القَوافي ما بِنَفسي مَلالَةٌ
سِوايَ إِذا اِشَتَّدَ الزَمانُ مَلولُ
وَلَكِن عَدَتني أَن أَقولَ حَوادِثٌ
إِذا نَزَلَت بِالطَودِ كادَ يَزولُ
وَبَغَّضَني الأَشعارَ أَنَّ دُعاتَها
كَثيرٌ وَأَنَّ الصادِقينَ قَليلُ
وَأَنَّ الفَتى في ذي الرُبوعِ عَقارُهُ
وَأَموالَهُ وَالباقِياتُ فُضولُ
سَكَتُّ سُكوتَ الطَيرِ في الرَوضِ بَعدَما
ذَوى الرَوضُ وَاِجتاحَ النَباتَ ذُبولُ
فَما هَزَّني إِلّا حَديثٌ سَمِعتُهُ
عَنِ الغيدِ كَالغيدِ الحِسانِ جَميلُ
فَما أَنا في هَذي الحِكايَةِ شاعِرٌ
وَلَكِن كَما قالَ الرُواةُ أَقولُ
فَتىً مِن سَراةِ اناسِ كُلُّ جُدودِهِ
سَرِيٌّ كَريمُ النَبعَتَينِ نَبيلُ
قَضى في اِبتِناءِ المَكرُماتِ زَمانَهُ
يَنالُ وَيَرجوهُ السِوى فَيُنيلُ
فَدَكَّ مَباني عِزِّهِ الدَهرُ بَغتَةً
وَقَلَّمَ مِنهُ الظُفرُ فَهوَ كَليلُ
هَوى مِثلَما يَهوي إِلى الأَرضِ كَوكَبٌ
كَذاكَ اللَيالي بِالأَنامِ تَدولُ
وَكانَ لَهُ في الدَهرِ بَطشٌ وَصَولَةٌ
فَأَمسَت عَلَيهِ الحادِثاتُ تَصولُ
وَكانَ لَهُ أَلفا خَليلٍ وَصاحِبٍ
فَأَعوَزَهُ عِندَ البَلاءِ خَليلُ
تَفَرَّقَ عَنهُ صَحبُهُ فَكَأَنَّما
بِهِ مَرَضٌ أَعيا الأُساةَ وَبيلٌ
وَأَنكَرَهُ مَن كانَ يَحلِفُ بِاِسمِهِ
كَما يُنكِرُ الدينَ القَديمَ عَميلُ
فَأَصبَحَ مِثلَ الفُلكِ في البَحرِ ضائِعاً
يَميلُ مَعَ الأَمواجِ حَيثُ تَميلُ
يَكادُ يَمُدُّ الكَفَّ لَولا بَقِيَّةٌ
مِنَ الصَبرِ في ذاكَ الرِداءِ تَجولُ
زَوى نَفسَهُ كَي لا يَرى الناسُ ضُرَّهُ
فَيَشمَتَ قالٍ أَو يُسَرَّ عَذولُ
بِدارٍ أَناخَ البُؤسُ فيها رِكابَهُ
وَجُرَّت عَلَيها لِلخَرابِ ذُيولُ
مُهَدَّمَةِ الجُدرانِ مِثلَ ضُلوعِهِ
بِها اليَأسُ صَمتٌ وَالسَقامُ مَجولُ
تَمُرُّ عَلَيها الريحُ وَلهى حَزينَةً
وَيَرنو إِلَيها النَجمُ وَهوَ ضَئيلُ
إِذا ما تَجَلَّى البَدرُ في الأُفقِ طالِعاً
رَعاهُ إِلى أَن يَعتَريهِ أُفولُ
حِبالُ الأَماني عِندَ قَومٍ شُعاعِهِ
وَلَكِنَّهُ في مُقلَتَيهِ نُصولُ
فَيا عَجَباً حَتّى النُجومُ توضِلُّهُ
وَفي نورِها لِلمُدَلجينَ دَليلُ
وَهَل تَهتَدي بِالبَدرِ عَينٌ قَريحَةٌ
عَلَيها مِنَ الدَمعِ السَخينِ سُدولُ
غَفا الناسُ وَاِستَولَت عَلَيهِم سَكينَةٌ
فَما بالُهُ اِستَولى عَلَيهِ ذُهولُ
تَأَمَّلَ في أَحزانِهِ وَشَقائِهِ
فَهانَ عَلَيهِ العَيشُ وَهوَ جَميلُ
فَمَدَّ إِلى السِكّينِ كَفّاً نَقِيَّةً
أَبَت أَن يَراها تَستَغيثُ بَخيلُ
وَقَرَّبَها مِن صَدرِهِ ثُمَّ هَزَّها
وَكادَ بِها نَحوَ الفُؤادِ يَميلُ
وَإِذا شَبَحٌ يَستَعجِلُ الخَطوَ نَحَُهُ
وَصَوتٌ لَطيفٌ في الظَلامِ يَقولُ
رُوَيدَكَ فَالضَنكُ الَّذي أَنتَ حامِلُ
مَتى زالَ هَذا اللَيلُ سَوفَ يَزولُ
نَعَم هِيَ إِحدى مُحسِناتِ نِسائِنا
أَلا إِنَّ أَجرَ المُحسِناتِ جَزيلُ
أَبَت نَفسُها أَن يَكحَلَ النَومُ جَفنَها
وَجَفنُ المُعَنّى بِالسُهادِ كَحيلُ
وَأَن تَتَوَلّى الاِبتِساماتُ ثَغرَها
وَفي الحَيِّ مَكلومُ الفُؤادِ عَليلُ
فَأَلقَت إِلَيهِ صُرَّةً وَتَراجَعَت
وَفي وَجهِها نورُ السُرورِ يَجولُ
فَلَم تَتَناقَل صُنعَها أَلسُنُ الوَرى
وَلا قُرِعَت في الخافِقينَ طُبولُ
لا أَحسَنَت كَي تُعلِنَ الصُحُفُ إِسمَها
فَتَعلَمَ جاراتٌ لَها وَقَبيلُ
كَذا فَليُواسِ البائِسينَ ذَوُ الغِنى
وَإِنّي لَهُم بِالصالِحاتِ كَفيلُ
فَإَِنَّ القُصورَ الشاهِقاتِ إِذا خَلَت
مِنَ البِرِّ وَالإِحسانِ فَهيَ طُلولُ
وَخَيرُ دُموعِ الباكِياتِ هِيَ الَّتي
مَتى سَلَ دَمعُ البائِسينَ تَسيلُ
أَلا إِنَّ شَعباً لا تَعِزُّ نِسائَهُ
وَإِن طارَ فَوقَ الفَرقَدَينِ ذَليلُ
وَكُلُّ نَهارٍ لا يَكُنَّ شُموسَهُ
فَذَلِكَ لَيلٌ حالِكٌ وَطَويلُ
وَكُلُّ سُرورٍ غَيرَهُنَّ كَآبَةٌ
وَكُلُّ نَشاطٍ غَيرَهُنَّ خُمولُ

قصة العمل

تأتيأغنية «هجرتالقوافي مابنفسي ملالة»ضمنأعمالإيلياابو ماضي.إيلياضاهرأبو ماضي،شاعر لبناني-أمريكي، نشأ في…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «هجرتالقوافي مابنفسي ملالة»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
إيليا ابو ماضي
بلد المنشأ: لبنان
سنة الميلاد: 1889
سنة الوفاة: 1957
إيليا ضاهر أبو ماضي، شاعر لبناني-أمريكي، وُلد في قرية المحيدثة في المتن الشمالي عام 1889 وفق إحدى الروايات، بينما ذكرت مصادر أخرى 1890 أو 1891. نشأ في أسرة زراعية فقيرة، فترك المدرسة مبكراً وهاجر إلى الإسكندرية عام 1900 للعمل مع عمه في تجارة التبغ. كان يعمل نهاراً ويدرس النحو والصرف ليلاً.نشر أول قصائده في مجلة «الزهور»، ثم أصدر ديوانه الأول «تذكار الماضي» عام 1911. بسبب مواقفه السياسية والوطنية، هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1912، حيث استقر في سينسيناتي ثم نيويورك. شارك عام 1920 في تأسيس الرابطة القلمية مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة ونسيب عريضة، وأصدر مجلة «السمير» عام 1929 التي ظلت تصدر حتى وفاته. توفي في نيويورك في 23 نوفمبر 1957.
المسيرة والإنجازات
يُعد من أبرز شعراء المهجر في أمريكا، ويُعرف بفلسفته المتفائلة وحب الحياة والحنين إلى الوطن. من أشهر دواوينه: «تذكار الماضي» (1911)، «إيليا أبو ماضي» (1918)، «الجداول» (1927)، و«الخمائل» (1940). من أشهر قصائده «فلسفة الحياة» التي يقول مطلعها «كن جميلاً ترى الوجود جميلاً». منحته الحكومة اللبنانية وسام الأرز ووسام الاستحقاق، ومنحه الرئيس السوري هاشم الأتاسي وسام الاستحقاق السوري الممتاز عام 1949.

أعمال أخرى لـ إيليا ابو ماضي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات