حكم اخص بها منادمة الفكر
مصطفى بن زكري
(61) مشاهدة
كلمات «حكم اخص بها منادمة الفكر» للشاعر مصطفى بن زكري كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «حكم اخص بها منادمة الفكر»
حكم اخص بها منادمة الفكر
وأخصها بذوي الغرام من البشر
حكم تخرّ لها المسامع سجداً
فتثيبها الدرّ الفريد المبتكر
شهدت بدائعها بأن مديرها
خدم الغرام وقام فيه على خطر
ودعا لدين الحب في فتراته
والحب أحسن ما يسام وما يسر
حسنت قوانين الأمور وإنما
قانونه يسبي العقول بلا وتر
فترى بدستور الغرام أسيرنا
لا يفتدى وقتيلنا دمه هدر
دانت لطاعته الجوارح واختفى
ويجل عن حد ووقت ينتظر
وبعكس طبع المرء ينفذ أمره
وجرى القضاء بأن يطاع إذا أمر
يستخرج الدر الفريد من النهى
ويهذِّب الأخلاق في زمن الصغر
ويعطِّر الأرواح في نفحاته
ويخلد الذكر الجميل المفتخر
واحذر لحاظ الغيد إن لم تستطع
صبراً وكن من سودهن على حذر
واسلم بنفسك إنني لك ناصح
وسل الخبير بها ودع خطط الخطر
ودع النفوس تميس في روض المنى
طمعاً ولا تجنِ الثمار من الشجر
فالحب أصدقه لدى العشاق ما
عزَّت مطالبه وعز المصطبر
واحفظ حديث الحسن عمن قد رأى
من آيه الكبرى وما زاغ البصر
والحسن لا تسع العبارة وصفه
وتطاول الشعراء فيه من القصر
وانظر إلى شعر المليح ظفيرة
ظفرت بتقبيل المواطىء والأثر
وكأنها ألف بليت بجرها
ما كنت أعهد قبلها ألفاً تجر
وانظر لطرّته وغرّته معاً
وأدر لحاظك في الصباح وفي السحر
ترَ آيتين ومن عجائب ما ترى
قمر الجمال يلوح من فلك الغرر
وانظر لقوسي حاجبيه وقد رمى
بهما فؤاد المستهام بلا وتر
قرنا على قتلي رؤوسهما وما
أبصرت بينهما طريقاً للمفر
وانظر إلى سود اللحاظ كأنها
بيض مجردة لسفك دم البشر
سكرى تميس من النعاس وكلما
شهرت أسنّتها يميل بها السكر
وانظر إلى ثغر العقيق وقف لدى
شفة الجمان وحيّ بارقة الدرر
وانشق أريج المسك من نفحاته
ورد اللمى وسل التزوُّد بالنظر
وانظر إلى جيد الأَغن كأنه
كأس من البلور قم بما أسر
وارقب طلوع الفجر من أزراره
واعذر لطلعته المؤذن في السحر
وانظر لمختصر الخصور بدقّة
وسل الكثيب يريك شرح المختصر
تر إنما بي من نحول في الهوى
فعل وفاعله الضمير المستتر
وأخصها بذوي الغرام من البشر
حكم تخرّ لها المسامع سجداً
فتثيبها الدرّ الفريد المبتكر
شهدت بدائعها بأن مديرها
خدم الغرام وقام فيه على خطر
ودعا لدين الحب في فتراته
والحب أحسن ما يسام وما يسر
حسنت قوانين الأمور وإنما
قانونه يسبي العقول بلا وتر
فترى بدستور الغرام أسيرنا
لا يفتدى وقتيلنا دمه هدر
دانت لطاعته الجوارح واختفى
ويجل عن حد ووقت ينتظر
وبعكس طبع المرء ينفذ أمره
وجرى القضاء بأن يطاع إذا أمر
يستخرج الدر الفريد من النهى
ويهذِّب الأخلاق في زمن الصغر
ويعطِّر الأرواح في نفحاته
ويخلد الذكر الجميل المفتخر
واحذر لحاظ الغيد إن لم تستطع
صبراً وكن من سودهن على حذر
واسلم بنفسك إنني لك ناصح
وسل الخبير بها ودع خطط الخطر
ودع النفوس تميس في روض المنى
طمعاً ولا تجنِ الثمار من الشجر
فالحب أصدقه لدى العشاق ما
عزَّت مطالبه وعز المصطبر
واحفظ حديث الحسن عمن قد رأى
من آيه الكبرى وما زاغ البصر
والحسن لا تسع العبارة وصفه
وتطاول الشعراء فيه من القصر
وانظر إلى شعر المليح ظفيرة
ظفرت بتقبيل المواطىء والأثر
وكأنها ألف بليت بجرها
ما كنت أعهد قبلها ألفاً تجر
وانظر لطرّته وغرّته معاً
وأدر لحاظك في الصباح وفي السحر
ترَ آيتين ومن عجائب ما ترى
قمر الجمال يلوح من فلك الغرر
وانظر لقوسي حاجبيه وقد رمى
بهما فؤاد المستهام بلا وتر
قرنا على قتلي رؤوسهما وما
أبصرت بينهما طريقاً للمفر
وانظر إلى سود اللحاظ كأنها
بيض مجردة لسفك دم البشر
سكرى تميس من النعاس وكلما
شهرت أسنّتها يميل بها السكر
وانظر إلى ثغر العقيق وقف لدى
شفة الجمان وحيّ بارقة الدرر
وانشق أريج المسك من نفحاته
ورد اللمى وسل التزوُّد بالنظر
وانظر إلى جيد الأَغن كأنه
كأس من البلور قم بما أسر
وارقب طلوع الفجر من أزراره
واعذر لطلعته المؤذن في السحر
وانظر لمختصر الخصور بدقّة
وسل الكثيب يريك شرح المختصر
تر إنما بي من نحول في الهوى
فعل وفاعله الضمير المستتر
قراءة في كلمات الأغنية
تنبيه لازم قبل قراءته: ابن زكري ليبي من طرابلس الغرب، وقد وقع في بعض الفهارس نسبته إلى غير بلده، والصحيح ما أثبته المؤرّخون الليبيون وكتب التراجم — مولده ووفاته بطرابلس. أمّا أدبه فيُقرأ في سياقه الصحيح: طرابلس أواخر العهد العثماني، مدينة على حافّة تحوّل ضخم، فيها تعليم أزهري الطابع وفيها انفتاح على المشرق وعلى الطباعة الحديثة. وشعره يجمع خصلتين قلّ اجتماعهما: تمكّن لغوي يُخرج أرجوزة في التصريف، وحسّ مدني بمدينته يظهر في نظمه فيها. وأهمّ ما يعطينا إياه أنه من الأصوات القليلة التي تحفظ لنا لغة النخبة الأدبية الليبية قبيل الاحتلال الإيطالي سنة 1911م ومن قبل ما تلاه — فهو شاهد على ما كان لا على ما صار.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
ولد ابن زكري بطرابلس سنة 1853م ونشأ بها، وتلقّى علمه الأوّل في مدرسة عثمان باشا وجامع شائب العين، فأخذ العربية وعلومها الدينية على الطريقة التقليدية، وأضاف إليها ما كان يُتاح في طرابلس العثمانية من ثقافة عصره. فجاء أدبه بين الاثنين: متن لغوي راسخ ونظر إلى ما حوله. ونظم في مدينته وفي أهلها، وله فيها بيت مشهور يُنقل في ترجمته. وصنّف ديوانه ونظم أرجوزته في التصريف، ومات بطرابلس سنة 1917م.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
«نزهة الألباب» أرجوزة في قواعد «الشافية» لابن الحاجب في التصريف، طُبعت مع ديوانه، وهي من باب نظم العلوم للحفظ لا من باب الشعر الفنّي. وقد وقع في بعض المواقع نسبته إلى غير ليبيا، وهو خطأ يتكرّر في الفهارس الرقمية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: مصطفى بن زكري
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
ليبيا
سنة الميلاد:
1853
سنة الوفاة:
1917
يُعتبر مصطفى بن زكري شاعر بارزاً من ليبيا، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـمصطفى بن زكري: والذي سواك لا أهوي، يمر الزمان ولا نلتقي، لا برء من لسعة الفراق، أفديه من طيف أتى وانثنى، قام يسعى بقده المياس، بروحي من يمر بعاشقيه، يسوم سلوى في هواه بصده، يا معرضا عني ولا يترفق، لولا محياك والقوام، بين آس وأقاح، حكم اخص بها منادمة الفكر، قوت روحي هواك بل روح ذاتي، فعال البر لا تخفى ولكن، إذا لم تطق ذل الهوى وهوانه، يا معرضا عمن تعرض.
أعمال أخرى لـ مصطفى بن زكري
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.