هل الدهر إلا أعجمي أخاطبه
معروف الرصافي
(44) مشاهدة
نص «هل الدهر إلا أعجمي أخاطبه» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «هل الدهر إلا أعجمي أخاطبه»
هل الدهر إلا أعجميّ أخاطبه
فما لي إلى فهم الحديث أجاذبه
أيَثْني إلى وجه اللئيم بوجهه
ويرتدّ مُزورّاً عن الحُرّ جانبه
أراه إذا طارحته الجِدّ لاعباً
وما أنا ممن يا أميم يلاعبه
ويضرب أطناب المُنى لي هازلاً
وما أنا مخدوع بما هو ضاربه
وبيناه يبدي لي ابتسامة خادع
يُقطّب حتى لا تَبينَ حواجبه
لقد أضحكت غير الحليم شُؤونه
وأبكت سوى عين السفيه نوائبه
فيا أدباء القوم هل تنقضي لكم
شكاية دهر حاربتكم مصائبه
يَشُدّ عليكم بالسيُوف نكاية
وَأقلامكم وهو الأصمّ تعاتبه
هو الدهر لم يسلم من الغيّ أهله
كما الليلُ لم يأمَنْ من الشر حاطبه
إذا آنسوا نور الحقيقة رابهم
فتجثو على الأبصار منهم غَياهبه
تضاربت الأهواء فيهم فناكبٌ
عن الشرّ يُقصيه وآخر جالبه
طبائعهم شتّى على أن بينهم
كريماً تُواليه ووغداً تُجانبه
لعمرك حتى البرق خالف بعضَه
فقد خولفت بالموجبات سوالبه
أبت حركات الكون إلا تَبايناً
دوافعه فَعّالة وجواذبه
ولولا أختلاف شاءه اللّه في القوى
لما دار في هذا الفضاء كواكبه
سَبَرت زماني بالنُهَي ومَخَضْته
بتجربتي حتى تجلّت عواقبه
ولم أستشر في الناس إلاّ تجاربي
وهل يَصْدُق الأنسانَ إلاّ تجاربه
فلا ترتكب قرب اللئام فإنهم
لكالبحر محمول على الهول راكبه
وما عجبي في الدهر إلاّ لواحد
وأن كثرت في كل يوم عجائبه
وذلك أن العيش فيه مُطيَّب
لمن خَبُثت بالمخُزيات مكاسبه
ولو كان في أعماله الدهر عاقلاً
لما كان مثلي في الورى مَن يُحاسبه
ولو كان يكن في كل ما فيه خادعاً
لما أمَّ فيه صادقَ الفجر كاذبه
ألا ربّ شيطان من الأنس قد غدا
يُخاتلني خَلساً وعيني تراقبه
فقلت له أخسأ إنما أنت خائب
وقبلك أعيا الجنّ ما أنت طالبه
فوَلّى على الأعقاب يحبو وقد دَرى
وللّه دَرّى أنني أنا غالبه
فأتبَعَه مني شهاب تسامح
يَشُق ظلام الجهل بالحلم ثاقبه
ولو شئت أرسلت الخَديعة خلفه
تطارده حتى تضيق مذاهبه
ولكن أبي منّي الخِدالع مهذَّب
تعوَّدِ فعل الخير مُذ طَرُّ شاربه
وذي سفه أغضَيْت عنه تكَرُّماً
فَدَبّت على رجليّ غدراً عقاربه
فقمت له بالنَعل ضرباً فلم تزل
يدايَ به حتى اطمأنّت غواربه
وجنّبته السيف الجُراز لأنه
تعالت عن الكلب العَقور مَضاربه
لقد عابني جهلاً ولم يدر أنّه
أقلّ فِداءٍ للذي هو عائبه
له نسبة مجهولة غير أنه
مَغامزه معلومة ومعايبه
فما لي إلى فهم الحديث أجاذبه
أيَثْني إلى وجه اللئيم بوجهه
ويرتدّ مُزورّاً عن الحُرّ جانبه
أراه إذا طارحته الجِدّ لاعباً
وما أنا ممن يا أميم يلاعبه
ويضرب أطناب المُنى لي هازلاً
وما أنا مخدوع بما هو ضاربه
وبيناه يبدي لي ابتسامة خادع
يُقطّب حتى لا تَبينَ حواجبه
لقد أضحكت غير الحليم شُؤونه
وأبكت سوى عين السفيه نوائبه
فيا أدباء القوم هل تنقضي لكم
شكاية دهر حاربتكم مصائبه
يَشُدّ عليكم بالسيُوف نكاية
وَأقلامكم وهو الأصمّ تعاتبه
هو الدهر لم يسلم من الغيّ أهله
كما الليلُ لم يأمَنْ من الشر حاطبه
إذا آنسوا نور الحقيقة رابهم
فتجثو على الأبصار منهم غَياهبه
تضاربت الأهواء فيهم فناكبٌ
عن الشرّ يُقصيه وآخر جالبه
طبائعهم شتّى على أن بينهم
كريماً تُواليه ووغداً تُجانبه
لعمرك حتى البرق خالف بعضَه
فقد خولفت بالموجبات سوالبه
أبت حركات الكون إلا تَبايناً
دوافعه فَعّالة وجواذبه
ولولا أختلاف شاءه اللّه في القوى
لما دار في هذا الفضاء كواكبه
سَبَرت زماني بالنُهَي ومَخَضْته
بتجربتي حتى تجلّت عواقبه
ولم أستشر في الناس إلاّ تجاربي
وهل يَصْدُق الأنسانَ إلاّ تجاربه
فلا ترتكب قرب اللئام فإنهم
لكالبحر محمول على الهول راكبه
وما عجبي في الدهر إلاّ لواحد
وأن كثرت في كل يوم عجائبه
وذلك أن العيش فيه مُطيَّب
لمن خَبُثت بالمخُزيات مكاسبه
ولو كان في أعماله الدهر عاقلاً
لما كان مثلي في الورى مَن يُحاسبه
ولو كان يكن في كل ما فيه خادعاً
لما أمَّ فيه صادقَ الفجر كاذبه
ألا ربّ شيطان من الأنس قد غدا
يُخاتلني خَلساً وعيني تراقبه
فقلت له أخسأ إنما أنت خائب
وقبلك أعيا الجنّ ما أنت طالبه
فوَلّى على الأعقاب يحبو وقد دَرى
وللّه دَرّى أنني أنا غالبه
فأتبَعَه مني شهاب تسامح
يَشُق ظلام الجهل بالحلم ثاقبه
ولو شئت أرسلت الخَديعة خلفه
تطارده حتى تضيق مذاهبه
ولكن أبي منّي الخِدالع مهذَّب
تعوَّدِ فعل الخير مُذ طَرُّ شاربه
وذي سفه أغضَيْت عنه تكَرُّماً
فَدَبّت على رجليّ غدراً عقاربه
فقمت له بالنَعل ضرباً فلم تزل
يدايَ به حتى اطمأنّت غواربه
وجنّبته السيف الجُراز لأنه
تعالت عن الكلب العَقور مَضاربه
لقد عابني جهلاً ولم يدر أنّه
أقلّ فِداءٍ للذي هو عائبه
له نسبة مجهولة غير أنه
مَغامزه معلومة ومعايبه
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «هلالدهرإلاأعجميأخاطبه»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.