هل أنت فادية فؤاد عميد
ابن حمديس
(69) مشاهدة
نص «هل أنت فادية فؤاد عميد» للشاعر ابن حمديس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «هل أنت فادية فؤاد عميد»
هلْ أنتِ فاديَةٌ فؤادَ عميدِ
من لوعةٍ في الصّدْرِ ذاتِ وَقُودِ
أم أنتِ في الفَتَكاتِ لا تخشَينَ في
قَتلِ العبادِ عُقوبةَ المَعبودِ
إِن كَانَ لا تَنبُو سُيوفُكِ عن حَشا
صَبٍّ فَلَيسَ حِدادُها بِحَديدِ
قُلْ كَيفَ تَعطِفُ بِالوِصالِ لِعاشِقٍ
من لا تجودُ له بِعَطْفَةِ جيدِ
لَو بِتّ مُغتَبِقاً مُدامةَ ريقِها
لَخَشيتُ صارمَ جَفنِها العِربِيدِ
إِن شِئتَ أن تَطْوي على ظَمَأٍ فَرِدْ
ماءَ المَحاسِنِ فَوْقَ وَجْنَةِ رُودِ
غيداءُ يُسقِمُ بالملاحةِ دَلُّهَا
جِسمَ العَميدِ كَذاكَ دلّ الغيدِ
كَتَبَتْ لها وَصلاً إِشارةُ ناظِري
فَمَحاهُ ناظِرُ طَرفِها بِصُدودِ
وَلَقَد يَهيجُ لِيَ البُكاءَ صَبابَةً
شادٍ مُطوَّقُ آلةِ التّغريدِ
باتَت سَواري الطَلِّ تَضرِبُ ريشَهُ
بجواهرٍ لم تَدْرِ سِلْكَ فريدِ
غَنّى عَلى عُودٍ يَميسُ بِهِ كَما
غَنّى التَقابُلَ مَعْبَدٌ في العُودِ
واللَّيل قَوّضَ رافِعاً من شَبهِهِ
بيضَ القبابِ على نَجائبَ سُودِ
والصبحُ يلقط من جُمَانِ نجومِهِ
ما كانَ في الآفاقِ ذا تَبديدِ
زُهْرٌ خَبَتْ أنوارُهَا فَكَأَنَّها
سُرُجُ المَشاكي عُولِجَت بِخُمودِ
كَأَزاهِرِ النُوّارِ تَقطِفُها مَهاً
مِن كُلّ مُخضرِّ البقاع مَجُودِ
كَأَسِنَّةٍ طَعَنَتْ بها فُرسانُها
ثُمَّ امتَسكنَ عَنِ القَنا بِكبودِ
كَعُيونِ عُشّاقٍ أبَاحَ لها الكَرى
مَنْ كان عَذّبَهُنّ بالتَّسهِيدِ
والصبحُ يبرقُ كرّةً في كرّةٍ
مِثلَ استلالِ الصارِمِ المَغمودِ
وَتَفرَّقَت تِلكَ الغَياهِبُ عَن سَنا
فلقٍ يُفَلّقُ هامَها بِعَمُودِ
إِنِّي خَبرتُ الدَّهر خُبْرَ مُجَرّبٍ
وكلمْتُ غاربَهُ بِحَمْلِ قتودِ
فالحَظّ فيهِ طَوْعُ كَفّيْ مُظْلِمٍ
بِالجَهلِ مِن نورِ العُلومِ بَلِيدِ
والحَمدُ في الأَقوامِ غَيرُ مُسَلّمٍ
إلّا لأحمدَ ذي العُلى والجُودِ
مَن لا يَجودُ على العُفاةِ بطارِفٍ
حَتّى يَجودَ عليهمُ بِتَليدِ
خَرَقَ العوائدَ منه خِرْقٌ سَيْبُهُ
ثَرُّ الغَمائِمِ مورقُ الجُلمودِ
يأوي إلى شَرَفٍ تَقَادَمَ بيتُهُ
أَزمانَ عادٍ في العلى وثَمودِ
مُتَردِّدٌ في سامِياتِ مَراتِبٍ
والبَدرُ في الأَبراجِ ذو تَغريدِ
كَالشَّمسِ يَبْعُدُ في السماءِ مَحَلُّها
وشُعاعُها في الأَرضِ غَيرُ بَعيدِ
يَلقى وُجوهَ المُعتَفينَ بِغُرّةٍ
بَسّامَةٍ ويدٍ تَسُحّ بِجُودِ
ما زال يشردُ عِرْضُهُ عن ذمّةٍ
وعَطاؤُهُ بالمَطلِ غَيرُ شَريدِ
في رَبعِهِ رَوضٌ مَرُودٌ خِصْبُهُ
أبداً مُصَاقِبُ مَنْهَلٍ مَورودِ
وكَأَنَّما لِلّيْلِ فيه مدارِجٌ
عِندَ التِقاءِ وفودِهِ بِوفودِ
سَبقَ الكِرامَ وأَقبَلوا في إِثرِهِ
كَسِنانِ مُطّرِدِ الكُعُوبِ مَديدِ
مُتَصرّفُ الكَفّيْنِ في شُغُلِ العُلى
لَم يَخلُ من بَذلٍ وَمِن تَشييدِ
والمجدُ لا تُعْلي يَداك بناءَهُ
إلّا بِمالٍ بِالنَدى مَهدودِ
يا ابن السيادةِ والرّياسةِ والعُلَى
وعظيمِ آباءٍ عظيمِ جُدودِ
خُذْهَا كَمُنتَظَمِ الجُمانِ غَرائِباً
تُرْوَى قَصيدَتُها بِكُلِّ قَصيدِ
نِيطَتْ عَلَيكَ عُقودُهَا وَلَطالَما
نُظِمَتْ لأَجيادِ المُلوكِ عُقودي
من لوعةٍ في الصّدْرِ ذاتِ وَقُودِ
أم أنتِ في الفَتَكاتِ لا تخشَينَ في
قَتلِ العبادِ عُقوبةَ المَعبودِ
إِن كَانَ لا تَنبُو سُيوفُكِ عن حَشا
صَبٍّ فَلَيسَ حِدادُها بِحَديدِ
قُلْ كَيفَ تَعطِفُ بِالوِصالِ لِعاشِقٍ
من لا تجودُ له بِعَطْفَةِ جيدِ
لَو بِتّ مُغتَبِقاً مُدامةَ ريقِها
لَخَشيتُ صارمَ جَفنِها العِربِيدِ
إِن شِئتَ أن تَطْوي على ظَمَأٍ فَرِدْ
ماءَ المَحاسِنِ فَوْقَ وَجْنَةِ رُودِ
غيداءُ يُسقِمُ بالملاحةِ دَلُّهَا
جِسمَ العَميدِ كَذاكَ دلّ الغيدِ
كَتَبَتْ لها وَصلاً إِشارةُ ناظِري
فَمَحاهُ ناظِرُ طَرفِها بِصُدودِ
وَلَقَد يَهيجُ لِيَ البُكاءَ صَبابَةً
شادٍ مُطوَّقُ آلةِ التّغريدِ
باتَت سَواري الطَلِّ تَضرِبُ ريشَهُ
بجواهرٍ لم تَدْرِ سِلْكَ فريدِ
غَنّى عَلى عُودٍ يَميسُ بِهِ كَما
غَنّى التَقابُلَ مَعْبَدٌ في العُودِ
واللَّيل قَوّضَ رافِعاً من شَبهِهِ
بيضَ القبابِ على نَجائبَ سُودِ
والصبحُ يلقط من جُمَانِ نجومِهِ
ما كانَ في الآفاقِ ذا تَبديدِ
زُهْرٌ خَبَتْ أنوارُهَا فَكَأَنَّها
سُرُجُ المَشاكي عُولِجَت بِخُمودِ
كَأَزاهِرِ النُوّارِ تَقطِفُها مَهاً
مِن كُلّ مُخضرِّ البقاع مَجُودِ
كَأَسِنَّةٍ طَعَنَتْ بها فُرسانُها
ثُمَّ امتَسكنَ عَنِ القَنا بِكبودِ
كَعُيونِ عُشّاقٍ أبَاحَ لها الكَرى
مَنْ كان عَذّبَهُنّ بالتَّسهِيدِ
والصبحُ يبرقُ كرّةً في كرّةٍ
مِثلَ استلالِ الصارِمِ المَغمودِ
وَتَفرَّقَت تِلكَ الغَياهِبُ عَن سَنا
فلقٍ يُفَلّقُ هامَها بِعَمُودِ
إِنِّي خَبرتُ الدَّهر خُبْرَ مُجَرّبٍ
وكلمْتُ غاربَهُ بِحَمْلِ قتودِ
فالحَظّ فيهِ طَوْعُ كَفّيْ مُظْلِمٍ
بِالجَهلِ مِن نورِ العُلومِ بَلِيدِ
والحَمدُ في الأَقوامِ غَيرُ مُسَلّمٍ
إلّا لأحمدَ ذي العُلى والجُودِ
مَن لا يَجودُ على العُفاةِ بطارِفٍ
حَتّى يَجودَ عليهمُ بِتَليدِ
خَرَقَ العوائدَ منه خِرْقٌ سَيْبُهُ
ثَرُّ الغَمائِمِ مورقُ الجُلمودِ
يأوي إلى شَرَفٍ تَقَادَمَ بيتُهُ
أَزمانَ عادٍ في العلى وثَمودِ
مُتَردِّدٌ في سامِياتِ مَراتِبٍ
والبَدرُ في الأَبراجِ ذو تَغريدِ
كَالشَّمسِ يَبْعُدُ في السماءِ مَحَلُّها
وشُعاعُها في الأَرضِ غَيرُ بَعيدِ
يَلقى وُجوهَ المُعتَفينَ بِغُرّةٍ
بَسّامَةٍ ويدٍ تَسُحّ بِجُودِ
ما زال يشردُ عِرْضُهُ عن ذمّةٍ
وعَطاؤُهُ بالمَطلِ غَيرُ شَريدِ
في رَبعِهِ رَوضٌ مَرُودٌ خِصْبُهُ
أبداً مُصَاقِبُ مَنْهَلٍ مَورودِ
وكَأَنَّما لِلّيْلِ فيه مدارِجٌ
عِندَ التِقاءِ وفودِهِ بِوفودِ
سَبقَ الكِرامَ وأَقبَلوا في إِثرِهِ
كَسِنانِ مُطّرِدِ الكُعُوبِ مَديدِ
مُتَصرّفُ الكَفّيْنِ في شُغُلِ العُلى
لَم يَخلُ من بَذلٍ وَمِن تَشييدِ
والمجدُ لا تُعْلي يَداك بناءَهُ
إلّا بِمالٍ بِالنَدى مَهدودِ
يا ابن السيادةِ والرّياسةِ والعُلَى
وعظيمِ آباءٍ عظيمِ جُدودِ
خُذْهَا كَمُنتَظَمِ الجُمانِ غَرائِباً
تُرْوَى قَصيدَتُها بِكُلِّ قَصيدِ
نِيطَتْ عَلَيكَ عُقودُهَا وَلَطالَما
نُظِمَتْ لأَجيادِ المُلوكِ عُقودي
قراءة في كلمات الأغنية
المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أغنية «هلأنت فادية فؤادعميد»أداهاابنحمديس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن حمديس
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
طائفة إشبيلية
سنة الميلاد:
1056
سنة الوفاة:
1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ ابن حمديس
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.