هل تعرف المنزل بالوحيد

ذو الرمة

(46) مشاهدة


نص «هل تعرف المنزل بالوحيد» للشاعر ذو الرمة مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هل تعرف المنزل بالوحيد»

هَل تَعرِفُ المَنزِلَ بِالوَحيدِ
قَفراً مَحاهُ أَبَدُ الأَبيدِ
وَالدَهرُ يُبلي جِدَّةَ الجَديدِ
لَم يُبقِ غَيرَ مُثَّل رُكودِ
عَلى ثَلاثٍ باقِياتٍ سودِ
وَغَيرَ باقي مَلعَبِ الوَليدِ
وَغَيرَ مَرضوخِ القَفا مَوتودِ
أَشعَثَ باقي رُمَّةِ التَقليدِ
نَعَم فَأَنتَ اليَومَ كَالعَمودِ
مِنَ الهَوى أَو شَبَهُ المَورودِ
يا مَيُّ ذاتَ المَبسِمِ المَبرودِ
بَعدَ الرُقادِ وَالحَشا المَخضودِ
وَالمُقلَتَينِ وَبَياضِ الجيدِ
وَالكَشحِ مِن أُدمانَةٍ عَنودِ
عَنِ الظِباءِ مُتبِعٍ فَرودِ
أَهَلكتِنا بِاللَومِ وَالتَفنيدِ
رَأَت شُجوني وَرَأَت تَخديدي
مِن مُجحِفاتِ زَمَنٍ مِرّيدِ
نَقَّحنَ جِسمي عَن نُضارِ العودِ
بَعد اِهتِزازِ الغُصُنِ الأُملودِ
لا بَل قَطَعتُ الوَصلَ بِالصُدودِ
قَد عَجِبَت أُختُ بَني لَبيدِ
وَهَرَبَت مِنّي وَمِن مَسعودِ
رَأَت غُلامَي سَفَر بَعيدِ
يَدَّرِعانِ اللَيلَ ذا السُدودِ
مِثلَ اِدِّراعِ اليَلمَقِ الجَديدِ
أَمّاً بِكُلِّ كَوكَبٍ حَريدِ
في كُلِّ سَهبٍ خَاشِعِ الحُيودِ
تُضحي بِهِ الرَوعاءُ كَالبَليدِ
وَفِتَية غيدٍ مِنَ التَسهيدِ
جابوا إِلَيكِ البُعدَ مِن بَعيدِ
يُخاطِرونَ اللَيلَ ذا الكُؤودِ
عِراضَ كُلِّ وَغرَةٍ صَيخودِ
وَدَلَج مُخرَوِّطِ العَمودِ
سَيراً يُراخي مُنَّةَ الجَليدِ
ذا قُحَمٍ وَلَيسَ بِالتَهويدِ
حَتّى اِستَحَلَّوا قِسمَةَ السُجودِ
وَالمَسحَ بِالأَيدي مِنَ الصَعيدِ
نَبَّهتُهُم مِن مَهجَعٍ مَردودِ
عَلى دُفوفٍ يَعمَلاتٍ قودِ
وَالنَجمُ بَينَ القِمِّ وَالتَعريدِ
تُحَلِّقُ الجَوزاءُ في صُعودِ
إِذا سُهَيلٌ لاحَ كَالوُقودِ
فَردٌ كَشاةِ البَقَرِ المَطرودِ
وَلاحتِ الجَوزاءُ كَالعُقودِ
عارَضنَهُ مِن عَنَن بَعيدِ
كَأنَّها مِن نَطَر مَمدودِ
بِالأُفقِ مَنظومانِ مِن فَريدِ
وَمَنهَل مِنَ القَطا مَورودِ
أَجنِ الصَرى ذي عَرمَض لَبودِ
تَكسوهُ كُلُّ هَيفَة رَؤودِ
مِن عَطَن قَد هَمَّ بِالبُيودِ
طُلاوَة مِن جائِل مَطرودِ
طاف كَحَمِّ المِرجَلِ الرَكودِ
وَرَدتُ بَينَ الهَبِّ وَالهُجودِ
بِأَركُبٍ مِثلِ النَشاوى الغيدِ
وَقُلُص مُقوَرَّةِ الجُلودِ
عوج طَواها طَيَّةُ البُرودِ
تُنحي بِأَلحِيَها رُؤوسَ البيدِ
يُصبِحنَ بَعدَ الطَلقِ بِالتَحريدِ
وَبَعدَ شَدَّ القَرَبِ المَمسودِ
يَخرُجنَ مِن ذي ظُلَمٍ مَنضودِ
شَوائِيا لِلسائِقِ الغِرّيدِ
إِذا حَداهُنَّ بِهيد هيدِ
صَفَحنَ لِلأَزرارِ بِالخُدودِ
يَتبَعنَ مِثلَ الصَخرَةِ الصَيخودِ
تَرمي السُرى بِعُنُقٍ أُملودِ
وَهامَة مَلمومَةِ الجُلمودِ
وَكاهِلٍ تَمَّ إِلى تَصعيدِ
كَأَنَّما غِبَّ السُرى قُتُودي
عَلى سَراةِ مِسحَل مَزؤودِ
ذي جُدَّتَينِ آبِدِ الشَرودِ
يَبري لِقَبّاءِ الحَشا قَيدودِ
تَقولُ بِنتي إِذ رَأَت وَعيدي
هَمَّ اِمرِئٍ لِهَمِّهِ كَيودِ
ذي بَدَوات مُتلِفٍ مُفيدِ
أَمضى عَلى الهَولِ مِنَ الطَريدِ
سآء لِذي الأَجِنَّةِ الحَسودِ
إِنَّكَ سامٍ سَموَةَّ قَمودِ
فَقُلتُ لا وَالمُبدِئ المُعيدِ
اللَهُ أَهلِ الحَمدِ وَالتَحميدِ
ما دونَ وَقتِ الأَجَلِ المَعدودِ
مَوعودِ رَبِّ صادِقِ الوعودِ
هَل أَغدوَن في عيشَةٍ رَغيدِ
وَاللَهُ أَدنى لي مِنَ الوَريدِ
وَالمَوتُ يَلقى أنفُسَ الشُهودِ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة ذي الرُّمّة أنه آخر من كتب البادية من داخلها. فوصفه ليس تشبيهاً مستعاراً بل تسجيل لمن يعرف الفرق بين ألوان الرمل ودرجات الحرّ وحال الناقة في الليل والنهار. ولهذا صار شعره مرجعاً لأهل اللغة يستشهدون به على الغريب، حتى قيل إنه أكثر الشعراء استشهاداً به عند النحاة بعد الجاهليين. ومن أنكر عليه فأنكر شيئاً واحداً: أن الوصف عنده يطول حتى يغلب الغرض، فتصير القصيدة معرضاً بصرياً لا بناءً ذا مقصد. والحقّ أن هذا الطول هو موضوع شعره نفسه: صحراء لا تنتهي، ووصف لا ينتهي.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ذو الرُّمّة في البادية في وقت كانت المدن العربية قد صارت هي مركز الشعر، فبقي هو على الطريقة الأولى: يصف الرمل والسراب والناقة ومنازل الحيّ، ويتغزّل بميّة غزلاً لا ينتهي. وسُمّي بذي الرُّمّة لبيت ذكر فيه قطعة حبل. ولمّا مات قال الرواة: بذي الرُّمّة خُتم الشعر — يعنون شعر البادية على وجهه القديم. وقد صدقوا، فمن جاء بعده يصف الصحراء كان يصفها عن كتاب لا عن معاينة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قول الرواة إن الشعر خُتم به ليس مجاملة بل توصيف تاريخي دقيق: بعده انتقل الشعر العربي إلى المدينة نهائياً، فصار وصف الصحراء تقليداً موروثاً لا خبرة معيشة. وغزله بميّة من أطول ما استمرّ من علاقات الغزل في الشعر العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 696
سنة الوفاة: 735
يُعتبر ذو الرمة شاعرة بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الإسلامي المبكر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 179 عملاً منسوباً إليها، منها: ألما على الدار التي لو وجدتها، كأن الرياح الذاريات عشية، أرى إبلي وكانت ذات زهو، أمن مية الطلل الدارس، عليكن يا أطلال مي بشارع، وراد أسمال المياه السدم، هل تعرف العهد المحيل رسمه، جرت رذايا من بلاد الحوش، أمن أجل دار بالرمادة قد مضى، ألا أبلغ الفتيان عني رسالة، كأنها خاضب زعر قوادمه، أتعرف دار الحي بادت رسومها، بها مكنفة أكنافها قسب، أما أنت عن ذكراك مية مقصر، ويوم من الجوزاء موتقد الحصى. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ذو الرمة

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات