هل تثنين غروب دمع ساكب
ابن دراج القسطلي
(66) مشاهدة
نص «هل تثنين غروب دمع ساكب» للشاعر ابن دراج القسطلي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «هل تثنين غروب دمع ساكب»
هل تَثنِيَنَّ غُرُوبَ دمع ساكِبِ
مَنْ شامَ بارِقَةَ الغمامِ الصَّائِبِ
أَبَتِ العزيمةُ من فؤادٍ جامِدٍ
أَنْ تستقيدَ لِماءِ جفنٍ ذائبِ
مَن تَرْمِهِ حَدَقُ المكارِمِ تُصْبِهِ
عن مُصبِياتِ أَحِبَّةٍ وَحَبائبِ
ففِراقُ رَبَّاتِ الخُدُورِ مُكفَّرٌ
بِلِقاءِ نجمِ المكرُماتِ الثَّاقِبِ
قالتْ وَقَدْ مَزَجَ الوداعُ مدامعاً
بمدامِعٍ وترائباً بترائِبِ
أَتَفَرُّقٌ حَتَّى بمنزلِ غُرْبَةٍ
كم نحنُ للأَيَّامِ نُهْبَةُ ناهِبِ
فِي كلِّ يومٍ مُنتوىً مُتباعِدٌ
يرمي حُشاشَةَ شملِنا المُتقارِبِ
وَثَنَتْ تُذَكِّرُ مُقرَباتِ سفائنٍ
عُذْنا بِهَا من مُقفِراتِ سباسِبِ
أَيامَ تؤْنِسُنا فَلاً وسواحِلٌ
عن آنساتِ مقاصِرٍ ومَلاعِبِ
نَعَبَ الغرابُ بِهَا فطارَ بأَهلِها
سِرْباً على مِثلِ الغرابِ النَّاعِبِ
خرِقُ الجَناحِ إِلَى الرِّياحِ مُضلَّلٌ
بشَمَائِلٍ لعِبتْ بِهِ وجنائبِ
يهوي بذي طِمْرَينِ مزَّقَ لبسَها
أَيدي لَوَاهِفَ للنفوس نوادِبِ
فِي غَوْلِ ذي لُجَجٍ لَبِسْنَ دياجياً
تركَ الحياةَ لنا كَأَمسِ الذَّاهِبِ
قاسيتُهُنَّ غوارباً كَغَياهبٍ
وَسريتُهُنَّ غياهباً كَغواربِ
نَجلُو ظلامَ اللِّيلِ قبلَ صباحِهِ
بلَظى زفيرٍ أَوْ برأْسٍ شائِبِ
يا هَذِهِ لله تِلْكَ حدائقاً
زهراتُهُنَّ مفارقي وذوائبي
مثلَ الرِّياضِ تفتَّحتْ أَكمامُها
عن مُحْكَماتِ بصائري وَتَجَارِبي
فذخَرْتُ للألبابِ كِفَّةَ حابلٍ
وَلأَشْطُرِ الأَيَّامِ كَفَّيْ حالِبِ
وَرَميْتُ آفاقَ العِراقِ بشُرَّدٍ
لَيْسَ العجائبُ عندها بعجائِبِ
من كل ساحِرةٍ كَأَنَّ روِيَّها
فِي أَلسُنِ الرَّاوينَ رِيقةُ كاعبِ
وَلَكَمْ وَصلتُ تنائِفاً بتنائِفٍ
حَتَّى وَصَلْتُ مشارِقاً بمَغارِبِ
فكأَنَّمَا قَفَّيتُ إِثْرَ بدائعي
فِي الأَرْضِ أَوْ ناوَيتُ شَأْوَ غرائبي
أَوْ رُمْتُ حظِّي فِي السماء وَقَدْ جرى
لمداهُ فِي فَلَكِ الفضاءِ الغائِبِ
وَلئِنْ دَجتْ لي الحادثاتُ فما أرى
نُورَ اليقينِ بطرفِ ظنٍّ كاذِبِ
صدقَتْنِيَ الأَنباءُ ضربةَ لازِمٍ
أن لَيْسَ همُّ الدهرِ ضربةَ لازِبِ
فشفيتُ فِي حُرِّ التجمُّلِ غُلَّتي
وقَضيتُ من حسنِ العزاءِ مآربي
وَحَرَسْتُ عِرضي بالتوكُّل من نأى
عنّي بجانِبِهِ نَأَيْتُ بجانبي
ولقد رأيتُ الجِدَّ لَيْسَ ببالغٍ
وَالعَجزَ لَيْسَ عن الصِّراطِ بناكِبِ
كم قَدْ سعدتُ بما تمنَّى حاسِدي
قدْراً وَخِبتُ بما تخيَّرَ صاحِبي
وَوَجدتُ طعمَ السُّمِّ فِي شهدِ الجَنى
وَأُجَاجَ شُرْبي فِي نمير مشَارِبي
ورَفلتُ فِي النِّعَمِ السوابغ مُلبِسي
أَثوابَها الدهرُ الَّذِي هوَ سالبي
يا رَبَّةَ الخِدْرِ اسْتَجِدِّي سَلْوةً
جَدَّ النَّجاءُ بهائمٍ بكِ لاعبِ
إِمَّا شجيتِ برحلتي فاستبشِري
بجميل ظنّي من جميلِ عواقبي
وَلئن جنيت عَلَيْكِ تَرْحَة راحِلٍ
فأَنا الزَّعيم لَهَا بفرْحَةِ آيب
هل أَبْصَرَتْ عيناكِ بدْراً طالِعاً
فِي الأُفقِ إِلّا من هلالٍ غاربِ
وَاللهُ من بعدِي عَلَيْكِ خليفتي
وخَليفةٌ هُديَتْ إِلَيْهِ مَذاهِبي
بَيْني وبَينكِ أَنْ يُلَبِّي دعوتي
داعي لَبيبٍ من مُناخِ ركائبي
وأُهِلَّ نحوَ فِنائِهِ وَعَطَائِهِ
فيُهِلَّ نحو وسائلي ورَغائبي
وَأُشِيم بَرْقَ يمينه وجبينِهِ
وَيشُمُّ ريحَ أَوَاصِري ومَطالبي
وَأَهُزُّهُ بشوافِعٍ من عامِرٍ
تُزْري بكلِّ قرابةٍ وَمَناسِبِ
فَهُناكَ جاءَتْكِ الخطوبُ خواضِعاً
وَمشى إليكِ الدهرُ مِشيَةَ تائِبِ
وأَنابَ سُلطانُ النوائِبِ وانْثنَت
ذُلَلاً وأعتبَ كلُّ مولىً عاتبِ
ملكٌ متى أَرْمِ الحوادِثَ باسمهِ
تقتُلْ أَفاعِيها سُمُومُ عقارِبي
الرَّافِعُ الأَعْلامَ فَوْقَ خوافِقٍ
والقائدُ الآسادَ فَوْقَ شَوازِبِ
مَلِكٌ تكرَّمَ عَنْ خلائِقِ غادِرٍ
فأثابهُ الرحمنُ قدرةَ غالِبِ
يقضي فَيُمْضي كُلَّ حقٍّ واجبٍ
إِلّا إِذَا أعطى ففوْقَ الواجِبِ
قُفلٌ عَلَى الإسلامِ ممنوعٌ لَهُ
عن قلبٍ كلّ مُعانِدٍ وَمُناصِبِ
لا يخلعُ الإِسلامُ حُلَّةَ آمِنٍ
منهُ وَلا الإِشراكُ رِبقَةَ هائِبِ
حَرَمُ الهُدى سُمُّ العِدى أُمنِيَّةٌ
لمُسالِمٍ وَمنِيَّةٌ لمُحارِبِ
وَقفٌ عَلَى عَلَمِ الثُّغُورِ مُقارِبٌ
لمباعِدٍ وَمُباعِدٌ لمُقاربِ
فَمُراقِبُ الإِسلامِ غَيْرُ مُراقبٍ
وَمُصاقِبُ الأَعداءِ غيرُ مُصاقِبِ
مُوفٍ بعَلياءِ الثُّغُورِ لِرَغْبةٍ
من راغِبٍ أَوْ رَهْبَةٍ منْ راهِبِ
تُضحي عطاياهُ تحِيَّةَ زائرٍ
وَتبيتُ روعتُهُ نَجِيَّةَ هارِبِ
يا من يُلاقي النَّازِلِين قِبابَهُ
بجبينِ مَوْهُوبٍ وَرَاحَةِ وَاهبِ
وإِذا التقى الجمعانِ أَوَّلُ طاعنٍ
وإِذا اسْتَحَرَّ الطَّعنُ أَوَّلُ ضاربِ
وَإِذا تَؤُوبُ الخيلُ آخِرُ نازِلٍ
وَإِذا دعا الداعي فأَوَّلُ راكِبِ
كَرُمَتْ أَيادِيكَ الَّتِي أَنشأْتَها
أترابَ كُلِّ مؤمِّلٍ أَوْ راغبِ
من كُلِّ بكْرٍ فِي يمينِكَ حُرَّةٍ
يرفُلْنَ بَيْنَ قلائدٍ وجَلاببِ
هذِي لأَوَّلِ خاطِبٍ وَلِدَاتُها
يهتِفنَ فِي الآفاقِ هلْ منْ خاطِبِ
وَيَجِلُّ قَدْرُكَ عن وِلادَةِ يافِث
أَوْ قَيصَرٍ أَوْ عن أَرُومِ صَقالِبِ
بَلْ أَنتَ بكْرُ غمامَةٍ من بارِقٍ
لَقِحَتْ بِهِ أَوْ صَعْدَةٍ من قاضِبِ
قَبِلَتكَ أَيْدِي هِمَّةٍ وَسِيادَةٍ
وَرَضَعْتَ دَرَّ مكارِمٍ وَمَواهِبِ
في عزِّ مَهدٍ مَا استَقَرَّ مكانُهُ
إِلّا بقربِ مَنابرٍ وَمَحارِبِ
وَفُطِمْتَ يوْمَ فُطِمتَ فِي رَهَجِ الوَغى
عند التفافِ كتائبٍ بكتائبِ
حَتَّى حَلَلْتَ من السماءِ مراتِباً
تركَت كَواكِبَها بغيرِ مَراتِبِ
فلَئِنْ طَلبتَ هُناكَ حقّاً صاعداً
فلأَنْتَ أَقرَبُ من وريدِ الطَّالِبِ
وَلئن وَهَبتَ لقد وَهبتَ مساعياً
أَصبحْنَ حَلْيَ مآثري وَمَناقِبي
شيَماً بِهَا حَلَّيْتُ غُرَّ قصائِدي
وجَعلْتُهُنَّ أَهِلَّةً لِكواكِبي
وَذَخَرْتُ للأَزْمانِ من حَسناتِهَا
مثْلَ القلائدِ فِي نحورِ كواعبِ
ولأَشفِيَنَّ بِهَا سَقامَ تَغَرُّبِي
ولآسُوَنَّ بِهَا جراحَ مَصائبي
ولأَجْعَلَنْ منها تمائِمَ خائفٍ
من طائِفٍ أَوْ مِنْ رجاءٍ خائبِ
ولأَتْرُكَنَّ ثناءها وجزاءها
قوتَ المُقيمِ غداً وزادَ الرَّاكبِ
وسرورَ محزونٍ وأُنْسَ مُغَرَّبٍ
وحُليَّ أَوْتارٍ وروضَةَ شاربِ
ولقد نَثَرْتُ عَلَيْكَ شَكلَكَ جَوْهَراً
لا مَا قمَشتُ وضمَّ حبلُ الحاطبِ
مَنْ شامَ بارِقَةَ الغمامِ الصَّائِبِ
أَبَتِ العزيمةُ من فؤادٍ جامِدٍ
أَنْ تستقيدَ لِماءِ جفنٍ ذائبِ
مَن تَرْمِهِ حَدَقُ المكارِمِ تُصْبِهِ
عن مُصبِياتِ أَحِبَّةٍ وَحَبائبِ
ففِراقُ رَبَّاتِ الخُدُورِ مُكفَّرٌ
بِلِقاءِ نجمِ المكرُماتِ الثَّاقِبِ
قالتْ وَقَدْ مَزَجَ الوداعُ مدامعاً
بمدامِعٍ وترائباً بترائِبِ
أَتَفَرُّقٌ حَتَّى بمنزلِ غُرْبَةٍ
كم نحنُ للأَيَّامِ نُهْبَةُ ناهِبِ
فِي كلِّ يومٍ مُنتوىً مُتباعِدٌ
يرمي حُشاشَةَ شملِنا المُتقارِبِ
وَثَنَتْ تُذَكِّرُ مُقرَباتِ سفائنٍ
عُذْنا بِهَا من مُقفِراتِ سباسِبِ
أَيامَ تؤْنِسُنا فَلاً وسواحِلٌ
عن آنساتِ مقاصِرٍ ومَلاعِبِ
نَعَبَ الغرابُ بِهَا فطارَ بأَهلِها
سِرْباً على مِثلِ الغرابِ النَّاعِبِ
خرِقُ الجَناحِ إِلَى الرِّياحِ مُضلَّلٌ
بشَمَائِلٍ لعِبتْ بِهِ وجنائبِ
يهوي بذي طِمْرَينِ مزَّقَ لبسَها
أَيدي لَوَاهِفَ للنفوس نوادِبِ
فِي غَوْلِ ذي لُجَجٍ لَبِسْنَ دياجياً
تركَ الحياةَ لنا كَأَمسِ الذَّاهِبِ
قاسيتُهُنَّ غوارباً كَغَياهبٍ
وَسريتُهُنَّ غياهباً كَغواربِ
نَجلُو ظلامَ اللِّيلِ قبلَ صباحِهِ
بلَظى زفيرٍ أَوْ برأْسٍ شائِبِ
يا هَذِهِ لله تِلْكَ حدائقاً
زهراتُهُنَّ مفارقي وذوائبي
مثلَ الرِّياضِ تفتَّحتْ أَكمامُها
عن مُحْكَماتِ بصائري وَتَجَارِبي
فذخَرْتُ للألبابِ كِفَّةَ حابلٍ
وَلأَشْطُرِ الأَيَّامِ كَفَّيْ حالِبِ
وَرَميْتُ آفاقَ العِراقِ بشُرَّدٍ
لَيْسَ العجائبُ عندها بعجائِبِ
من كل ساحِرةٍ كَأَنَّ روِيَّها
فِي أَلسُنِ الرَّاوينَ رِيقةُ كاعبِ
وَلَكَمْ وَصلتُ تنائِفاً بتنائِفٍ
حَتَّى وَصَلْتُ مشارِقاً بمَغارِبِ
فكأَنَّمَا قَفَّيتُ إِثْرَ بدائعي
فِي الأَرْضِ أَوْ ناوَيتُ شَأْوَ غرائبي
أَوْ رُمْتُ حظِّي فِي السماء وَقَدْ جرى
لمداهُ فِي فَلَكِ الفضاءِ الغائِبِ
وَلئِنْ دَجتْ لي الحادثاتُ فما أرى
نُورَ اليقينِ بطرفِ ظنٍّ كاذِبِ
صدقَتْنِيَ الأَنباءُ ضربةَ لازِمٍ
أن لَيْسَ همُّ الدهرِ ضربةَ لازِبِ
فشفيتُ فِي حُرِّ التجمُّلِ غُلَّتي
وقَضيتُ من حسنِ العزاءِ مآربي
وَحَرَسْتُ عِرضي بالتوكُّل من نأى
عنّي بجانِبِهِ نَأَيْتُ بجانبي
ولقد رأيتُ الجِدَّ لَيْسَ ببالغٍ
وَالعَجزَ لَيْسَ عن الصِّراطِ بناكِبِ
كم قَدْ سعدتُ بما تمنَّى حاسِدي
قدْراً وَخِبتُ بما تخيَّرَ صاحِبي
وَوَجدتُ طعمَ السُّمِّ فِي شهدِ الجَنى
وَأُجَاجَ شُرْبي فِي نمير مشَارِبي
ورَفلتُ فِي النِّعَمِ السوابغ مُلبِسي
أَثوابَها الدهرُ الَّذِي هوَ سالبي
يا رَبَّةَ الخِدْرِ اسْتَجِدِّي سَلْوةً
جَدَّ النَّجاءُ بهائمٍ بكِ لاعبِ
إِمَّا شجيتِ برحلتي فاستبشِري
بجميل ظنّي من جميلِ عواقبي
وَلئن جنيت عَلَيْكِ تَرْحَة راحِلٍ
فأَنا الزَّعيم لَهَا بفرْحَةِ آيب
هل أَبْصَرَتْ عيناكِ بدْراً طالِعاً
فِي الأُفقِ إِلّا من هلالٍ غاربِ
وَاللهُ من بعدِي عَلَيْكِ خليفتي
وخَليفةٌ هُديَتْ إِلَيْهِ مَذاهِبي
بَيْني وبَينكِ أَنْ يُلَبِّي دعوتي
داعي لَبيبٍ من مُناخِ ركائبي
وأُهِلَّ نحوَ فِنائِهِ وَعَطَائِهِ
فيُهِلَّ نحو وسائلي ورَغائبي
وَأُشِيم بَرْقَ يمينه وجبينِهِ
وَيشُمُّ ريحَ أَوَاصِري ومَطالبي
وَأَهُزُّهُ بشوافِعٍ من عامِرٍ
تُزْري بكلِّ قرابةٍ وَمَناسِبِ
فَهُناكَ جاءَتْكِ الخطوبُ خواضِعاً
وَمشى إليكِ الدهرُ مِشيَةَ تائِبِ
وأَنابَ سُلطانُ النوائِبِ وانْثنَت
ذُلَلاً وأعتبَ كلُّ مولىً عاتبِ
ملكٌ متى أَرْمِ الحوادِثَ باسمهِ
تقتُلْ أَفاعِيها سُمُومُ عقارِبي
الرَّافِعُ الأَعْلامَ فَوْقَ خوافِقٍ
والقائدُ الآسادَ فَوْقَ شَوازِبِ
مَلِكٌ تكرَّمَ عَنْ خلائِقِ غادِرٍ
فأثابهُ الرحمنُ قدرةَ غالِبِ
يقضي فَيُمْضي كُلَّ حقٍّ واجبٍ
إِلّا إِذَا أعطى ففوْقَ الواجِبِ
قُفلٌ عَلَى الإسلامِ ممنوعٌ لَهُ
عن قلبٍ كلّ مُعانِدٍ وَمُناصِبِ
لا يخلعُ الإِسلامُ حُلَّةَ آمِنٍ
منهُ وَلا الإِشراكُ رِبقَةَ هائِبِ
حَرَمُ الهُدى سُمُّ العِدى أُمنِيَّةٌ
لمُسالِمٍ وَمنِيَّةٌ لمُحارِبِ
وَقفٌ عَلَى عَلَمِ الثُّغُورِ مُقارِبٌ
لمباعِدٍ وَمُباعِدٌ لمُقاربِ
فَمُراقِبُ الإِسلامِ غَيْرُ مُراقبٍ
وَمُصاقِبُ الأَعداءِ غيرُ مُصاقِبِ
مُوفٍ بعَلياءِ الثُّغُورِ لِرَغْبةٍ
من راغِبٍ أَوْ رَهْبَةٍ منْ راهِبِ
تُضحي عطاياهُ تحِيَّةَ زائرٍ
وَتبيتُ روعتُهُ نَجِيَّةَ هارِبِ
يا من يُلاقي النَّازِلِين قِبابَهُ
بجبينِ مَوْهُوبٍ وَرَاحَةِ وَاهبِ
وإِذا التقى الجمعانِ أَوَّلُ طاعنٍ
وإِذا اسْتَحَرَّ الطَّعنُ أَوَّلُ ضاربِ
وَإِذا تَؤُوبُ الخيلُ آخِرُ نازِلٍ
وَإِذا دعا الداعي فأَوَّلُ راكِبِ
كَرُمَتْ أَيادِيكَ الَّتِي أَنشأْتَها
أترابَ كُلِّ مؤمِّلٍ أَوْ راغبِ
من كُلِّ بكْرٍ فِي يمينِكَ حُرَّةٍ
يرفُلْنَ بَيْنَ قلائدٍ وجَلاببِ
هذِي لأَوَّلِ خاطِبٍ وَلِدَاتُها
يهتِفنَ فِي الآفاقِ هلْ منْ خاطِبِ
وَيَجِلُّ قَدْرُكَ عن وِلادَةِ يافِث
أَوْ قَيصَرٍ أَوْ عن أَرُومِ صَقالِبِ
بَلْ أَنتَ بكْرُ غمامَةٍ من بارِقٍ
لَقِحَتْ بِهِ أَوْ صَعْدَةٍ من قاضِبِ
قَبِلَتكَ أَيْدِي هِمَّةٍ وَسِيادَةٍ
وَرَضَعْتَ دَرَّ مكارِمٍ وَمَواهِبِ
في عزِّ مَهدٍ مَا استَقَرَّ مكانُهُ
إِلّا بقربِ مَنابرٍ وَمَحارِبِ
وَفُطِمْتَ يوْمَ فُطِمتَ فِي رَهَجِ الوَغى
عند التفافِ كتائبٍ بكتائبِ
حَتَّى حَلَلْتَ من السماءِ مراتِباً
تركَت كَواكِبَها بغيرِ مَراتِبِ
فلَئِنْ طَلبتَ هُناكَ حقّاً صاعداً
فلأَنْتَ أَقرَبُ من وريدِ الطَّالِبِ
وَلئن وَهَبتَ لقد وَهبتَ مساعياً
أَصبحْنَ حَلْيَ مآثري وَمَناقِبي
شيَماً بِهَا حَلَّيْتُ غُرَّ قصائِدي
وجَعلْتُهُنَّ أَهِلَّةً لِكواكِبي
وَذَخَرْتُ للأَزْمانِ من حَسناتِهَا
مثْلَ القلائدِ فِي نحورِ كواعبِ
ولأَشفِيَنَّ بِهَا سَقامَ تَغَرُّبِي
ولآسُوَنَّ بِهَا جراحَ مَصائبي
ولأَجْعَلَنْ منها تمائِمَ خائفٍ
من طائِفٍ أَوْ مِنْ رجاءٍ خائبِ
ولأَتْرُكَنَّ ثناءها وجزاءها
قوتَ المُقيمِ غداً وزادَ الرَّاكبِ
وسرورَ محزونٍ وأُنْسَ مُغَرَّبٍ
وحُليَّ أَوْتارٍ وروضَةَ شاربِ
ولقد نَثَرْتُ عَلَيْكَ شَكلَكَ جَوْهَراً
لا مَا قمَشتُ وضمَّ حبلُ الحاطبِ
قراءة في كلمات الأغنية
قول الثعالبي إنه في الأندلس كالمتنبّي في الشام حكم كبير، وله وجه: كلاهما شاعر دولة يصوغ المجد صياغة عالية، وكلاهما يملك من متانة السبك ما يجعل البيت يقف وحده. لكن ما يميّز ابن درّاج ويجعله أقرب إلى قارئ اليوم هو شعره بعد السقوط: قصائد رجل يحمل أهله في الطريق ويكتب عن الخوف على الصغار وعن الطريق الذي لا يعرف نهايته. وهذا لون من الشعر لم يكن في المديح العامري ما يُنبئ بأن صاحبه قادر عليه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
بلغ ابن درّاج ذروة المجد شاعراً للمنصور بن أبي عامر حين كانت قرطبة أعظم مدن الغرب، ثم انهار ذلك كلّه في حياته: جاءت الفتنة، وسقطت الخلافة، وتمزّقت الأندلس دويلات. فوجد الشاعر نفسه بلا دولة يمدحها، يتنقّل بين أمراء صغار في سرقسطة وغيرها يبحث عمّن يؤويه. فهو من القلائل الذين عاشوا الطرفين: صوت الدولة في أوجها، وشاهد نهايتها وهو حيّ يكتب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
أورده الثعالبي في «يتيمة الدهر» ونوّه به، وكان ذلك سبباً في شهرته بالمشرق لا بالأندلس وحدها. وقصائده في رحلة الفرار بأسرته بعد الفتنة تُعدّ من أقدم النماذج على شعر النزوح في الأدب العربي، ويُرجع إليها الدارسون في تاريخ سقوط الخلافة القرطبية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن دراج القسطلي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الأندلس
سنة الميلاد:
958
سنة الوفاة:
1030
ابن دراج القسطلي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
قدّم ابن دراج القسطلي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: عزم حداه السعد والإقبال، دأبك الهجر ودابي، إقبال جدك للإسلام إقبال، اقبل ثناء وشكرا، أخلق الدهر بقاء واستجد، أي شراع لأي بحر، سلام وهنيت فيك السلامه، هل تثنين غروب دمع ساكب، السيف أبهى للعلا، أياديك ردت يدي في يديكا، قد الخيل والخير بأسا وجودا، بقاء الخلائق رهن الفناء، هل أنت مدرك آمالي فمحييها، هنيئا لنا ولأقصى العباد، أهلي قد أنى لك أن تهلي. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ ابن دراج القسطلي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.