حمى النوم أجفان صب وصب

ابن حيوس

(65) مشاهدة


نص «حمى النوم أجفان صب وصب» للشاعر ابن حيوس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «حمى النوم أجفان صب وصب»

حَمى النَومَ أَجفانَ صَبٍّ وَصِب
غُرابٌ عَلى غُصُنٍ مِن غَرَب
وَأَغرى الفُؤادَ بِأَشواقِهِ
وَقَد كانَ أُعتِبَ لَمّا عَتَب
فَلَو كانَ يَدري غُرابُ النَوى
بِما جَرَّ تَنعابُهُ ما نَعَب
لَذَكَّرَنا يَومَ زَمّوا الجِمالَ
وَأَبدى لَنا البَينُ سِرَّ الحُجُب
فَخِلنا شُموسَ وَجاراتِها
شُموساً سَحايِبُهُنَّ النُقُب
عَقَدنَ لِواءً غَداةَ اللِوى
عَلى سِربِ عينٍ يَصِدنَ السُرَب
نَوافِرُ تَألَفُهُنَّ القُلوبُ
فَيَترُكنَها نُصبَ عينِ النَصَب
خَليلَيَّ عُوجا نُحَيِّ الدِيارَ
وَنَندُبُ أَوقاتَنا بِاللَبَب
وَنَسأَلُ عَمَّن طَواهُ الرَسيمُ
رُسومَ الدِيارِ وَإِن لَم تُجِب
وَلَم أَنسَ قَولَ اِبنَةِ المالِكِيِّ
لِسَلمى وَأَدمُعُها تَنسَكِب
أَيا أُختِ ما بالُ ذا الأَعصُرِيِّ
سَلا حينَ بَلَّغتِهِ ما طَلَب
عَهِدناهُ يَرغَبُ في الزَاهِدينَ
مَتى صارَ يَزهَدُ فيمَن رَغِب
تَجَنَّبَني وَهوَ يَشكو الهَوى
عَذيري مِنَ العاشِقِ المُجتَنِب
وَكَم لَيلَةٍ نامَ عَنّي الرَقيبُ
وَنَبَّهَني القَمَرُ المُرتَقَب
جَمَعتُ بِها بَينَ ماءِ السَحابِ
وَماءِ الرُضابِ وَماءِ العِنَب
وَقَد جَلَّلَ الأَرضَ غَيمُ القِطارِ
وَجادَ الثَرى عارِضٌ مُنسَكِب
كَجودِ المُظَفَّرِ سَيفِ الإِمامِ
وَعُدَّتِهِ المُصطَفى المُنتَجَب
مَقَرُّ المَعالي وَعِزُّ الهُدى
وَكَنزُ الأَماني وَتاجُ الحَسَب
هُمامٌ غَدا عِرضُهُ في حِمىً
وَلَكِنَّ أَعراضَهُ تُنتَهَب
فَمَن جامِلٍ مَرَّ صَوبَ الجَميلِ
وَمِن ذَهَبٍ في العَطايا ذَهَب
يُبيحُ التِلادَ فَعالَ اِمرِئٍ
يَرى الحَمدَ أَنفَسَ ما يُكتَسَب
وَيَأبى الغِناءَ وَلَكِنَّهُ
لِوَقعِ السُيوفِ كَثيرُ الطَرَب
إِذا ما بَغى حَربَ أَعدائِهِ
فَأَيقِن لَهُم عاجِلاً بِالحَرَب
وَقُل لِمُيَمِّمِ مَعروفِهِ
تَناوَلتَ ما تَبتَغي مِن كَثَب
بِشَيمِكَ رَبَّ نَدىً لَم يُشَب
بِمَنٍّ وَتِربَ عُلىً لَم تَشِب
سَيَكفيكَ بِالبِشرِ ذُلَّ السُؤالِ
وَيَسأَلُكَ الجَلبَ فيمَ جَلَب
مَعالٍ يُحَسِّنُ نَظمَ القَريضِ
ثَناها وَيَرفَعُ نَثرَ الخُطَب
وَبَأسٌ كَبا عامِرٌ دونَهُ
وَقَصَّرَ عَنهُ اِبنُ مَعدي كَرِب
أَرى دَولَةَ الحَقِّ أَضحَت رَحىً
تَدورُ بِسَعدٍ وَأَنتَ القُطُب
وَما قَارَنَ العِزَّ مَلكٌ ثَنى
قَرونَتَهُ عَن طَريقِ العَطَب
لَقَد سَلَّ مِنكَ إِمامُ الهُدى
حُساماً يَقُدُّ إِذا ما ضَرَب
قَصَمتَ العِدى بَعدَما اِستَحوَذوا
عَلى الشامِ وَاِستَملَكوهُ حِقَب
أَزَرتَ شَعوبَ شُعوباً طَغَت
وَفَرَّقتَ شَملَهُمُ المُنشَعِب
وَلَمّا بَغوا غالَهُم بَغيُهُم
وَمَن غالَبَ الحَقَّ جَهلاً غُلِب
فَظَنّوا قَليبَ الرَدى مَنهَلاً
قَراحاً وَجِدَّ المَنايا لَعِب
فَحينَ أَتوكَ يَجُرّونَها
كَتائِبَ مِثلَ سُطورِ الكُتُب
بَرَزتَ لَها فَمَضَت كَالنَعامِ
ثَناها الغَضَنفَرُ لَمّا وَثَب
وَقَد كاَنَ نَجمُهُمُ طَالِعاً
فَلَمّا طَلَعتَ عَلَيهِم غَرَب
قَتَلتَ حُماةَ الوَغى مِنهُمُ
وَعَفَّت سُيوفُكَ عَمَّن هَرَب
تَرَكتَهُمُ يَحمَدونَ الفِرارَ
وَلَو طُلِبوا لَم يَفُتكَ الطَلَب
وَلا مَهرَبٌ مِنكَ إِلّا إِلَيكَ
وَأَنّى مِنَ المَوتِ يُنجي الهَرَب
وَلَو شِئتَ ما مُدَّ لِلمارِقينَ
وَأَشياعِهِم دونَ قافٍ طُنُب
وَلَو رُمتَهُم لَم يَعِزّوا عَلَيكَ
وَلَو أَنَّهُم في مُتونِ السُحُب
وَقَد سَكَنَت ريحُهُم مِن سُطاكَ
وَإِن لَم تَهَب جُرمَهُم لَم تَهُبّ
فَصَمتَ عُرى الإِفكِ في وَقعَةٍ
أَزالَت عَنِ المُستَريبِ الرِيَب
وَرَوَّت ظُبى الهِندِ بَعدَ الظَما
وَأَشبَعَتِ الوَحشَ بَعدَ السَغَب
وَقَد بَيَّضَ النَقعُ حُمرَ الجِيادِ
وَقَد حَمَّرَ الطَعنُ بيضَ العَذَب
جَعَلتَ هُناكَ لِبيضِ السُيوفِ
إِلى بَذلِ كُلِّ مَنيعٍ سَبَب
فَكَم هامَةٍ لَم يَصُنها التَريكُ
وَكَم جَسَدٍ ما حَماهُ اليَلَب
عَزائِمُ تُظلِمُ صُبحَ العِدى
عَلى أَنَّها في الدَياجي شُهُب
تَظَلُّ قَذىً في عُيونِ الخُطوبِ
وَتُمسي شَجاً في حُلوقِ النُوَب
قَواطُعُ تورِدُ أُسدَ العَرينِ
رَداها وَتَثني الخَميسَ اللَجِب
لَها مَنفَذٌ حَيثُ تُثنى الرِماحُ
وَمُنخَرَقٌ حَيثُ تَنبو القُضُب
لَقَد خُنتَ في صَرفِ صَرفِ الخُطوبِ
قِيامَ المَلِيِّ بِكَشفِ الكُرَب
فَلولاكَ ما صارَتِ الحَادِثاتُ
حَديثاً وَفُلَّت نُيوبُ النُوَب
فَلِلَّهِ ذَبُّكَ عَن دِينِهِ
مُشيحاً وَسَعيُكَ فيما أَحَبّ
ذَراكَ أَميرَ الجُيوشِ اِنتَحَت
مُنىً إِن تَرِم عَنهُ يَوماً تَخِب
وَغُرُّ قَوافٍ قَوافٍ لُهاكَ
إِلَيكَ وَقائِلُها تَنتَسِب
أَجَبتَ نِدائي بِبَذلِ النَدى
فَأَصبَحَ لي نَسَبٌ في النَسَب
وَقَرَّبتَ مِن مَطلَبي ما نَأى
وَأَنأَيتَ مِن عَدَمي ما قَرُب
وَجادَ نَوالُكَ تُربَ الثَنا
وَحَيثُ الغَمامُ يَكونُ العُشُب
أَلا أَيُها المَلِكُ المُبتَني
مَحَلاً مِنَ المَجدِ فَوقَ السُحُب
لِيَهنِكَ عيدٌ إِذا ما حَضَرتَ
زَماناً سِوى وَقتِهِ لَم يَغِب
جَعَلتَ لَهُ رُتبَةً في الفَخارِ
تَطولُ الفَخارَ وَتَعلو الرُتَب
وَأَلبَستَهُ حُلَلاً أَصبَحَت
عَلى السُحبِ أَذيالُها تَنسَحِب
أَقَرَّ جَداكَ عُيونَ المُنى
وَأَحيا اِرتِياحُكَ مَيتَ الأَدَب
فَلا أَيتَمَ اللَهُ مِنكَ العُلى
فَأَنتَ لَها اليَومَ أُمٌّ وَأَب

قراءة في كلمات الأغنية

يُقرأ ديوان ابن حيّوس اليوم على غير ما قُرئ به في زمنه. فمعاصروه رأوا فيه ذروة الصنعة: بناء محكم، ومطالع قويّة، وقدرة على التنويع في المعنى الواحد دون تكرار ممجوج. أمّا القارئ الحديث فيصعب عليه أن يجد نفسه في مديح متّصل لأمراء لم يبقَ منهم شيء. والإنصاف أن يُقرأ بوصفه وثيقة على اقتصاد الشعر في القرن الخامس الهجري: كيف كان النصّ يُصنع على مقاس الممدوح، وكيف كانت البلاغة نفسها سلعة لها سعر معروف.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

احترف ابن حيّوس المدح احترافاً كاملاً، فتنقّل بين الأمراء في الشام يمدح المرداسيين وغيرهم، وبلغ من عطاياهم ما لم يبلغه كثير من معاصريه. ولم يكن في ذلك حرج في زمنه: كان الشعر صناعة لها سوق، والشاعر المجيد يُقصد كما يُقصد الصانع الماهر. فعاش ابن حيّوس على ذلك نحو ثمانين سنة، وبقي ديوانه ضخماً شاهداً على مهنة كاملة قامت على القصيدة.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

كثرة ما ناله من العطايا صارت من أخباره المتداولة في كتب الأدب، تُساق مثالاً على مكانة الشاعر المحترف في ذلك العصر. وقد وصل ديوانه كاملاً تقريباً، وهو من الدواوين الضخمة التي تعطي صورة متّصلة عن إنتاج شاعر واحد طوال عمره.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الدولة العباسية
سنة الميلاد: 1003
سنة الوفاة: 1080
ابن حيوس شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 121 عملاً منسوباً إليه، منها: أما الفراق فقد عاصيته فأبى، حمى النوم أجفان صب وصب، يا غابرا وجد الندى، أجدر بمن عاداك أن يتذللا، بسعدك دارت في السماء الكواكب، فتية قد قطعوا الده، أرقدت عن قلق الفؤاد مشوقه، إباؤك للمجد أن يبتذل، قصر عن سعيك الألى جهدوا، سما بك دهرك فليفتخر، دم بالصيام مهنأ ما داما، أما الزمان ففي يديك عنانه، أما وسيفك في النفوس محكم، تفردت بالمجد دون الأمم، أما ومناقب عزت مراما. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حيوس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات