هناء له ثغر الهدى يتبسم

ابن زمرك

(55) مشاهدة


«هناء له ثغر الهدى يتبسم» — ابن زمرك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هناء له ثغر الهدى يتبسم»

هناء له ثغر الهدى يتبسَّمُ
وبشرى بها عَرْفُ الرضا يتنسَّمُ
تبسم ثغر الثغر عنها بشارة
فأَعْدَى ثغورَ الزهر منه التبسُّمُ
ولا عجب من مَبْسمِ الزهر في الربا
فللبرق من خلف السّحائب مَبْسِمُ
عنايةُ من أعطى الخليفة رتبةً
عليها النجومُ النَّيِّراتُ تُحَوِّمُ
فمنه استفاد الملك كلَّ غريبةٍ
تُخطَّ على صفح الزمان وتُرسَمُ
ومنه تلقى الهديَ كلُّ خليفةٍ
كأنّهُمُ ممّا أفاد تعلّموا
وكم من لواء في الفتوح نشرتَهُ
وللرعب جيش دونه يتقدَّمُ
فقل لملوك الأرض دونكمُ فقد
أُعَلَّم ما لا زال بالنصر يُعْلَمُ
تسامتْ به للنصر أشرفُ ذمةٍ
لها من رسول الله عهد مُكرَّمُ
وكم من جهادٍ قد أقمتَ فروضَهُ
يُزارُ به البيت العتيق وزمزمُ
وكم عزمةٍ جردت منها إلى العدا
حساماً به داءُ الضلالةِ يُحْسَمُ
وكم بيتِ مالٍ في الجهادِ بذلتَه
وأقرضت منه اللهَ ما اللهُ يَعْلمُ
وكم ليلةٍ قد جئت فيها بليلةٍ
من النَّقع فيها للأسنّة أَنْجُمُ
سهرتَ بها والله يكتب أجرَها
تُؤمِّن فيها الخلْق والخلق نُوَّمُ
وفوقك من سعدٍ لواءٌ مُشَهَّرٌ
ودونك من عزم حسامٌ مُصمِّمُ
إذا أنت جهزت الجياد لغارة
فإن صباح الحي أغبرُ أقتمُ
فَمن أشهبٍ مهما يكُرُّ رأَيتَهُ
صباحاً بليل النقع لا يُتكتَّمُ
وأحمرَ قد أذكى به البأسُ جذوةً
إذا ابتل النقع لا يُتكتَّمُ
وأَشقرَ أعدى البرقَ لوناً وسرعةً
ولكنْ له دون البروق التقدُّمُ
وأصفرَ في لون العشيِّ وذيلُهُ
وَلَوْنُ الذي بعد العشيةَ يُعلَمُ
وأدهمَ مثلِ الليل والبدرُ غُرّةٌ
وبالشهب في حَلْي المقلَّد مُلْجَمُ
وأشهبَ كالقرطاس قد خطَّ صفحَهُ
كتابٌ من النصر المؤزَر مُحكَمُ
ورُبَّ جلادٍ في جدالٍ سطرتَهُ
يراعُ القنا فيه تخطُّ وترسُمُ
وقام خطيب السيف فوق رُؤوسهم
فأعجب منه أعجمٌ يتكلَّمُ
فكم من رؤوس عن جسوم أزالها
فأثكلَ منها كل باغٍ يُجَسَّمُ
وزرقِ عيونِ للأسنة قد بكت
ولا دمعَ إلاّ ما أسيل به الدمُ
ونهر حسامٍ كلما أغرق العدا
تلقتهم منه سريعاً جهنّمُ
فأصْلَيْتَ عُبَّادَ المسيح من الوغى
سعيراً به يرضى المسيحُ ومريمُ
أبرَّ من التثليث بالله وحَدَه
فمن يعتصمُ بالله فالله يعصِمُ
ونَبِّهُ سيوفاً ماضيات على العدا
وخَلِّ جفونَ المرهفات تُهَوِّمُ
ولله من شهر الصيامِ مُوَدعٌ
على كلِّ محتوم السعادة يكرُمُ
تنزًّل فيه الذكْرُ من عنْدِ ربّنا
فَيُبْدَأُ بالذكر الجميل ويُخْتَمُ
ولله فيه من ليال منيرةٍ
أضاء بنور الوحي منهن مظلمُ
وصابت سحاب الدمع يُمْحَى بمائها
من الصُّحف أوزار تُخطُّ ومأثمُ
ولله فيه ليلة القدر قد غدت
على ألف شهر في الثواب تُقَدَّمُ
تبيتُ بها حتى الصباح بإذنه
ملائكةُ السَّبعِ الطباقِ تُسلِّمُ
وبشرى بعيد الفطر أيمن قادم
عليك بمجموع البشائر يَقْدّمُ
جعلتَ قراه سنة نبويّة
لها في شعار الدين قدر معظّمُ
وفي دعواتٍ للإله رفعتَها
تُسَّدُ منها للإجابة أَسهُمُ
وفي كلّ يمنٍ من محيَّاك قرةٌ
وفي كلِّ كفٍّ من نوالِكَ أَنعُمُ
إذا أنت لم تفخرْ بما أنت أهلُه
فلا أبصرَ المصباحَ من يتوسمُ
فما مهّدَ الإسلام غير خليفة
على عطفه دُرُّ المحامد يُنظَمُ
فكم بيت شعر قد عمرتُ بذكره
فبات به حادي السُّرى يترنَّمُ
وَلسْنَ بيوتاً بل قصوراً مَشِيْدَةً
تُطِلُّ على أوج العلا وتُخَيّمُ
وما ضرها أن قد تأخر عهدُها
إذا طال مبناها الذين تقدّمُوا
وإذْ أنت مولاها وعامر ربعها
فكلُّ فخار تدعيه مُسَلَّمُ
أنا العبد قد أسكنته جنة الرضا
فلا زلتَ فيها خالداً تَتَنَعَّمُ
ولا زلتُ في الأعياد ساجعَ روضها
إذا احتفلت أشرافُها أترنّمُ
بقيتَ متى يبلَ الزمان تجُدَّهُ
وفي كل يوم منك عيدٌ وموسمُ
ودمتَ لألفٍ مثلِهِ في سعادةٍ
وفي كل يوم منك عيدٌ وموسمُ
ولما رأيتُ الفرخ جهدَ مقصِّر
وأَنك أعلى من مديحي وأعظمُ
ختمتُ ثنائي بالدعاء وها أنا
أُقلِّبُ في كفِّ النّدى وأُسلِّمُ

قراءة في كلمات الأغنية

ابن زمرك حالة لا تكاد تتكرّر في الأدب العربي: شعره لم يُكتب ليُقرأ في كتاب بل ليُنقَش في بناء. فقصائده في قصر الحمراء محفورة على الجدران وحول بركة الأسود، مكتوبة لتكون جزءاً من العمارة نفسها، تخاطب الواقف في القاعة وتُشير إلى ما حوله من ماء ورخام وضوء. ولذلك يُقرأ نصّه اليوم قراءة مزدوجة — أدبية ومعمارية — وهو من أهمّ ما يُستدلّ به على كيف كان أهل غرناطة يرون قصرهم ويريدون أن يُرى. وأثر ذلك في أسلوبه ظاهر: صور بصرية دقيقة، وإحالات مباشرة إلى المكان، لأن القارئ المفترض واقف فيه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

ارتفع ابن زمرك من طلبة العلم إلى كتابة الدولة ثم الوزارة في غرناطة، وكان أستاذه لسان الدين بن الخطيب هو الذي فتح له الطريق. ثم انقلب عليه حتى كان من أسباب مقتله في المغرب — وهي من أقبح ما يُروى في سيرته. ولم تطل عاقبته: عُزل ثم أُعيد ثم قُتل في بيته على يد من أُرسلوا إليه سنة 1393م، فذهب على الطريقة نفسها التي ذهب بها أستاذه. وبقيت غرناطة بعده قرناً واحداً ثم سقطت.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قصر الحمراء أحد أشهر المباني في العالم، وما يقرؤه الزائر منقوشاً على جدرانه هو في كثير منه شعر ابن زمرك — أي أن نصّه من أوسع النصوص العربية انتشاراً بالمعنى الحرفي، وإن كان أكثر من يمرّ عليه لا يعرف اسم صاحبه. وقد أُخذ عليه في حياته ومماته موقفه من أستاذه ابن الخطيب.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 1333
سنة الوفاة: 1393
ابن زمرك شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الأندلسي والمماليك في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـابن زمرك: لمن قبة حمراء مد نضارها، لو تروا حب ما اجمل، أم الحسن تتكلم، عليك يا رية السلام، أبحر سماح مد عشرة أبحر، يا خير من ملك الملوك، الوجود يقول هنيا، أرقت لبرق مثل جفني ساهرا، رفعت قوس سمائي، الإلاه يحمد ويشكر، ما لي بحمل الهوى يدان، أغرى سراة الحي بالإطراق، ضريح أمير المسلمين محمد، أي قوس ذي جمال، أنظر لأفق جمال.

أعمال أخرى لـ ابن زمرك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات