حنين إلى الأوطان ليس يزول

ابن عنين

(47) مشاهدة


«حنين إلى الأوطان ليس يزول» — ابن عنين: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «حنين إلى الأوطان ليس يزول»

حَنينٌ إِلى الأَوطانِ لَيسَ يَزولُ
وَقَلبٌ عَنِ الأَشواقِ لَيسَ يَحولُ
أَبيتُ وَأَسرابُ النُجومِ كَأَنَّها
قُفولٌ تَهادى إِثرَهُنَّ قُفولُ
أُراقِبُها في اللَيلِ مِن كُلِّ مَطلَعٍ
كَأَنّي بِرَعيِ السائِراتِ كَفيلُ
فَيا لَكَ مِن لَيلٍ نَأى عَنهُ صُبحُهُ
فَلَيسَ لَهُ فَجرٌ إِلَيهِ يَؤولُ
أَما لِعُقودِ النجمِ فيهِ تَصَرُّمٌ
أَما لِخضابِ اللَيلِ فيهِ نُصولُ
كَأَنَّ الثُرَيّا غُرَّةٌ وَهوَ أَدهَمٌ
لَهُ مِن وَميضِ الشِعريينِ حَجولُ
أَلا لَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً
وَظِلُّكَ يا مَقرى عَلِيَّ ظَليلُ
وَهَل أَرَيني بَعدَما شَطَتِ النَوى
وَلي في رُبى رَوضٍ هُناكَ مَقيلُ
دِمَشقُ فَبي شَوقٌ إِلَيها مُبَرَّحٌ
وَإِن لَجَّ واشٍ أَو أَلَحَّ عَذولُ
دِيارٌ بِها الحَصباءُ دُرٌ وَتُربها
عَبيرٌ وَأَنفاسُ الشَمالِ شَمولُ
تَسَلسلَ فيها ماؤُها وَهوَ مُطلقٌ
وَصَحَّ نَسيمُ الرَوضِ وَهوَ عَليلُ
فَيا حَبَّذا الرَوضُ الَّذي دونَ عزَّتا
سُحَيراً إِذا هَبت عَلَيهِ قَبولُ
وَيا حَبَّذا الوادي إِذا ما تَدَفَّقَت
جَداوِلُ باناسٍ إِلَيهِ تَسيلُ
وَفي كَبِدي مِن قاسِيونَ حَزازَةٌ
تَزولُ رَواسيهِ وَلَيسَ تَزولُ
إِذا لاحَ بَرقٌ مِن سَنير تَدافَقَت
لِسُحبِ جُفوني في الخُدودِ سُيولُ
فَلِلَّهِ أَيّامي وَغُصنُ الصِبا بِها
وَريقٌ وَإِذ وَجهُ الزَمانِ صَقيلُ
هِيَ الغَرَضُ الأَقصى وَإِن لَم يَكُن بِها
صَديقٌ وَلَم يُصفِ الوِداد خَليلُ
وَكَم قائِلٍ في الأَرضِ لِلحُرِّ مَذهَبٌ
إِذا جارَ دَهرٌ وَاِستَحالَ مَلولُ
وَما نافِعي أَنَّ المِياهَ سَوائِحٌ
عِذابٌ وَلَم يُنقع بِهنَّ غَليلُ
فَقَدتُ الصِبا وَالأَهلَ وَالدارَ وَالهَوى
فَلِلَّهِ صَبري إِنَّهُ لَجَميلُ
وَوَاللَهِ ما فارَقتُها عِن مَلالَةٍ
سِوايَ عَنِ العَهدِ القَديمِ يَحولُ
وَلَكِن أَبَت أَن تَحمِلَ الضَيمَ هِمَّتي
وَنَفسٌ لَها فَوقَ السِماكِ حُلولُ
فَإِنَّ الفَتى يَلقى المَنايا مُكَرَّماً
وَيَكرَهُ طولَ العُمرِ وَهوَ ذَليلُ
تعافُ الوُرودَ الحائِماتُ مَع القَذى
وَلِلقَيظِ في أَكبادِهِنَّ صَليلُ
كَذلِكَ أَلقى اِبنُ الأَشَجِّ بِنَفسِهِ
وَلَم يَرضَ عمراً في الإِسارِ يَطولُ
سَأَلثُمُ إِن وافيتُها ذلِكَ الثَرى
وَهَيهاتَ حالَت دونَ ذاكَ حُؤولُ
وَمُلتَطِمُ الأَمواجِ جَونٌ كَأَنَّهُ
دُجى اللَيلِ نائي الشاطِئَينِ مَهولُ
يُعانِدُني صَرفُ الزَمانِ كَأَنَّما
عَلَيَّ لِأَحداثِ الزَمانِ ذُحولُ
عَلى أَنَّني وَالحَمدُ لِلَّهِ لَم أَزَل
أَصولُ عَلى أَحداثِهِ وَأَطولُ
أَيَعثُرُ بي دَهري عَلى ما يَسوءُني
وَلي في ذَرا المُلكِ العَزيزِ مَقيلُ
وَكَيفَ أَخافُ الفَقرَ أَو أُحرمُ الغِنى
وَرَأيُ ظَهيرِ الدينِ فِيَّ جَميلُ
مِنَ القَومِ أَمّا أَحنَفٌ فَمُسفَّهٌ
لَدَيهِم وَأَمّا حاتِمٌ فَبَخيلُ
فَتى المَجدِ أَما جارُهُ فَمُمَنَّعٌ
عَزيزٌ وَأَمّا ضدُّهُ فَذَليلُ
وَأَمّا عَطايا كَفِّهِ فَسَوابِغٌ
عِذابٌ وَأَمّا ظِلُّهُ فَظَليلُ

قراءة في كلمات الأغنية

في سيرة ابن عنين درس عن الهجاء في تلك العصور: لم يكن ترفاً أدبياً بل قوّة اجتماعية حقيقية، تُسقط المكانة وتُفسد الأنساب، ولذلك عوقب صاحبها بالنفي كما يُعاقَب المفسد. وشعره في المنفى أنضج ما قال، لأن الغربة أخرجته من موقع المتفرّج الساخر إلى موقع المكشوف: من يهجو الناس من داخل مدينته غير من يكتب إليها من خارجها. وحين عاد ووزر خفّ لسانه — وهذه أيضاً شهادة على أن الهجاء سلاح من لا سلطة له.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «حنينإلىالأوطان ليس يزول»أداهاابنعنين. فطافالبلاد نحوعشرينسنة،ثمعاد فصار وزيراً للملكالمع…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

قصيدته الشهيرة في هجاء أهل دمشق عُرفت باسم يدلّ على مقصدها منها: أنها تقصّ الأعراض قصّاً. وقد جمع في رحلته الطويلة معرفة واسعة بالبلدان، فجاء في شعره وصف لمدن المشرق قلّ أن يجتمع لشاعر واحد في ذلك القرن.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1154
سنة الوفاة: 1233
ابن عنين (1154 - 1233م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّم ابن عنين نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا خبروني عن حمى تل راهط، إن الذي ألغزته، آليت لا آتي بخارى بعدها، عندي مملوكة إذا حملت، إن القدود على تأودها، حيا محل الحاجبية بالحمى، أياديك عين تستهل بعين، لو أن لي بغلاً، أخلق الشعر مدلويه وأهليه، يهدي إلى المولى أقل عبيده، عاذلي لو رأيت من أنا مغرى، بقدكما إن شئتما فتطاعنا، ما سر سكان الحمى بمذاع، أصبح صفع المرتضى، شكا شعري إلي وقال تهجو. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن عنين

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات