هنيت بالفرمان والنيشان

عبد الغفار الأخرس

(49) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
اقرأ «هنيت بالفرمان والنيشان» من نظم عبد الغفار الأخرس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هنيت بالفرمان والنيشان»

هُنِّيت بالفرمان والنيشانِ
من جانب المَلِك العظيم الشانِ
ملكٌ إذا عُدَّ الملوك وَجَدْتَها
من دونه بالعزِّ والسلطان
متفردٌ في العالمين وواحدٌ
بين الأنام فما له من ثان
وتقول إنْ أبْصَرْته في موكبٍ
أسَدُ الأُسودِ بحومَةِ الميدان
خَلَبَ القلوبَ جمالهُ وجلالُهُ
فجلالهُ وجمالهُ سيَّان
نَعِمَتْ بدولته البلاد وأشرقَتْ
إشراقَ دين الله في الأَديان
وأمَدَّها من سيرةٍ نبويَّةٍ
في حكمةٍ بالأَمنِ والإِيمانِ
ولقد أعزَّ الدِّين دينَ محمَّد
عبد العزيز بملكه الخاقاني
ولقد تلافى الله فيه عبادَه
فالناس منه بحوزةٍ وأمان
فبالله يعلم والبريَّة كلُّها
أنَّ المليك خليفةُ الرحمن
كالشمس في كبد السماء وضوؤها
يغشى بكلِّ النفع كلَّ مكان
قد كانَ سِرُّ اللطف فيه مكتَّماً
حتَّى استبان وضاقَ بالكتمان
ولقد أراد الله في تأييده
أن يرجعَ الطاغين بالخذلان
وإذا نظرت إلى طويَّة ذاته
نظراً إلى المعروف والإِحسان
أيقَنْتَ أنَّ وجوده لوجودنا
كالماء يَنْقَعُ غلَّةَ الظَّمآن
ملك إذا زخرَتْ بحار نواله
يُخشى على الدُّنيا من الطوفان
فاقَتْ بنو عثمان في سلطانها
بالدِّين والدُّنيا بني ساسان
فَتَحوا البلادَ ودَوَّخوها عنْوَةً
وجَرَتْ مدائحهم بكلِّ لسان
فهم العباد الصَّالحون وذكرهم
قد جاءَ بعد الذكر في القرآن
هذا أمير المؤمنين وهذه
آثاره من حازمٍ يقظان
جعل العراق بنامق في جنَّة
محفوفةً بالرَّوح والرَّيحان
فردٌ من الأَفراد بين رجاله
لم يختصم بكماله اثنان
تعم المشيرُ عليه في آرائه
الصادق العرفات في الثوران
ما حلَّ في بَلَدٍ وآب لمنزلٍ
إلاَّ وآمنها من الحدثان
لا تعجبنَّ لنامق في فتكه
ليثُ الحروب وفارس الفرسان
تروي صوارمُه الفخار عن الوغى
لا عن فلانٍ حديثها وفلان
يَفْتَضُّها بالمشرفيَّة والقنا
بكراً من الهيجاء غيرَ عوان
ولربَّما أغْنَتْهُ شدَّة بأسه
عن كلِّ هنديٍّ وكلّ يماني
أعيانُ من رفع الوزارة شأنها
ألفَتْهُ عينَ أولئك الأَعيان
يا أيُّها الرُّكن الأشدّ لدولة
بنيت قواعدها على أَركان
دارَتْ بشانيها رَحى تدميرها
فكأَنَّها الأَفلاك بالدوران
أحكَمْتَها بالصِّدقِ منك مبانياً
في غاية الإِحكام والإِتقان
فحظيتَ من ملك الزَّمان بما به
فخرٌ على الأَمثال والأَقران
ولقد بلغتَ من العناية مبلغاً
يسمو برتبتها على كيوان
سُسْتَ العراقَ سياسة ملكيَّة
ما ساسها ذو التَّاج نوشروان
وَسَّعْتَ كلّ الضيق من أحوالها
حتَّى من الطرقات والبنيان
قرَّبتَ أرباب الصَّلاح بأسرهم
ومَحوْتَ أهل البغي والعصيان
وكذا الهماوند الذين تنمَّروا
وتمرَّدوا بالظلم والعدوان
دمَّرْتَهُمْ لمَّا عَلِمْتَ فسادَهم
وضِرارهم بالأَهل والأَوطان
خَلَعوا من السلطان طاعتَه الَّتي
في غيرها نَزْعٌ من الشيطان
لله درُّك من حكيمٍ عارفٍ
إنَّ الحسام دواء داء الجاني
جَرَّدْتَ من هِمَمِ الرَّئيس مهنَّداً
ما أغْمَدَته القين في الأَجفان
وعَلِمْتَ ما في بأسه من شدَّةٍ
معْ أنَّه في لُطفه روحاني
لبَّاك حينَ دعوتَه لقتالهم
لا بالبطيء لها ولا المتواني
فمضى بأعناق العصاة غرارهُ
والسَّيف لم يقطعْ بكفِّ جبان
فكسا بما أمضى بهم بيض الظبا
بدمٍ من الأَوداج أحمرَ قاني
وسَرَتْ به من طيب ذاتك نفحةً
عطريَّة الأَنفاس والأَردان
هُنِّيت بالولد الجميل ونَيلِهِ
رُتَبَ العُلى من حضرة السلطان
أضحى أميرَ لوائه في عسكرٍ
لا زال منصوراً مدى الأَزمان
وبما حباك الله في تأييده
والفخرُ في نيشانك العثماني
لاحتْ أشِعَّته عليك لجوهر
كالنجم لا بل كالشمس في اللَّمعان
هذا محلُّ الافتخار فدم به
بالعزِّ والتمكين والإِمكان
فرن المؤيّد جوهراً في جوهرٍ
فرأت به بغداد سعْدَ قران
فرحٌ على فرحٍ يدوم سروره
تجلو القلوب به من الأَحزان

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات