هو الحب فليشق المحبون بالذكر

أبو الفضل الوليد

(30) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم أبو الفضل الوليد
سنة الإصدار: 1913م
النوع: شعبي
المقام: عجم
«هو الحب فليشق المحبون بالذكر» — أبو الفضل الوليد: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هو الحب فليشق المحبون بالذكر»

هوَ الحبُّ فَليشقَ المحبّونَ بالذّكِرْ
ورُبَّ شفاءٍ مِن بكاءٍ على الأثَرْ
فكم في بقاياهُ شؤُوناً وكم لها
شجوناً وفي نورِ الهوى بانَ ما استتَرْ
هَدتني إليها نفحَةٌ قد ألِفتُها
فأثبَتَها قلبي وأنكَرها البَصَر
فيا لكَ قلباً لا يَملُّ مِنَ الهوى
ويا لكِ عيناً لا تَملُّ من النَّظر
لآثارِ ذاكَ العهدِ بتُّ مُقَبِّلاً
فلم أَكُ إِلا راهِباً قبَّلَ الصُّوَر
فيا حبّذا تَقبيلُها من قتيلها
أنا العاشقُ العاني الذي دَمَهُ هَدَر
بَكى آدمُ الجنّاتِ قَبلي وإنما
نَظرتُ إِلى رَسم الدّيارِ وما نَظر
فلم يكُ في بَلواهُ مِثلي وهكذا
بما شَهيَت حوّاؤهُ شقي البَشر
وبينَ حنايا الصَّدرِ صوتُ حَبيبتي
رنيمُ هزارٍ في ليالي الهوى صَفَر
لقد مَحَتِ الأيامُ آثارَ حبِّنا
فيا حبّذا لو جَمّدَ الزمنُ العِبر
لأنظمَها عقداً يَليقُ بجيدِها
ولكنَّ ما في القلبِ أغلى من الدُّرَر
أحبّت مِنَ الأزهارِ زَهرَ بَنفسجٍ
لها عطرُهُ واللونُ في عينها استَقر
فكم باقةٍ منهُ جَنَيتُ لِصدرِها
وكانت كغُصنٍ مُزهرٍ في يَدي انهصر
وإني لأهواها وأهوى بَنَفسَجاً
ذوى بينَ نهدَيها وفي مُهجتي نضر
وما زالَ عِندي باقةٌ هي بَعدَها
كَجِسمي وقلبي الذابلينِ من الكدَر
أَلا رُبَّ ليلٍ خِلتُها تحتَ بَدرهِ
ضَميمةَ أزهارٍ جَناها الذي صَبر
فَقبَّلتُ جيداً فيهِ نفحَةُ زَنبقٍ
مساءَ وَعَينا سقمها يَبعَثُ الخَدر
كأني وقد أغمَضتُ بالفمِ جَفنها
بنورٍ سماويٍّ على مُهجَتي انحدَر
كذلكَ في حرِّ الضُّحى نفَسُ الصَّبا
يُذبِّلُ أجفانَ الأزاهِرِ والخضر
لعمرُكَ ما في جنَّةِ الوَردِ نفحَةٌ
كنَفحةِ شعرٍ في يَدي انحلَّ وانتشر
فقلتُ لها واللّيلُ قد رَقَّ ثوبُهُ
فأصبَحَ خفّاقاً على نفَسِ السّحر
وقد ذبُلَت كالياسمينِ جُفونُها
وإن تَفترِ العينانِ فالقلبُ ما فَتر
مللتُ نعيماً لم أكن لأَملّهُ
فيا حبّذا لو هكذا عيشُنا عَبر
يمينَ الهوى لو دامَ أو طالَ ليلُنا
لكُنتُ على رغمِ العدى أسعَد البَشر
أغابةَ بالرْمَ الكثيفةَ ردّدي
حديثاً عن العُشّاقِ في ليلةِ السّمر
عَشيَّةَ بتنا بينَ ماءٍ وخضرَةِ
نرى الموتَ في الإغفاءِ والعَيشَ في السَهر
وقارِبُنا يَسري على مائِكِ الذي
عَليهِ فؤادي ذابَ والمدمَعُ انتَثر
فعانَقتُها حَيثُ الغُصونُ تَعانقَت
وقَبَّلتُها حيثُ النَّسيمُ لنا زَفر
فيا لكِ قُبلاتٍ لها انهزَمَ الدُّجى
ويا لكِ ضمّات لها ارتجَفَ الشَّجَر
لشِدَّةِ ما عانَقتُها انحلَّ عقدُها
فخُلتُ ظلامَ اللّيلِ من نورِه نفَر
وإذ جَمعَت حبّاتِه خِلتُ كفَّها
مُنوَّرَةً رَيّا عَليها النَّدى قَطَر
فقالت كذا نثَّرتَ عقدي مُخاطِراً
فقلتُ لها في الحبّ ما أهون الخَطر
أليسَ لقَلبي في هواكِ شَفاعةٌ
وأكبرُ ذنبٍ في المحبّةِ يُغتفَر
فَتَحتَ يدِ الجنّانِ يَنتثرُ النَّدى
وتحتَ يدِ النبّالِ يَنقطعُ الوَتر
وأنشَدتُها شِعرَ الصَّبابةِ فانحنَت
وقالت ألا تُبقي عليّ ولا تَذر
لِشِعرِكَ سالت مُهجتي في مَدامِعي
فإنشَادُكَ الشّاجي يذُوب له الحَجر
فقلتُ جُروحي في البلاءِ كثيرةٌ
فيا حبّذا جرحٌ بهِ الباسلُ افتخر
بَكيتُ على قلبي ليشفيهِ مَدمعي
وبعدَ ذُبولِ الغصن لا ينفعُ المَطر
لقد مَلكت قلبي عِراقيَّةٌ لها
محاسنُ بَغدادَ التي ظرفُها اشتهر
أقولُ لها أن شاقني مجدُ أُمةٍ
مناقِبُها غرٌّ وأبناؤها غُرَر
أيا بنتَ عميّ حبُّ أرضِكِ واصلٌ
بقلبك قَلبي هكذا شرفي أَمَر
يلوحُ على هذا المحيَّا جَلالها
فأهزأُ بالدَّهرِ اللئيمِ إذا غدَر
لأجلكِ أهواها وأهوى لأجلها
مُحيَّاكِ إنَّ الحبَّ بَينَهُما انشَطر
لنا أمة نأسَى عَليها وسَيفُها
على طولِ ما أبلى بأعدائها انكسر
ولكنَّهُ قد عادَ أبيَضَ مُرهَفاً
وكوكبُها بَينَ الكواكبِ قد زَهر
سَتُرجعُ من تجريده العزَّ والعُلى
وتجمَعُ تحتَ الرَّايةِ البدوَ والحضر
لعينَينِ مثل الفرقدينِ تفتّحت
سماءُ فؤادٍ للهُدى نورُهُ ظهر
لكِ النّظَرُ الهاوي إليهِ كما هوى
الى البَحر ذيّاكَ الشّهابُ الذي استَعر
وكان وداعُ بعدهُ ضاعَتِ المُنى
كما ضاع دمعٌ من محاجرنا انهمر
بكيتُ غريباً من بكاء غريبة
وقلتُ لها لا تغلبُ القدَرةُ القَدر
فباتت تُريني نفسها في دُموعها
وبتُّ على وجهي أذكّرُها العِبر
فحيّا الحيا والنورُ والطَّيرُ والشَّذا
محيّاً عَليهِ الروضُ من زَهرهِ نثر
لها الخيرُ إنّي حافظٌ لجميلِها
كفاني بها أنسٌ على وَحشةِ السَفر
ألم ترَ كيفَ النورُ يَبسمُ للدُّجى
وكيفَ حِجابُ الغَيمِ يَرفعُهُ القَمر
لقد فاحَ من شِعري هواها وذكرُها
كما فاحَ عطرُ الوَردِ من ألطَفِ الصرر
ألا أيّها الطَّيفُ المذوّبُ للفَتى
كذلكَ تُشقي من أَحبُّ ومن ذكر
أراكَ رفيقاً في نديٍّ وخلوةٍ
تريني خراباً من نَعيمي الذي دَثر
أغرَّكَ مني أنَّني اليومَ شاعِرٌ
على وَتري أبكي وقد ذهبَ الوَطر
وأنّ لقَلبي الذلُّ يَحلوُ فَلم يَزَل
لهُ في الهَوى ذلٌّ وفي غيرهِ ظفَر
فما الحبُّ إِلا أن يعفّ إذا خَلا
وما الحلمُ إِلا أن يكفَّ إذا انتَصر
ويا أيُّهذا المدّعي الشّعرَ والهوى
أعندك ما عِندي من الخِبرِ والخَبَر
أتعروكَ حُمّى الشِّعرِ والزُّهرُ قد رَنَت
من القُبَّةِ الزَّرقاءِ والموجُ قد هَدر
وقلبُكَ خفّاقٌ ورأَسُكَ مُثقَلٌ
فتَضطِربُ الدُّنيا لما منهما انفَجَر
هوالصوتُ فاسمَعهُ وأعرض عن الصَّدى
وعِش خالياً واطرَب لأنغامِ من شَعَر
فرُبَّ ليالٍ كالحدادِ همُومُها
طوالٍ وعُمرُ الأكرمينَ على قِصَر
تتابَعَتِ الأشباحُ فيها وأقبلت
هواجسُ شتّى تُثقِلُ الرأس بالفكر
إذا انفَتَحت عَيني على ظُلُماتِها
تَطايَرَ مِن جَفنيَّ ما هوَ كالشَّرر

قراءة في كلمات الأغنية

أبو الفضل الوليد حالة تستحقّ التأمّل أكثر ممّا تستحقّ الإعجاب. فمشروعه كان إحياء الفصاحة القديمة إحياءً حرفياً، لا الاستفادة منها كما فعل شوقي والبارودي. والنتيجة أن شعره غزير المقدار قليل القرّاء: لغته تحتاج معجماً في كل بيت، فحُجب عن الذوق العام في زمن كان الشعر يتّجه فيه إلى البساطة. ولذلك يُقرأ اليوم بوصفه شاهداً على أقصى ما بلغه تيّار الإحياء اللغوي في مقابل تيّار الرومانسية اللبنانية الذي كسب المعركة. ومن مفارقاته أن رجلاً اختار هويّة لغوية قديمة كان من أبناء بيئة كانت أسرع البيئات العربية إلى التحديث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان في لبنان أوائل القرن العشرين تيّار يدعو إلى تجديد اللغة وتسهيلها، فسار إلياس طُعمة في الاتّجاه المضادّ تماماً: تخلّى عن اسمه المسيحي اللبناني في التوقيع واتّخذ كنية عربية جاهلية الطابع — أبو الفضل الوليد — ونظم شعراً يستعمل فيه غريب اللغة ووحشيّها، كأنه ينظم في القرن الثالث الهجري لا في زمن الصحافة والمطبعة. وعمل مع ذلك صحفياً، أي في أكثر المهن حاجة إلى لغة سهلة. ومات سنة 1941 وقد تركه القرّاء وراءهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «هوالحب فليشقالمحبونبالذكر»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو الفضل الوليد
بلد المنشأ: لبنان
سنة الميلاد: 1886
سنة الوفاة: 1941
بداية المسيرة: 1913م
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف المزاج في شعر ابن الحجاج)، وكتاب (مطلع الفرائد)، وسير دول الملوك وغيرها.
المسيرة والإنجازات
هو إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج ابن طعمة، ولد بقرنة الحمراء (في قضاء المتن) بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة في بيروت. هاجر إلى أمريكا الجنوبية (1908) فأصدر جريدة الحمراء أسبوعية، في ريو دي جانيرو من سنة 1913 حتى 17 واتخذ لنفسه سنة 1916 اسماً جديداً هو أبو الفضل الوليد فكان يوقع به ما يكتبه. ثم تسمى الوليد بن طعمة والوليد بن عبد الله بن طعمة وأبحر سنة 1922 عائدا إلى وطنه.له رحلات في الأقطار العربية وغيرها. توفي في سنة 1941.

عن الشاعر: أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أبو الفضل الوليد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات