هو الليل يغريه الأسى فيطول

معروف الرصافي

(47) مشاهدة


نص «هو الليل يغريه الأسى فيطول» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هو الليل يغريه الأسى فيطول»

هو الليل يُغريه الأسى فيطول
ويرخي وما غيرُ الهموم سدول
أبِيت به لا الغاربات طوالع
عليَّ ولا للطالعات أفول
وينشر فيه الصمت لِبداً مضاعفاً
فتَطويه منّي رنّة وعويل
ولي فيه دمع يلذع الخدّ حره
وحزن كما امتدّ الظلام طويل
بكَيت على كل ابن أروع ماجد
له نسب في الأكرمين جليل
يُليح من الضيم المُذِل بغُرّةً
لها البدر تِربٌ والنجوم قبيل
من العُرب أما عِرضه فمُوَفَّر
مَصونٌ وأما جسمه فهزيل
له سَلَف عزّوا فبزّوا نباهةً
ولم تعتَوِرهم فترة وخُمول
وساروا بنهج المكْرُمات تُقِِلَهم
قلائص من سعيٍ لهم وخيُول
وكانوا إذا ما أظلم الدهر أشرقت
به غُرَرٌ من مجدهم وحجول
أولئك قوم قد ذوى روض مجدهم
ولم تَسرِ فيه نسمة وقَبول
وقد أعطشَتْه السحب حتى لقد عَلَت
على الزهر منه صُفرة وذُبول
رعى الله من أهل الفصاحة معشراً
لهم كان فوق الفَرقَدَيْن مَقيل
ترامى بهم رَيب الزمان كأنما
له عندهم دون الأنام ذُحول
فأمست من العُمران خلواً بلادهم
فهنَ حُزون قفرة وسهول
وعادت مَغاني العلم فيها دوارساً
تُجَرّ بها للرامسات ذُيول
وقَوّضت الأيام بنيان مجدها
فرَبْع المعالي بَينهنَ محول
نظرت إلى عَرض البلاد وطولها
فما راقني عرض هناك وطول
ولم تَبدُ لي فيها معاهد عزّها
ولكن رسوم رثَةٌ وطلول
نظرت إليها من خلال ذوارفٍ
من الدمع طرفي بينهنّ كليل
فكنت كراءٍ من وراء زجاجة
بعينيه كيما يستبين ضئيل
ولم أتبَّين ما هنالك من علاً
لكثرة ما قد دبّ فيه نُحُول
هناك حَنْيت الظهر كالقوس رابطاً
بكفّي على قلب يكاد يزول
وأوسعت صدري للكآبة فاغتدت
بأرجائه تحت الضلوع تجول
وأرسلت دمعَ العين فانهلَ جارياً
له بين أطلال الديار مسيل
أأمنع عيني أن تجود بدمعها
على وطني إني إذن لبخيل
فإن تعجبوا أن سال دمعي لأجله
فِإنَّ دمي من أجله سَيسيل
وما عِشت أني قد تناسَيت عهده
ولكنَ صبري في الخطوب جميل
وإن أمرءاً قد أثقل الهَمُّ قلبه
كقلبي ولم يَلْق الردى لحَمول
أفي الحق أن أنسى بلادي سلوةً
وما لي عنها في البلاد بديل
أقول لقومي قول حيران جازع
تهيج به أشجانه فيقول
متى ينجلي يا قوم بالصبح ليلكم
فتذهبَ عنكم غفلة وذهول
وينطقَ بالمجد المؤثل سعيكم
فيسكتَ عنكم لائم وعذول
تُريدون للعَليا سبيلاً وهل لكم
إليها وأنتم جاهلون سبيل
أناشدكم أين المدارس إِنها
على الكون فيكم والحياة دليل
وأين الغنىُّ المُرتجىَ في بلادكم
يجود على تشييدها ويطول
بلاد بها جهل وفقر كلاهما
أكول شروب للحياة قتول
أجل إِنكم أنتم كثير عديدكم
ولكن كثير الجاهلين قليل
ولو أنّ فيكم وَحدةً عصبّيةً
لهان عليكم للمرام وُصول
ولكن إذا مستنهض قام بينكم
تلقّاه منكم بالعناد جهول
وأيّ فريق قام للحق صده
فريق طَلوب للمحال خذول
وإن كان فيكم مُصلحون فواحدٌ
فَعول وألف في مداه قؤول
على أن لي فيكم رجاءً وإن أكن
إلى اليأس أحياناً أكاد أميل
ألستم من القوم الألى كان علمهم
به كل جهل في الأنام قتيل
لهم ههم ليس الظُبات تفلّها
وإن كان منها في الظبات فلُول
ألا نهضةٌ علميّة عربية
فتُنْعَشَ أرواح بها وعقول
ويشجُعَ رعديد ويعتزّ صاغر
وينشطَ للسعي الحثيث كسول
فإن لم تقُم بعد الأناة عزائم
فَعْتبي عليكم والملام فُضول

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات