هو الملك تبنيه الجيوش الخضارم

أبو الفضل الوليد

(29) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم أبو الفضل الوليد
سنة الإصدار: 1913م
النوع: شعبي
المقام: عجم
اقرأ «هو الملك تبنيه الجيوش الخضارم» من نظم أبو الفضل الوليد كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هو الملك تبنيه الجيوش الخضارم»

هو الملكُ تَبنيهِ الجيوشُ الخضارمُ
ومنه علىالأعلامِ تَبدو العلائمُ
فلا عزَّ إِلا مِن خَميسٍ وَرايَةٍ
ولا حَقَّ إِلا ما حَمتهُ الصّوارِم
ولا دولةٌ تُرجى وتُخشى سوى التي
على الجيشِ والأسطولِ منها دَعائم
ولا بَطشَ إِلا بالمدافعِ والوَغى
بُروقٌ ورَعدٌ قاصِفٌ وغمائم
بها الكيدُ مَردُودٌ إذا ما تلاحَمت
فيالقُ واستشرى من الحربِ جاحم
تَقاذَفُ بالسّجيلِ وهيَ سَجيلةٌ
قَذائِفُها فيها الرّدى والصّيالم
إذا انتَثرت بين الجنودِ تَناثرت
مضرّجةٌ أعضاؤهم والجماجم
فأعظم جيشٍ ما أقلّ ضخامها
وقد صَغُرت يومَ الكِفاحِ العظائم
بأشداقِ أغوالٍ تَصولُ على العِدى
وفي اللّهواتِ الوبلُ والمتراكم
أما والعُلى لولا صِيانةُ أُمّةٍ
بعَسكَرِها ما قامَ للمُلكِ قائم
فلا بدَّ مِن جيشٍ قويٍّ منظَّمٍ
به تُدفَعُ الجُلَّى وتُفدى المحارِم
يُجَمِّعُ أشتاتَ الرّعايا لواؤُهُ
كتائبَ دفراً صَفُّها مُتلاحِم
غواضبُ يومَ الحربِ للحقِّ والهدُى
وأمّا لأخذِ الثأرِ فهي كواظِم
إذا مَرَست في السّلمِ تَطربُ للضّرى
وتَشتاقُ مَجداً أنتَجتهُ الملاحم
على العربِ الأمجادِ تجميرُ حَجفلٍ
فيالِقُه تَنسابُ مِنها الأراقم
لدى العَرضِ يمشي فيلقاً بعد فيلقٍ
وراياتُهُ أسرابُ طَيرٍ حَوائم
وإن عادَ بَعد الذَّودِ والزّحفِ ظافراً
تُنَثِّرُ أزهاراً عَلَيهِ الفواطم
فمن أبسلِ الأقوامِ تؤملُ نجدةٌ
ومِن أشرَفِ الأعلامِ تُرجى المغانم
لقد كانَ جندُ الله أعظمَ عَسكرٍ
تَسيرُ بهِ الخيلُ العِتاقُ الصلادم
فمن يومِ أجنادينِ والنّصرُ بادئٌ
إِلى وقعَةِ اليرموكِ والفَتحُ خاتِم
تلاقَت على أرضِ الشآم صُفوفُهُ
وقَيصَرُ فيها حائرٌ مُتَشائم
رُوَيدَ القوافي ما القَريضُ بمُسعِدي
وقد خَشَعت عندَ السّيوفِ المراقم
وأنَّى لِمثلي أن يَعُدَّ فُتوحَهُ
ومِنها على كلّ العصورِ مياسِم
فيا لكَ جَيشاً كان في الهِندِ زَحفُهُ
وفي الصِّينِ واليابانِ مِنهُ غَماغِم
لأجلِ الهُدى خاض الحروبَ فأصبَحت
مَغارِمُهُ في الناسِ وهي المكارِم
فما عادَ إِلا ظافراً وكِتابُهُ
صَباحٌ لديجورِ الضّلالةِ هازمِ
وقائعُه في كلِّ أرضٍ وأُمّةٍ
على السّلم أعيادٌ لهُ ومَواسِم
وفي كل أرضِ أهلُها عَرفوا الهُدى
حَوافِرُ أعرابيّةٌ ومَناسِم
فأيامُهُ في الرّومِ والفرسِ لم تَكُن
سِوى مُعجزاتٍ أنزلتها القوائم
وأيّامُه في التُّركِ والهِندِ بَعدَها
وفي الصّينِ قد دلّت عَليها المعالم
وأيامُه في البَربَرِ اتّصلت بها
إِلى القُوطِ والأفرنجِ تلكَ الأداهم
وقوَّادُهُ أشباهُ آلهةٍ لهُم
على النّاسِ فخرٌ ليسَ فيهِ مُزاحم
لقد فضَلوا القوّادَ من كلِّ أمّةٍ
كما فَضَلت كلَّ السِّباعِ الضّياغم
جَبابرةً كانوا وكانت سيوفُهم
إذا صَلصلَت تَرتاعُ مِنها العوالم
وأصغَرُهم إن قال للفَتحِِ كُن يَكُن
وللدَّهرِ سِر طوعي يَسِر وهو خادِم
أطلّت على الدُّنيا طلائعُ خيلِهِ
فَلم يَنجُ إِلا مُسلِمٌ أو مُسالِم
أقامُوا بسيفِ الحقِّ دِينَ محمدٍ
وقد قوَّمُوا ما عَوَّجَتهُ المظالمُ
وعادوا وأزيانُ الشفارِ فُلولُها
وما المجدُ إِلا أن تُفلَّ المخاذِم
بأرواحِهم جادُوا وجادَت سيوفُهم
بفولاذِها حتى بَرَتها العزائم
تَداعت عروشٌ داسَها خلفاؤهم
وتيجانُهم بين الملوكِ العمائم
فما وضَعُوا يوماً تُخوماً لملكِهم
وفي كلِّ فَتحٍ جارفٌ مُتَزاحم
لقد وطئَت وَعرَ البلادِ وسهلها
حَوافرُ تلكَ الخَيلِ وهيَ السّلاجم
فكانت لها أختامُ ملكٍ ونِعمَةٍ
وهَزَّ الدُّنَى تَصهالُها والحماحِم
وقد طلعت راياتُهم فتطلّعت
إليها شُعوبٌ أثقَلَتها المغارِم
نجومُ الهُدى مِنها على الأرضِ أشرفَت
وفِيها لكلِّ المكرمات رواسِم
أطَلّت لخيرٍ رايةٌ عربيِّةٌ
فأحيت طُلولاً فَوقَها الموتُ جاثم
هي الرايةُ الفُضلى التي امتدَّ ظِلُّها
على النّاسِ فافترَّت لدَيها المباسِم
ومنها النَّدى والخصبُ والعدلُ والهُدى
فَعَمَّت جميعَ العالمينَ المراحِم
عَدالتُها ألقَت سَلاماً وَهيبةً
فما خابَ مَظلومٌ ولا فازَ ظالِم
بكاها الوَرى لما تَقَلّصَ ظِلُّها
وما ثارَ مِن أَهلِ الحفيظَةِ ناقِم
ألا أيّها الجيشُ الصّغيرُ أتقتدي
بِذَيّالِكَ الجيشِ الكبيرِ الشراذِم
فَتَغدو معَ الأيامِ جيشاً عَرَمرَماً
وتكثُرُ أشلاءُ العدى والغنائم
لَكَ المجد والتَّمجيدُ في هَزمِ جَحفَل
مَدامِعُهُ قد حَطّمتها اللهاذِم
بسُمرِكَ والبيضِ الرِّقاقِ لقيتَها
وما استَعمَلت غير النّيوبِ الضَّراغِم
مَشَيتَ على هامِ العدى متكاثراً
وأنتَ صغيرٌ أمرُهُ مُتعاظِم
كذا الماءُ نلقاهُ غديراً فَجَدولاً
فَنَهراً فبحراً مَوجُهُ مُتلاطِمُ
فعزِّز مِن الرّاياتِ أكثرها هُدىً
ومَجداً وأنتَ المُستميتُ المُصادِم
إذا عزَّت الأعلامَ في جيشِ أُمّةٍ
تعزُّ الرّعايا تحتها والمحاكِم
فما العَلَمُ الخفّاقُ إِلا عَلامةٌ
وأكبادُ أهلِيهِ عَليهِ تمائم
بروحي وأهلي رايةٌ عربيَّةٌ
لها النّصرُ في سودِ المعارِكِ باسِم
إذا ارتَفَعت فوق الكَتيبةِ رَفرفت
كما رَفرفت فوقَ الغُصونِ الحمائم
لها الهامُ يومَ السّلم والحربِ تنحَني
سَنابِلُ مَرجٍ رَنّحتها النّياسِم
حماها النبيُّ المُصطفى واستَحبَّها
وناسِجُها جبريلُ واللهُ راسِم
أرى أجملَ الألوانِ فيها تجمّعت
لِتَجمعَ أمجاداً بَنَتها الأعاظِم
فكان حِداداً في الرّزايا سَوادُها
وخِضرتُها فيها الرّجاء المفاغِم
وبيضُ الأيادي تُرتجي مِن بياضِها
وحِمرَتُها عزٌّ مِن المُلكِ دائِم
لها مِن صباحِ الفِطرِ أبيضُ ناصِعٌ
ومن ليلةِ الإسراءِ أسودُ قاتم
ومن نضرَةِ الجنّاتِ أخضرُ باهِجٌ
ومِن شهداءِ الطفِّ أحمر ساجم
فداءٌ لها مُت يا أخا العربِ الذي
لهُ مِن عداهُ حاكِمٌ ومُحاكِم
حَرامٌ عليكَ الحبُّ والطِّيبُ والكرى
إذا كُنتَ لا تَلقى العِدى وتُقاوِم
تُراثُكِ مَنهوبٌ وجدُّكَ عاثِرٌ
وسَيفُكَ مَكسورٌ ونَسلُكَ عاقِم
تأمّل وقابل بينَ ماضٍ وحاضرٍ
ومِنكَ على نهي النُّهى لكَ لائم
فإذ كُنتَ جُندياً تحكّمتَ بالورى
تُحارِبُ مِنهم مَن طَغى وتُخاصِم
وإِذ بُتَّ جمّاحاً فقَدتَ كَرامَةً
لها الطّعنُ أُسٌّ والعَوالي سَلالِم
إذا لم يَكُن للشّعبِ جَيشٌ ودولةٌ
وحرّيّةٌ أوهَت قِواهُ القَواصِم
فأمسى ضعيفَ النسلِ والعزمِ قانِطاً
وضاعَت مزايا خرّمَتها الخوارِم
تجنّد وكُن شاكي السِّلاح منجّذاً
فمن شكّةِ الجنديِّ للمُلكِ عاصِم
ومَن لم يُرَوِّضهُ السلاحُ يمُت بهِ
ذَليلاً فأنفُ الأعزلِ الشّهمِ راغِم
فلا شرفٌ إِلا بجُنديّةٍ غَدت
كفرضٍ من الإسلامِ والفرضُ لازِم
فمَن ليسَ منها ليسَ من صُلبِ قومِهِ
وإنَّ جبانَ القومِ خَزيانُ واجِم
فأشرِف بمحمولٍ إلى حفرةٍ على
نِصالٍ فلا تبكي عَليهِ المآتم
ولكنّهُ المَبكيُّ مِن أُمةٍ لها
فِخارٌ بموتٍ فيهِ تحيا الأكارِم
فأحكم سلاحاً ماضياً يُرهِبُ العدى
وكُن طالباً للحقِّ والسّيفُ حاكم
وراقِب لُصوصا غادِرينَ تَرَبّصوا
خَناجِرُهم تَنبثُّ منها الجرائمُ
فحتّامَ تَلقى اللّصَّ يسطو بخنجرٍ
ويأكُلُ زادَ البَرّ والبَرُّ صائِم
إذا قيلَ إنَّ السّلَم أجمَلُ بالفتى
تيقَّظ فإنَّ الذّئبَ يَقظانُ نائم
وإياكَ أن تغترَّ فهيَ خَديعةٌ
ولا سلَم والباغي على الفَتكِ عازم
فوا أسفي والنارُ تهزأُ بالظُّبَى
على عَربّيٍ يزدريه الأعاجِم
مَتى تُنصِفُ الأيامُ شيحانَ باسلاً
فتُطرِبُهُ بعدَ الصّليلِ الدّمادم
وعِدَّتُهُ يومَ الكريهةِ مَدفعٌ
على جُبنهِ للسّيفِ والرّمحِ شاتم
لعمركَ ما نفعُ الشّجاعةِ والنّدى
وقد ضاعَ في الدّهماءِ عمروٌ وحاتم
يمينٌ على أبناءِ يَعربَ كلِّهم
وقد ولدَتُهم مُنجِباتٌ نواعم
يمينُ العلى أن يحفَظوا من جُدودِهم
وَدائعَ تفديها النّفُوسُ الكرائِم
فإن غَضِبوا للحقِّ يوماً تلَهّبت
صَوارمُ في أيدي الضّواري ضَوارِم
وإن ركِبوا الجردَ اليعابيبَ سابَقت
خيولَ المنايا والدّواهي دَواهم
كذلك يوفون المعالي حُقُوقَها
وأسيافُهُم تِلك الهوادي الهوادم

قراءة في كلمات الأغنية

أبو الفضل الوليد حالة تستحقّ التأمّل أكثر ممّا تستحقّ الإعجاب. فمشروعه كان إحياء الفصاحة القديمة إحياءً حرفياً، لا الاستفادة منها كما فعل شوقي والبارودي. والنتيجة أن شعره غزير المقدار قليل القرّاء: لغته تحتاج معجماً في كل بيت، فحُجب عن الذوق العام في زمن كان الشعر يتّجه فيه إلى البساطة. ولذلك يُقرأ اليوم بوصفه شاهداً على أقصى ما بلغه تيّار الإحياء اللغوي في مقابل تيّار الرومانسية اللبنانية الذي كسب المعركة. ومن مفارقاته أن رجلاً اختار هويّة لغوية قديمة كان من أبناء بيئة كانت أسرع البيئات العربية إلى التحديث.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

كان في لبنان أوائل القرن العشرين تيّار يدعو إلى تجديد اللغة وتسهيلها، فسار إلياس طُعمة في الاتّجاه المضادّ تماماً: تخلّى عن اسمه المسيحي اللبناني في التوقيع واتّخذ كنية عربية جاهلية الطابع — أبو الفضل الوليد — ونظم شعراً يستعمل فيه غريب اللغة ووحشيّها، كأنه ينظم في القرن الثالث الهجري لا في زمن الصحافة والمطبعة. وعمل مع ذلك صحفياً، أي في أكثر المهن حاجة إلى لغة سهلة. ومات سنة 1941 وقد تركه القرّاء وراءهم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «هوالملكتبنيهالجيوشالخضارم»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أبو الفضل الوليد
بلد المنشأ: لبنان
سنة الميلاد: 1886
سنة الوفاة: 1941
بداية المسيرة: 1913م
أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف المزاج في شعر ابن الحجاج)، وكتاب (مطلع الفرائد)، وسير دول الملوك وغيرها.
المسيرة والإنجازات
هو إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج ابن طعمة، ولد بقرنة الحمراء (في قضاء المتن) بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة في بيروت. هاجر إلى أمريكا الجنوبية (1908) فأصدر جريدة الحمراء أسبوعية، في ريو دي جانيرو من سنة 1913 حتى 17 واتخذ لنفسه سنة 1916 اسماً جديداً هو أبو الفضل الوليد فكان يوقع به ما يكتبه. ثم تسمى الوليد بن طعمة والوليد بن عبد الله بن طعمة وأبحر سنة 1922 عائدا إلى وطنه.له رحلات في الأقطار العربية وغيرها. توفي في سنة 1941.

عن الشاعر: أبو الفضل الوليد

أبو الفضل الوليد هو اللقب الذي اتخذه الصحفي والكاتب والشاعر اللبناني إلياس طعمة (1886 - 1941) لنفسه، وكان شاعراً ناظماً لهُ ديوان شعر كبير مرتب حسب الحروف الهجائية وأشهر قصيدة لهُ بعنوان (سوق الرقيق) ولهُ العديد من الكتب منها كتاب (سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون)، وكتاب (تلطيف…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أبو الفضل الوليد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات