هو النصر معقود برايتنا الحمرا
معروف الرصافي
(36) مشاهدة
نص «هو النصر معقود برايتنا الحمرا» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «هو النصر معقود برايتنا الحمرا»
هو النصر معقود برايتنا الحمرا
على أنه في الحرب آيتنا الكبرى
حليفان من نصر مبين وراية
به وبها نعلو على غيرنا قدرا
لئن أدبر الطليان عند كفاحنا
فإن لهم في بطش شُجعاننا عذرا
فإنا لقوم إن نهضنا لحادث
من الدهر أفزعنا بنهضتنا الدهرا
ندُك هضاب الأرض حتى نثيرها
غُباراً على أعدائنا يكثح الذعرا
ونأكل مُرّ الموت حتى كأننا
نَلوك به ما بين أضراسنا تمرا
فسل جيش كانيفا بنا كيف قَوَّمت
شِفار مواضينا خدودهم الصُعرا
وكيف هزمناهم فَولَّوْا كأننا
وإياهم أسد الشَرى تَطرد الحُمرا
وكم قد نثرنا بالسيوف جماجماً
نظمنا بها فوق الثرى للعدى شعرا
وما جزعي للحرب يَحمَى وطيسها
ولكن لأرواح بها أزهقت صبرا
لك الله يا قتلى طرابلس التي
بها حكَّم الطليان أسيافهم غدرا
أداموا بها قتل النفوس نكايةً
إلى أن اصاروا كل بيت بها قبرا
ولما أحاط المسلمون بجيشهم
فعاد الفضاء الرحب في عينه شِبرا
تقهقر يبغي في الديار تحصُّناً
فقرَّبها من خشية الموت واستذرى
وأصبح ينكي أهلها من تغيُّظ
فيقتلهم صبراً ويُرهقهم عسرا
فأوسعهم بالسيف ضرباً رقابَهم
وآنافَهم جَدعاً وأجوافهم بَقرا
وما ضرّ كانيفا اللعين لو أنه
تقحمّ في الهيجاء عسكرنا المجرا
أيُحجم عنا هارباً بعُلوجه
ويبغي بقتل الأبرياء له فخرا
وهل حسِبوا قتل النساء شجاعة
وقد تركوا عند الرجال لهم ثأرا
لقد شجُعوا والموت ليس له يد
ولم يَشجُعوا والموت يطعنهم شزرا
يعِزّ على أسيافنا اليوم أنها
تقارع قوماً قرعهم بالعصا أحرى
ولم تك لولا الحرب تعلو سيوفنا
رءوسا نرى ملء القحوف بها عهرا
ومن مبكيات الدهر أو مضحكَاته
لدى الناس حرٌّ لم يكن خصمه حرا
لئن أيها القتلى أريقت دماؤكم
فما ذهبت عند العدى بعدكم هدرا
سنثأر حتى تسأم الحرب ثأرنا
ونقتل عن كل امرئ أنفساً عشرا
وإني لتغشاني إذا ما ذكرتكم
لواعج حزن ترتمي في الحشا جمرا
على أن قرص الشمس عند غروبها
يذكرني تلك الدماء إذا احمرّا
فأبكي تجاه الغرب والبدر لائح
من الشرق حتى أُبكي الشمس والبدرا
ويا أهل هاتيك الديار تحيّةً
توفّيكم الشكر الذي يرأس الشكرا
فقد قمتم للحرب دون بلادكم
تذودون عن أحواضها البغي والنُكرا
وثرتم أسوداً في الوغى يعرُبيّةً
غدا كل سيف في براثنها ظُفرا
تراها لدى الحرب العوان مُشيحةً
تُهَمهم حتى تُنطق الفتكة البكرا
ولو أن كَفّي تستطيع تناوُشاً
فتبلغُ في أبعادها الأنجم الزُهرا
لرتّبت منها في السماء قصيدة
لكم واتخذت البدر في رأسها طُغرى
وخلّدتها آياً لكم سَرمديّةً
مدائحها تستوعب الكون والدهرا
يقولون إن العصر عصر تمّدن
فما باله أمسى عن الحق مُزورا
إلى الله أشكو في الورى جاهليّة
يَعدّون فيها من تمدّنهم عصرا
أتتنا بثوب العلم تمشي تبختُراً
إلى الخير لكن قد تأبّطت الشرا
فلا تلتَمِظ في مدحها متمطِّقاً
فإن أظهرت حلواً فقد أبطنت مرا
لقد ملك الإفرنج أرض مراكش
وقد ملكوا من قبلها تونس الخضرا
ففاجأنا الطليان من بَعد مُلكهم
لكي يسلبونا في طرابلس الأمرا
وقالوا ألم تأت الفرنجة تونسا
وهذي جيوش الإنكَليز أتت مصرا
فخلُّوا لنا ما بين هذي وهذه
وإلاّ قسرناكم على تركها قسرا
فقلنا لهم إنا أحقّ بمُلكها
فقالوا ولكن زند قُوّتنا أورى
أهذا هو العصر الذي يدّعونه
فسحقاً له سحقاً ودفراً له دفرا
على أنه في الحرب آيتنا الكبرى
حليفان من نصر مبين وراية
به وبها نعلو على غيرنا قدرا
لئن أدبر الطليان عند كفاحنا
فإن لهم في بطش شُجعاننا عذرا
فإنا لقوم إن نهضنا لحادث
من الدهر أفزعنا بنهضتنا الدهرا
ندُك هضاب الأرض حتى نثيرها
غُباراً على أعدائنا يكثح الذعرا
ونأكل مُرّ الموت حتى كأننا
نَلوك به ما بين أضراسنا تمرا
فسل جيش كانيفا بنا كيف قَوَّمت
شِفار مواضينا خدودهم الصُعرا
وكيف هزمناهم فَولَّوْا كأننا
وإياهم أسد الشَرى تَطرد الحُمرا
وكم قد نثرنا بالسيوف جماجماً
نظمنا بها فوق الثرى للعدى شعرا
وما جزعي للحرب يَحمَى وطيسها
ولكن لأرواح بها أزهقت صبرا
لك الله يا قتلى طرابلس التي
بها حكَّم الطليان أسيافهم غدرا
أداموا بها قتل النفوس نكايةً
إلى أن اصاروا كل بيت بها قبرا
ولما أحاط المسلمون بجيشهم
فعاد الفضاء الرحب في عينه شِبرا
تقهقر يبغي في الديار تحصُّناً
فقرَّبها من خشية الموت واستذرى
وأصبح ينكي أهلها من تغيُّظ
فيقتلهم صبراً ويُرهقهم عسرا
فأوسعهم بالسيف ضرباً رقابَهم
وآنافَهم جَدعاً وأجوافهم بَقرا
وما ضرّ كانيفا اللعين لو أنه
تقحمّ في الهيجاء عسكرنا المجرا
أيُحجم عنا هارباً بعُلوجه
ويبغي بقتل الأبرياء له فخرا
وهل حسِبوا قتل النساء شجاعة
وقد تركوا عند الرجال لهم ثأرا
لقد شجُعوا والموت ليس له يد
ولم يَشجُعوا والموت يطعنهم شزرا
يعِزّ على أسيافنا اليوم أنها
تقارع قوماً قرعهم بالعصا أحرى
ولم تك لولا الحرب تعلو سيوفنا
رءوسا نرى ملء القحوف بها عهرا
ومن مبكيات الدهر أو مضحكَاته
لدى الناس حرٌّ لم يكن خصمه حرا
لئن أيها القتلى أريقت دماؤكم
فما ذهبت عند العدى بعدكم هدرا
سنثأر حتى تسأم الحرب ثأرنا
ونقتل عن كل امرئ أنفساً عشرا
وإني لتغشاني إذا ما ذكرتكم
لواعج حزن ترتمي في الحشا جمرا
على أن قرص الشمس عند غروبها
يذكرني تلك الدماء إذا احمرّا
فأبكي تجاه الغرب والبدر لائح
من الشرق حتى أُبكي الشمس والبدرا
ويا أهل هاتيك الديار تحيّةً
توفّيكم الشكر الذي يرأس الشكرا
فقد قمتم للحرب دون بلادكم
تذودون عن أحواضها البغي والنُكرا
وثرتم أسوداً في الوغى يعرُبيّةً
غدا كل سيف في براثنها ظُفرا
تراها لدى الحرب العوان مُشيحةً
تُهَمهم حتى تُنطق الفتكة البكرا
ولو أن كَفّي تستطيع تناوُشاً
فتبلغُ في أبعادها الأنجم الزُهرا
لرتّبت منها في السماء قصيدة
لكم واتخذت البدر في رأسها طُغرى
وخلّدتها آياً لكم سَرمديّةً
مدائحها تستوعب الكون والدهرا
يقولون إن العصر عصر تمّدن
فما باله أمسى عن الحق مُزورا
إلى الله أشكو في الورى جاهليّة
يَعدّون فيها من تمدّنهم عصرا
أتتنا بثوب العلم تمشي تبختُراً
إلى الخير لكن قد تأبّطت الشرا
فلا تلتَمِظ في مدحها متمطِّقاً
فإن أظهرت حلواً فقد أبطنت مرا
لقد ملك الإفرنج أرض مراكش
وقد ملكوا من قبلها تونس الخضرا
ففاجأنا الطليان من بَعد مُلكهم
لكي يسلبونا في طرابلس الأمرا
وقالوا ألم تأت الفرنجة تونسا
وهذي جيوش الإنكَليز أتت مصرا
فخلُّوا لنا ما بين هذي وهذه
وإلاّ قسرناكم على تركها قسرا
فقلنا لهم إنا أحقّ بمُلكها
فقالوا ولكن زند قُوّتنا أورى
أهذا هو العصر الذي يدّعونه
فسحقاً له سحقاً ودفراً له دفرا
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «هوالنصر معقودبرايتناالحمرا»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.