هو النصر والتمكين أدرك طالبه

ابن دراج القسطلي

(43) مشاهدة


اقرأ «هو النصر والتمكين أدرك طالبه» من نظم ابن دراج القسطلي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هو النصر والتمكين أدرك طالبه»

هُوَ النَّصْرُ والتَّمْكِينُ أَدْرَكَ طالِبُهُ
ولاحَتْ وَشيكاً بالسُّعودِ كواكِبُهْ
وبَشَّرَ بالفتحِ المُبينِ افْتِتاحُهُ
وأَحْرَزَتِ الصُّنعَ الجليلَ عواقِبُهْ
وسلطانُ عِزٍّ فِي أَرُومَةِ مَفْخَرٍ
تعالَتْ عَلَى زُهْرِ النجومِ مَرَاقِبُهْ
وجُودٌ تناهى فِي الخلائِقِ وانْتَهَتْ
إِلَى حاتِمٍ فِي الأَكْرَميْنَ مَناسِبُهْ
تَقَضَّتْ رَجاءَ الراغِبينَ سِجَالُهُ
وعَمَّتْ كما عَمَّ الغَمامُ مَوَاهِبُهْ
ومَلْجَأُ أَمْنِ المُسْتَضَامِ ومَعْقِلٌ
كَفى الدهرَ حَتَّى مَا تنوبُ نوائِبُهْ
وسيفٌ مُحَلَّىً بالمَكارِمِ جَفْنُهُ
مُعَوَّدَةٌ نصرَ الإِلهِ مَضارِبُهْ
إذَا سلَّهُ دينُ الهُدى بَكَّرَ الرَّدى
لديهِ يُرَاعِي أَمرَهُ ويُرَاقِبُهْ
تَخَيَّرَهُ الرَّحمنُ من سَرْوِ حِمْيَرٍ
فَناضَلَ عنه باتِكُ الخَدِّ قاضِبُهْ
مُخَلَّدَةٌ فِي الصالحينَ سِماتُهُ
وباقِيةٌ فِي العالَمِينَ مَنَاقِبُهْ
حسامُ الإِمامِ المُصْطَفى وسِنانُهُ
ومَفْزَعُهُ فِي المُشْكِلاتِ وحاجِبُهْ
هو القَدَرُ المحتومُ من ذا يَرُدُّهُ
وسلطانُ ربِّ العرشِ مَنْ ذا يُغَالِبُهْ
سما لعميدِ المشركِينَ بعزمَةٍ
تداعَتْ لَهَا أَركانُهُ وجوانِبُهْ
وشَيَّعْتَهُ يَا ابْنَ الكرامِ بجحفَلٍ
سواءٌ عَلَيْهِ خَرقُهُ وسباسِبُهْ
يُكاثِرُ أَعدادَ الحصَى بِكُمَاتِهِ
وتَعْتَدُّ أَضعافَ النجومِ قواضِبُهْ
لَهَامٌ كسا أرضَ الفضاءِ بِجَمْعِهِ
وفاضَتْ عَلَى شمسِ النهارِ ذَوَائِبُهْ
نَهَضْتَ بِهِ والجَوُّ بالنَّقْعِ مُفْعَمٌ
وأَنَّسْتَهُ والليلُ تسطُو غَياهِبُهْ
وأَعلى لَكَ القدرَ الجليلَ أَمَامَهُ
لواءٌ أَضاءَ الشرقَ والغربَ ثاقِبُهْ
فلما رأَى غَرْسِيَّةٌ أَنَّهُ الرَّدى
يقيناً وأَنَّ اللهَ لا شَكَّ غالِبُهْ
وَقَدْ حَلَّ حزبُ اللهِ دونَ شَغافِهِ
وَقَدْ سَلَكَتْ فِي ناظِرَيْهِ كتائبُهْ
ووافاهُ ريحُ العزمِ يسقي رُبُوعَهُ
وتنهَلُّ بالموتِ الزؤامِ سحائِبُهْ
وأَبصَرَ بحرَ الموتِ طَمَّ عُبابُهُ
وفاضَتْ نواحِيهِ وجاشَتْ غوارِبُهْ
وأَيقَنَ أَن اللهَ صادقُ وَعْدِهِ
وأَنَّ أَمانيَّ الضلالِ كواذِبُهْ
وأَسلَمَهُ ضنكُ المقامِ إِلَى الَّتِي
لَهَا قامَ ناعِيهِ وضَجَّتْ نوادِبُهْ
وَقَدْ رابَهُ أَنصارُهُ وكُماتُهُ
وأَوْحَشَهُ أَشياعُهُ وأَقارِبُهْ
وأَخلفَهُ الشيطانُ خادِعَ وعدِهِ
وأَيقنَ أَنَّ اللهَ عنكَ مُحارِبُهْ
تلقَّاكَ فِي جيشٍ من الذُّلِّ جحفلٍ
صوارِمُهُ آمالُهُ ورغائِبُهْ
ومِن قَبْلُ أَحفى الرُّسْلَ نحوَكَ ضارِعاً
عَلَى حينَ أَنْ عَزَّتْ لديكَ مطالبُهْ
وأَعْيا بآراءِ التَّرَضِّي وزيرُهُ
وأَنْفَذَ أَلفاظَ التَّذَلُّلِ كاتِبُهْ
فأَعْطى بِكِلْتَيْ راحَتَيْهِ مُبادِراً
لأَمْرِكَ مُرْضٍ بالَّذِي أَنتَ راغبُهْ
وأَمْكَنَ حَبْلَ الرِّقِّ من حُرِّ جِيدِهِ
مُتابِعَ عَزْمٍ حَيْثُ أَمْرُكَ جاذِبُهْ
فأَعْطَيْتَهُ مَا لَوْ تَأَخَّرَ ساعَةً
لَزُمَّتْ إِلَى نارِ الجحيمِ رَكائِبُهْ
وأَضْحَتْ سَبايا المسلمينَ حُصُونُهُ
وَقَدْ نَفِدَتْ وِلْدَانُهُ وكواعِبُهُ
فَمَلّاكَ عِزَّ الملكِ والنصرِ رَبُّهُ
وهَنَّأَكَ الصُّنْعَ المُتَمَّمَ واهِبُهْ

قراءة في كلمات الأغنية

قول الثعالبي إنه في الأندلس كالمتنبّي في الشام حكم كبير، وله وجه: كلاهما شاعر دولة يصوغ المجد صياغة عالية، وكلاهما يملك من متانة السبك ما يجعل البيت يقف وحده. لكن ما يميّز ابن درّاج ويجعله أقرب إلى قارئ اليوم هو شعره بعد السقوط: قصائد رجل يحمل أهله في الطريق ويكتب عن الخوف على الصغار وعن الطريق الذي لا يعرف نهايته. وهذا لون من الشعر لم يكن في المديح العامري ما يُنبئ بأن صاحبه قادر عليه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

بلغ ابن درّاج ذروة المجد شاعراً للمنصور بن أبي عامر حين كانت قرطبة أعظم مدن الغرب، ثم انهار ذلك كلّه في حياته: جاءت الفتنة، وسقطت الخلافة، وتمزّقت الأندلس دويلات. فوجد الشاعر نفسه بلا دولة يمدحها، يتنقّل بين أمراء صغار في سرقسطة وغيرها يبحث عمّن يؤويه. فهو من القلائل الذين عاشوا الطرفين: صوت الدولة في أوجها، وشاهد نهايتها وهو حيّ يكتب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

أورده الثعالبي في «يتيمة الدهر» ونوّه به، وكان ذلك سبباً في شهرته بالمشرق لا بالأندلس وحدها. وقصائده في رحلة الفرار بأسرته بعد الفتنة تُعدّ من أقدم النماذج على شعر النزوح في الأدب العربي، ويُرجع إليها الدارسون في تاريخ سقوط الخلافة القرطبية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: الأندلس
سنة الميلاد: 958
سنة الوفاة: 1030
ابن دراج القسطلي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
قدّم ابن دراج القسطلي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: عزم حداه السعد والإقبال، دأبك الهجر ودابي، إقبال جدك للإسلام إقبال، اقبل ثناء وشكرا، أخلق الدهر بقاء واستجد، أي شراع لأي بحر، سلام وهنيت فيك السلامه، هل تثنين غروب دمع ساكب، السيف أبهى للعلا، أياديك ردت يدي في يديكا، قد الخيل والخير بأسا وجودا، بقاء الخلائق رهن الفناء، هل أنت مدرك آمالي فمحييها، هنيئا لنا ولأقصى العباد، أهلي قد أنى لك أن تهلي. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن دراج القسطلي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات