حوار مع يدين أرستقراطيتين
نزار قباني
(44) مشاهدة
نص «حوار مع يدين أرستقراطيتين» للشاعر نزار قباني مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «حوار مع يدين أرستقراطيتين»
1
بالرغم من نزعتي الراديكاليه
وتعاطفي مع جميع الثورات الثقافية في العالم
فإنني مضطرٌ أن أرفع قبعتي
ليديك البورجوازيتين...
المصنوعتين من الذهب الخالص..
مضطرٌ أن أعترف بنعومتها القصوى
وأنوثتها القصوى..
وسلطتهما المطلقة على الماء والنبات
والحجر والبشر..
ومضطرٌ أن أعترف بفضلهما
على حضارة الإغريق
وحضارة الفراعنه
وحضارة ما بين النهرين.
ومضطرٌ أن أعترف
بذكائهما حين تتكلمان
وبعمقهما حين تصمتان
وبحضارتهما...
حين تمسكان إبريق الفضه
وتسكبان الشاي في فنجاني...
يداك أرستقراطيتان.. بالوراثه
كما الزرافة ممشوقةٌ بالوراثه
وكما البلبل موسيقيٌ بالوراثه
وأنا...
لست ضد يديك.. المرفهتين.. المدللتين..
ولا أفكر – حين أكون معهما-
بأي مشاعر طبقيه...
فأنا لا أخلط أبداً..
وبين ما أعتقد أنه جميل..
بين الأيديولوجيات التي ألمسها بذهني
والأيديولوجيات التي تنقط حليباً وعسلاً
في راحة يدي...
بين روعة المبادئ
وروعة يديك المليستين
كأواني الأوبالين
وزجاج (غاليه)...
3
يداك ملوكيتان..
وأنا لا أعرف كيف أجلس على طاولة الملوك
وما هي اللغة المستعملة في مخاطبة الملوك
إنني لم أعشق في حياتي مليكةً غيرك..
ولم أتورط مع امرأةٍ..
من صاحبات الدم الأزرق سواك...
فأنا واحدٌ من أفراد هذا الشعب
قلبه ينبض كتفاحةٍ حمراء
وأنفه يشم رائحة الأنثى
بصورةٍ بدائيه...
فعلميني..
كيف أكون مهذباً مع يديك المهذبتين..
علميني كلمة السر التي توصل إلى كنوز يديك
وعلميني كيف أستعمل ملاعق الفضه
وكيف أتسلق السلالم العاجيه
وكيف أسند رأسي..
على المخدات المصنوعة من القطيفة وريش
العصافير
يا ذات اليدين اللتين تربتا في العز والدلال
علميني ماذا أقول لحرسك؟
حتى يسمحوا لي بالدخول إلى قاعة العرش
لأقدم ولائي لأصابعك الخرافية التكوين
وأتلو صلواتي أمام أغلى شمعدانين من الفضه
في تاريخ الكنائس البيزنطيه....
4
يداك مثقفتان كثيراً..
وأستاذتان في علم الجمال
وأذاكر جميع دروسي
وأدخل جميع امتحاناتي
وأنال جميع شهاداتي
برعايتهما، وحنانهما، ودعواتهما الصالحات
فيا ذات اليدين اللتين أدين لهما بكل ما أعرف
لا تخبري أحداً..
أن يديك هما مصدر ثقافتي..
5
زرت متاحف الدنيا
من اللوفر، إلى المتروبوليتان، إلى البرادو
ورأيت أروع الأعمال التشكيليه
ولكنني لم أشاهد منحوتةً
بهرتني أكثر من يديك...
6
يداك مخطوطتان عربيتان نادرتان
وكتابان .. ليس لهما نسخة ثانيه
فلا تسحبي يدك من يدي
حتى لا أعود أمياً...
يداك أميرتان من العصر الوسيط
تركبان عربةً من الذهب
فمتى يصبح النظام في وطني ديمقراطياً
لأتمكن من مصافحة الأميرتين؟
8
أن يديك تترددان على المقهى كل يوم
لتركوا فناجين قهوتهم
وشربوا يديك...
9
يقف المؤمنون
مبهورين...
وأقف أمام كنيسة يديك..
حاملاً زيتي.. وشموعي..
علني أحظى بمفاتيح الجنة...
10
وأنت تقرأين فنجاني
فأطمئن على مستقبلي..
11
يداك سحابتان ربيعيتان
لولاهما..
لمات العالم عطشاً...
12
من فيرجيل إلى رامبو..
ومن المتنبي إلى ماياكوفسكي
تبدو أمام كلام يديك الموهوبتين
وكأنهما مسودات لقصائد لم تكتمل..
أصابع موزارت
توصلني إلى حالة انعدام الوزن
وأصابعك..
توصلني إلى الله....
12
كل قصائد الشعر
من فيرجيل إلى رامبو..
ومن المتنبي إلى ماياكوفسكي
تبدو أمام كلام يديك الموهوبتين
وكأنهما مسودات لقصائد لم تكتمل..
13
أصابع موزارت
توصلني إلى حالة انعدام الوزن
وأصابعك..
توصلني إلى الله....
بالرغم من نزعتي الراديكاليه
وتعاطفي مع جميع الثورات الثقافية في العالم
فإنني مضطرٌ أن أرفع قبعتي
ليديك البورجوازيتين...
المصنوعتين من الذهب الخالص..
مضطرٌ أن أعترف بنعومتها القصوى
وأنوثتها القصوى..
وسلطتهما المطلقة على الماء والنبات
والحجر والبشر..
ومضطرٌ أن أعترف بفضلهما
على حضارة الإغريق
وحضارة الفراعنه
وحضارة ما بين النهرين.
ومضطرٌ أن أعترف
بذكائهما حين تتكلمان
وبعمقهما حين تصمتان
وبحضارتهما...
حين تمسكان إبريق الفضه
وتسكبان الشاي في فنجاني...
يداك أرستقراطيتان.. بالوراثه
كما الزرافة ممشوقةٌ بالوراثه
وكما البلبل موسيقيٌ بالوراثه
وأنا...
لست ضد يديك.. المرفهتين.. المدللتين..
ولا أفكر – حين أكون معهما-
بأي مشاعر طبقيه...
فأنا لا أخلط أبداً..
وبين ما أعتقد أنه جميل..
بين الأيديولوجيات التي ألمسها بذهني
والأيديولوجيات التي تنقط حليباً وعسلاً
في راحة يدي...
بين روعة المبادئ
وروعة يديك المليستين
كأواني الأوبالين
وزجاج (غاليه)...
3
يداك ملوكيتان..
وأنا لا أعرف كيف أجلس على طاولة الملوك
وما هي اللغة المستعملة في مخاطبة الملوك
إنني لم أعشق في حياتي مليكةً غيرك..
ولم أتورط مع امرأةٍ..
من صاحبات الدم الأزرق سواك...
فأنا واحدٌ من أفراد هذا الشعب
قلبه ينبض كتفاحةٍ حمراء
وأنفه يشم رائحة الأنثى
بصورةٍ بدائيه...
فعلميني..
كيف أكون مهذباً مع يديك المهذبتين..
علميني كلمة السر التي توصل إلى كنوز يديك
وعلميني كيف أستعمل ملاعق الفضه
وكيف أتسلق السلالم العاجيه
وكيف أسند رأسي..
على المخدات المصنوعة من القطيفة وريش
العصافير
يا ذات اليدين اللتين تربتا في العز والدلال
علميني ماذا أقول لحرسك؟
حتى يسمحوا لي بالدخول إلى قاعة العرش
لأقدم ولائي لأصابعك الخرافية التكوين
وأتلو صلواتي أمام أغلى شمعدانين من الفضه
في تاريخ الكنائس البيزنطيه....
4
يداك مثقفتان كثيراً..
وأستاذتان في علم الجمال
وأذاكر جميع دروسي
وأدخل جميع امتحاناتي
وأنال جميع شهاداتي
برعايتهما، وحنانهما، ودعواتهما الصالحات
فيا ذات اليدين اللتين أدين لهما بكل ما أعرف
لا تخبري أحداً..
أن يديك هما مصدر ثقافتي..
5
زرت متاحف الدنيا
من اللوفر، إلى المتروبوليتان، إلى البرادو
ورأيت أروع الأعمال التشكيليه
ولكنني لم أشاهد منحوتةً
بهرتني أكثر من يديك...
6
يداك مخطوطتان عربيتان نادرتان
وكتابان .. ليس لهما نسخة ثانيه
فلا تسحبي يدك من يدي
حتى لا أعود أمياً...
يداك أميرتان من العصر الوسيط
تركبان عربةً من الذهب
فمتى يصبح النظام في وطني ديمقراطياً
لأتمكن من مصافحة الأميرتين؟
8
أن يديك تترددان على المقهى كل يوم
لتركوا فناجين قهوتهم
وشربوا يديك...
9
يقف المؤمنون
مبهورين...
وأقف أمام كنيسة يديك..
حاملاً زيتي.. وشموعي..
علني أحظى بمفاتيح الجنة...
10
وأنت تقرأين فنجاني
فأطمئن على مستقبلي..
11
يداك سحابتان ربيعيتان
لولاهما..
لمات العالم عطشاً...
12
من فيرجيل إلى رامبو..
ومن المتنبي إلى ماياكوفسكي
تبدو أمام كلام يديك الموهوبتين
وكأنهما مسودات لقصائد لم تكتمل..
أصابع موزارت
توصلني إلى حالة انعدام الوزن
وأصابعك..
توصلني إلى الله....
12
كل قصائد الشعر
من فيرجيل إلى رامبو..
ومن المتنبي إلى ماياكوفسكي
تبدو أمام كلام يديك الموهوبتين
وكأنهما مسودات لقصائد لم تكتمل..
13
أصابع موزارت
توصلني إلى حالة انعدام الوزن
وأصابعك..
توصلني إلى الله....
معلومات ومفارقات
لاتزال «حوار مع يدينأرستقراطيتين»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: نزار قباني
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
سوريا
سنة الميلاد:
1923
سنة الوفاة:
1998
بداية المسيرة:
1939
شاعر ودبلوماسي وكاتب من دولة دمشق (1923 - 1998م). يضم الأرشيف 447 نصاً منسوباً إليه.نزار بن توفيق القباني (1341- 1419 هـ / 1923- 1998 م) شاعر سوري معاصر ودبلوماسي، من أسرة عربية دمشقية عريقة. لُقِّب بـ«شاعر المرأة»، و«شاعر الياسمين». يُعَدُّ جدُّه أبو خليل القبَّاني من روَّاد المسرح العربي. درس نزار الحقوق في الجامعة السورية، وفور تخرُّجه عام 1945 انخرط في السِّلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصمَ مختلفة، حتى قدَّم استقالته عام 1966.
المسيرة والإنجازات
أصدر أوّلَ دواوينه عام 1944 بعنوان «قالت لي السمراء»، وتابع التأليف والنشر حتى بلغت على مدار نصف قرن 35 ديوانًا، أبرزها «طفولة نهد» و«الرسم بالكلمات». وأسَّس دار نشر لأعماله في بيروت باسم «منشورات نزار قباني». كان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ في أشعاره لعلَّ أبرزهما «القصيدة الدمشقية» و«يا ست الدنيا يا بيروت». أحدثت حرب 1967 التي أسماها العرب «النكسة» مفترقًا حاسمًا في تجرِبته الشعرية والأدبية، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه «شاعر الحبِّ والمرأة» لتُدخله معترَك السياسة. وقد أثارت قصيدته «هوامش على دفتر النكسة» عاصفةً في الوطن العربي وصلت إلى حدِّ منع أشعاره في وسائل
أعمال أخرى لـ نزار قباني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.