حول الحقيقة في الحياة طوافي
جميل صدقي الزهاوي
(46) مشاهدة
«حول الحقيقة في الحياة طوافي» — جميل صدقي الزهاوي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «حول الحقيقة في الحياة طوافي»
حول الحقيقة في الحياة طوافي
ولها برغم الكاشحين هتافي
خالفت فيها أهل عصري كلهم
متطرفا ولقد يطول خلافي
اني لقد شاهدتها في يقظتي
وسواي أبصرها بطرف غافي
تبدو وتخفي في زمان واحد
والناس إما مثبت أو نافي
حسناء ما قلمي الذي أرهفته
عمرا لوصف جمالها بالكافي
وقفت كما يقف الخيال بمشرف
ذمرتها من طرفها الخطاف
هي من عشقت على سماع حسنها
ما أشبه السموع بالشتاف
برزت حيال الشك سافرة وقد
لعب الجنوب بثوبها الهفهاف
برزت بثوب رق فوق قوامها
وانشق عن صدر وعن أكتاف
برزت كعابا في وشاح ضيق
عقدته معطوفا ودرع ضافي
برزت بوجه باسم وبأعين
وطف وفرع كالسخام غداف
السحر كل السحر في أنظارها
والسر كل السر في الأعطاف
ولقد ولعت بها لأول نظرة
ولقد تنشب حبها بشغافي
وعدوت مقتربا ومن ذا قادر
من غيرة فيه على إيقافي
فشهدت عن كثب بضاضة جسمها
وبياضه من ثوبها الشفاف
وهفت مبتهجا بها من بعدما
صافحتها فتبسمت لهتافي
الناس أعداء لها قد بالغوا
في نقدها وأنا الصديق الوافي
قد أزعجوها حين لم تحفل بهم
بالكذب من حقد وبالأرجاف
أحسن بذاك الوجه حين تبسمت
والثغر ذي الظلم النصيع الصفاي
قد غرني منها التبسم طاهرا
متى نسيت مكانتي ومطافي
وتباعدت عني ولم تنظر إلى
أسفي هناك ودمعي الذراف
كانت لعمري هفوة مني وما
أنا في سبيل الحب وحدي الهافي
فرجع منكر الفؤاد منكسا
للراس لا أرنو إلى أطرافي
الخير كل في قصد الفتى
والشر كل الشر في الإسراف
ما للطبيعة أول أو آخر
فكأنها بحر بغير ضفاف
أما السماء فليس غير طرافها
ولقد بنته فوق كل طراف
والدهر لم يك غير نهر هادر
والمرء ليس سوي حباب طافي
وإذا ترقبت الحباب وجدته
بعد الظهور يذوب في الرجاف
والأرض في جنب النجوم كذرة
بين الحصى والرمل في الأحقاف
لا شيء إلا والطبيعة أمه
لكنما كنه الطبيعة خافي
ما لي بأمر بدايتي ونهايتي
وحقيقتي والكون علم كاف
من أين قد جلب الزمان خميرتي
أو أين قد جبل الزمان جلافي
حي الطبيعة أوجدت أو أتلفت
ما إن هنالك خلفة وتنافى
ما أتلفت إلا لتوجد فائقا
ما أحكم الإيجاد في الاتلاف
الدهر يقضي ما يشاء قضاءه
من غير ما عدل ولا إجحاف
اما الحمام فلا أود دنوه
وان اغترفت من الحياة كفاني
أنحى على الحق المبين يهيته
ناس خلوا من شيمة الانصاف
ما زلت من فوق المنابر معلنا
بفمى له رغما عن الاناف
النشء للآراء غير مصوب
إلا إذا جاءت من الأسلاف
لا تحسب الأسلاف ماتوا فانتهوا
بل إنهم يحيون في الاخلاف
قد صوب المتعصبون سهامهم
لكنها طاشت عن الأهداف
إن الليالي أخلفتني وعدها
حتى برمت بذلك الاخلاف
والحادثات حربنني وجرحنني
فبقيت منبوذا بلا إسعاف
ليت الذي قسم الشؤون قضاؤه
قسم السعادة قسمة الإنصاف
ألما من الكاس الروية رنقها
ولكم غداة بها يطاف الصافي
أنا لست في الشعراء إلا بلبلا
يشدو على الليمون والصفصاف
ظنوا بأن الشعر ألفاظ لها
في النظم أوزان وبضع قوافي
والشعر ليس سوى شعور ثائر
في شكل نوح تارة وهتاف
ما إن يسمي في زمان شاعرا
من جاء بعد النكد بالسفاف
ولها برغم الكاشحين هتافي
خالفت فيها أهل عصري كلهم
متطرفا ولقد يطول خلافي
اني لقد شاهدتها في يقظتي
وسواي أبصرها بطرف غافي
تبدو وتخفي في زمان واحد
والناس إما مثبت أو نافي
حسناء ما قلمي الذي أرهفته
عمرا لوصف جمالها بالكافي
وقفت كما يقف الخيال بمشرف
ذمرتها من طرفها الخطاف
هي من عشقت على سماع حسنها
ما أشبه السموع بالشتاف
برزت حيال الشك سافرة وقد
لعب الجنوب بثوبها الهفهاف
برزت بثوب رق فوق قوامها
وانشق عن صدر وعن أكتاف
برزت كعابا في وشاح ضيق
عقدته معطوفا ودرع ضافي
برزت بوجه باسم وبأعين
وطف وفرع كالسخام غداف
السحر كل السحر في أنظارها
والسر كل السر في الأعطاف
ولقد ولعت بها لأول نظرة
ولقد تنشب حبها بشغافي
وعدوت مقتربا ومن ذا قادر
من غيرة فيه على إيقافي
فشهدت عن كثب بضاضة جسمها
وبياضه من ثوبها الشفاف
وهفت مبتهجا بها من بعدما
صافحتها فتبسمت لهتافي
الناس أعداء لها قد بالغوا
في نقدها وأنا الصديق الوافي
قد أزعجوها حين لم تحفل بهم
بالكذب من حقد وبالأرجاف
أحسن بذاك الوجه حين تبسمت
والثغر ذي الظلم النصيع الصفاي
قد غرني منها التبسم طاهرا
متى نسيت مكانتي ومطافي
وتباعدت عني ولم تنظر إلى
أسفي هناك ودمعي الذراف
كانت لعمري هفوة مني وما
أنا في سبيل الحب وحدي الهافي
فرجع منكر الفؤاد منكسا
للراس لا أرنو إلى أطرافي
الخير كل في قصد الفتى
والشر كل الشر في الإسراف
ما للطبيعة أول أو آخر
فكأنها بحر بغير ضفاف
أما السماء فليس غير طرافها
ولقد بنته فوق كل طراف
والدهر لم يك غير نهر هادر
والمرء ليس سوي حباب طافي
وإذا ترقبت الحباب وجدته
بعد الظهور يذوب في الرجاف
والأرض في جنب النجوم كذرة
بين الحصى والرمل في الأحقاف
لا شيء إلا والطبيعة أمه
لكنما كنه الطبيعة خافي
ما لي بأمر بدايتي ونهايتي
وحقيقتي والكون علم كاف
من أين قد جلب الزمان خميرتي
أو أين قد جبل الزمان جلافي
حي الطبيعة أوجدت أو أتلفت
ما إن هنالك خلفة وتنافى
ما أتلفت إلا لتوجد فائقا
ما أحكم الإيجاد في الاتلاف
الدهر يقضي ما يشاء قضاءه
من غير ما عدل ولا إجحاف
اما الحمام فلا أود دنوه
وان اغترفت من الحياة كفاني
أنحى على الحق المبين يهيته
ناس خلوا من شيمة الانصاف
ما زلت من فوق المنابر معلنا
بفمى له رغما عن الاناف
النشء للآراء غير مصوب
إلا إذا جاءت من الأسلاف
لا تحسب الأسلاف ماتوا فانتهوا
بل إنهم يحيون في الاخلاف
قد صوب المتعصبون سهامهم
لكنها طاشت عن الأهداف
إن الليالي أخلفتني وعدها
حتى برمت بذلك الاخلاف
والحادثات حربنني وجرحنني
فبقيت منبوذا بلا إسعاف
ليت الذي قسم الشؤون قضاؤه
قسم السعادة قسمة الإنصاف
ألما من الكاس الروية رنقها
ولكم غداة بها يطاف الصافي
أنا لست في الشعراء إلا بلبلا
يشدو على الليمون والصفصاف
ظنوا بأن الشعر ألفاظ لها
في النظم أوزان وبضع قوافي
والشعر ليس سوى شعور ثائر
في شكل نوح تارة وهتاف
ما إن يسمي في زمان شاعرا
من جاء بعد النكد بالسفاف
قراءة في كلمات الأغنية
الزهاوي شاعر أفكار لا شاعر أحوال، وهذا مقياس الحكم عليه. فهو لا يعنيه أن يهزّك بالصورة بل أن يقنعك بالحجّة، فجاء شعره أقرب إلى النظم المنطقي، وفيه ضعف صناعي يعترف به ناقدوه ومحبّوه. لكن قيمته في مكان آخر: أنه أوّل من أدخل موضوعات العلم الحديث إلى القصيدة العربية جدّاً لا تفكّهاً، وأوّل من جعل مسألة المرأة موضوعاً شعرياً صريحاً في المشرق. وبذلك وسّع ما يجوز أن يُقال في الشعر، وهذا فتح لا يقاس بجودة بيت أو ركاكته. ويُقرن دائماً بالرصافي، والفرق بينهما فرق بين من يخاطب العقل ومن يخاطب الوجدان.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشر الزهاوي سنة 1910 مقالاً في صحيفة مصرية يدعو فيه إلى رفع الحجاب، ونشره باسم مستعار — فلم يُجدِ ذلك، إذ عُرف صاحبه فقامت عليه بغداد وفُصل من عمله. وكان قبلها وبعدها ينظم في ما لا ينظم فيه الشعراء: الجاذبية، وحركة الأرض، ونشوء الأنواع، ومسائل الفلك. ثم كتب رحلة شعرية إلى الجحيم على غرار ما فعله دانتي، فزاد الجدل حوله. ومات سنة 1936 وقد أنفق عمره في خصومة مزدوجة: مع أهل التقليد في الدين، ومع الرصافي في الشعر.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
و«حولالحقيقة فيالحياةطوافي»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالنظرةإلىالحياة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: جميل صدقي الزهاوي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1863
سنة الوفاة:
1936
جميل صدقي الزهاوي شاعرة المعروفة بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليها تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. تميّز لها شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
قدّمت جميل صدقي الزهاوي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: مات سعد فما عسى أن تقولا، أفي كل يوم رحلة وتغرب، ايمل يوسف فوق دجلة قصره، قد طغى يطفح الفرات وعبا، قد جاء يا أم وقت فوتي، انما نهضة الامم، ألا يا دمع إنك ترجماني، ايها البدر الذي، عتا وقال يقيني، أكبر بفيصل من مليك حازم، انا شيخ بذكرياتي احيا، لهفي يطول على شبابك، بكل مقام وقفة لك تبهت، لقد تصورت جسما، أين القصيد التي أبياتها خزف. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ جميل صدقي الزهاوي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.