حركات إلى السكون تؤول

ابن حمديس

(49) مشاهدة


نص «حركات إلى السكون تؤول» للشاعر ابن حمديس مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «حركات إلى السكون تؤول»

حركاتٌ إلى السكونِ تؤولُ
كلُّ حالٍ مع الليالي تَحُولُ
لا يصحّ البقاءُ في دار دنيا
وَمَتى صحّ في النّهَى المستحيلُ
والبرايا أغراضُ نَبْلِ المنايا
وهي أُسْدٌ لها من الدهرِ غِيلُ
كيف لا تسْلبُ النفوسَ وتُرْدي
ولها في الحياة مرعىً وبيلُ
ماتَ من قبلِ ذا أبوكَ بداءٍ
أَنت من أجلِه الصحيحُ العليلُ
وإذا أجتُثّ أصلُ فرعٍ تَبَقّى
فيه ماءٌ من الحياةِ قليلُ
ما لنا نتبعُ الأمانيّ هلّا
عَقَلَتْنا عن الأَماني العقولُ
كم جريحٍ تعلّقَ الرّوحُ منه
بالتمنّي والجسمُ منه قتيلُ
وبطيءُ الآمال يَسْعى بحرْصٍ
خَطَفَ العيشَ منه حَتْفٌ عجولُ
عَمِيَ الخلقُ عن تعادي خُيولٍ
ما لها في الهواءِ نَقْعٌ مَهيلُ
تنقلُ الناسَ من حياةٍ إلى مو
تٍ على ذاكَ مرّ جيلٌ فجيلُ
وَبِدهمٍ تمرّ منها وشهبٍ
أمِنَ الليلِ والنهارِ خيولُ
سَهّلوا من نفوسهمْ كلّ صعبٍ
فالرّدى لا يُقيلُ مَنْ يَسْتقيلُ
واستدلّوا على النفادِ بعادٍ
يُذْهبُ الشكَّ باليقينِ الدليلُ
أيّ رزءٍ حكاهُ مِقْوَلُ ناعٍ
صمّ هذا الزمانُ عمّا يقولُ
فلقد فتّتَ القلوبَ وكادتْ
راسياتُ الجبالِ منه تَزُولُ
لم يمتْ أحمد أخو البأسِ حتّى
ماتَ ما بيننا العزاءُ الجميلُ
يومَ قامتْ بفقْدهِ نائحاتٌ
في لَبُوسٍ من حُزْنِهِنّ يَهُولُ
غُمِستْ في السواد بيضُ وجوهٍ
فكأنّ الطلوعَ فيه أُفُولُ
وعلى مجلسِ التنعّمِ بُؤسٌ
فبديلُ السّماعِ فيهِ العويلُ
وَتَولَّتْ عِندَ التناهي افتراقاً
ومضى ربّهُ الوفيّ الوَصُولُ
أسمعَ الرعدُ فيه صرخةَ حُزْنٍ
ملْءُ ليل الحزين فيه أَليلُ
ودموعُ السماءِ في كلّ أرْضٍ
فوقَ خد الثرى عليهِ تَجُولُ
وحشا الجوِّ حَشْوُه نارُ برقٍ
إنّه في ضلوعِهِ لَغَلِيلُ
أترى الغيثَ بات يبكي أخاهُ
فبكاءُ العُلى عَلَيهِ طَويلُ
قائدَ الخيلِ بالكماةِ سِرَاعاً
والضحى من قَتامِهنّ أصيلُ
أيّ فضلٍ نبكيه منكَ بدمعٍ
ساكبٍ فيه كلّ نفسٍ تسيلُ
أَعَفافاً أم نجدةً كنت فيها
قَسْوَرَ الغيل والكريهةُ غولُ
أم شباباً كأنّما كان روضاً
ناضراً فاغتدى عليهِ الذبولُ
وَاكتسى في ثرىً تغيّبَ فيه
صدأً ذلكَ الجبينُ الصقيلُ
كنت كالسِّيد للعدى والمنايا
مقبلاتٌ كأنَّهُنَّ سيولُ
ولِصَوْبِ السهامِ حوْليكَ وَبْلٌ
لاخضرار الحياةِ مِنهُ ذُبولُ
طارَ صَرفُ الرّدى إِلَيكَ بِرَشقٍ
خفّ والخطبُ في شباهُ ثقيلُ
سَهمُ غَربٍ أصابَ ضَيغَمَ حربٍ
خاضَ في العيشِ منه نَصلٌ قَتولُ
هابكَ الموتُ إذ رآك مِسَحّاً
بطلاً لا يصولُ حَيثُ تَصولُ
لَو بَدا صورةً إِلَيكَ لَأضْحَى
في ثرَى القبرِ وهو منكَ بديلُ
فَرَمَى عن دُجُنَّةِ النقعِ نَحراً
منكَ والجوّ بالظلامِ كَحيلُ
وإذا خافَ من شجاعٍ جبَانٌ
غَالَهُ منه جاهداً ما يَغولُ
كنتَ سهمَ البلاءِ يرْفع سهمٌ
فيه للنفسِ بالحِمامِ رسولُ
كم جوادٍ بكاكَ غيرَ صبورٍ
فنياحٌ عليكَ منه الصّهيلُ
وحسامٍ أطالَ في الجَفْنِ نوماً
لم يُنَبّهْهُ بالقرَاعِ الصّليلُ
أيّها القائدُ الأبيّ عزاءً
فثواءُ المقيمِ منّا رحيلُ
وجليلٌ مُصَابُ أحمدَ لكنْ
يُصْبِرُ النفسَ للجليلِ الجليلُ

قراءة في كلمات الأغنية

المنفى ليس موضوعاً من موضوعات ابن حمديس، بل هو البنية التي يقوم عليها ديوانه كلّه. وصقلّيته ليست الجزيرة كما هي، بل كما بقيت في ذاكرة فتى غادرها ولم يرها بعدُ رجلاً: أنهارها أصفى ممّا كانت، ولياليها أطول، لأن الذاكرة لا تصف بل تُثبّت. ومن هنا تأتي حرارته وتأتي محدوديته معاً — فهو يكتب عن مكان توقّف عنده الزمن. وقيمته التاريخية أنه المصدر الأدبي الأوّل عن حضارة عربية في صقلّية لم يبقَ منها إلا القليل.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أغنية «حركاتإلىالسكونتؤول»أداهاابنحمديس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

فقد بصره في أواخر عمره فظلّ ينظم، وطالت به الحياة حتى رأى أكثر ممدوحيه يموتون قبله. وشعره اليوم مادّة أساسية لمؤرّخي صقلّية الإسلامية، يُرجع إليه في وصف مدنها وعمرانها وحياتها، لأن ما سواه من شهادات عربية عن الجزيرة قليل ومتناثر.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن حمديس
بلد المنشأ: طائفة إشبيلية
سنة الميلاد: 1056
سنة الوفاة: 1133
يُعتبر ابن حمديس شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر العباسي، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، وُلد في صقلية وغادرها بعد الغزو النورماندي إلى الأندلس، وذاع شعره في وصف الحنين إلى وطنه، وبقي ديوانه من أجمل ما كتب في الرثاء والحنين.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 365 عملاً منسوباً إليه، منها: وكأنما شمس الظهيرة ناره، أيا رشاقة غصن البان ما هصرك، أسهام مفوقات لرميي، غيرته غير الدهر فشاب، ولابس نقب الأعراض جوهره، هبوا فقد رحل الدجى ظلمه، ومشرعة بالموت للطعن صعدة، حتى متى بين اللوى فالأجرع، أمسك الصبا أهدت إلي صبا نجد، هل أنت فادية فؤاد عميد، أصبحت جذلان طيب العربه، وأخضر حصلت نفسي به ونجت، عذبت رقة قلبي، يا حسن ساقية تمد أناملا، أذبت فؤادي يا فديتك بالعتب. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ ابن حمديس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات