حسب الوجود على التأييد برهانا
ابن الأبار البلنسي
(48) مشاهدة
«حسب الوجود على التأييد برهانا» — ابن الأبار البلنسي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «حسب الوجود على التأييد برهانا»
حَسْبُ الوُجُودِ على التأْييدِ بُرْهانا
فَتْحٌ أعَزَّ من التَّوحِيدِ ما هانا
إنْ حَجَّبَ الكُفْرَ جَهْمَ الوَجْهِ عابِسَه
فَإِنَّهُ أطْلَعَ الإيمانَ جَذْلانا
وكَم تَمَلْمَلَ مِنْ حَيْفٍ ومَنْ جَنَفٍ
لِجَاعِلٍ نَصْرهُ المَشْرُوعَ خذْلانا
ألَمْ يَسُمْه غُرابُ الغَرْبِ يا أَسَفا
ما عادَ فيهِ جُمانُ الدَّمْعِ مرْجانا
مُسْتَبْصِراً في عَمىً أَبْلَى الأَذَانَ أذىً
مِمَّا استَجَدَّ نَواقيساً وصُلبانَا
ومُسْخِطاً باضْطِهادِ النَّاسِ رَاحمَهُم
فَكيفَ يأمُلُ عِنْدَ اللَّهِ رِضْوَانَا
لا وِزْرَ أثْقَلُ مِنْ وِزرٍ تَحَمَّلَهُ
إذ خَفَّ لو خَفَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيزانا
لَم يَثْنِ غَيّاً إلى رُشْدٍ أَعِنَّتَهُ
لا بَلْ تَعَلَّقَ أَصْناماً وأَوْثانا
أَدالَ مِنْ عُلَماءِ الوَحْي يُجْزِؤُهُمْ
بِحَبْرَةِ الشِّرْك أحْبَاراً ورُهْبانا
إِذا هُمُ هَيْنَمُوا أَصْغَى لَهُم طَرَباً
يَخالُ ذلِكَ أَوْتاراً وَأَلْحَانَا
وَالحالُ شاهِدَةٌ أنْ لَيْسَ مُعتَقِداً
حُكْمَ الكِتَابَيْنِ إِنْجيلاً وَقُرْآنَا
بَيْنَ الخَنا وَالخَنازِير اسْتَقَرَّ إِلى
أَنْ زُلْزِلَ الدِّين أساساً وأَرْكانا
يَقْضِي التَّحَرُّجُ في تَشْبيهِ سُحْمَتِهِ
تَنْزِيه أصْحَمَةٍ عَنْهَا ولُقْمَانَا
يَكْسُومُ والأَشْرَم المَأثومُ أبْرَهَةٌ
أَحرَى لِمَنْ يَتَحَرَّى فيهِ عِرْفانَا
والوَغْدُ لَن تَقْفُوَ الحُبْشانُ رايتَهُ
فَلِمْ تَباهى بِهَا أبناءُ باهانا
وهَبهُمُ ردءه فَما الذي دَرَؤوا
عَنه غَداة تَردى الخِزي إِدمانا
قَدْ أبْطَلَ الحَقُّ ما قالوهُ بُهْتانا
وَهَدَّمَ العَدْلُ ما شادُوهُ بُنْيانا
كَفَّارَةُ الدّهْرِ فيهِ ما انْتَحاهُ بِهِ
أَيَّانَ لَمْ يُرَ في الكُفَّارِ لَيَّانا
لَو أَنَّ طائِفةَ التوحيدِ إخْوَتُه
لم يَرْضَ شِرْذِمَةَ التثليث إخْوَانا
نَعَمْ وإنْ عُدَّ مِنْها في ذُؤابَتِها
فإنَّ دودانَ تَعْيير لِعَدْنانا
بُعْداً لَهُ مِنْ غُرابٍ قائدٍ رَخَماً
مِلْءَ المَلا تَعِدُ الديَّانَ عُدْوانا
أَضْرَى بَنِيه عَلى ضُرِّ العِباد فَقُلْ
في زُمْرَةٍ هَدَجَتْ لِلظُّلْمِ ظِلْمَانا
وَما دَرَى أَنَّ سَيْفَ اللَّهِ آكِلُهُمْ
إذَا هُمُ اسْتَلَمُوا عُرْيانَ غُرْثَانا
فَإِنْ يَكُنْ قَطَعَ الإدْبَارُ دَابِرَهُمْ
فَعَنْ مُوَاصَلَةٍ للطَّوْلِ طُغْيانا
كَذَلِكَ الظّلْمُ مَذْمُومٌ عَوَاقِبُهُ
يَكْفِيكَ مَا أعْقَبَ العُدْوَانُ عُدْوانا
وكُلّ مَنْ حَسِبَ الأقْدَارَ في سِنَةٍ
فَاحسِبْه وهْوَ مِنَ الأَيْقَاظِ وَسْنانا
حَتَّى إذَا العَطَبُ اسْتَحيَا سَلامَتَه
أفَاءهُ يَبْتَغِي بَغْياً تِلِمْسانا
وكانَ مِنْ قِيلِهِ هِيَ التُّرَاثُ لَهُ
ما بالَهُ جَهِلَ التَّصحِيف لا كانا
ظَمْآنُ رَاحَ لأُفْقِ الشَّرْق مُلْتَهِما
لَكِنْ غَدَا بِنَجِيع الجَوْفِ رَيَّانا
فَانْظُرْ إلَيْهِ أخِيذَ اللَّهِ عَنْ أسَفٍ
أرْدَاه واسْمَعْ بِهِ قَدْ خَانَ خَزْيانا
بوَجْدَةٍ أظْهَرَ الوَجْدُ الحِمَامَ عَلى
حَيَاتِه فَنَضاها عَنْه غَضْبانا
واسْتَقْبَلَ القَلْعَةَ الشَّمَّاءَ فَاقْتَلَعَتْ
رُوحاً لهُ خَبُثَتْ رُوحاً وَجُثْمَانا
لمَّا رَأَتْهُ المَنايا مَعْدَماً شيَماً
كَسَتْهُ مِنْ دَمِهِ المَطْلُولِ عِقْيَانا
حَتَّى الجَوَادُ الذِي قَدْ كانَ يَعْصِمُهُ
أرْداهُ يَقْصِمُهُ بُغضاً وإِهْوانا
سَقْياً لِعَوْدٍ أعادَتْهُ المَنُونُ له
عَصَا الكَليم فَلَم يُمْهِلْهُ ثُعْبانا
وَلا تَعُدَّ صَعيداً خَانَهُ زَلَقاً
وافٍ مِنَ المُزْنِ مَهْمَا خانَ أَو مانَا
ما بَيْنَ مُنَتَقِمٍ مِنْهُ وَمُلْتَقِم
لَهُ أُصيبَ حَسيرَ الطَّرْفِ حَسْرانا
ثُمَّ اسْتَباحَتْهُ وَاسْتَاقَتْ كَرَائِمَه
أعْوَانُ صِدْقٍ تَرَى الأَقْدَارَ أَعْوَانا
لاقَى الرَّدَى بِأبي يَحْيَاهُم فَغَدا
لَقىً وعَهْدِي بِهِ كالليْثِ شَيْحانا
والْفلُّ مِن بَيْتِهِ أَوْدى البَيَاتُ بِهِمْ
عَلى يَدَيْ أيِّدٍ كالعَضْبِ يَقْظَانا
سَمَا لَهُ وابْنُهُ فِيهِمْ يَحُضّهُمُ
سُمُوَّ مُغْرىً بِنَيْلِ الثَّأرِ هَيْمَانا
فاحْتَزَّ هَامَهُمُ وابْتَزَّ حَامَهُمُ
مُلْكاً أبَى اللَّهُ أَنْ يُحْمَى وَسُلْطَانا
أَصْلاً وفَرْعاً طَوَاهُمْ دَهْرُهُم حَنقاً
كالرِّيحِ تَقْصِفُ أدْواحاً وأَغْصانا
كَأَنَّني بِهِمُ سُفْعاً وجُوهُهُم
تَبْدُو عَلى صَفَحاتِ السُّورِ خِيلانا
تُخُرِّمُوا بِابْنِ عَبْدِ الحَقِّ واصْطُلِمُوا
وَقَبْلَها ما اسْتُبِيحُوا بِابْنِ زَيَّانا
أعَاجِمٌ أَلسُناً لَكِنْ مَنَاسِبُهُم
تُنْمَى إِلى العَرَبِ العَرْباءِ قَحْطَانا
مُتُونُ خَيْلِهِمُ أوْطَانُهُم وَكَفَى
عِزّاً بِثاوِي مُتُونِ الخَيْلِ أَوْطَانا
نَادَوْا بِطَاعَةِ يَحْيَى فَاسْتَجَابَ لَهُمْ
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ إِسْرَاراً وإِعْلانا
سَافَتْ رِيَاحُ المَنَايَا مِنْ سُيُوفِهِمُ
سُفْيانَ فَانْهَزَمَتْ يَا وَيْحَ سُفْيانا
والمَعْقِلِيُّونَ لَولا أنَّهُمْ عَقَلُوا
نَجَاءهم مَا نَجَوْا شِيباً وشُبَّانا
للَّهِ صيدٌ زنَاتِيُّونَ تَحْسَبُهُم
أُسْداً إِذا افْتَرَسُوا الأَقْرَان سِيدَانا
أَحلَّهُمْ رُتَبَ الأَمْلاكِ جَدُّهُمُ
في خِدْمةِ القائِمِ الحَفْصِيِّ عُبْدانا
صالُوا صُقوراً بِخِزَّازٍ جَثَتْ فرقاً
وَطَالَما صَرْصَرَتْ في الحَرْبِ عِقْبانا
سُرْعانَ مَا أَسْلَمَ الكُفَّارُ فَاقْتُسِمَتْ
حُمُولُ حامِلِهِمْ لِلْحَيْنِ سُمَّانا
عَلى الأَقاصِي مُغِيراً عَمَّ مَصْرَعُهُ
هَلا علَى الحرَمِ الأَدْنَيْنَ غَيْرانا
هَذِي بَنَاتُ أَبِيهِ فِي ظَعائِنِهِ
يُبْدِينَ لِلسَّبي إجْهاشاً وإِذْعَانا
وَذاكَ ما أُودِعَتْ غَصْباً خَزَائِنُهُ
يَحُوزُهُ وارِث الدَّولاتِ قُنْيَانا
إنَّ الإمَامَ ابْنَ فَاروقِ الهُدى عُمَرٍ
أولى بِمُصْحَفِ ذِي النُّورَيْنِ عُثْمانا
يَا قَاصِلاً فَاصِلاً بِالْحَقِّ لا رِيباً
أبْقَيْتَ فيها وَلا رَيبْاً لِمَنْ دَانا
ورُبَّمَا أُشْبِهَ الأَمْرانِ عِنْدَهُمُ
فَلاحَ وَضَّاحُ هَذَا الفَتْحِ فُرْقانا
طارَتْ حَماماً بِهِ الرُّكْبانُ ناعِيَةً
مِنَ المَغَارِبَةِ البَاغِينَ غِرْبانا
وَكَمْ حَرَصْتَ بِهِمْ أنْ يُصْلِحوا فَأَبَوْا
وَأنْ يُطِيعُوا فَلَجُّوا فيكَ عِصْيانا
أرْبِحْ بِهِمْ صَفْقَةً لَم يَعْدُ مُؤْثِرُها
بِمَا اسْتَثَارَ مِنَ الهَيْجَاءِ خُسْرَانا
خَلِيفَةَ اللَّهِ دُمْ للدِّين تَنْصُرُهُ
ما أطْلَعَ الأُفْقُ أَقْماراً وَشُهْبانا
واعْطِفْ عَلى فِئَةٍ فاءَتْ مُؤَبِّلَةً
أَمْناً بِما رَجَعَتْ رُشْداً وَإِيمانا
وَاصْرِفْ عِنانَكَ عَن مَرَّاكش ثِقَةً
بِالنُّجْحِ فيها إِلى مِصْرٍ وبَغْدانا
ما آلُ أيُّوبَ والآثارُ ناطِقَةٌ
مِنْ آلِ يَعْقوبَ إقْدَاماً وَإِمْكانا
لهَؤُلاءِ عَلَيْهِم فَضْلُ بَأسِهِمُ
وَقَد قَرَضْتَهُمْ قَتْلاً وخِلْعانا
بالأَيْدِ والكَيْدِ تَضْطَرُّ العِدى أَبَداً
إلَى إبادَتِهِمْ سُحْماً وغُزَّانا
واللَّهُ حَسْبُكَ لا الأَفْرَاسُ عادِيَةً
بالرِّيحِ ضَبْحاً ولا الفُرْسَانُ شُجْعانا
وَصرْتَ جَوْرَ الليالِي غَيْرَ مُتَّئِدٍ
تَمْحُو إساءَتَهَا عَدْلاً وإِحْسَانا
وَسرْتَ بالحَقِّ فِينا سالِكاً سنَناً
لَم يَعْدُهُ مِنْ عَدِيّ منْ تَوَلانا
عِلْمِي بِآلِ أبِي حَفْصٍ يُعَلِّمُنِي
مَدائِحَ ابْن حُسَيْنٍ آلِ حَمْدَانا
وَصِدْقُ حُبِّيَ لا سُلْوانَ يُكْذِبُهُ
فِيهِمْ وَإِنْ أَتْبَعَ الهِجْرانُ هِجْرَانا
عَسَى وعَلَّ وَلِيَّ العَهْدِ يَشْفَعُ لِي
فَأَسْتَعِيدَ مِن التَّقْريبِ ما بَانا
هُمْ دَوْحَةُ الشَّرَفِ العِدِّ التِي جَعَلَت
تَطُولُ عَن طُولِهَا المُفْتَنِّ أَفْنَانا
وَهْوَ المُبَارَكُ مِنْهُمُ غُرَّةً وَسَنىً
وَسِيرَةً فِي رعايَاهُ وآسَانا
لَهُمْ أواصِلُ بالتَّعْبيرِ مِن كَلِمِي
ما لا يُقَاطِعُ أَسْمَاراً وَرُكْبانا
بِدْعاً يَراها وَلا فَخْرَ البَدِيع كَما
يَرودُ مُهْرَقَها البُسْتِيُّ بُسْتَانا
أَبَى لِيَ الشِّعْرُ إِلا ما أُنَمِّقُهُ
فَهاكَ في آب مِنها زَهْرَ نِيسَانا
تِسعونَ بَيْتاً قِراها في قِرَاءَتِها
لَمَّا أَلَمَّتْ بِبَابِ الجُودِ ضِيفَانا
أقْسَمْتُ أُنْشِدُها ما ظِلْتُ أُنْشِئُها
إِن لَم يُحَنِّثْن فيها الحِنْثُ أيْمَانا
لا أرْتَضِي القَصْدَ في التَّقْصيدِ مُمْتَدِحاً
بَلْ أقْتَضِي القَصَّ إسْرَافاً وَإِمْعَانا
فَإِنْ أُجَوِّدْ فَمَا زَالَتْ سَعَادَتُهُم
تَهْدِي وَتُهْدِي إِلى ذِي العِيِّ تِبْيانَا
وَإنْ أُقَصِّرْ فَلا ذَنْبٌ لِمُجْتَهدٍ
يَكْبُو الجَوَادُ إِذا مَا طَالَ مَيْدَانا
بُشْرَاكَ بُشْرَاكَ يا مَلْكَ المُلُوكِ بِهِ
فَتْح الفُتُوحِ وَبُشرَانَا وبُشْرَانَا
تاللَّهِ يَرْتَابُ أرْبَابُ البَصَائِرِ فِي
سُفُورِهِ لكتَابِ النُّجْحِ عُنْوانَا
تَأَنَّقَ السَّعْدُ في إِهْدائِهِ فَبَدَتْ
حُلاهُ تبْهرُ أَلْبَاباً وأَذهانَا
واخْتَارَهُ الدَّهْرُ بِشْراً في أسِرَّتِهِ
فَاخْتَالَ في حُلَلِ السَّرّاءِ مُزْدَانا
مَوْلاكَ ناصِرُ سُلْطَانٍ حَمَاكَ بِهِ
وَأَنْتَ نَاصِرُنا حَقّاً وَمَوْلانا
فَتْحٌ أعَزَّ من التَّوحِيدِ ما هانا
إنْ حَجَّبَ الكُفْرَ جَهْمَ الوَجْهِ عابِسَه
فَإِنَّهُ أطْلَعَ الإيمانَ جَذْلانا
وكَم تَمَلْمَلَ مِنْ حَيْفٍ ومَنْ جَنَفٍ
لِجَاعِلٍ نَصْرهُ المَشْرُوعَ خذْلانا
ألَمْ يَسُمْه غُرابُ الغَرْبِ يا أَسَفا
ما عادَ فيهِ جُمانُ الدَّمْعِ مرْجانا
مُسْتَبْصِراً في عَمىً أَبْلَى الأَذَانَ أذىً
مِمَّا استَجَدَّ نَواقيساً وصُلبانَا
ومُسْخِطاً باضْطِهادِ النَّاسِ رَاحمَهُم
فَكيفَ يأمُلُ عِنْدَ اللَّهِ رِضْوَانَا
لا وِزْرَ أثْقَلُ مِنْ وِزرٍ تَحَمَّلَهُ
إذ خَفَّ لو خَفَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيزانا
لَم يَثْنِ غَيّاً إلى رُشْدٍ أَعِنَّتَهُ
لا بَلْ تَعَلَّقَ أَصْناماً وأَوْثانا
أَدالَ مِنْ عُلَماءِ الوَحْي يُجْزِؤُهُمْ
بِحَبْرَةِ الشِّرْك أحْبَاراً ورُهْبانا
إِذا هُمُ هَيْنَمُوا أَصْغَى لَهُم طَرَباً
يَخالُ ذلِكَ أَوْتاراً وَأَلْحَانَا
وَالحالُ شاهِدَةٌ أنْ لَيْسَ مُعتَقِداً
حُكْمَ الكِتَابَيْنِ إِنْجيلاً وَقُرْآنَا
بَيْنَ الخَنا وَالخَنازِير اسْتَقَرَّ إِلى
أَنْ زُلْزِلَ الدِّين أساساً وأَرْكانا
يَقْضِي التَّحَرُّجُ في تَشْبيهِ سُحْمَتِهِ
تَنْزِيه أصْحَمَةٍ عَنْهَا ولُقْمَانَا
يَكْسُومُ والأَشْرَم المَأثومُ أبْرَهَةٌ
أَحرَى لِمَنْ يَتَحَرَّى فيهِ عِرْفانَا
والوَغْدُ لَن تَقْفُوَ الحُبْشانُ رايتَهُ
فَلِمْ تَباهى بِهَا أبناءُ باهانا
وهَبهُمُ ردءه فَما الذي دَرَؤوا
عَنه غَداة تَردى الخِزي إِدمانا
قَدْ أبْطَلَ الحَقُّ ما قالوهُ بُهْتانا
وَهَدَّمَ العَدْلُ ما شادُوهُ بُنْيانا
كَفَّارَةُ الدّهْرِ فيهِ ما انْتَحاهُ بِهِ
أَيَّانَ لَمْ يُرَ في الكُفَّارِ لَيَّانا
لَو أَنَّ طائِفةَ التوحيدِ إخْوَتُه
لم يَرْضَ شِرْذِمَةَ التثليث إخْوَانا
نَعَمْ وإنْ عُدَّ مِنْها في ذُؤابَتِها
فإنَّ دودانَ تَعْيير لِعَدْنانا
بُعْداً لَهُ مِنْ غُرابٍ قائدٍ رَخَماً
مِلْءَ المَلا تَعِدُ الديَّانَ عُدْوانا
أَضْرَى بَنِيه عَلى ضُرِّ العِباد فَقُلْ
في زُمْرَةٍ هَدَجَتْ لِلظُّلْمِ ظِلْمَانا
وَما دَرَى أَنَّ سَيْفَ اللَّهِ آكِلُهُمْ
إذَا هُمُ اسْتَلَمُوا عُرْيانَ غُرْثَانا
فَإِنْ يَكُنْ قَطَعَ الإدْبَارُ دَابِرَهُمْ
فَعَنْ مُوَاصَلَةٍ للطَّوْلِ طُغْيانا
كَذَلِكَ الظّلْمُ مَذْمُومٌ عَوَاقِبُهُ
يَكْفِيكَ مَا أعْقَبَ العُدْوَانُ عُدْوانا
وكُلّ مَنْ حَسِبَ الأقْدَارَ في سِنَةٍ
فَاحسِبْه وهْوَ مِنَ الأَيْقَاظِ وَسْنانا
حَتَّى إذَا العَطَبُ اسْتَحيَا سَلامَتَه
أفَاءهُ يَبْتَغِي بَغْياً تِلِمْسانا
وكانَ مِنْ قِيلِهِ هِيَ التُّرَاثُ لَهُ
ما بالَهُ جَهِلَ التَّصحِيف لا كانا
ظَمْآنُ رَاحَ لأُفْقِ الشَّرْق مُلْتَهِما
لَكِنْ غَدَا بِنَجِيع الجَوْفِ رَيَّانا
فَانْظُرْ إلَيْهِ أخِيذَ اللَّهِ عَنْ أسَفٍ
أرْدَاه واسْمَعْ بِهِ قَدْ خَانَ خَزْيانا
بوَجْدَةٍ أظْهَرَ الوَجْدُ الحِمَامَ عَلى
حَيَاتِه فَنَضاها عَنْه غَضْبانا
واسْتَقْبَلَ القَلْعَةَ الشَّمَّاءَ فَاقْتَلَعَتْ
رُوحاً لهُ خَبُثَتْ رُوحاً وَجُثْمَانا
لمَّا رَأَتْهُ المَنايا مَعْدَماً شيَماً
كَسَتْهُ مِنْ دَمِهِ المَطْلُولِ عِقْيَانا
حَتَّى الجَوَادُ الذِي قَدْ كانَ يَعْصِمُهُ
أرْداهُ يَقْصِمُهُ بُغضاً وإِهْوانا
سَقْياً لِعَوْدٍ أعادَتْهُ المَنُونُ له
عَصَا الكَليم فَلَم يُمْهِلْهُ ثُعْبانا
وَلا تَعُدَّ صَعيداً خَانَهُ زَلَقاً
وافٍ مِنَ المُزْنِ مَهْمَا خانَ أَو مانَا
ما بَيْنَ مُنَتَقِمٍ مِنْهُ وَمُلْتَقِم
لَهُ أُصيبَ حَسيرَ الطَّرْفِ حَسْرانا
ثُمَّ اسْتَباحَتْهُ وَاسْتَاقَتْ كَرَائِمَه
أعْوَانُ صِدْقٍ تَرَى الأَقْدَارَ أَعْوَانا
لاقَى الرَّدَى بِأبي يَحْيَاهُم فَغَدا
لَقىً وعَهْدِي بِهِ كالليْثِ شَيْحانا
والْفلُّ مِن بَيْتِهِ أَوْدى البَيَاتُ بِهِمْ
عَلى يَدَيْ أيِّدٍ كالعَضْبِ يَقْظَانا
سَمَا لَهُ وابْنُهُ فِيهِمْ يَحُضّهُمُ
سُمُوَّ مُغْرىً بِنَيْلِ الثَّأرِ هَيْمَانا
فاحْتَزَّ هَامَهُمُ وابْتَزَّ حَامَهُمُ
مُلْكاً أبَى اللَّهُ أَنْ يُحْمَى وَسُلْطَانا
أَصْلاً وفَرْعاً طَوَاهُمْ دَهْرُهُم حَنقاً
كالرِّيحِ تَقْصِفُ أدْواحاً وأَغْصانا
كَأَنَّني بِهِمُ سُفْعاً وجُوهُهُم
تَبْدُو عَلى صَفَحاتِ السُّورِ خِيلانا
تُخُرِّمُوا بِابْنِ عَبْدِ الحَقِّ واصْطُلِمُوا
وَقَبْلَها ما اسْتُبِيحُوا بِابْنِ زَيَّانا
أعَاجِمٌ أَلسُناً لَكِنْ مَنَاسِبُهُم
تُنْمَى إِلى العَرَبِ العَرْباءِ قَحْطَانا
مُتُونُ خَيْلِهِمُ أوْطَانُهُم وَكَفَى
عِزّاً بِثاوِي مُتُونِ الخَيْلِ أَوْطَانا
نَادَوْا بِطَاعَةِ يَحْيَى فَاسْتَجَابَ لَهُمْ
نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ إِسْرَاراً وإِعْلانا
سَافَتْ رِيَاحُ المَنَايَا مِنْ سُيُوفِهِمُ
سُفْيانَ فَانْهَزَمَتْ يَا وَيْحَ سُفْيانا
والمَعْقِلِيُّونَ لَولا أنَّهُمْ عَقَلُوا
نَجَاءهم مَا نَجَوْا شِيباً وشُبَّانا
للَّهِ صيدٌ زنَاتِيُّونَ تَحْسَبُهُم
أُسْداً إِذا افْتَرَسُوا الأَقْرَان سِيدَانا
أَحلَّهُمْ رُتَبَ الأَمْلاكِ جَدُّهُمُ
في خِدْمةِ القائِمِ الحَفْصِيِّ عُبْدانا
صالُوا صُقوراً بِخِزَّازٍ جَثَتْ فرقاً
وَطَالَما صَرْصَرَتْ في الحَرْبِ عِقْبانا
سُرْعانَ مَا أَسْلَمَ الكُفَّارُ فَاقْتُسِمَتْ
حُمُولُ حامِلِهِمْ لِلْحَيْنِ سُمَّانا
عَلى الأَقاصِي مُغِيراً عَمَّ مَصْرَعُهُ
هَلا علَى الحرَمِ الأَدْنَيْنَ غَيْرانا
هَذِي بَنَاتُ أَبِيهِ فِي ظَعائِنِهِ
يُبْدِينَ لِلسَّبي إجْهاشاً وإِذْعَانا
وَذاكَ ما أُودِعَتْ غَصْباً خَزَائِنُهُ
يَحُوزُهُ وارِث الدَّولاتِ قُنْيَانا
إنَّ الإمَامَ ابْنَ فَاروقِ الهُدى عُمَرٍ
أولى بِمُصْحَفِ ذِي النُّورَيْنِ عُثْمانا
يَا قَاصِلاً فَاصِلاً بِالْحَقِّ لا رِيباً
أبْقَيْتَ فيها وَلا رَيبْاً لِمَنْ دَانا
ورُبَّمَا أُشْبِهَ الأَمْرانِ عِنْدَهُمُ
فَلاحَ وَضَّاحُ هَذَا الفَتْحِ فُرْقانا
طارَتْ حَماماً بِهِ الرُّكْبانُ ناعِيَةً
مِنَ المَغَارِبَةِ البَاغِينَ غِرْبانا
وَكَمْ حَرَصْتَ بِهِمْ أنْ يُصْلِحوا فَأَبَوْا
وَأنْ يُطِيعُوا فَلَجُّوا فيكَ عِصْيانا
أرْبِحْ بِهِمْ صَفْقَةً لَم يَعْدُ مُؤْثِرُها
بِمَا اسْتَثَارَ مِنَ الهَيْجَاءِ خُسْرَانا
خَلِيفَةَ اللَّهِ دُمْ للدِّين تَنْصُرُهُ
ما أطْلَعَ الأُفْقُ أَقْماراً وَشُهْبانا
واعْطِفْ عَلى فِئَةٍ فاءَتْ مُؤَبِّلَةً
أَمْناً بِما رَجَعَتْ رُشْداً وَإِيمانا
وَاصْرِفْ عِنانَكَ عَن مَرَّاكش ثِقَةً
بِالنُّجْحِ فيها إِلى مِصْرٍ وبَغْدانا
ما آلُ أيُّوبَ والآثارُ ناطِقَةٌ
مِنْ آلِ يَعْقوبَ إقْدَاماً وَإِمْكانا
لهَؤُلاءِ عَلَيْهِم فَضْلُ بَأسِهِمُ
وَقَد قَرَضْتَهُمْ قَتْلاً وخِلْعانا
بالأَيْدِ والكَيْدِ تَضْطَرُّ العِدى أَبَداً
إلَى إبادَتِهِمْ سُحْماً وغُزَّانا
واللَّهُ حَسْبُكَ لا الأَفْرَاسُ عادِيَةً
بالرِّيحِ ضَبْحاً ولا الفُرْسَانُ شُجْعانا
وَصرْتَ جَوْرَ الليالِي غَيْرَ مُتَّئِدٍ
تَمْحُو إساءَتَهَا عَدْلاً وإِحْسَانا
وَسرْتَ بالحَقِّ فِينا سالِكاً سنَناً
لَم يَعْدُهُ مِنْ عَدِيّ منْ تَوَلانا
عِلْمِي بِآلِ أبِي حَفْصٍ يُعَلِّمُنِي
مَدائِحَ ابْن حُسَيْنٍ آلِ حَمْدَانا
وَصِدْقُ حُبِّيَ لا سُلْوانَ يُكْذِبُهُ
فِيهِمْ وَإِنْ أَتْبَعَ الهِجْرانُ هِجْرَانا
عَسَى وعَلَّ وَلِيَّ العَهْدِ يَشْفَعُ لِي
فَأَسْتَعِيدَ مِن التَّقْريبِ ما بَانا
هُمْ دَوْحَةُ الشَّرَفِ العِدِّ التِي جَعَلَت
تَطُولُ عَن طُولِهَا المُفْتَنِّ أَفْنَانا
وَهْوَ المُبَارَكُ مِنْهُمُ غُرَّةً وَسَنىً
وَسِيرَةً فِي رعايَاهُ وآسَانا
لَهُمْ أواصِلُ بالتَّعْبيرِ مِن كَلِمِي
ما لا يُقَاطِعُ أَسْمَاراً وَرُكْبانا
بِدْعاً يَراها وَلا فَخْرَ البَدِيع كَما
يَرودُ مُهْرَقَها البُسْتِيُّ بُسْتَانا
أَبَى لِيَ الشِّعْرُ إِلا ما أُنَمِّقُهُ
فَهاكَ في آب مِنها زَهْرَ نِيسَانا
تِسعونَ بَيْتاً قِراها في قِرَاءَتِها
لَمَّا أَلَمَّتْ بِبَابِ الجُودِ ضِيفَانا
أقْسَمْتُ أُنْشِدُها ما ظِلْتُ أُنْشِئُها
إِن لَم يُحَنِّثْن فيها الحِنْثُ أيْمَانا
لا أرْتَضِي القَصْدَ في التَّقْصيدِ مُمْتَدِحاً
بَلْ أقْتَضِي القَصَّ إسْرَافاً وَإِمْعَانا
فَإِنْ أُجَوِّدْ فَمَا زَالَتْ سَعَادَتُهُم
تَهْدِي وَتُهْدِي إِلى ذِي العِيِّ تِبْيانَا
وَإنْ أُقَصِّرْ فَلا ذَنْبٌ لِمُجْتَهدٍ
يَكْبُو الجَوَادُ إِذا مَا طَالَ مَيْدَانا
بُشْرَاكَ بُشْرَاكَ يا مَلْكَ المُلُوكِ بِهِ
فَتْح الفُتُوحِ وَبُشرَانَا وبُشْرَانَا
تاللَّهِ يَرْتَابُ أرْبَابُ البَصَائِرِ فِي
سُفُورِهِ لكتَابِ النُّجْحِ عُنْوانَا
تَأَنَّقَ السَّعْدُ في إِهْدائِهِ فَبَدَتْ
حُلاهُ تبْهرُ أَلْبَاباً وأَذهانَا
واخْتَارَهُ الدَّهْرُ بِشْراً في أسِرَّتِهِ
فَاخْتَالَ في حُلَلِ السَّرّاءِ مُزْدَانا
مَوْلاكَ ناصِرُ سُلْطَانٍ حَمَاكَ بِهِ
وَأَنْتَ نَاصِرُنا حَقّاً وَمَوْلانا
قراءة في كلمات الأغنية
مشروع ابن الأبّار كلّه مقاومة للنسيان. فحين رأى الأندلس تتساقط مدينةً بعد مدينة، انصرف إلى التدوين: «التكملة لكتاب الصلة» معجم تراجم يستدرك على من سبقه ويحفظ أسماء علماء لولاه لضاعوا، و«الحلّة السيراء» يجمع أخبار من ملك ومن كتب. أي أنه فهم أن الحفظ فعل سياسي حين يكون البلد في طريقه إلى الزوال. أمّا شعره فأصدقه ما قاله في الاستنجاد والفقد، لأنه كُتب في لحظة كان صاحبها يعرف أنها لحظة نهاية.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
حين حاصر جيش أراغون بلنسية، أُرسل ابن الأبّار سفيراً إلى الحفصيين بتونس يطلب المدد، فوقف بين يدي سلطانهم ينشد قصيدة يستنجد فيها بالأندلس كلّها. فجاء المدد قليلاً متأخّراً، وسقطت بلنسية سنة 1238م. فهاجر إلى تونس وصار من كتّاب الديوان الحفصي وارتفع أمره، ثم انقلبت عليه الحال في عهد المستنصر فقُتل سنة 1260م — وتذكر المصادر أن كتبه أُحرقت معه، فذهب من تأليفه ما لا يُعرف مقداره.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
من مفارقات سيرته أن الرجل الذي أفنى عمره في حفظ الكتب انتهى بأن أُحرقت كتبه معه. و«التكملة» ما زالت مصدراً أساسيّاً في تاريخ علماء الأندلس، وقد وصلت ناقصة، فما فُقد منها من الخسائر التي يُشار إليها في دراسات التراث الأندلسي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن الأبار البلنسي
تعرف على المزيد →
سنة الميلاد:
1199
سنة الوفاة:
1260
أبو عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي المعروف بابن الأبّار البلنسي (1199 - 1260م)، أديب ومؤرّخ وشاعر أندلسي من بلنسية. كاتب وسفير، ومؤلّف «التكملة لكتاب الصلة» و«الحلّة السيراء». هاجر إلى تونس بعد سقوط بلده، ثم قُتل بها وأُحرقت كتبه.
المسيرة والإنجازات
التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
أعمال أخرى لـ ابن الأبار البلنسي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.