حتام تخدع عزمي الآمال

أبو الحسين الجزار

(41) مشاهدة


كلمات «حتام تخدع عزمي الآمال» — أبو الحسين الجزار كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «حتام تخدع عزمي الآمال»

حَتَّامَ تَخدَع عزمي الآمالُ
وتَصُدُّني عن فعليَ الأقوالُ
وإلامَ يُصبحُ ظاهري مُتَفَرِّغاً
ولباطني بهمومه أشغالُ
ولقد عجبتُ لِهِمَّتي كيف اهتَدَت
لسبيلها اللُّوَّامُ والعُذَّالُ
ما العُذرُ عن إدراك آمالي وقد
صَحَّ الزمانُ وأمكن التِّرحالُ
غيري تَشُقُّ عليه حادثَةُ النَّوَى
وتَرُدُّهُ عن قَصده الأهوالُ
ولقد وثقتُ من الزمان بعادةٍ
ما إن يفَيلُ لديَّ منها الفالُ
إنَّ الدُّنوَّ نتيجةُ البُعدِ بعادةٍ
ما إن يفيلُ لديَّ منها الفالُ
ولكم فقير صار من أهل الغنى
ولكم غنى مالَ عنه المالُ
وكذا الليالي قد جرَت عاداتُها
ألا يدومَ لنا عليها حالُ
وبقاؤها لا يُستطَاعُ لطالبٍ
وطلابُ ما لا يُستطاعُ محالُ
حَسبُ الفتى حُسنُ الثناءِ فإنَّهُ
لا يَعتريه مدى الزمان زَوَالُ
دعني على خُلقي فقد أكثرتَ في
عذل امرئٍ يحلو لهُ الإقلالُ
بحوادث الأيَّام عند ذوي النُّهى
تَتَبيَّنُ الكرماءُ والبُخَّالُ
ولقلما يخشى الحوادث من غدا
وله إلى آل الزبيرِ مآل
قومٌ يُضئ الليلُ من أنوارهم
فيهم تدُلُّ عليهمُ السؤال
أعراضُهم ووجوههم وجفانهم
بيضٌ فلم لا تهتدي الضّلالُ
بيراعهم وسُيُوفهم بين الورى
تتقسَّمُ الأرزاقُ والآجالُ
لا بُوسعُون نفوسهم عُذراً إذا
لم يفعلواأضعافَ ما قد نالوا
فهمُ بحارٌ إن أتاهم واردٌ
وهُم إذا خَفَّ الحليمُ جِبَالُ
نالوا المعالي بالنَّدى والبَأس في
كَيد الحسود وحَسبُهُم ما نالوا
طَابَت أصولٌ منهمُ فتشابَهَ ال
آباء والأعمامُ والأخوالُ
ولهم بيعقوبَ الفَخَارُ على الوَرى
فإليه يُعزى الفضلُ والأفضالُ
سَمحٌ إذا دجت الخطوبُ فبشرُهُ
بَرقٌ وغَيثُ نواله هَطَّالُ
ماضي العزيمة تُنصَفُ الأمداحُ في
نادي نَداه وتُظلَمُ الأمَوالُ
دَع ما سواه ومَن سواه وسر له
إن شئت تدري العِزُّ كيف يُنالُ
تلق الكريم على الحقيقة طالما
نابَت لنا عن قوله الأفعالُ
مُتَوَقَدُ العزمات لكن قد حوى
بأسٌ على طول المدا ونوالُ
حَسبُ المُعَادي والمُوالي عنده
بَأسٌ على طول المدَا ونوالُ
حبرٌ إذا هزَّ البراعَ بنانُهُ
شاهدت منه السِّحر وهوَ حلالُ
خَطّاً ولفظاً راق ذاك ورقَّ ذا
كالماء إِذ مُزِجت به الجريالُ
فبعلمه وبحلمه وبجوده
في كلّ حينٍ تُضربُ الأَمثالُ
مولايَ زينَ الدينِ كم لك من يَدٍ
شهدت بحُسن وفائها الآمالُ
أنتَ الذي لا يَعتَريه السَّهوُ في
حالِ كمثل سواك والإِغفَالُ
أشكو لعَدلك جَورَ دَهرٍ جاهلٍ
فَضَلَت به فضلاءَهُ الجُهَّالُ
مُنِعَت به عقلاؤه إذ قسِّمَت
بالجَورِ في أَنعامه الأَنفَالُ
علمي به لا ينَقضى وإذا بَدَت
حِيَلى عليه فدوني البَطَّالُ
يكفيك أني في الصيام رَغِبتُ عن
وطني وخَلفي معثَرُ وعِيَالُ
زمنٌ قد انعكست حَقائِقُ ذاته
فكأنما رمضانُه شَوَّالُ
والإِمَأُصبِحُ مُنجِداً أو مُتهماً
سَئمَتني الأَعمال والعُمَّالُ
والأرضُ قد ثَقُلَت عليها وَطأَتي
إذ عَمَّها الإِدبارُ والإِقبَالُ
حتَّام أسبحُها فلولا أنَّ لي
عَينينِ قال الناسُ ذا الدجَّالُ
مولاي خذها مِدحَةً ببديعها
لِبَني الفَريض وللقريض جَمَالُ
حسُنَت بإنشادي لها ولرُبَّما
زان الحسامَ المَشرفي صقالُ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة الجزّار أنه يقلب المعادلة الاجتماعية للشعر رأساً على عقب. فالشاعر في التقليد العربي يستمدّ مكانته من صلته بالسلطة، ومن هنا كان المديح أصل الصناعة. أمّا الجزّار فيقطع هذه الصلة صراحة ويفتخر باستقلاله المادّي عن الممدوحين، فيصير شعره — بغير قصد منه — نقداً لاقتصاد المدح كلّه. وهذا نوع من السخرية لا يتّجه إلى شخص بل إلى نظام، وهو أذكى ممّا يبدو من ظاهر فكاهته. وشعره من أوضح ما يدلّ على اتّساع طبقة الشعراء من أهل الحِرَف في مصر المملوكية.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الجزّار شاعراً يتكسّب بالمدح، بل صاحب دكّان يبيع اللحم ويقول الشعر. وقد جرت العادة أن يخفي الشاعر حرفته إن كانت وضيعة في نظر الناس، فصنع الجزّار عكس ذلك: جعل من حرفته مادّة شعره، وأعلن أنه لا يترك الجزارة للشعر لأن الأولى تُطعم والثانية لا. فصار بذلك من أطرف أصوات القرن السابع الهجري في مصر، وحُفظت مقطوعاته لأنها تُضحك وتُقال في المجالس.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

شعر الحِرَف والمهن باب قائم في الأدب المملوكي، وفيه شعراء عُرفوا بصناعاتهم كالجزّار والوراق والنقّاش. وقد نشأت في القاهرة في ذلك العصر طبقة من الشعراء لا تنتسب إلى بلاط ولا مدرسة، وهي من أقلّ الطبقات درساً في تاريخ الأدب العربي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الميلاد: 1204
سنة الوفاة: 1281
جمال الدين يحيى بن عبد العظيم المعروف بالجزّار (توفّي سنة 1281م)، شاعر مصري من العصر المملوكي. كان جزّاراً بحرفته وشاعراً بطبعه، واشتهر بشعر فكه صريح يعلن فيه أن حرفته أجدى عليه من شعره.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.تقديم أكثر من 158 أغنية في رصيده الغنائي.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ أبو الحسين الجزار

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات