هذا الدفاع وهذه الأجناد

أحمد محرم

(35) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1978
النوع: ديني
المقام: عجم
كلمات «هذا الدفاع وهذه الأجناد» للشاعر أحمد محرم كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هذا الدفاع وهذه الأجناد»

هذا الدفاعُ وهذه الأجنادُ
أَأَمِنتَ أن تتوثَّبَ الآسادُ
مِصرُ الطريدةُ هبَّ من أعلامها
بطلٌ هوادتُه وغىً وطِرادُ
مِن جانبِ الغيلِ المنيعِ تتابعت
وَثَباتُه وتجاوب الإرعادُ
شَرَع التقدُّمَ بالفيالقِ قومُه
فتعلّم الأبطالُ والقُوّادُ
قومٌ إذا لَمعتْ مَفاخرُ بيتِهم
لمعت سيوفٌ في الجهادِ حِدادُ
كشفوا الظّلامَ فهم نُجومُ هدايةٍ
وَرَستْ جوانبُهم فهم أطوادُ
لِلشُّمِّ ميعادٌ يجيءُ وهذه
ملء الحوادثِ ما لها ميعادُ
تَطغَى الزّلازلُ حولَها وتُريدُها
فإذا السماواتُ العُلىَ أسنادُ
هم في الكنانة آلُ بدرٍ ما لهم
إلا الشّهادةُ مطلبٌ ومُرادُ
إن صال منهم في الكريهةِ مُقدِمٌ
صالَ الزُّبَيرُ وأقدم المقدادُ
وُلِدُوا حياةً للبلادِ فبوركتْ
تلك البطونُ وبورك الميلادُ
دَرَجوا على الإيمانِ أبيضَ ساطعاً
لا الكفرُ شيبَ به ولا الإلحادُ
الأُمّهاتُ المجدُ حين ولدنهم
والسُّؤددُ الآباءُ والأجدادُ
طَوِيَتْ على أحشاءِ مِصرَ ضُلوعُهم
فالقومُ وِجدانٌ لها وفُؤادُ
عُنوانُها والحادثاتُ هَوادةٌ
ومثالُها والحادثاتُ جِلادُ
ولقد أراهم والحياةُ بأسرها
والدَّهرُ أجمعُ مأتمٌ وحِدادُ
وأرى بِدارِي من عليٍّ دمعةً
هي للعيونِ الباكياتِ عَتَادُ
هاجَتْهُ مصرُ تُضامُ وهي عزيزةٌ
وتُسامُ خَسْفاً والحُماةُ شِدادُ
قصفوا بأيديهم سِلاحَ جُنودِها
فَهَوى لها عَلَمٌ وخرَّ عِمادُ
فإذا المعاقلُ والحُصونُ مَصارعٌ
وإذا الأسِنَّةُ والظُّبيَ أصفادُ
حَسرَاتُ حُرٍّ لا تُفارِقُ نفسَه
حتّى يُفارقَ قومَهُ اسْتِعبادُ
أَتُرابُ شعبٍ أم تريكةُ ناقفٍ
عَصفتْ بها الأحداثُ فَهْيَ رمادُ
ما الشّعبُ فوضى لا يُصان له حِمىً
إلا ذُبابٌ هالكٌ وجرادُ
أَسَفِي على الوادِي ينامُ حُماتُه
ويَعيثُ في جَنَباتهِ المُرتادُ
رزقُ الذّئابِ أبيحَ غير مُكدَّرٍ
ومن الشُّعوبِ ضراغمٌ ونِقادُ
الصيدُ من نُسُكِ الحياةِ لِمُتَّقٍ
يخشَى عذابَ الهُونِ حين يُصادُ
فإذا الأُلى زَهدوا كأن لم يُؤمنوا
وإذا الغُزاةُ كأنّهم زُهّادُ
دينٌ تتابعَ بالهدايةِ رسلُهُ
والأنبياءُ الجُلَّةُ الأمجادُ
أحكامُه الجُرْدُ الصّوافِنُ تَرتمي
وَحُدودُه الأسيافُ والأجنادُ
والقاذفاتُ من الجحيم صواعقاً
هي للممالكِ والشُّعوبُ حصادُ
والسّابحاتُ على الغمارِ كأنّها
للجنِّ في الحدثِ الجليل مَصادُ
والرّاصداتُ لها تَبِيتُ عُيونُها
يَقظَى إذا أخذ البِحارَ رُقادُ
والطائراتُ تفوتُ كلَّ مُحلِّقٍ
وتظلُّ ناهضةَ القوى تنطادُ
تلك الحياةُ جرت إلى غاياتها
فاللُّج سُبْلٌ والرّياحُ جيادُ
وإذا سألتَ عن الصِّعابِ وحكمِها
فالعلمُ للصَّعبِ الأبيِّ قيادُ
جَدَّ الدّفاعُ فللكنانةِ حَقُّها
والحقُّ يُؤخذُ عنوةً ويُعادُ
إنّ الرجالَ مُجاهدٌ لبلادهِ
فادٍ يذود عن الحمَى ويُذادُ
وفتىً ضنينٌ في الجهادِ بنفسِه
سَمحٌ بآلافِ النُّفوسِ جَوادُ
آلَ الشّهيدِ وما دعوتُ سوى الأُلَى
هم للبلادِ القادةُ الأنجادُ
أنتم أولو الحقِّ المقدَّمِ فانهضوا
بالأمرِ تَنهضُ أمّةٌ وبلادُ
مِيثاقُكم مَجدٌ لِمصرَ وسُؤددٌ
وسبيلكم فيها هُدىً ورشادُ
علّمتمُ النّاسَ الجهادَ أذلّةً
والعزُّ بأسٌ صادقٌ وجهادُ
لولا مَواقِفُكم وصِدقُ بلائِكم
تحمونَ أبناءَ البلادِ لبادوا
أيّامَ يحمي السُّبْلَ ذو جَبَريّةٍ
جَمُّ الصَّواعقِ مُبرِقٌ مِرعادُ
يَقضِي على مِصرَ القضاءَ سَبيلُه
عَسْفٌ وملءُ كِتابهِ اسْتعبادُ
لمّا رَميتُمْ تَفتحونَ فِجاجَها
هَوَتِ الصُّروحُ وزالتِ الأسدادُ
فإذا الوقائعُ ما بهنّ مُكذَّبٌ
وإذا الفيالقُ ما لهنّ عِدادُ
وإذا الفتوحُ تحار فيها جِلَّقٌ
وتغار من أنبائها بغدادُ
سكنت رُبَى الوادي المُروَّعِ وانجلى
فَزَعُ النُّفوسِ وما انجلى الجلّادُ
أَمِنَ الحُتوفِ لِذي المخافةِ مأمنٌ
ومن الأسنَّةِ مَضجعٌ وَوِسادُ
باتت عيونُ الجاهلين قَريرةً
والعيشُ هَمٌّ ناصبٌ وسُهادُ
إنّ الأُلى تركوا البلادَ ذَليلةً
لَهُمُ الأُلىَ ملكوا الرِّقابَ وسادوا
ألِكلِّ طائفةٍ زعيمٌ صالحٌ
وبكلِّ ناحيةٍ أذىً وفسادُ
يا أُمّةَ الوادي تَموجُ ذِئابُه
ويُجلِّلُ السّارين فيه سَوادُ
هذا إمامُكِ فاسلكي سُبلَ الهُدى
نِعمَ الإمامُ الكوكبُ الوقّادُ
سيري على السَّنَنِ السويِّ فإنّه
نورُ الشَّهيد على المدى يزدادُ
ثِقةٌ وإيمانٌ وصِدقُ عزيمةٍ
تلك الذخائرُ ما لَهُنَّ نَفادُ

قراءة في كلمات الأغنية

قيمة أحمد محرم في المحاولة أكثر منها في الإنجاز، وهذا حكم لا ينتقص منه. فالشعر العربي لم يعرف الملحمة بمعناها اليوناني: بناء سردي طويل متّصل تتحرّك فيه شخصيات وتتراكم أحداث. وقد واجه محرم هذه الفجوة بأدوات القصيدة العربية نفسها — البيت المستقلّ والقافية الواحدة — فكان عليه أن يحمل السرد على بناء لم يُصنع له.
ومن هنا مفارقة عمله: هو متين اللغة عالي النبرة، لكنّ إيقاع القصيدة يقاوم الحكاية، فيتحوّل السرد في مواضع إلى تعداد ووصف. وأنجح ما فيه المقاطع التي تحتمل الخطابة والحماسة، وأضعفها ما يتطلّب تدرّجاً روائياً. أمّا شعره الوطني فأقرب إلى طبعه: مباشر حادّ، مكتوب لجمهور يقرأ في الصحيفة.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش أحمد محرم في ظلّ جيل شعري ثقيل الحضور: شوقي وحافظ إبراهيم ومطران. ولم يكن من شعراء القصور ولا من أصحاب المنابر الكبرى، بل مال إلى العزلة النسبية والعمل الصحفي، ونشر شعره في الصحف الوطنية، واتّصل بتيار الحركة الوطنية المصرية في مطلع القرن العشرين.
وأكبر ما شغله مشروع واحد استغرق سنين من عمره: أن يكتب للعربية عملاً ملحمياً على غرار ما عرفته الآداب الأخرى، موضوعه السيرة النبوية وما تلاها. وقد جاء في آلاف الأبيات موزّعة على فصول تسير مع الحدث التاريخي، وهو أوسع ما حاوله شاعر عربي حديث في هذا الباب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— عُرف عمله الأكبر بـ«الإلياذة الإسلامية»، وهي تسمية أُطلقت عليه تشبيهاً بملحمة هوميروس.
— عاصر شوقي وحافظ إبراهيم لكنه بقي بعيداً عن الأضواء التي نالاها.
— يقع عمله الملحمي في آلاف الأبيات موزّعة على فصول تتابع الحدث التاريخي، وهو حجم نادر لعمل شعري واحد في العربية الحديثة.
— نشر أكثر شعره في الصحف الوطنية، وارتبط اسمه بالحركة الوطنية المصرية.
— يظلّ أقلّ حضوراً في المناهج الدراسية من قصائد أقصر لمعاصريه، رغم ضخامة مشروعه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
أحمد محرم
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1877
سنة الوفاة: 1945
بداية المسيرة: 1900
يُعتبر أحمد محرم شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، جويرية احمدي عقبى البناء. من أبرز ما غُنّي لـأحمد محرم: وضح السبيل فما لنا نتردد، يمينا ما لمدين من قرار، ربنا إنا اهتدينا، طرب الحطيم وكبر الحرمان، يقول أبو سفيان أودى محمد، يا أيها الداعي وليس بمسمع، ألا لا أرى في مصر إلا دعاويا، يا بني سعد بن بكر مرحبا، أخالد إنك ذو نجدة، أكانوا كلهم داء عياء، ألا إن هذا وفد كندة قد أتى، ترفق يا عيينة باللقاح، ألا رددوا الأنباء عن فوز ماهر، أتين بهن من شوق غليل
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـأحمد محرم: وضح السبيل فما لنا نتردد، يمينا ما لمدين من قرار، ربنا إنا اهتدينا، طرب الحطيم وكبر الحرمان، يقول أبو سفيان أودى محمد، يا أيها الداعي وليس بمسمع، ألا لا أرى في مصر إلا دعاويا، يا بني سعد بن بكر مرحبا، أخالد إنك ذو نجدة، أكانوا كلهم داء عياء، ألا إن هذا وفد كندة قد أتى، ترفق يا عيينة باللقاح، ألا رددوا الأنباء عن فوز ماهر، أتين بهن من شوق غليل، جويرية احمدي عقبى البناء.

عن الشاعر: أحمد محرم

يُعتبر أحمد محرم شاعر بارزاً من العالم العربي، عاش/عاشت في العصر الحديث والمعاصر، وترك/تركت بصمة واضحة في الأدب العربي من خلال نصوصه الشعرية التي تجمع بين العاطفة والبلاغة. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، جويرية احمدي عقبى البناء. من أبرز ما غُنّي لـأحمد محرم: وضح السبيل فما…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ أحمد محرم

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات