هذا الدجى والهم في صدري

مصطفى صادق الرافعي

(50) مشاهدة


اقرأ «هذا الدجى والهم في صدري» من نظم مصطفى صادق الرافعي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هذا الدجى والهم في صدري»

هذا الدُّجى والهمُّ في صدري
كالفحمِ زادَ توهجَ الجمرِ
وكأن أنفاسي بها شعلٌ
طفئتْ من الأجواءِ في بحرِ
وكأنَّ أحزاني بها شررٌ
زحمُ الكواكبِ فهيَ لا تسري
يا ليلُ قطعتَ القلوبَ أسى
فابعث لها بنسائمِ الفجرِ
حتى م تطويني وتنشرني
خلقَ الردا بالطيِّ والنشرِ
ما طالَ عمركَ يا دجى أبداً
غلا ليقصرَ دونهُ عمري
فإذا قضيتُ وأنتَ ذو نفسٍ
فاخبا صباحكَ لي إلى الحشرِ
وإذا دجا ليلُ الحياةِ فدع
يا ليلُ مصباحاً على قبري
أنا والسما خصمانِ في قمرٍ
من حينَ أخجلَ بدرها بدري
حجبوهُ في ظلمٍ كما سدلتْ
ذاتُ الدلالِ غدائرَ الشعرِ
يا بدرُ لا تكمدْ وفيكَ ضنى
لكَ أسوةٌ بالجفنِ والخصرِ
وإذا احتجبتَ ففي الحجابِ هوى
وجمالُ ذاتِ الخدرِ في الخدرِ
هل كنتَ شاهدَنا ونحنُ كما
قرنَ الضميرُ السرَّ بالسرِّ
إلفانِ منطلقانِ في جذلٍ
وهما من الأشواقِ في الأسرِ
هذا لذاكَ هوى وذاكَ بذا
صبٌ كحاسي الخمرِ والخمرِ
ثغراً على ثغرٍ وأحسنَ ما
تجدِ الهوى ثغراً على ثغرِ
يا بدرُ كانتْ ليلةً ومضتْ
وقعَ العصافيرِ على الغُدرِ
بتنا ومن شفةٍ على شفةٍ
حيناً ومن نحرٍ على نحرٍ
أشكو ولا شكوى ويعذرني
بالحبِّ والحبُّ من العذرِ
مثلَ الحمامِ تباكياً وهوى
أما التقى الإلفانُ في وكرِ
هيهاتَ أرسلُ بعدَها أملاً
ضاعَ الرشاءُ اليومَ في البئرِ
يا من شفا عينَ الزمانِ وما
بصرَ الهوى إلا عمى الدهرِ
هبني كتاباً أنتَ مالكهُ
واقرأ ولو حرفينِ من صدري
وعلامَ تهملني وأنتَ ترى
واو الهجا حسبت على عمرو
إن الذين هجرتهم خُلقوا
كالنحلِ لا تحيا بلا زهرِ
فلئنْ تكنْ قد سُؤْتني زمناً
فالحبُّ ذو يسرٍ وذو عسرِ
يرجى الغنى للفقرِ وهو شقا
أفليسَ يرجى الوصلُ للهجرِ
إن تبتعدْ تقربْ إلى أملي
والدهرُ منعكسٌ بما يجري
وإذا قسوتَ تزيدُني طمعاً
كم يخرجُ الماءُ من الصخرِ
وبأضلعي قلبٌ أعللهُ
بالوعدِ أحياناً وبالصبرِ
من كانَ يجني الحلوَ من ثمرٍ
وأمرَّ فليصبر على المرِّ

قراءة في كلمات الأغنية

الرافعي بدأ شاعراً وله ثلاثة دواوين، لكنه لم يستقرّ حتى انتقل إلى النثر، وهناك وجد صوته. ونثره ظاهرة قائمة بذاتها: جمل مسجوعة الإيقاع بغير سجع مصنوع، وصور تتوالد، ولغة لا تُقرأ قراءة الإخبار بل قراءة الشعر. وهذا يفسّر لماذا أحبّه من أحبّه إلى حدّ التعصّب وردّه من ردّه إلى حدّ التهكّم: خصومه رأوا فيه صنعة تُثقل المعنى، ومحبّوه رأوا فيه آخر من كتب العربية على أنها فنّ لا وسيلة. والحقيقة أن الرجل كان يعالج بالإيقاع ما فقده من السمع، فبنى في رأسه موسيقى للغة عوّضته عن سماع الأصوات.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

أصابه الصمم مبكّراً، فانقطعت بينه وبين الناس القناة التي يعيش بها الأدباء عادة — المجلس والحوار والمشافهة — فلجأ إلى الكتابة وحدها، حتى صارت لغته أقرب إلى الموسيقى الداخلية من لغة أحد في عصره. وله قصّة عاطفية معروفة أثمرت «رسائل الأحزان» و«أوراق الورد»، وهما من أشهر ما كُتب في العربية في هذا الباب. وخاض في آخر عمره معركة طويلة في وجه دعوات التغريب في الأدب، فكتب «تحت راية القرآن»، ومات سنة 1937.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

من أطرف ما في سيرته أنه كاتب كلمات نشيدين وطنيين: «اسلمي يا مصر» الذي كان نشيد مصر بين الحربين، و«حماة الحمى» الذي هو النشيد الوطني التونسي إلى اليوم — أي أن ملايين ينشدون كلماته دون أن يعرفوا صاحبها. وقد كان أصمّ لا يسمع نشيداً منهما.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
مصطفى صادق الرافعي
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1880
سنة الوفاة: 1937
يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من أبرز أدباء عصر النهضة في مصر، وامتاز أسلوبه بقوة البيان وجزالة العبارة.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 346 عملاً منسوباً إليه، منها: تعاتبنا كأن القلب، أنا إن قلت أنا، رأت الملاح على السماء كواكبا، كففت يدي عن الشر، هيفاء تأمر بالحسن، غانية كرونق الفرند، عفتهم إذ أصبحوا، وثقيل بات في نعم، نظروا الكأس فقالوا، ربما دها حزن، شكوت ما بالقلب من لوعة، أنحلوني وأسقموا، أيها الحب أمانا، يا طلعة البدر التمام، كان لي قلب فيا عجبي. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.

أعمال أخرى لـ مصطفى صادق الرافعي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات