هذه الدار وهاتيك المغاني

عبد الغفار الأخرس

(45) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
اقرأ «هذه الدار وهاتيك المغاني» من نظم عبد الغفار الأخرس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هذه الدار وهاتيك المغاني»

هذه الدارُ وهاتيك المغاني
فَسَقاها بِدَمٍ أحْمَر قاني
دَنِفٌ عَبْرَته مُهراقةٌ
مثلما أهْرَقَت الماءَ الأواني
في رسومٍ دارسات لقِيَتْ
ما يلاقي الحرُّ في هذا الزمان
كانَ عهد اللهو فيها والهوى
خَضِلَ المنبَتِ حلويَّ المجاني
تزدهي بالغيد حتَّى خَلْتُها
روضةً تنبتُ بالبيض الحسان
تتهادى مثل بانات النقا
بقدودٍ خطرت من خوطِ بان
أثمرَتْ بالحسن إلاَّ أنّها
لم تكنْ مُدَّتْ إليها كفُّ جاني
فاتكاتٍ بعيون من ظباً
طاعناتٍ بقوامٍ من سنان
مَنْ مُجيري من هواهنَّ وما
حيلتي بين ضِرابٍ وطعان
أهوَنُ الأشياء فيهنّ دمي
والهوى أكبرُ داعٍ للهوان
قد رماني شادنٌ من يَعرُبٍ
لا رمى الله بسوءٍ من رماني
مستبيحاً دمَ صبٍّ طَلَّهُ
سَهْمُ عينيه حراماً غير واني
حسرةً أورثتُها من نَظرةٍ
ما لها في ملتقى الصَّبْر يدان
يا لها من نظرةٍ يشقى بها
دون أعضائي طرفي وجناني
نَفَرَتْ أسرابُ هاتيك المها
وذَوى من بعدها غصنُ الأماني
وتناثَرْنَ عُقوداً طالما
نظمتْ في جمعنا نظم الجمان
ما قضى دَيْنِيَ عنِّي ماطل
كلّما استقضيتُه الدَين لواني
يا أحبائي على شحط النوى
كم أعاني في هواكم ما أعاني
مُستَلذّاً في أحاديثُكُم
لَذَّةَ الشارب من خَمر الدّنان
ما صُحا فيكم لعمري ثَمِلٌ
لَمْ يَذُقْ راحاً ولا طاف بحان
أترى الورقاءَ في أفنانها
قد شجاها في هواكم ما شجاني
فكأنْ قد أخَذَتْ من قَبلها
عن قماري الدَّوح أقمارُ القيان
رابَ سلمى ما رأت من همة
نهضت مني وحَظٍّ متوان
لم تكن تدري ومن أينَ لها
مَبْلَغُ العلم وما تعرفُ شاني
واثقاً بالله ربي والغنى
من ندى عبد الغنيِّ في ضمان
قرن الإحسان بالحسنى معاً
فأراني فيهما سَعْدَ القِران
لم يَرُعني حادثٌ أرهَبُه
أنا ما عِشْتُ لديه في أمان
هو ركنُ المجد مَبنى فخره
لا وَهَتْ أركان هاتيك المباني
جعَلَ الله به لي عصمةً
فإذا استكفيته الأمرَ كفاني
ففداه من لديه ما له
بمكان الرّوح من نفس الجبان
ثاني اثنين مع الدُّرِّ سَنىً
واحدٌ ليس له في النَّاس ثان
عَجبٌ منه ومن أخلاقِه
لو تَتبَّعْتَ أعاجيب الزمان
كَرمٌ محضٌ وبأسٌ وندى
في نجيبٍ قلّما يجتمعان
وأذَلَّ المالَ معطاءٌ يَرى
عزَّةَ الأنفس بالمال المهان
بأبي من لم يزل منذ نشا
خضلَ الراحة منهلّ البنان
بُسِطَتْ أنْملُه العَشْرُ فما
زِلتُ منها حشوَ جنات ثمان
وله مبتكرات في العلى
ترفع الذكر إلى أعلى مكان
قائلٌ في مثلها قائلها
هكذا تُفْتَضُّ أبكارُ المعاني
رجلٌ في مَوقفِ الليث له
فتكةُ البِكرِ من الحَرب العوان
تَحت ظلِّ النَّقْع في حَرِّ القنا
فوقَ رَحبِ الصَّدْرِ موّار العنان
والمواضي البيض ما إنّ أشرقَتْ
شَرِقَتْ ثَمَّ بلَونٍ أرجواني
ولك الله فقد أمَّنْتَني
كلَّما عشتُ صروف الحدثان
إنّما قَيَّدتني في نِعمة
أطلَقَتْ في شكرها اليومَ لساني
دونك النَّاس جميعاً والربا
أبَداً تَنْحَطُّ عن شُمّ الرّعان
يا أبا محمود يا هذا الَّذي
عَمَّ بالفضل الأقاصي والأداني
منزلي قَفْرٌ ودهري جائر
فأجرني سيّدي من رَمضان
وزمانٍ منه حَظّي مثلما
كانَ حظّ الشّيب من وُدِّ الغواني
لستُ أدري والَّذي في مثله
أنْزَلَ القرآن والسبعَ المثاني
أفأيّامُ صيام أقبَلَت
هيَ أمْ أيامُ بؤسٍ وامتحان
ساءني منه لعمري شَرَفٌ
ليَ من تلك الحروف الثُلثان
لو أرى لي سفراً قطّعته
إرَباً بالأنْيُق النجب الهجان
نائياً عن وَطَنٍ قاطنه
يحسُد اللاّطمُ وجهَ الصحصحان
يا غماماً لم يَزل صَيِّبُه
وأكفَ الدِّيمَة آناً بعدَ آن
صُمْ كما شِئت بخيرٍ واغتَنم
أجْرَ شهرِ الصَّوم بالخير المدان
ما جزاءُ الصَّوم في أمثاله
غَير ما نوعَدُ فيه بالجنان
وتهنّا بعدَه في عيدهِ
إنَّ أعيادَك أيامُ التهاني
لا خلاك الله من دنياً بها
كلّ شيء ما خلا مجدك فان
في زمانٍ أصْبَحَ الجودُ به
والمعالي أثَراً بعدَ عيان

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات