هي الأفلاك لا شم القباب
مصطفى صادق الرافعي
(47) مشاهدة
«هي الأفلاك لا شم القباب» — مصطفى صادق الرافعي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «هي الأفلاك لا شم القباب»
هي الأفلاكُ لا شمُّ القبابِ
ولا كالفلكِ تجري في العُبَابِ
تدورُ بما تدورُ ونحنُ منها
مكانَ الظلِّ من فوقِ الترابِ
ولو انَّ الورى كانوا عليها
لباتتْ كالسفينةِ في الضبابِ
ولو أنَّ الملائكَ عاشرتهْ
لكنتَ ترى الحمامةَ كالغرابِ
ضعيفٌ وهو أقوى من عليها
قويٌّ وهو أضعفُ من ذبابِ
وليسَ الناسُ أجساماً تراأى
ولكن كلُّ نصلٍ في قرابِ
تفاوتتِ النفوسُ فربَّ نفسٍ
على فلكٍ ونفسٍ في ثيابِ
فلا عجباً إذا الإنسانُ أمسى
لدى الإنسانِ كالشيءِ العُجابِ
فَذُو المالِ اسْتَبَدَّ بكلِّ نفسٍ
وذو الهلمِ استخفَّ وذو الكتابِ
لدُنْ ركبوا سفينَ الدهرِ ظنواً
بني الدنيا متاعاً للركابِ
وليسَ المالُ غيرَ العينِ أما
غدتْ سودُ الحوادثِ كالنقابِ
فلا يفخرْ بصيرٌ عندَ أعمى
فما غيرُ المصابِ سوى المصابِ
سلوا من ظنَّ أمرَ المالِ سهلاً
أكانَ السهلُ إلا بالصعابِ
لعمركُ إنما الذهبُ المفدَّى
نفوسٌ لم تعدْ بعدَ الذهابِ
همُ اكتسبوا لغيرهمُ فأمسى
عليمُ الاكتسابُ بالاكتئابِ
وصيغَ شبابهم ذهباً أليستْ
على الدينارِ زخرفةُ الشبابِ
يمنونَ السعادةَ وهيَ منهمْ
منالَ الماءِ في بحرِ السرابِ
وإنَّ خزانةَ الآمالِ ملأى
لمن تلقاهُ مهزولَ الجرابِ
ومن يغترَّ بالأقوى يجدهُ
كنصلِ السيفِ يغمدُ في الرقابِ
متى صاحَ الدجاجُ بثُعلُبانٍ
فليسَ سواهُ من داعٍ مجابِ
يظنُّ الأغنياءُ الفقرَ ضعفاً
وكم من حيةٍ تحتَ الخرابِ
ولا يخشونَ ممن جاعَ بأساً
وليسَ أضرَّ من جوعِ الذئابِ
ألم تكنِ السفينةُ من حديدٍ
فما للماءِ يخرقها بنابِ
إذا شحتْ على الأمواجِ تعلو
فما بعدَ العلوِّ سوى انقلابِ
أما للعلمِ سلطانٌ على من
يرى أنَّ الفضائلَ في الخلابِ
وما ذو العلمِ بينَ الناسِ إلا
كَمَنْ كَبَحَ البهيمةَ لاحتلابِ
يظلُّ بها يمارسُها شقياً
وحالبُها يمتَّعُ بالوطابِ
وكم بينَ الطروبِ وذي شجونٍ
إذا أبصرتُ كلاً في اضطرابِ
أرى العلماءَ إذ يشقونَ فينا
نعيماً كامناً تحتَ العذابِ
كقطعةِ سكرٍ في كأسِ بنٍ
تذوبُ ليغتدي حلوَ الشرابِ
ومن أخذَ العلومَ بغيرِ خُلقٍ
فقدْ وجدَ الجمالَ بغيرِ سابي
وما معنى الخضابُ وأنتَ تدري
بأنَّ العيبَ من تحتِ الخضابِ
إذا الأخلاقُ بعدَ العلمِ ساءتْ
فكلُّ الجهلِ في فصلٍ وبابِ
ولولا العلمُ لم تسكنْ نفوسٌ
على غيِّ الحياةِ إلىالصوابِ
ولولا الدينُ كانتْ كلُّ نفسٍ
كمثلِ الوحشِ تسكنُ للوثابِ
رأيتُ الدينَ والأرواحَ فينا
كما صحبَ الغريبُ أخا اغترابِ
فلا روحٌ بلا دينٍ ومن ذا
رأى راحاً تُصَبُّ بلا حبابِ
ليجحدْ من يشاءُ فربَّ قشرٍ
يكونُ وراءهُ عجبُ اللبابِ
وللهِ المآبُ فكيف يعمى
أخو الأسفارِ عن طرقِ المآبِ
وما ظماءي وفي جنبيَّ نهرٌ
تدفقَ بينَ قلبي والحجابِ
ولا كالفلكِ تجري في العُبَابِ
تدورُ بما تدورُ ونحنُ منها
مكانَ الظلِّ من فوقِ الترابِ
ولو انَّ الورى كانوا عليها
لباتتْ كالسفينةِ في الضبابِ
ولو أنَّ الملائكَ عاشرتهْ
لكنتَ ترى الحمامةَ كالغرابِ
ضعيفٌ وهو أقوى من عليها
قويٌّ وهو أضعفُ من ذبابِ
وليسَ الناسُ أجساماً تراأى
ولكن كلُّ نصلٍ في قرابِ
تفاوتتِ النفوسُ فربَّ نفسٍ
على فلكٍ ونفسٍ في ثيابِ
فلا عجباً إذا الإنسانُ أمسى
لدى الإنسانِ كالشيءِ العُجابِ
فَذُو المالِ اسْتَبَدَّ بكلِّ نفسٍ
وذو الهلمِ استخفَّ وذو الكتابِ
لدُنْ ركبوا سفينَ الدهرِ ظنواً
بني الدنيا متاعاً للركابِ
وليسَ المالُ غيرَ العينِ أما
غدتْ سودُ الحوادثِ كالنقابِ
فلا يفخرْ بصيرٌ عندَ أعمى
فما غيرُ المصابِ سوى المصابِ
سلوا من ظنَّ أمرَ المالِ سهلاً
أكانَ السهلُ إلا بالصعابِ
لعمركُ إنما الذهبُ المفدَّى
نفوسٌ لم تعدْ بعدَ الذهابِ
همُ اكتسبوا لغيرهمُ فأمسى
عليمُ الاكتسابُ بالاكتئابِ
وصيغَ شبابهم ذهباً أليستْ
على الدينارِ زخرفةُ الشبابِ
يمنونَ السعادةَ وهيَ منهمْ
منالَ الماءِ في بحرِ السرابِ
وإنَّ خزانةَ الآمالِ ملأى
لمن تلقاهُ مهزولَ الجرابِ
ومن يغترَّ بالأقوى يجدهُ
كنصلِ السيفِ يغمدُ في الرقابِ
متى صاحَ الدجاجُ بثُعلُبانٍ
فليسَ سواهُ من داعٍ مجابِ
يظنُّ الأغنياءُ الفقرَ ضعفاً
وكم من حيةٍ تحتَ الخرابِ
ولا يخشونَ ممن جاعَ بأساً
وليسَ أضرَّ من جوعِ الذئابِ
ألم تكنِ السفينةُ من حديدٍ
فما للماءِ يخرقها بنابِ
إذا شحتْ على الأمواجِ تعلو
فما بعدَ العلوِّ سوى انقلابِ
أما للعلمِ سلطانٌ على من
يرى أنَّ الفضائلَ في الخلابِ
وما ذو العلمِ بينَ الناسِ إلا
كَمَنْ كَبَحَ البهيمةَ لاحتلابِ
يظلُّ بها يمارسُها شقياً
وحالبُها يمتَّعُ بالوطابِ
وكم بينَ الطروبِ وذي شجونٍ
إذا أبصرتُ كلاً في اضطرابِ
أرى العلماءَ إذ يشقونَ فينا
نعيماً كامناً تحتَ العذابِ
كقطعةِ سكرٍ في كأسِ بنٍ
تذوبُ ليغتدي حلوَ الشرابِ
ومن أخذَ العلومَ بغيرِ خُلقٍ
فقدْ وجدَ الجمالَ بغيرِ سابي
وما معنى الخضابُ وأنتَ تدري
بأنَّ العيبَ من تحتِ الخضابِ
إذا الأخلاقُ بعدَ العلمِ ساءتْ
فكلُّ الجهلِ في فصلٍ وبابِ
ولولا العلمُ لم تسكنْ نفوسٌ
على غيِّ الحياةِ إلىالصوابِ
ولولا الدينُ كانتْ كلُّ نفسٍ
كمثلِ الوحشِ تسكنُ للوثابِ
رأيتُ الدينَ والأرواحَ فينا
كما صحبَ الغريبُ أخا اغترابِ
فلا روحٌ بلا دينٍ ومن ذا
رأى راحاً تُصَبُّ بلا حبابِ
ليجحدْ من يشاءُ فربَّ قشرٍ
يكونُ وراءهُ عجبُ اللبابِ
وللهِ المآبُ فكيف يعمى
أخو الأسفارِ عن طرقِ المآبِ
وما ظماءي وفي جنبيَّ نهرٌ
تدفقَ بينَ قلبي والحجابِ
قراءة في كلمات الأغنية
الرافعي بدأ شاعراً وله ثلاثة دواوين، لكنه لم يستقرّ حتى انتقل إلى النثر، وهناك وجد صوته. ونثره ظاهرة قائمة بذاتها: جمل مسجوعة الإيقاع بغير سجع مصنوع، وصور تتوالد، ولغة لا تُقرأ قراءة الإخبار بل قراءة الشعر. وهذا يفسّر لماذا أحبّه من أحبّه إلى حدّ التعصّب وردّه من ردّه إلى حدّ التهكّم: خصومه رأوا فيه صنعة تُثقل المعنى، ومحبّوه رأوا فيه آخر من كتب العربية على أنها فنّ لا وسيلة. والحقيقة أن الرجل كان يعالج بالإيقاع ما فقده من السمع، فبنى في رأسه موسيقى للغة عوّضته عن سماع الأصوات.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
أصابه الصمم مبكّراً، فانقطعت بينه وبين الناس القناة التي يعيش بها الأدباء عادة — المجلس والحوار والمشافهة — فلجأ إلى الكتابة وحدها، حتى صارت لغته أقرب إلى الموسيقى الداخلية من لغة أحد في عصره. وله قصّة عاطفية معروفة أثمرت «رسائل الأحزان» و«أوراق الورد»، وهما من أشهر ما كُتب في العربية في هذا الباب. وخاض في آخر عمره معركة طويلة في وجه دعوات التغريب في الأدب، فكتب «تحت راية القرآن»، ومات سنة 1937.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
من أطرف ما في سيرته أنه كاتب كلمات نشيدين وطنيين: «اسلمي يا مصر» الذي كان نشيد مصر بين الحربين، و«حماة الحمى» الذي هو النشيد الوطني التونسي إلى اليوم — أي أن ملايين ينشدون كلماته دون أن يعرفوا صاحبها. وقد كان أصمّ لا يسمع نشيداً منهما.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: مصطفى صادق الرافعي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العثمانية
سنة الميلاد:
1880
سنة الوفاة:
1937
يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من أبرز أدباء عصر النهضة في مصر، وامتاز أسلوبه بقوة البيان وجزالة العبارة.
المسيرة والإنجازات
يضم الأرشيف 346 عملاً منسوباً إليه، منها: تعاتبنا كأن القلب، أنا إن قلت أنا، رأت الملاح على السماء كواكبا، كففت يدي عن الشر، هيفاء تأمر بالحسن، غانية كرونق الفرند، عفتهم إذ أصبحوا، وثقيل بات في نعم، نظروا الكأس فقالوا، ربما دها حزن، شكوت ما بالقلب من لوعة، أنحلوني وأسقموا، أيها الحب أمانا، يا طلعة البدر التمام، كان لي قلب فيا عجبي. تُظهر هذه الأعمال مدى تأثيره في المشهد الغنائي العربي، وكيف تحوّلت قصائده إلى أغنيات تحظى بمتابعة الجمهور عبر الأجيال.
أعمال أخرى لـ مصطفى صادق الرافعي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.