هي الأخلاق تنبت كالنبات
معروف الرصافي
(47) مشاهدة
نص «هي الأخلاق تنبت كالنبات» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «هي الأخلاق تنبت كالنبات»
هي الأخلاق تنبت كالنبات
إذا ُسقِيَت بماء المكرُمات
تقوم إذا تعهّدها المُرَبّي
على ساق الفضيلة مثمرات
وتسمو للمكارم باتِّساق
كما اتّسقت أنابيب القناة
وتُنعش من صميم المجد روحاً
بأزهار لها ُمتَضوِّعات
ولم أر للخلائق من مَحَلّ
يهذّ بها كحِضن الأمهات
فحضن الأم مدرسة تسامت
بتربية البنين أو البنات
وأخلاق الوليد تُقاس حسناً
بأخلاق النساء الوالدات
وليس ربيب عالية المَزايا
كمثل ربيب سافلة الصفات
وليس النبت ينبُت في ِجنان
كمثل النبت ينبت في الفلاة
فيا صدر الفتاة رحُبت صدراً
فأنت مقرّ أسنى العاطفات
نراك إذا ضممت الطفل لوحاً
يفوق جميع ألواح الحياة
إذا أستند الوليد عليك لاحت
تصاوير الحَنان مصوَّرات
لأخلاق الوليد بك أنعكاس
كما انعكس الخيال على المرآة
وما ضَرَ بان قلبكَ غير درس
لتلقين الخصال الفاضلات
فأول درس تهذيب السجايا
يكون عليك يا صدر الفتاة
فكيف نظُنّ بالأبناء خيراً
إذا نشؤوا بحِضن الجاهلات
وهل ُيرجى لأطفال كمالٌ
إذا أرتضعوا ثُدِيّ الناقصات
فما للأمهات جهِلْن حتى
أتَيْن بكلّ طَيّاش الحصاة
حَنَوْن على الرضيع بغير علم
فضاع حُنُوّ تلك المرضعات
أؤم المؤمنين إليك نشكو
مصيبتنا بجهل المؤمنات
فتلك مصيبة يا أم منها
نكاد نغص بالماء الفرات
تخذنا بعدك العادات ديناً
فأشقى المسلمون المسلمات
فقد سلكوا بهنّ سبيل خُسْر
وصدّوهنّ عن سُبُل الحياة
بحيث لزِمن قعر البيت حتى
نزلْنَ به بمنزلة الأداة
وعَدُّوهنّ أضعف من ذباب
بلا جنح وأهون من َشذاة
وقالوا شرعة الإسلام تقضي
بنفضيل الذين على اللواتي
وقالوا أن معنى العلم شيءٌ
تضيق به صدور الغانيات
وقالوا الجاهلات أعفّ نفساً
عن الفحشا من المتعلّمات
لقد كذَبوا على الأسلام كذباً
تزول الشُمّ منه مُزَلزَلات
أليس العلم في الأسلام فرضاً
على أبنائه وعلى البنات
وكانت اُمّنا في العلم بحراً
تَحُلّ لسائليها المُشكلات
وعلّمها النبيّ أجلّ علم
فكانت من أجلّ العالمات
لذا قال أرجعوا أبداً إليها
بثُلثَيْ دينكم ذي البيّنات
وكان العلم تلقيناً فأمسى
يُحَصَّل بانتياب المدرسات
وبالتقرير من كتب ضخام
وبالقلم المُمَدّ من الدواة
ألم نرَ في الحسان الغيد قبلاً
أوانس كاتبات شاعرات
وقد كانت نساء القومِ قدماً
يَرُحن إلى الحروب مع الغُزاة
يكنّ لهم على الأعداء عَوْناً
ويَضمِدن الجروح الداميات
وكم منهنّ من اُسرت وذاقت
عذاب الهُون في أسر العداة
فماذا اليومَ ضَرَّ لو التفتنا
إلى أسلافنا بعضَ الْتِفات
فهم ساروا بنهج هدىً وسِرنا
بمنهاج التفرُّق والشَتات
نرى جهل الفتاة لها َعفافاً
كأن الجهل ِحصنٌ للفتاة
ونحتقر الحلائل لا لجُرمٍ
فنُؤذيهنّ أنواع الأذاة
ونُلزِمهنّ قعر البيت قهراً
ونحسبهنّ فيه من الهَنات
لئن وَأدوا البنات فقد قَبَرنا
جميع نسائنا قبل الممات
حجبناهنّ عن طلب المعالي
فعِشن بجهلهنّ مهتّكات
ولو عَدِمت طباع القوم ُلؤماً
لما غدت النساء محجّبات
وتهذيب الرجال أجَلّ شرط
لجعل نسائهم متهذّبات
وما ضرّ العفيفةَ كشفُ وجهٍ
بدا بين الأعفّاء الاُباة
فدىً لخلائق الأعراب نفسي
وأن وُصِفوا لدينا بالجُفاة
فَكم برزت بحَيّهم الغواني
حواسر غير ما متريّبات
وكم خشف بمربعهم وظبيٍ
يمرّ مع الجدَاية والمهاة
ولولا الجهل ثَمّ لقلت مَرْحى
لمن ألِفوا البداوة في الفلاة
إذا ُسقِيَت بماء المكرُمات
تقوم إذا تعهّدها المُرَبّي
على ساق الفضيلة مثمرات
وتسمو للمكارم باتِّساق
كما اتّسقت أنابيب القناة
وتُنعش من صميم المجد روحاً
بأزهار لها ُمتَضوِّعات
ولم أر للخلائق من مَحَلّ
يهذّ بها كحِضن الأمهات
فحضن الأم مدرسة تسامت
بتربية البنين أو البنات
وأخلاق الوليد تُقاس حسناً
بأخلاق النساء الوالدات
وليس ربيب عالية المَزايا
كمثل ربيب سافلة الصفات
وليس النبت ينبُت في ِجنان
كمثل النبت ينبت في الفلاة
فيا صدر الفتاة رحُبت صدراً
فأنت مقرّ أسنى العاطفات
نراك إذا ضممت الطفل لوحاً
يفوق جميع ألواح الحياة
إذا أستند الوليد عليك لاحت
تصاوير الحَنان مصوَّرات
لأخلاق الوليد بك أنعكاس
كما انعكس الخيال على المرآة
وما ضَرَ بان قلبكَ غير درس
لتلقين الخصال الفاضلات
فأول درس تهذيب السجايا
يكون عليك يا صدر الفتاة
فكيف نظُنّ بالأبناء خيراً
إذا نشؤوا بحِضن الجاهلات
وهل ُيرجى لأطفال كمالٌ
إذا أرتضعوا ثُدِيّ الناقصات
فما للأمهات جهِلْن حتى
أتَيْن بكلّ طَيّاش الحصاة
حَنَوْن على الرضيع بغير علم
فضاع حُنُوّ تلك المرضعات
أؤم المؤمنين إليك نشكو
مصيبتنا بجهل المؤمنات
فتلك مصيبة يا أم منها
نكاد نغص بالماء الفرات
تخذنا بعدك العادات ديناً
فأشقى المسلمون المسلمات
فقد سلكوا بهنّ سبيل خُسْر
وصدّوهنّ عن سُبُل الحياة
بحيث لزِمن قعر البيت حتى
نزلْنَ به بمنزلة الأداة
وعَدُّوهنّ أضعف من ذباب
بلا جنح وأهون من َشذاة
وقالوا شرعة الإسلام تقضي
بنفضيل الذين على اللواتي
وقالوا أن معنى العلم شيءٌ
تضيق به صدور الغانيات
وقالوا الجاهلات أعفّ نفساً
عن الفحشا من المتعلّمات
لقد كذَبوا على الأسلام كذباً
تزول الشُمّ منه مُزَلزَلات
أليس العلم في الأسلام فرضاً
على أبنائه وعلى البنات
وكانت اُمّنا في العلم بحراً
تَحُلّ لسائليها المُشكلات
وعلّمها النبيّ أجلّ علم
فكانت من أجلّ العالمات
لذا قال أرجعوا أبداً إليها
بثُلثَيْ دينكم ذي البيّنات
وكان العلم تلقيناً فأمسى
يُحَصَّل بانتياب المدرسات
وبالتقرير من كتب ضخام
وبالقلم المُمَدّ من الدواة
ألم نرَ في الحسان الغيد قبلاً
أوانس كاتبات شاعرات
وقد كانت نساء القومِ قدماً
يَرُحن إلى الحروب مع الغُزاة
يكنّ لهم على الأعداء عَوْناً
ويَضمِدن الجروح الداميات
وكم منهنّ من اُسرت وذاقت
عذاب الهُون في أسر العداة
فماذا اليومَ ضَرَّ لو التفتنا
إلى أسلافنا بعضَ الْتِفات
فهم ساروا بنهج هدىً وسِرنا
بمنهاج التفرُّق والشَتات
نرى جهل الفتاة لها َعفافاً
كأن الجهل ِحصنٌ للفتاة
ونحتقر الحلائل لا لجُرمٍ
فنُؤذيهنّ أنواع الأذاة
ونُلزِمهنّ قعر البيت قهراً
ونحسبهنّ فيه من الهَنات
لئن وَأدوا البنات فقد قَبَرنا
جميع نسائنا قبل الممات
حجبناهنّ عن طلب المعالي
فعِشن بجهلهنّ مهتّكات
ولو عَدِمت طباع القوم ُلؤماً
لما غدت النساء محجّبات
وتهذيب الرجال أجَلّ شرط
لجعل نسائهم متهذّبات
وما ضرّ العفيفةَ كشفُ وجهٍ
بدا بين الأعفّاء الاُباة
فدىً لخلائق الأعراب نفسي
وأن وُصِفوا لدينا بالجُفاة
فَكم برزت بحَيّهم الغواني
حواسر غير ما متريّبات
وكم خشف بمربعهم وظبيٍ
يمرّ مع الجدَاية والمهاة
ولولا الجهل ثَمّ لقلت مَرْحى
لمن ألِفوا البداوة في الفلاة
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.