هي المنى كثغور الغيد تبتسم
معروف الرصافي
(46) مشاهدة
نص «هي المنى كثغور الغيد تبتسم» للشاعر معروف الرصافي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «هي المنى كثغور الغيد تبتسم»
هي المنى كثغور الغِيد تبتسم
إذا تطرّبها الصمامة الخَذِم
دع الأمانيّ أو رُمهنّ من ظُبةٍ
فإنما هنّ من غير الظبي حُلُم
والمجدَ لا تَبنِه إلا على أسس
من الحديد وإلاّ فهو منهدم
لو لم يكن السيف ربّ المُلك حارسه
ما قام يسعى على رأس له القلم
مَن سلَهُ في دجى الآمال كان له
فجراً تحُلّ حُباها دونه الظُلَم
والعلم أضَيع من بذر بمُسبخة
إن لم تُجَلِّله من نَوْء الطبى دِيَم
إن الحقيقة قالت لي وقد صدقت
لا ينفع العلم إلاّ فوقه عَلَم
والحق لا يُجتَنى إلا بذي شُطَب
ماء المنيّة في غربَيْه منسجم
إن أسمعت ألسن الأقلام ظالمها
بعضَ الصرير كمن يبكي وينظلم
فللحسام صليل يرتمي شرراً
مفتِّقاً إذن مَن في إذنه صمم
هب اليراعة ردء السيف تأزره
فهل على الناس غير السيف محتكم
فالعلم ما قارنَتْه البيض مفخرةٌ
والحق ما وازرته السمر محترم
وإنما العيش للأقوى فمن ضَعُفت
أركانه فهو في الثاوين مُختَرم
والعجز كالجهل في الأزمان قاطبةً
داءٌ تموت به أو تُمسخ الأمم
والمجد يأثل حيث البأس يدعَمُه
حتى إذا زال زال المجد والكرم
وإن شَأو المعالي ليس يُدركه
عزم تسَّرب في أثنائه السَأم
آهاً فآهاً على ما كان من شرف
لليعربيّين قد ألوى به القِدم
أيام كانوا وشمل المجد مجتمع
والشعب ملتئم والملك منتظم
كانوا أجلّ الورى عزاً ومقدرة
إذا الخطوب بحبل البَغي تحتزم
وأربط الناس جأشاً في مواقفة
من شدّة الرعب فيها ترجُف اللمم
قوم إذا فاجأتهم غُمّة بدروا
وأوْفزتهم إلى تكشيفها الهمم
على الحصافة قد ليثت عمائهم
وبالحّزامة شُدّت منهم الحُزُم
قضَوْا أعاريب أقحاحاً وأعقبهم
خَلْف هم اليوم لا عُرب ولا عجم
جار الزمان عليهم في تقلُّبه
حتى تبدّلت الأخلاق والشيَم
دبّ التباغض في أحشاهم مَرَضاً
به انْبَرَت أعظم منهم وجَفَّ دم
فأصبح الذُل يمشي بين أظهرهم
مشي الأمير وهم من حوله خدم
فأكثر القوم من ذلّ ومَسكَنة
تلقى الذباب على آنافهم يَنِم
كم قد نَحت لهم في اللوم قافية
من الحفيظة بالتقريع تحتدم
وكم نصحت فما أسمعت من أحد
حتى لقد جفّ لي ريق وكلّ فم
يا راكباً متن منطاد يطير به
كما يطير إذا ما أفزع الرَخَم
يمرّ فوق جناح الريح مخترقاً
عرض الفضاء ويَعدو وهو مُعتزِم
حتى إذا حطّ منقضّاً على بلد
ينقضّ والبلد الأقصى له أمَم
أبلغ بني وطني عنّي مُغَلغَلةً
في طيّها كلم في طيّها ضَرَم
ما بالهم لم يُفيقوا من عَمايتهم
وقد تبلّج أصباح المنى لهم
إلى متي يَخفرون المجدَ ذمّتَه
أليس للمجد في أنسابهم رَحِم
ومَن يعِش وهو مِضْياع لفُرصته
ذاق الشقاءَ وأدمى كفّه الندم
وكل من يدّعي في المجد سابقةً
وعاش غير مجيد فهو متهم
إذا تطرّبها الصمامة الخَذِم
دع الأمانيّ أو رُمهنّ من ظُبةٍ
فإنما هنّ من غير الظبي حُلُم
والمجدَ لا تَبنِه إلا على أسس
من الحديد وإلاّ فهو منهدم
لو لم يكن السيف ربّ المُلك حارسه
ما قام يسعى على رأس له القلم
مَن سلَهُ في دجى الآمال كان له
فجراً تحُلّ حُباها دونه الظُلَم
والعلم أضَيع من بذر بمُسبخة
إن لم تُجَلِّله من نَوْء الطبى دِيَم
إن الحقيقة قالت لي وقد صدقت
لا ينفع العلم إلاّ فوقه عَلَم
والحق لا يُجتَنى إلا بذي شُطَب
ماء المنيّة في غربَيْه منسجم
إن أسمعت ألسن الأقلام ظالمها
بعضَ الصرير كمن يبكي وينظلم
فللحسام صليل يرتمي شرراً
مفتِّقاً إذن مَن في إذنه صمم
هب اليراعة ردء السيف تأزره
فهل على الناس غير السيف محتكم
فالعلم ما قارنَتْه البيض مفخرةٌ
والحق ما وازرته السمر محترم
وإنما العيش للأقوى فمن ضَعُفت
أركانه فهو في الثاوين مُختَرم
والعجز كالجهل في الأزمان قاطبةً
داءٌ تموت به أو تُمسخ الأمم
والمجد يأثل حيث البأس يدعَمُه
حتى إذا زال زال المجد والكرم
وإن شَأو المعالي ليس يُدركه
عزم تسَّرب في أثنائه السَأم
آهاً فآهاً على ما كان من شرف
لليعربيّين قد ألوى به القِدم
أيام كانوا وشمل المجد مجتمع
والشعب ملتئم والملك منتظم
كانوا أجلّ الورى عزاً ومقدرة
إذا الخطوب بحبل البَغي تحتزم
وأربط الناس جأشاً في مواقفة
من شدّة الرعب فيها ترجُف اللمم
قوم إذا فاجأتهم غُمّة بدروا
وأوْفزتهم إلى تكشيفها الهمم
على الحصافة قد ليثت عمائهم
وبالحّزامة شُدّت منهم الحُزُم
قضَوْا أعاريب أقحاحاً وأعقبهم
خَلْف هم اليوم لا عُرب ولا عجم
جار الزمان عليهم في تقلُّبه
حتى تبدّلت الأخلاق والشيَم
دبّ التباغض في أحشاهم مَرَضاً
به انْبَرَت أعظم منهم وجَفَّ دم
فأصبح الذُل يمشي بين أظهرهم
مشي الأمير وهم من حوله خدم
فأكثر القوم من ذلّ ومَسكَنة
تلقى الذباب على آنافهم يَنِم
كم قد نَحت لهم في اللوم قافية
من الحفيظة بالتقريع تحتدم
وكم نصحت فما أسمعت من أحد
حتى لقد جفّ لي ريق وكلّ فم
يا راكباً متن منطاد يطير به
كما يطير إذا ما أفزع الرَخَم
يمرّ فوق جناح الريح مخترقاً
عرض الفضاء ويَعدو وهو مُعتزِم
حتى إذا حطّ منقضّاً على بلد
ينقضّ والبلد الأقصى له أمَم
أبلغ بني وطني عنّي مُغَلغَلةً
في طيّها كلم في طيّها ضَرَم
ما بالهم لم يُفيقوا من عَمايتهم
وقد تبلّج أصباح المنى لهم
إلى متي يَخفرون المجدَ ذمّتَه
أليس للمجد في أنسابهم رَحِم
ومَن يعِش وهو مِضْياع لفُرصته
ذاق الشقاءَ وأدمى كفّه الندم
وكل من يدّعي في المجد سابقةً
وعاش غير مجيد فهو متهم
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.