هي النفس أغشى في رضاها المعاطبا

معروف الرصافي

(41) مشاهدة


اقرأ «هي النفس أغشى في رضاها المعاطبا» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «هي النفس أغشى في رضاها المعاطبا»

هي النفس أغشى في رضاها المعاطبا
وأحمل منها بين جنبَيّ قاضِبا
تكلّفني أن أخبط الليل بالسُرى
وأن أمتطي فيه من الهَول غاربا
وتُنهضني للمجد بالعزم ماضياً
وبالهمّ مقلاقاً وبالرأي صائبا
ولم ترضَ إلاّ كالجبال مَعزّةً
ولم تهوَ إلاّ كالشموس مناقباً
إذا أنا أنزلت النجوم لأرضها
أبَتهنّ إلاّ أن يكنّ ثواقبا
وترفُض مني كل عيش منعَّم
إذا ازوَرّ ذاك العيش بالذلّ جانبا
ولم تَبغ لي إلاّ الحقيقة بُغيةً
ولم ترض لي إلاّ الكريم مصاحبا
تقول إذا أوردتها ماء مِذنَب
رد البحر بي غَمراً وخلّ المذانبا
وإني لأشكوها إليها تظلُّماً
فأرجع عنها بعد شكواي خائباً
على أن لي منها حصاةً رَزينة
قتلت بها كل الأمور تجاربا
لقد تِعبَت فيما تروم من العلا
كذلك نفس الحرّ تلقى المتاعبا
ألم تر ما لاقى ابن لبنان في العلا
من الأْين لما ساح في الأرض ضاربا
تيمَّم من بعد الحجاز تهامة
وراح إلى صنعاء يُزجي الركائبا
وجاء إلى أرض العراقين مُبحراً
وكرّ إلى مجد يجوب السَباسبا
ليجمع من أبناء يعرب شملهم
ويَقضي حقاً للمَواطن واجبا
أخو هِمّة لو مدّ باعاً إلى العُلا
لأوشك منها أن ينال الكواكبا
له قلم عزّ القرائح شاعراً
كما ابتزّ فُرسان البلاغة كاتبا
لقد زُرت نجداً يا أمين فقل لنا
أتذكر من أخبار نجد جوائبا
فما حالة الإخوان فيها فإننا
نرى الناس عنهم يذكرون الغرائبا
فهل كفَّروا من ليس يُرسل لحية
وهل فَسّقوا من ليس يحفي الشواربا
وما أنا من قوم يدينون باللحى
ولم يقبلوا إلاّ من الحَلْق تائبا
ودع عنك أخبار العراق فإنني
لأعلم منها ما يَفُوق العجائبا
فويحاً لأهل الرافدين إذ انطووا
على اليأس من نور يشُق الغياهبا
لهم ملك تأبى عِصابة رأسه
لها غير سيف التيمسيين عاصبا
لقد عاش في عزّ بحيث أذلّهم
وقد ساءهم من حيث سرّ الأجانبا
وليس له من أمرهم غير أنه
يُعَدّد أياماً ويأخذُ راتبا
تبوَّأ عرش الملك لا بحُسامه
ولا كان في يوم له الشعب ناخبا
ولكن بطيّارات قوم تطايرت
فكانت من شُواظٍ سحائبا
ألا عَدّ عمّا في العراق فإنني
أراه بأخلاق الزمان مَعايبا
معايب لو أني هتكت ستارها
لأرسلت منها للمُعاند حاصبا
فلا تحسبنْه أنه ذو حكومة
ولو ضرّبوا ظلماً عليه الضرائبا
لئن ألَّفُوا بالكذب فيه وِزارة
فإنّ بها للكاذبين مآربا
وإنيّ لأهوى الفجر إن كان صادقاً
وتُنكر عيني الفجر إن كان ماذبا
تبسّم لبنان بعَوْد أمينه
وأضحى لأذيال المسرَّة ساحبا
أخا الفضل قد آنَست لبنان حاضراً
كما كنت قد أوحشت لبنان غائبا
وما أنت إلاّ يُبهج طالعاً
ويُحزن آفاق المواطن غاربا
محّييك في بغداد إذ جئت قادماً
يحييك في بيروت إذ جئت آيبا

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات