حيوا أمامة واذكروا عهدا مضى

جرير

(46) مشاهدة


كلمات «حيوا أمامة واذكروا عهدا مضى» للشاعر جرير كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «حيوا أمامة واذكروا عهدا مضى»

حَيّوا أُمامَةَ وَاذكُروا عَهداً مَضى
قَبلَ التَصَدُّعِ مِن شَماليلِ النَوى
قالَت بَليتَ فَما نَراكَ كَعَهدِنا
لَيتَ العُهودَ تَجَدَّدَت بَعدَ البِلى
أَأُمامُ غَيَّرَني وَأَنتِ غَريرَةٌ
حاجاتُ ذي أَرَبٍ وَهَمٌّ كَالجَوى
قالَت أُمامَةُ ما لِجَهلِكَ ما لَهُ
كَيفَ الصَبابَةُ بَعدَ ما ذَهَبَ الصِبا
وَرَأَت أُمامَةُ في العِظامِ تَحَنِّياً
بَعدَ استِقامَتِها وَقَصراً في الخُطا
وَرَأَت بِلِحيَتِهِ خِضاباً راعَها
وَالوَيلُ لِلفَتَياتِ مِن خَضبِ اللِحى
وَتَقولُ إِنّي قَد لَقيتُ بَلِيَّةً
مِن مَسحِ عَينِكَ ما يَزالُ بِها قَذى
لَولا اِبنُ عائِشَةَ المُبارَكُ سَيبُهُ
أَبكى بَنِيَّ وَأُمَّهُم طولُ الطَوى
إِنَّ الرُصافَةَ مَنزِلٌ لِخَليفَةٍ
جَمَعَ المَكارِمَ وَالعَزائِمَ وَالتُقى
ما كانَ جُرَّبَ عِندَ مَدِّ حِبالِكُم
ضَعفُ المُتونِ وَلا اِنفِصامٌ في العُرى
ما إِن تَرَكتَ مِنَ البِلادِ مَضِلَّةً
إِلّا رَفَعتَ بِها مَناراً لِلهُدى
أُعطيتَ عافِيَةً وَنَصراً عاجِلاً
آمينَ ثُمَّ وُقيتَ أَسبابَ الرَدى
أَلحَمدُ لِلّاهِ الَّذي أَعطاكُمُ
حُسنَ الصَنائِعِ وَالدَسائِعِ وَالعُلى
يا اِبنَ الخَضارِمِ لا يَعيبُ جُباكُمُ
صِغرُ الحِياضِ وَلا غَوائِلُ في الجَبا
لا تَجفُوَنَّ بَني تَميمٍ إِنَّهُم
تابوا النَصوحَ وَراجَعوا حُسنَ الهُدى
مَن كانَ يَمرَضُ قَلبُهُ مِن ريبَةٍ
خافوا عِقابَكَ وَاِنتَهى أَهلُ النُهى
وَاِذكُر قَرابَةَ قَومِ بَرَّةَ مِنكُمُ
فَالرِحمُ طالِبَةٌ وَتَرضى بِالرِضا
سَوَّستَ مُجتَمَعَ الأَباطِحِ كُلِّها
وَنَزَلتَ مِن جَبَلَي قُرَيشٍ في الذُرى
أَخَذوا وَثائِقَ أَمرِهِم بِعَزائِمٍ
لِلعالَمينَ وَلا تَرى أَمراً سُدى
يا اِبنَ الحُماةِ فَما يُرامُ حِماهُمُ
وَالسابِقينَ بِكُلِّ حَمدٍ يُشتَرى
ما زِلتُ مُعتَصِماً بِحَبلٍ مِنكُمُ
مَن حَلَّ نُجوَتَكُم بِأَسبابٍ نَجا
وَإِذا ذَكَرتُكُمُ شَدَدتُم قُوَّتي
وَإِذا نَزَلتُ بِغَيثِكُم كانَ الحَيا
فَلَأَشكُرَنَّ بَلاءَ قَومٍ ثَبَّتوا
قَصَبَ الجَناحِ وَأَنبَتوا ريشَ الغِنا
مَلَكوا البِلادَ فَسُخِّرَت أَنهارُها
في غَيرِ مَظلِمَةٍ وَلا تَبَعِ الرَيا
أوتيتَ مِن جَذبِ الفُراتِ جَوارِياً
مِنها الهَنِيُّ وَسائِحٌ في قَرقَرى
وَالمَجدُ لِلزَندِ الَّذي أَورَيتُمُ
بَحرٌ يَمُدُّ عُبابُهُ جوفَ القِنى
سيروا إِلى البَلَدِ المُبارَكِ فَاِنزِلوا
وَخُذوا مَنازِلَكُم مِنَ الغَيثِ الحَيا
سيروا إِلى اِبنِ أُرومَةٍ عادِيَّةٍ
وَاِبنِ الفُروعِ يَمُدُّها طيبُ الثَرى
سيروا فَقَد جَرَتِ الأَيامِنُ فَاِنزِلوا
بابَ الرُصافَةِ تَحمَدوا غَبَّ السُرى
سِرنا إِلَيكَ مِنَ المَلا عيدِيَّةً
يَخبِطنَ في سُرُحِ النِعالِ عَلى الوَجى
تَدمى مَناسِمُها وَهُنَّ نَواصِلٌ
مِن كُلِّ ناجِيَةٍ وَنِقضٍ مُرتَضى
كَلَّفتُ لاحِقَةَ النَميلِ خَوامِساً
غُبرَ المَخارِمِ وَهيَ خاشِعَةُ الصُوى
نَرمي الغُرابَ إِذا رَأى بِرِكابِنا
جُلَبَ الصِفاحِ وَدامِياتٍ بِالكُلى

قراءة في كلمات الأغنية

النقائض ليست مشاحنة شخصية بل مؤسّسة أدبية: أجبرت الشاعرين على استقصاء اللغة وأنساب العرب وأخبارها، ووثّقت من ذلك ما لولاها لضاع، حتى صار كتاب «نقائض جرير والفرزدق» مرجعاً لغويّاً وتاريخيّاً لا شعريّاً فحسب. أمّا جرير نفسه فأعجب ما فيه اتّساع مدىً نادر: هو أقسى شعراء عصره في الهجاء وأرقّهم في الرثاء والغزل، والصوتان له بلا تكلّف — وهذه القدرة على الانتقال هي ما رجّحه عند كثير من النقّاد القدماء على خصمه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

دارت بين جرير والفرزدق مساجلة استمرّت عمرهما كلّه: كلّما نظم أحدهما قصيدة ردّ عليها الآخر بوزنها وقافيتها ينقض معانيها، فوُلد من ذلك ما عُرف بـ«النقائض» وصار حدثاً عامّاً يتابعه الناس في الأسواق ويتحزّبون فيه. ثم مات الفرزدق فلم يعمّر جرير بعده إلا أشهراً قليلة — وكأن خصمه كان نصف حياته. وقد رثى قبل ذلك زوجته بقصيدة عُدّت من أرقّ ما قيل في بابها، وهو الذي كان لسانه لا يُطاق في الهجاء.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

بلغ من أثر الهجاء في ذلك الزمن أن بيتاً واحداً كان يكفي لإسقاط مكانة قبيلة، ولذلك اتُّقي لسان جرير كما تُتّقى السيوف. وقد جمع الرواة نقائضه مع الفرزدق في كتاب مستقلّ ما زال يُطبع ويُحقّق إلى اليوم بوصفه من أوثق مصادر اللغة والأنساب في العصر الأموي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
جرير
بلد المنشأ: الدولة الأموية
سنة الميلاد: 650
سنة الوفاة: 728
جرير (650 - 728م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الإسلامي المبكر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد أحد أعمدة الشعر الأموي، واشتهر بمنافراته مع الفرزدق والأخطل، وبقي ديوانه من أهم مصادر الشعر في العصر الأموي.
المسيرة والإنجازات
قدّم جرير نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: ألا حي المنازل والخياما، ألم تر أن الجهل أقصر باطله، أصبح حبل وصلكم رماما، أهوى أراك برامتين وقودا، لله در عصابة نجدية، بت أرائي صاحبي تجلدا، أصبح زوار الجنيد وجنده، قل للديار سقى أطلالك المطر، لست بذي دحس ولا تعريض، إن سليطا كاسمها سليط، ألا حي دار الهاجرية بالزرق، قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم، أتنسى يوم حومل والدخول، بئس الفوارس يوم نعف قشاوة، هاج الهوى لفؤادك المهتاج. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ جرير

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات