جاء المصيف فجفت الأنداء

معروف الرصافي

(48) مشاهدة


«جاء المصيف فجفت الأنداء» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «جاء المصيف فجفت الأنداء»

جاء المصيف فجفّت الأنداء
وشكت يبوستها به الأشياء
وتوقّدت عند الهجيرة شمسه
فتلمّظت بلعابها الصحراء
وعلى الديار تراكمت من شمسه
ملء الفضاء حرارة وضياء
فعلى من الشمس المنيرة أصبحت
غضبي تجيش بصدرها الشحناء
مدّت الينا في الهجير أشعةّ
كالكهرباءة نارها بيضاء
فحكت أشعتها حراباً أشرعت
بيضاً فما بحديدها أصداء
حتى استجار الليل من لفحاتها
ركبٌ سرَوا فهدتهم الجَوزاء
أنظر إلى الحسناء في رأد الضحا
تمشي فتلفح وجها الرمضاء
وتمرّ لاغبة وفوق جبينها
عرق ووجنة خدّها حمراء
أن كان حرّ الشمس لوّح وجها
فكذاك تؤذي الضَرّة الوَرهاء
إني لأغفر للمصيف ذنوبه
ولو أن غارة هَيفه شعواء
فالصيف أرأف بالفقير من الشتا
ولذا تحبّ قدومه الفقراء
قلّت به الحاجات فالفقراء في
أيامه والأغنياء سواء
من كان أعوَزه كساءٌ منهم
فالصيف مِلحفةٌ له وكساء
والأرض أن طلبوا الرقاد وطؤهم
من دون منًّ والسماء غطاء
ولئن يكن كدر النهار فلَيله
طَلق وفي وجه السماء صفاء
ولئن قسا عند الهجير فريحه
هبّت بحاشيتيه وهي رخاء
أضحى فطابت في ضحاه ظلاله
وأتى الأصيل فطابت الأفياء
والصيف أحسن ما به لمشاهد
صبح أغرّ وليلة قمراء
وأجلّ ما يرتاد فيه جنينةٌ
ترف الظلال بها ويجري الماء
فعليك فيه بسرحة في منبع
تحنو عليك غصونها الخضراء

قراءة في كلمات الأغنية

الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «جاءالمصيف فجفتالأنداء»ضمنأعمال معروفالرصافي. معروفالرصافي (1875 - 1945م)،شاعرعراقي وُلدببغداد.تعلّمعلىالآلوسي، ودرّس فيإستانبول. منأبرزشعراءالاحتج…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
معروف الرصافي
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1875
سنة الوفاة: 1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ معروف الرصافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات