جاء الربيع بورده وبهاره

عبد الغفار الأخرس

(46) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
اقرأ «جاء الربيع بورده وبهاره» من نظم عبد الغفار الأخرس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «جاء الربيع بورده وبهاره»

جاءَ الرَّبيعُ بوردِهِ وبهارِهِ
فَلْيَسْعَ ساقينا بكأس عقاره
وليشربنَّ الرَّاح ناشد لذَّة
لم يُلفِها إلاَّ لدى أزهاره
يا أيُّها الندماء دونكم الَّتي
تشفي نجيَّ الهمِّ بعد بواره
صفراء صافية تزيل بصفوها
ما كابدَ الإِنسان من أكداره
يسعى بها أحوى أغنُّ كأَنَّه
ريمُ الفلاة بجيده ونفاره
في مجلسٍ بزغَتْ شموسُ مرامه
وجلى لنا فيه سنا أقماره
لله ما فعلَ السُّرور بموطنٍ
تجري كُمَيْتُ الرَّاح في مضماره
أمبادرَ اللّذّات أَيَّةَ آية
أجرى بسعي منادمٍ وبداره
خذها إذا اكْتَسَتِ الكؤوس بصبغها
خلع الوَقُورُ بها ثياب وقاره
ومورد الوَجَنات إنْ حيَّيْتَه
حيّى بوجنته وآس عذاره
ظبيٌ أُسودُ الغاب من قُتَلائِه
وصوارم الأَلحاظ من أنصاره
قمرٌ إذا ما لاحَ ضوءُ جبينه
أَصلى فؤادَ الصَّبِّ جذوةَ ناره
ويقول ثائر من أُبيدَ بلحظه
من آخذٌ يا للرجال بثاره
إنِّي لأعْلَمُ أَنَّه في ريقه
ما راح يسقي الرَّاح في مِسْطاره
فرشَ الرَّبيعُ لنا خمائِلَ سُنْدُسٍ
خضرٍ تَفوحُ برنده وعراره
شكراً لآثار الغَمام بروضهِ
فَلَهُ اليدُ البيضاءُ في آثاره
روضٌ محاسنُ أَرضِه كسمائه
وشروقُ بهجة ليله كنهاره
فاشرب على النَّغمات من أطياره
فكأَنَّها النغماتُ من أوتاره
تتراقَصُ الأَغصان من طربٍ به
ما بينَ شدوِ حمامه وهزاره
لا تنكروا ميلَ الغصونِ فإنَّما
هذي الغصونُ شَرِبْنَ من أنهاره
وإذا أَتى فصلُ الرَّبيع فبادروا
لتناهب اللّذّات في آذاره
فكأَنَّه وَجْه الخرائد مسفراً
كلّ الجمال يلوحُ في أسفاره
وتَنَزَّهوا في كلّ روضٍ معشبٍ
لا سيَّما بالغضِّ من نوَّاره
ولقد أسَرَّ لي النَّسيم أَريجَه
خبراً رواه العِطر عن عَطَّاره
فإذا تَنَفَّستِ الصّبا باحتْ بما
كتمته بالأَنفاس من أسراره
يا حبَّذا زمنٌ يزيدك بهجةً
يحكي عليَّ القدر باستيثاره
متهلّل للوافدين كأَنَّه
روضٌ سقاه الغيث من مدراره
فتعطَّرَتْ أنفاسه وتبرَّجت
أزهاره في وَبْلِهِ وقطاره
نَشَرَتْ محاسنُ طيّه من بعد ما
سَحَبَ السَّحاب عليه فضلَ إزاره
ذاكَ النَّقيب له مناقبُ جَمَّةٌ
عَدَدَ النُّجوم يَلُحْنَ من آثاره
بأبي الشَّريف الهاشميّ فإنَّه
سادَ الأنامَ بمجده وفخاره
زاكي العناصر طيِّبٌ من طيِّبٍ
فَرْعٌ رسول الله أَصْلُ نجاره
نورُ النُّبوَّة ساطعٌ من وجهه
أوَ ما نرى ما لاحَ من أنواره
عذب النوال لسائليه وإنَّه
كالشّهد تجنيه يدا مشتاره
تيَّار ذاك البحر يعذُبُ ماؤه
فاغرفْ نميرَ الماء من تيَّاره
كرِّرْ حديثك لي بمدْح ممجَّدٍ
يحلو إلى الأَسماع في تكراره
إنْ أَمْتَدِحْهُ بألفِ ألف قصيدةٍ
لم أَبْلُغِ المعشار من معشاره
جَرَّدْته لوَ انَّ الدهر حازَ أمانه
ما جارَ معتدياً على أحراره
هو رحمةٌ نزلتْ على أخياره
وهو الخيار المصطفى لخياره
فَلَقَدْ تعالى في علوِّ مقامه
حتَّى رأيت البدر من أنظاره
أَمِنَ المخوفَ من الزَّمان كأَنّما
أخَذَ العهودَ عليه من أخطاره
اليُمن كوَّن واليسارُ كلاهما
في الدَّهر طوع يمينه ويساره
أميسّر الأَمر العسير أَعِدْ إلى
عبدٍ يراكَ اليسر في إعساره
نظراً تريه به السَّعادة كلَّها
يا مَن يراه السَّعد في أنظاره
مستحضر فيك المديح وحاضرٌ
منك الغنى أبداً مع استحضاره
يا سيِّداً لا زال في إحسانه
من فضله بلجينه ونضاره
أوليته منك المكارم فاجتنى
ثمرات غرسِ يديك من أفكاره
فلكم غرستَ من الجميل مغارساً
كانَ الثناء عليك من أثماره
واقْبَلْ من الدَّاعي لمجدك عُمْرَهُ
ما يستقلّ لديك من أشعاره

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات