جعلت من الحدثان أحصن أدرع

الحيص بيص

(32) مشاهدة


بطاقة العمل
غلاف ألبوم الحيص بيص
سنة الإصدار: 1090م
النوع: شعبي
المقام: عجم
اقرأ «جعلت من الحدثان أحصن أدرع» من نظم الحيص بيص كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «جعلت من الحدثان أحصن أدرع»

جُعلت من الحدثان أحصن أدرع
فلقد سُننَّ على الكريم الأرْوعِ
شرفت على شرف اللبوس فغودرت
فلكاً لشمس عُلاً حميدِ المَطْلعِ
زُرَّتْ على طود الأناة وضُمنت
بحر النَّدى وحوت شراس الأدرع
حسد اللباسُ العبقري مقامها
من ماجدٍ في نُسكهِ مُتورِّعِ
نضرِ النعيم يكاد ساحبُ ذيلهِ
يخضرُّ منه ثَرى الجديب المُدقعِ
يختال في شرفين شأو علاهُما
لبني المناقبِ سامقٌ لم يُفْرعِ
نجْرٌ كمنبلج الصَّباح يزينهُ
مسعىً كعرف الروضةِ المُتضوعِ
ما بين إرثٍ لم يكن بمقلَّدٍ
محضٍ وكسبٍ لم يكن بتضرُّعِ
حِيز الكمالُ لراجحٍ من هاشمٍ
غَمْرٍ خلائقهُ كريمِ المرْضعِ
ليمين دولة هاشمٍ تسطو به
في الحادثات إذا الظُّبى لم تقطعِ
جمُّ البسالةِ والنَّوالِ مبيتهُ
ما بين حامٍ للطَّريد ومشبعِ
يسْتاف مادحُ فضيضَ لطيمةٍ
من مدحه لكنها بالمَسْمعِ
عدِمَ المعاب فلو تمحَّل كاشِحٌ
فيه لناداهُ الكمالُ ألا أربع
يلقى العواذلَ في الندى وعُفاتهُ
ما بينَ عاصٍ عند ذاكَ وطيِّعِ
يغدو لذي الحاجات أسمع منصتٍ
ويروحُ للاحي كأنْ لم يسمعِ
فاللائمُ المِنْطيقُ أعجمُ قائلٍ
والمصرْمُ السِكِّيتُ أفصحُ مُسْمعِ
خِرقٌ يعيبُ عطيَّةً بوسيلةٍ
فندى يديه ونصْره بتبرُّعِ
أنسَ الجُناةُ بحلمهِ فملاهُمُ
من خوف قدرته بأمنٍ مُفزعِ
بينا ترى أقصاهُم مستشفعاً
بُسطتْ له الآمالُ قرب مُشفَّعِ
خشيان من ذي العرش لو خاضت به
ساعاتُه بين القنا لم يجْزعِ
يُغنيه فعلُ اللهِ في أعدائه
عن رأي مُختَتِلٍ وفتك مُشيَّعِ
فأسنةُ المقدور أطعنُ فيهم
دونَ الوزير من الرماحِ الشُّرَّعِ
رغبت به ألْطاف محسن خلْقه
عن أن يبيت لهم مُقضَّ المضجعِ
وسقاهمُ كيدَ الخطوب صفاؤه
للهِ في خلواته والمَجْمعِ
وإذا جرت هوجُ الرياح عشيَّةً
ما بين نكْباءِ الهُبوبِ وزعزع
فرَطاً لمُؤتلفٍ كأنَّ رُكامَهُ
في جمِّهِ عَقِداتُ رملِ الأجرعِ
أو موقراتٌ من ركائبَ بُزَّلٍ
ترْغو بمعتلجِ المُناخِ الجعجعِ
فاقْتدْنَ منه كل أكحلَ داجنٍ
هوْلِ التصاخب بالمكان البلْقعِ
دانٍ يكاد الوحش يكرعُ وسطه
وتَمسُّهُ كفُّ الوليدِ المُرضَعِ
مُتَتابعٍ جَمٍّ كأنَّ سَحابهُ
كبَّاتُ قيصَر أو سرايا تُبَّعِ
زجلِ الرُّعود يكاد يخْدج عنده
شاءُ المَلا ويموتُ سخْلُ المُرضِعِ
فَهمي فألقى بالعراءِ بَعاعَهُ
سحّاً كمندفع الآتيِّ المُتْرعِ
فتساوتِ الأقطارُ من أمْواهِهِ
فالقارةُ العلْياءُ مثلُ المَدفعِ
وغدا سراب القاع بحر حقيقةٍ
فكأنه لتيقُّنٍ لم يخْدَعِ
مُتغطمطاً غصب الوحوش مكانها
تيَّارهُ فالضبُّ جارُ الضِّفْدعِ
فضل الوزيرُ الزينبيُّ بجوده
ذاكَ النَّدى حقاً بغير توسُّعِ
يغذو على حدِّ الخصاصة جودهُ
وتُصيبُ أنْعمهُ كريمَ المَوقعِ
تلقاهُ في خُلُقين لم يتنكَّبا
عدْلاً ولا وضَعاً لغير الموضعِ
إنْ جَدَّ لم يُهجن محاور جِدِّه
أو أحمضتْ عبثاتُه لم يُقْذعِ
ظلُّ الطَّريد تخاذلتْ أنصارهُ
وغنى الفقير ونجدةُ المُستفزعِ
ومُسهَّدين على الرحالِ يميزُهم
شرفُ الرجاء عن النفوس الهُجَّعِ
شُعْثٌ كأن على الركائب منهُمُ
غولاً تجارى بالنَّعام الأجْدعِ
نحلوا على شعب الرحال فأشْبهت
أعوادها منهم عَريقَ الأضلعِ
وتفاضلوا شحباً فأبْعدُ هِمَّةٍ
أوْفاهُمُ وصبَاً وإنْ لم يوجعِ
خفَقوا بهامِهُمُ على أكْوارها
خفْقَ السُّجودِ من الصلاةِ الركَّعِ
وطغتْ بأنجاد النعاسِ أزِمَّةٌ
فخلعن طاعةَ راحةٍ أو إصْبعِ
كَتَمَ الدُّجى والقاعُ سرَّ سُراهمُ
فأباحه صُبحُ المكان المُتْلِعِ
ونحتْ عزائمهم نفوس مطيِّهم
فأشدها بُطءً فُوَيْقَ المُسرِعِ
ونزحن بالدهناء عن جَدَد السُّرى
فوطئن في يربوعها المتقصِّعِ
يبغون مُشْكي المُجدبات وماجداً
تُغني رغائبه غناء الهُمَّعِ
ناداهُمُ كرمُ الوزير فأنْزِلوا
بعد التَّماحل بالخصيب المُمرعِ
بموسِّع المعروف غيرِ مُضَيِّقٍ
ومُضيق الأعْذار غير مُوسِّعِ
طودٌ إذا ضوضاء خطبٍ أجلبتْ
رأسٍ وضرٌ في الهياج سرعرعِ
خبرَ الإمامُ الفضلُ فضل مقامه
فأحلَّه شرف العَلاء الأرفعِ
سنَّتْ له الأقدارُ شيمْ بنيَّةٍ
فغدت به الأفكارُ نحو المهيعِ
وجلا بما أبْدا فِرِنْدَ مُهنَّدٍ
والسيفُ لولا قَيْنُهُ لم يقطع
فحباه منه بصارمٍ ذي روْنقٍ
ماضي المضارب في الضرائب مِقْصَعِ
مُستوحشٍ في الغمدِ لكن أُنسه
باللِّيتِ من بطل الوغى والأخْدعِ
مُتبسمٌ قبل الضِّرابِ وإنه
من بعد فتكته غزيرُ الأدمُعِ
بَرْقٌ أضيفَ إلى سحابِ أناملٍ
والبرق لولا سُحبهُ لم يلمعِ
بل جدولٌ في رعن طوْدِ أْهمٍ
حوليه بحرُ أناملٍ مُتدفِّعِ
عدم النُبُوِّ غِرارهُ فكأنهُ
من غير حِدَّةِ عزمه لم يُطبعِ
وعلَتْ به نُعْماهُ صهوةَ سابحٍ
نهدٍ مراكلُه عَلَنْدى جُرْشُعِ
سامي التَّليل كأنّ أعلى رَوْقِهِ
يبغي مناطاً بالنجوم الطُّلَّعِ
فيه إذا تَبْلو قَراهُ وشدَّهُ
شَبَهان من ضِرغامةٍ وسمعْمعِ
رحْبُ اللَّبانِ كأنَّ لونَ إِهابهِ
شفقٌ تجلَّل قشْع غيمٍ مُقْلِع
يتلو علياً في الوجيفِ إلى العُلى
فيفوتُ شدَّ السابق المُتوسعِ
وشريفة الأبوينِ بين مُضِرَّةٍ
تُخشى بوادرها وبين مُنَفِّعِ
كانت لأسمرها سِناناً فاغْتدَتْ
للأبيض الأنساب مأوى الشُرَّعِ
نحمتْ فلما ألجِمَتْ حوت العلى
واليأسُ للمحظوظِ أكرم مطمعِ
وثوتْ فكان حياتُها في موتها
ومفاخر الأشراف بعد المَصْرعِ
فالنشأةُ الأخرى لها أبدتْ لنا
كُفْرَ الكفور وسوء رأي المُبدعِ
وكأنها وبِساطَها وحُلِيَّها
للمستبين أخي الفؤادِ الأصْمعِ
نورٌ على غسقٍ تخلَّفَ عندهُ
باقي شُعاع عشيرةٍ لم يُقلعِ
يا ابن الجحاجح من ذؤابة هاشمٍ
أهلِ النَّدى المسؤول والمُتبرَّعِ
والخائضين غِمارَ كل كريهةٍ
روْعاء تفْهقُ بالحِمام الأشجعِ
والجاعلينَ شغوفهمْ كدروعهم
يوم النزال فحاسرٌ كمُقنَّعِ
يتغطرفونَ على الحِمامِ ويَتَّقِي
سطواتهم دُفَعُ السِّمام المُنْقعِ
من كل مُسمع ناصفاتِ ضيوفه
إِنْ أبْطأتْ بجفانها لم تُسرعِ
غمر الثَّرى من فاضلاتِ جِفانهِ
تختالُ في أرجِ الثَّناء الأضْوعِ
بادي الغِنى لا يستسرُّ ثَراؤُهُ
عند الشتاء لِشوْله لم يكْسعِ
إنْ أنْهَد الحي الجِفانَ لَقيتَهُ
للضيف بين مُسغْسِغٍ ومُدعْدِعِ
شغفي بحبكَ سنَّ فيك بلاغتي
والوُرْقُ لولا وجدها لم تسْجعِ
وتدرُّ بي بالمدحِ فيك أعادني
أُدعى بمفلقِ عصره والمِصْقعِ
ولئن جذِلتُ لفرط جودِكَ أنني
بسواهُ حاملُ خاطرٍ مُتوزِّعِ
عمَّ النَّوالُ ورحتُ منه كشائمٍ
صادٍ بأعْقار الحياض مُدفَّعِ
وسما إلى الرُّتب الدنيُّ بشافعٍ
فاجذب بضبع أخي الفضائل واشجعِ
ما أقنعتني في ولائك غايةٌ
فبدونِ تبليغي العُلى لا تُقْنِعِ

قراءة في كلمات الأغنية

مفتاح قراءة الحيص بيص أنه شاعر متأخّر يكتب كالمتقدّمين عن وعي لا عن عجز. فهو لا يجهل لغة عصره وأساليبه، لكنه يرفضها اختياراً، فيأتي شعره صحيح البناء جزل اللفظ، ينقصه ما ينقص كلّ محاكاة: الحرارة الناشئة عن التجربة المباشرة.
ومن أجل ذلك اختلف فيه النقّاد؛ أثنى قوم على متانته وعابه آخرون بالتكلّف. وأصدق ما فيه ما خرج عن هذا القالب، حين يكتب عن واقعة رآها أو موقف انفعل به، فتنكسر الصنعة ويظهر صوته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش الحيص بيص في بغداد في أواخر العصر العباسي وتفقّه على مذهب الشافعي. وكان يتكلّم بالفصحى في سوقه ومجلسه فلا يكاد يلحن، ويلبس زيّ الأعراب ويتقلّد سيفاً، فصار في نظر أهل زمانه صورة حيّة من ماضٍ انقضى.
وشعره يعكس هذا الاختيار: قصائد على منوال القدماء في الفخر والحماسة والمديح، بلغة متينة تتقصّد الغريب. وأشهر ما يُروى له أبيات في حال العلويين بلغت أهل السلطان فأثارت اضطراباً، فاعتذر عنها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

— لقبه ليس اسماً ولا كنية، بل كلمتان تدلّان على الشدّة والالتباس، علقتا به من جملة قالها فلم تفارقه.
— كان يتزيّا بزيّ الأعراب في بغداد الحضرية ويحمل سيفاً، فيُشار إليه في الطريق.
— التزم الفصحى في حديثه اليومي، وقد صار ذلك نادراً في زمانه حتى بين العلماء.
— أبياته في العلويين من أشهر ما قيل في بابها، ورُويت في كتب الأدب والتاريخ معاً.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
الحيص بيص
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1098
سنة الوفاة: 1179
أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كان من أخبر الناس بأشعار العرب واختلاف لغاتهم. كان لا يخاطب أحداً إلا بالكلام العربي وكان يرتدي مثل العرب ويتقلد سيفاً.
المسيرة والإنجازات
سمي حيص بيص لأنه رأى الناس يوماً في حركة مزعجة وأمر شديد فقال: «ما للناس في حيص بيص»، فبقي عليه هذا اللقب، ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط، تقول العرب: وقع الناس في حيص بيص، أي في شدة واختلاط.كان إذا سُئل عن عمره يقول: «أنا أعيش في الدنيا مجازفة»، لأنه كان لا يحفظ مولده، وكان يزعم أنه من ولد أكثم بن صيفي التميمي حكيم العرب. ولم يترك أبو الفوارس عقبا.

عن الشاعر: الحيص بيص

أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي الملقب شهاب الدين المعروف بحيص بيص هو شاعر مشهور؛ كان فقيها شافعي المذهب، تفقه بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان، وتكلم في مسائل الخلاف، إلا أنه غلب عليه الأدب ونظم الشعر، وأجاد فيه مع جزالة لفظه، وله رسائل فصيحة بليغة. كا…
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ الحيص بيص

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات