جاءتك خاضعة أعناقها الأمم
ابن دراج القسطلي
(46) مشاهدة
كلمات «جاءتك خاضعة أعناقها الأمم» للشاعر ابن دراج القسطلي كاملةً ومكتوبة — ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «جاءتك خاضعة أعناقها الأمم»
جاءَتْكَ خاضِعَةً أَعناقُها الأُمَمُ
مُسْتَسلِمِينَ لِمَا تُمْضِي وتَحْتَكِمُ
واسْتَرْهَنَتْكَ ملوكُ الأَرضِ أَنْفُسَها
مَا استنفَدَ البَأْسُ أَوْ مَا اسْتَدْرَكَ الكَرَمُ
فَلْيَهْنِ سَيْفَكَ أَنَّ الكُفْرَ مُنْقَصِمٌ
بهبَّتَيْهِ وأَنَّ الدينَ مُنتظِمُ
فهل تَرى لِلْعِدى فِي الأَرضِ باقيَةً
إِلّا حُشاشَةَ من يَبْكِي ويَلْتَدِمُ
هذِي قَوَاصِي ملوكِ الشِّرْكِ مُذْعِنَةٌ
تُنْبَا وتُعْلَمُ أَنَّ الشِّرْكَ يُصطَلَمُ
وراسياتُ جِبالِ الكفْرِ يُخْبِرُنا
هُوِيُّها أَنَّ ذَاكَ الطودَ مُنْهَدِمُ
فَلٌّ لسَيْفِكَ فِي أَقصى بلادِهِمُ
بكَ استعاذُوا ومن كَرَّاتِكَ انْهَزَمُوا
فَشَلَّهُمْ طارِدُ الذُّعْرِ المُطِيفُ بِهِمْ
حَتَّى أَجارَهُمُ فِي ظِلِّكَ الحَرَمُ
مُعْتَسِفِينَ سُهوبَ الأَرضِ قَدْ جَهِلُوا
من كلِّ آنِسَةِ الأَقطارِ مَا عَلمُوا
معاهِدٌ قُدْتَ فِيهَا الخيلَ فانْقَلَبَتْ
مثلَ الرُّبوعِ مَحا آثارَها القِدَمُ
عَفَتْ معالِمها من بعْدِهِمْ سُحُبٌ
صوبُ الصَّوارِمِ مِنها والقَنا دِيَمُ
لا يسأَلُونَ لَهَا رَسْماً بقاطِنِهِ
إِلّا أَجابَتْهُمُ الأَشلاءُ والرِّمَمُ
ولا تَخُبُّ مطاياهُمْ عَلَى بَلَدٍ
إِلّا استُنيرَتْ بأَدنى وَخْدِها اللِّمَمُ
غادَرْتَها مُوحِشاتٍ بعدَ آنِسِها
والأَرضُ خاوِيَةٌ منهم بما ظَلَمُوا
لئِنْ تناهى بِهِمْ أُفْقٌ فَشَطَّ بِهِمْ
لَشَدَّ مَا حَمَلَتْهُمْ نحوَكَ الهِمَمُ
حَتَّى رَمَوا بعصا التَّسيارِ فامْتَسكوا
حبلاً من الملِكِ المنصورِ واعتصموا
أَلقَوْا إِلَيْكَ بأَيدِي الذُّلِّ فاعتقدوا
عهداً من الأَمنِ مَحفوظاً لَهُ الذِّمَمُ
وجاهدُوا عفوَهُ عن أَنْفُسٍ عَلِمَتْ
أَنَّ الحياةَ لَهَا من بعضِ مَا غَنِمُوا
يمشونَ فِي ظُلَلِ الرَّاياتِ تُذْكِرُهُمْ
أَيامَ تغشاهُمُ العِقْبانُ والرَّخَمُ
من كُلِّ أَغلبَ محذورٍ بوادِرُهُ
يساوِرُ الرِّيحَ أَحياناً ويَلْتَهِمُ
وكلِّ فتخاءَ ماضٍ حَدُّ مِنْسَرِها
كَأَنَّهُ نحوَ أَكبادِ العِدى قَرِمُ
وأَرقَمٍ يتلَوَّى نحو أَرْؤُسِهِمْ
حَتَّى يكادُ لَهَا فِي الجو يَلْتَقِمُ
والأُسْدُ تزْأَرُ والراياتُ خافِقَةٌ
كَأَنَّها مُثْبَتاتٌ فِي قُلُوبِهِمُ
والخيلُ منظومَةٌ بالخيلِ لا كتبٌ
منها لغايَةِ ذِي سَعْيٍ ولا أَمَمُ
والأَرضُ من رهبةِ الأَبطالِ مائِدَةٌ
والجوُّ من رَهَجِ الفرسانِ مُزْدَحِمُ
والسُّمْرُ فِي هَبَواتِ النقعِ ثاقبةٌ
والبِيضُ فِي قُرُبِ الأَغْمادِ تضطرِمُ
كَأَنَّما ملأَتْ رَحْبَ الفضاءِ لَهُمْ
غُلْبُ الضَّراغِمِ والغاباتُ والأَجَمُ
وأَولياءُ الهُدى والدينِ قَدْ سَتَرُوا
من أَوْجُهٍ بِسَناها الخطبُ يَبْتَسِمُ
تَعَمَّمُوا بإِياةِ الشمسِ واشتملوا
رقراقَ نَهْيِ سرابِ البيدِ والْتَثمُوا
كَأَنَّما تَتلالا فِي رُؤُوسِهِمُ
وَقَدْ توافَوْا أَيادٍ منكَ أَوْ شِيَمُ
وشيعَةُ الكفرِ فِي مَثْنَى حبائِلِهِمْ
تُصَدِّقُ العيشَ أَحياناً وتَتَّهِمُ
حَتَّى تراءاكَ من أَقصى السِّماطِ وَقَدْ
شِيمَ الحِمامُ وسَيْفُ العفوِ مُحتكِمُ
مُمثَّلٌ فِي هوادِيهِمْ وأَرْؤُسِهِمْ
مَا عُوِّدَتْ منهُمُ المصقولَةُ الخُذُمُ
لما انتضَيْتَ سناها فِي مفارِقِهِمْ
خرَّتْ سُجُوداً لَكَ الأَعناقُ والقِمَمُ
وأَوْجُهٌ عفَّروها التُّرْبَ خاضِعَةً
كَأَنَّ كلَّ جبينٍ منهُمُ قَدَمُ
فإِنْ يَفِضْ بحرُكَ المُحْيِي لَهُمْ فلقد
جازُوا الصُّفوفَ وموجُ الذُّعْرِ يَلْتَطِمُ
أَوْ عايَنُوا البدرَ فِي أَعلى منازِلِهِ
فقد أَحاطَتْ بِهِمْ من دونِهِ ظُلَمُ
فإِنْ عفوتَ ففي الرَّحمنِ مؤتَلَفٌ
وإِنْ سَطَوْتَ ففي الرحمنِ مُنْتَقَمُ
واسْلَمْ ولا بَرِحَتْ فيهمْ لَنَا نِقَمٌ
تَتْرى بِهِمْ ولكَ الآلاءُ والنِّعَمُ
مُسْتَسلِمِينَ لِمَا تُمْضِي وتَحْتَكِمُ
واسْتَرْهَنَتْكَ ملوكُ الأَرضِ أَنْفُسَها
مَا استنفَدَ البَأْسُ أَوْ مَا اسْتَدْرَكَ الكَرَمُ
فَلْيَهْنِ سَيْفَكَ أَنَّ الكُفْرَ مُنْقَصِمٌ
بهبَّتَيْهِ وأَنَّ الدينَ مُنتظِمُ
فهل تَرى لِلْعِدى فِي الأَرضِ باقيَةً
إِلّا حُشاشَةَ من يَبْكِي ويَلْتَدِمُ
هذِي قَوَاصِي ملوكِ الشِّرْكِ مُذْعِنَةٌ
تُنْبَا وتُعْلَمُ أَنَّ الشِّرْكَ يُصطَلَمُ
وراسياتُ جِبالِ الكفْرِ يُخْبِرُنا
هُوِيُّها أَنَّ ذَاكَ الطودَ مُنْهَدِمُ
فَلٌّ لسَيْفِكَ فِي أَقصى بلادِهِمُ
بكَ استعاذُوا ومن كَرَّاتِكَ انْهَزَمُوا
فَشَلَّهُمْ طارِدُ الذُّعْرِ المُطِيفُ بِهِمْ
حَتَّى أَجارَهُمُ فِي ظِلِّكَ الحَرَمُ
مُعْتَسِفِينَ سُهوبَ الأَرضِ قَدْ جَهِلُوا
من كلِّ آنِسَةِ الأَقطارِ مَا عَلمُوا
معاهِدٌ قُدْتَ فِيهَا الخيلَ فانْقَلَبَتْ
مثلَ الرُّبوعِ مَحا آثارَها القِدَمُ
عَفَتْ معالِمها من بعْدِهِمْ سُحُبٌ
صوبُ الصَّوارِمِ مِنها والقَنا دِيَمُ
لا يسأَلُونَ لَهَا رَسْماً بقاطِنِهِ
إِلّا أَجابَتْهُمُ الأَشلاءُ والرِّمَمُ
ولا تَخُبُّ مطاياهُمْ عَلَى بَلَدٍ
إِلّا استُنيرَتْ بأَدنى وَخْدِها اللِّمَمُ
غادَرْتَها مُوحِشاتٍ بعدَ آنِسِها
والأَرضُ خاوِيَةٌ منهم بما ظَلَمُوا
لئِنْ تناهى بِهِمْ أُفْقٌ فَشَطَّ بِهِمْ
لَشَدَّ مَا حَمَلَتْهُمْ نحوَكَ الهِمَمُ
حَتَّى رَمَوا بعصا التَّسيارِ فامْتَسكوا
حبلاً من الملِكِ المنصورِ واعتصموا
أَلقَوْا إِلَيْكَ بأَيدِي الذُّلِّ فاعتقدوا
عهداً من الأَمنِ مَحفوظاً لَهُ الذِّمَمُ
وجاهدُوا عفوَهُ عن أَنْفُسٍ عَلِمَتْ
أَنَّ الحياةَ لَهَا من بعضِ مَا غَنِمُوا
يمشونَ فِي ظُلَلِ الرَّاياتِ تُذْكِرُهُمْ
أَيامَ تغشاهُمُ العِقْبانُ والرَّخَمُ
من كُلِّ أَغلبَ محذورٍ بوادِرُهُ
يساوِرُ الرِّيحَ أَحياناً ويَلْتَهِمُ
وكلِّ فتخاءَ ماضٍ حَدُّ مِنْسَرِها
كَأَنَّهُ نحوَ أَكبادِ العِدى قَرِمُ
وأَرقَمٍ يتلَوَّى نحو أَرْؤُسِهِمْ
حَتَّى يكادُ لَهَا فِي الجو يَلْتَقِمُ
والأُسْدُ تزْأَرُ والراياتُ خافِقَةٌ
كَأَنَّها مُثْبَتاتٌ فِي قُلُوبِهِمُ
والخيلُ منظومَةٌ بالخيلِ لا كتبٌ
منها لغايَةِ ذِي سَعْيٍ ولا أَمَمُ
والأَرضُ من رهبةِ الأَبطالِ مائِدَةٌ
والجوُّ من رَهَجِ الفرسانِ مُزْدَحِمُ
والسُّمْرُ فِي هَبَواتِ النقعِ ثاقبةٌ
والبِيضُ فِي قُرُبِ الأَغْمادِ تضطرِمُ
كَأَنَّما ملأَتْ رَحْبَ الفضاءِ لَهُمْ
غُلْبُ الضَّراغِمِ والغاباتُ والأَجَمُ
وأَولياءُ الهُدى والدينِ قَدْ سَتَرُوا
من أَوْجُهٍ بِسَناها الخطبُ يَبْتَسِمُ
تَعَمَّمُوا بإِياةِ الشمسِ واشتملوا
رقراقَ نَهْيِ سرابِ البيدِ والْتَثمُوا
كَأَنَّما تَتلالا فِي رُؤُوسِهِمُ
وَقَدْ توافَوْا أَيادٍ منكَ أَوْ شِيَمُ
وشيعَةُ الكفرِ فِي مَثْنَى حبائِلِهِمْ
تُصَدِّقُ العيشَ أَحياناً وتَتَّهِمُ
حَتَّى تراءاكَ من أَقصى السِّماطِ وَقَدْ
شِيمَ الحِمامُ وسَيْفُ العفوِ مُحتكِمُ
مُمثَّلٌ فِي هوادِيهِمْ وأَرْؤُسِهِمْ
مَا عُوِّدَتْ منهُمُ المصقولَةُ الخُذُمُ
لما انتضَيْتَ سناها فِي مفارِقِهِمْ
خرَّتْ سُجُوداً لَكَ الأَعناقُ والقِمَمُ
وأَوْجُهٌ عفَّروها التُّرْبَ خاضِعَةً
كَأَنَّ كلَّ جبينٍ منهُمُ قَدَمُ
فإِنْ يَفِضْ بحرُكَ المُحْيِي لَهُمْ فلقد
جازُوا الصُّفوفَ وموجُ الذُّعْرِ يَلْتَطِمُ
أَوْ عايَنُوا البدرَ فِي أَعلى منازِلِهِ
فقد أَحاطَتْ بِهِمْ من دونِهِ ظُلَمُ
فإِنْ عفوتَ ففي الرَّحمنِ مؤتَلَفٌ
وإِنْ سَطَوْتَ ففي الرحمنِ مُنْتَقَمُ
واسْلَمْ ولا بَرِحَتْ فيهمْ لَنَا نِقَمٌ
تَتْرى بِهِمْ ولكَ الآلاءُ والنِّعَمُ
قراءة في كلمات الأغنية
قول الثعالبي إنه في الأندلس كالمتنبّي في الشام حكم كبير، وله وجه: كلاهما شاعر دولة يصوغ المجد صياغة عالية، وكلاهما يملك من متانة السبك ما يجعل البيت يقف وحده. لكن ما يميّز ابن درّاج ويجعله أقرب إلى قارئ اليوم هو شعره بعد السقوط: قصائد رجل يحمل أهله في الطريق ويكتب عن الخوف على الصغار وعن الطريق الذي لا يعرف نهايته. وهذا لون من الشعر لم يكن في المديح العامري ما يُنبئ بأن صاحبه قادر عليه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
بلغ ابن درّاج ذروة المجد شاعراً للمنصور بن أبي عامر حين كانت قرطبة أعظم مدن الغرب، ثم انهار ذلك كلّه في حياته: جاءت الفتنة، وسقطت الخلافة، وتمزّقت الأندلس دويلات. فوجد الشاعر نفسه بلا دولة يمدحها، يتنقّل بين أمراء صغار في سرقسطة وغيرها يبحث عمّن يؤويه. فهو من القلائل الذين عاشوا الطرفين: صوت الدولة في أوجها، وشاهد نهايتها وهو حيّ يكتب.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
أورده الثعالبي في «يتيمة الدهر» ونوّه به، وكان ذلك سبباً في شهرته بالمشرق لا بالأندلس وحدها. وقصائده في رحلة الفرار بأسرته بعد الفتنة تُعدّ من أقدم النماذج على شعر النزوح في الأدب العربي، ويُرجع إليها الدارسون في تاريخ سقوط الخلافة القرطبية.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: ابن دراج القسطلي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الأندلس
سنة الميلاد:
958
سنة الوفاة:
1030
ابن دراج القسطلي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر العباسي في العالم العربي، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية،
المسيرة والإنجازات
قدّم ابن دراج القسطلي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: عزم حداه السعد والإقبال، دأبك الهجر ودابي، إقبال جدك للإسلام إقبال، اقبل ثناء وشكرا، أخلق الدهر بقاء واستجد، أي شراع لأي بحر، سلام وهنيت فيك السلامه، هل تثنين غروب دمع ساكب، السيف أبهى للعلا، أياديك ردت يدي في يديكا، قد الخيل والخير بأسا وجودا، بقاء الخلائق رهن الفناء، هل أنت مدرك آمالي فمحييها، هنيئا لنا ولأقصى العباد، أهلي قد أنى لك أن تهلي. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ ابن دراج القسطلي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.