جدارية للشخص الوسيم

قاسم حداد

(44) مشاهدة


«جدارية للشخص الوسيم» — قاسم حداد: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «جدارية للشخص الوسيم»

(إلى صالح العزاز في زرقة النوم)
يصحُ لي أن استعيرَ ثلاثَ جناتٍ من النص القديم
لكي أؤثثَ هذه المشكاة في شخصٍ وسيم السمتِ
أغلقَ آلة التصوير
كي يبقى قليلاً في دفاترنا
ويصغي للتهدج والشغاف قبيلَ أن نبكي
وقبل تفاقم النسيان في أخبارنا
بثلاث جناتٍ (ولا تكفي)
نبالغُ في تواضعنا أمامَ الموت
كي يرأفْ
بما يبقى من الشخص المريض وآلة التصوير.
ثلاثُ جناتٍ فسيحاتٍ
يَسعنَ المستحيلَ الأزرقَ المذهول في أعماقنا
ويَطفنَ بالأطفال في خَفرٍ
لئلا يحلم الأحياءُ بالموت الطويل
ثلاثُ جناتٍ، لئلا يطمئنِ النصُ للتفسير.
لا تذهبْ سريعاً
أو تقمصْ آلة التصوير وانظرْ وانتظرْ
ينهالُ كونشرتو ظلام الناس في العدسات
فالتأويلُ يقترح الحدائقََ
وهي تنهض في صباح الناس،
حدّقْ وانتظرْ وأنظرْ
فثمة صورة في جنة أخرى.
يصحُ لي
أن أستعيرَ ضراوة الأحياء فيما يفقدونَ أحبةً كالورد
كي ينتابهم خوفٌ من النوم الكثيف
ورحمة بالطين وهو يؤجل النسيان.
لا تذهبْ وتترك آلة التصوير نائمة على تهويدة الكابوس
لا تذهب وتتركنا
وتترك لحظة التنوير
فينا من يصدقُ أنكَ قادمٌ من غرفة التحميض
فينا من يؤثث شرفة الجغرافيا بشرائح التأويل
فينا شهقة الأطفال تشرع حسرة للبحر كي يهفو إليك
ويسهر الأحفادُ في خيط الرسائل
وهي تسأل زرقة تحنو عليك
فينا نساءٌ تصقل العدسات بالشهوات
كي يسعى إليك الماءُ والملكوت
فيصحُ (ما دمنا تجرّعنا معاً موتاً طويلَ العمر)
أن نبكي علانية على تاريخنا الشخصي وهو يؤجل التصوير
ويصحُ (ما دمنا تبادلنا التهدجَ وانتحابَ القلب)
ان نرتابَ في موتٍ يميزنا ويشْخَصُ في مآقينا
وينشبُ وحشَه فينا.
يصح لنا، ونحن في نهار الفقد
أن نخفي تواضعنا أمام الموت
فالشخص الوسيم لنا
وتأويل الكلام لنا
لماذا لا يصح لنا
صديقٌ سوف يمنحُ فرصةً أخرى قبيلَ رحيله الجارح
نعاتبه على تبكيره في النوم
نشهقُ فيه : لا تذهبْ
ودَعنا أيها الشخص الوسيم
نكفُ عن تفسيرهم للموت
نمنح فتنة التأويل حرياتها الأولى.
ولا تذهبْ
تشبثْ باحتمال السهو والنسيان
بالمعنى نؤلفه بعيداً عن دلالته
تشبثْ وانتظرْ واسمعْ وصايانا
قبيلَ النص والتأويل
لا تذهبْ
يصح لنا، ونحن نلفق الأحلامَ بعد كتابك الأزرق،
أن نغفو أمام وداعك الفاجع
وفيما الكوكبُ البشريّ يستلقي ولا يقلقْ
بأنكَ، في قرارة حلمنا، راجع.
يصح لنا، اذا طابَ الغيابُ، تبادلُ الأخطاءِ كاملةً
يصح لنا الكتابة في قميص القلب
عن غدرٍ ينالُ الشخصَ حتى آلة التصوير
عن وحش مشى في جنة الصحراء
عن ماءٍ مريضٍ، أخوةٍ يبكون مُلكاً ضائعاً
عن ميتٍ في العرش
عن ربع الخراب
عن العذاب
ونصف شكٍ في الكتاب
عن المحبة كلها
وعن الصداقات التي احتقنتْ
وصلَتْ ان يكون اللّه .. أرأفْ.
أيها الشخص الوسيم،
فيما تمر بزرقة الأحياء
عرِّج ساعة فينا
وطمئنا بأن الموت عابر.

قاسم حداد
بلد المنشأ: البحرين
سنة الميلاد: 1948
بداية المسيرة: 1969
شاعر من البحرين (وُلد سنة 1948م). يضم الأرشيف 566 نصاً منسوباً إليه.قاسم حداد (ولد عام 1948م - المحرّق، البحرين) هو شاعر معاصر ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. في عام 1969، شارك في تأسيس أسرة الأدباء والكتاب في البحرين كما شغل عدداً من المراكز القيادية في إدارتها. تولى رئاسة تحرير مجلة كلمات التي صدرت عام 1987 وهو أحد الأعضاء المؤسسين لفرقة مسرح أوال
المسيرة والإنجازات
وُلد قاسم حداد في مدينة المحرّق عام 1948، تلقّى تعليمه الابتدائي في مدارسها، لم يكمل دراسته الثانوية لظروف اجتماعية وسياسية، عمل في مهن يدوية مختلفة. تلقى تعليمه حتى السنة الثانية ثانوي بمدارس البحرين، في عام 1968، التحق للعمل في المكتبة العامة حتي عام 1975، تعرض للاعتقال السياسي بين عام 1973 وعام 1980 لمدة خمس سنوات. بعد ذلك التحق بالعمل في إدارة الثقافة والفنون بوزارة الإعلام عام 1980. حداد صاحب مقال وقت للكتابة والذي ينشر في عدد من الصحافة العربية أسبوعياً منذ بداية الثمانينات، كما ترجمت أشعاره إلى عدد من اللغات الأجنبية. في نهاية عام 1997، حصل على إجازة التفرغ للعمل الأدبي من طرف وزارة الإعلام.

أعمال أخرى لـ قاسم حداد

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات