جهادك مقبول وعامك قابل

ابن الوردي

(45) مشاهدة


نص «جهادك مقبول وعامك قابل» للشاعر ابن الوردي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «جهادك مقبول وعامك قابل»

جهادُكَ مقبولٌ وعامُكَ قابلُ
ألا في سبيل المجدِ ما أنتَ فاعِلُ
تجاهدُ بالحظيَّ والخطُّ في العدى
فمالَكَ في هذا وهذا مماثلُ
هنيئاً بعودٍ منْ جهادٍ مباركٍ
على الناسِ بالجناتِ كافٍ وكافلُ
إذا حلَّ مولانا بأرضٍ يحلها
عفافٌ وإقدامٌ وحزمٌ ونائلُ
وإنْ لاحَ في القرطاسِ أسودُ خطِّهِ
يقولُ الدجى يا صبحُ لونُكَ حائلُ
لأقلامِكَ السمرِ العوالي تواضعَتْ
وهابَتْكَ في أغمادِهنَّ المناصلُ
نزلْتُم على الحصنِ المنيعِ جنابُهُ
فليس تبالي مَنْ تغولُ الغوائلُ
نصبتمْ عليهِ للحصارِ حبائلاً
كما نُصبَتْ للفرقدينِ الحبائلُ
فزلزلتموهُ خيفةً ومهابةً
فأثقلَ رضوى دونَ ما هوَ حاملُ
ألا إنَّ جيشاً للنقير فاتحاً
لآتٍ بما لمْ تستطعْهُ الأوائلُ
فكمْ أنشدَ التكفورُ باحصنُ لا تبلْ
ولو نظرتْ شرزاً إليكَ القبائلُ
فقالَ لهُ اسكتْ ما رأيتَ الذي أرى
وأيسرُ هجري أنني عنكَ راحلُ
ألمْ ترَ ما قدْ حلَّ بي منْ قتالهمْ
ولا ذنبَ لي إلا العلى والفواضلُ
فأصبحَ مِنْ جورِ الحصارِ كأنَّهُ
أخو سقطةٍ أو ظالعٍ متحاملُ
رميتُمْ حجارَ المنجنيقِ عليهُم
ففاخرتِ الشهبَ الحصى والجنادلُ
حجارةُ سجيلٍ لها البدرُ خائفٌ
على نفسِهِ والنجمُ في الغربِ مائلُ
وعدتم وللفتحِ المبينِ تباشرَتْ
وقدْ حُطِّمَتْ في الدارعينَ العواملُ
وفلَّ قتالَ المشركينَ سيوفُكم
فما السيفُ إلا غمدُهُ والحمائلُ
لعمري لقدْ كانَ النقيرُ مانعاً
ويقصرُ عن إدراكِهِ المتناولُ
وكانَ عنِ الإسلامِ أعظمَ آبقٍ
فأُوثق حتى نَهْضُهُ متثاقِلُ
بغى فبغى ألطنبغا الفتحَ منشداً
ويا نفسُ جدِّي إنَّ دهرَك هازلُ
فأنشدَهُ الحصنُ المنيعُ ملكتني
ولو أنني فوقَ السماكينِ نازلُ
وقصَّرَ طولي عندكم حسنُ صبرِكمْ
وعندَ التناهي يقصُرُ المتطاولُ

قراءة في كلمات الأغنية

اللاميّة نموذج على نوع من الشعر يُساء تقديره: الشعر التعليمي. غايته ليست الإدهاش بل التثبيت في الذاكرة، ولذلك يُبنى على وزن طيّع وعبارة مباشرة وجُمل تامّة في كلّ بيت حتى يُقتطع البيت وحده فيبقى مفهوماً. ونجاحها يُقاس بمقياسها هي: أن تُحفَظ وتُنقل قروناً — وقد فعلت. أمّا في التاريخ فيُعتمد على «تتمّة المختصر» في أخبار القرن الثامن الهجري، وفيه وصفه للطاعون الذي مات به، وهو من الشهادات المعاصرة القليلة على تلك الجائحة في المشرق.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن الوردي قاضياً وفقيهاً في حلب، وكتب في التاريخ والفقه واللغة، لكن أبقى ما تركه بيت تعليميّ لا مجلّد: لاميّته التي يوصي فيها بترك اللهو والإقبال على العلم، فحُفظت وشُرحت ونُظمت على منوالها، ودخلت المدارس فصار الصبيان يحفظونها. ثم أدركه الطاعون الأسود حين اجتاح بلاد الشام سنة 749هـ فمات فيه — وكان قد أرّخ في كتابه لحوادث زمنه، فانتهى هو ضحيّة لأكبر حادثة فيه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

وصفه للطاعون في كتابه يُقتبس اليوم في دراسات تاريخ الأوبئة، لأنه شاهد عيان كتب عن الوباء قبل أن يقضي عليه. وقد كثر الخلط بينه وبين مؤرّخ آخر يشترك معه في الاسم من أهل القرن التاسع الهجري، فيُنسب إلى أحدهما ما هو للآخر في بعض الفهارس.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
ابن الوردي
بلد المنشأ: العربية
سنة الميلاد: 1292م
سنة الوفاة: 1349
زين الدين عمر بن مظفّر بن الوردي (توفّي سنة 1349م / 749هـ)، فقيه وقاضٍ ومؤرّخ وشاعر من معرّة النعمان ثم حلب. صاحب «لامية ابن الوردي» التي ما زالت تُحفَظ، و«تتمّة المختصر» في التاريخ. مات في طاعون حلب الكبير.نَشأ ابن الوردي بحلب، وتفقه بهَا، ففاق الأقران، وَأخذ عَن القَاضِي شرف الدّين الْبَارِزِيّ بحماة، وَعَن الْفَخر خطيب جبرين بحلب. وَكَانَ يَنُوب فِي الحكم فِي كثير من معاملات حلب،
المسيرة والإنجازات
وَولي قَضَاء منبج فتسخطها، وعاتب ابْن الزملكاني بقصيدة مَشْهُورَة على ذَلِك، ورام الْعود إلى نِيَابَة الحكم بحلب فَتعذر، ثمَّ أعرض عَن ذَلِك، وَمَات فِي الطَّاعُون الْعَام آخر سنة 749هـ، بعد أَن عمل فِيهِ مقامة سَمَّاهَا «النبا فِي الوباء» ملكت ديوَان شعره فِي مُجَلد لطيف. ويُروى أنه قال:

أعمال أخرى لـ ابن الوردي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات