جلا في الكأس جالية الهموم

عبد الغفار الأخرس

(44) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
«جلا في الكأس جالية الهموم» — عبد الغفار الأخرس: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «جلا في الكأس جالية الهموم»

جلا في الكأسِ جاليَة الهمومِ
وقامَ يمِيسُ بالقَدِّ القَويمِ
يحضُّ على مسرَّات النَّدامى
ويأمُرُ في مُصافاة النَّديم
وقد فرش الربيعُ لنا بساطاً
من الأزهار مختلف الرقوم
بحيث الأُفق مغبرّ الحواشي
ووجه الأرض مخضر الأديم
هنالك تطلعُ الأقمار فيها
شموس الراح في اللَّيل البهيم
كأنَّ حَبابها نُظِمَت نجوماً
رَجَمتْ بها شياطين الهموم
وأرشفني لماه العذب ألمى
مراشفه شفاء للسقيم
وأعذب ما أرى فيه عذابي
فما أشكو الظلامة من ظلوم
وأحبابٌ كما أهوى كرامٌ
تنادمني على بنت الكروم
ويسعدنا على اللذات عودٌ
يكرِّرُ نغمة الصوت الرخيم
يخصّ بما يعمّ أخا التصابي
فيشجي بالخصوص وبالعموم
فيالك لوعة في الحبّ باحت
بما في مضمر القلب الكتوم
وما أهرقت من دمع كريم
جرى من لوعة الوجد اللئيم
أُلام على هواك وليت شعري
فما للاّئمين من الملوم
وما سالتْ دموعُ العين إلاَّ
لما في القلب من حرّ السُّموم
وهل ينجو من الزفرات صبٌّ
رَمَتْهُ بالغرام لحاظُ ريم
وقد حان الوداع وحانَ فيه
رحيلُ الصَّبر عن وجدٍ مقيم
إلاَّ لله من زَمَنٍ قَضَيْنا
به اللّذّات في العصر القديم
وقد كانت تُدارُ عليَّ راحٌ
تُعيدُ الرُّوح في الجَسَدِ الرَّميم
أخَذْتُ بكأسها وطربت فيها
فسَلْني كيف شئتَ عن النعيم
بحيث الشمس طالعة مدامي
وبَدْرُ التّمِّ يومئذٍ نديمي
تصَرَّمتِ الصّبابة والتصابي
وصارَمني الهوى ظبيُ الصَّريم
ومفريَّة الفدافد والفيافي
لها في البيد إجفالُ الظَّليم
سريت بها أقدُّ السَّيرَ قدًّا
بضربِ الوخد منها والرَّسيم
إذا مرَّتْ على أرضٍ فَرَتْها
مرور العاصفات على هشيم
وقفتُ على رسوم دارسات
وما يُغني الوقوفُ على الرُّسوم
أُكفْكفُ عبرة الملهوف فيها
وتحتَ أضالعي نار الجحيم
أُطوِّفُ في البلاد وأنتحيها
وإنْ شَطَّتْ إلى حرٍّ كريم
لئنْ سَعِدَتْ به الكوماءُ يوماً
حسمت نحوس أيَّام حسوم
أُنيخت في رحاب بني عليٍّ
نياقي لا بمنعرج الغميم
وأغناني عن الدُّنيا جميعاً
ندى سلمان ذي القلبِ السَّليم
وما زالت مطايانا سراعاً
إلى نادي الكريمِ ابنِ الكريم
رعيت النَّدى به غضًّا نضيراً
فما أدنو إلى المرعى الوَخيم
أقبِّل منه راحة أريحيٍّ
تَصوبُ بصيّب الغيثِ العميم
وإنِّي والهموم إذا اعترتني
وجَدْتُ به النجاة من الغموم
ويحمي المنتمين إلى عُلاه
مُحاماة الغيورِ عن الحريم
إذا ذُكِرتْ مناقبُه بنادٍ
تَضَوَّعَ عن شذا مسكٍ شميم
يروقُ نَضارةً ويَروقُ ظرفاً
أرقَّ إذا نَظَرْتَ من النَّسيم
وما يُبديه من شَرَفٍ ومجدٍ
يَدُلُّ به على شَرَفِ الأُروم
وما برحت مكارمُه ترينا
وُجُوه السَّعد بالزَّمن المشوم
وتَطْلُعُ من مَعاليه فتزهو
مناقبُ أَشْهَتْ زَهر النجوم
ولِمْ لا يرتقي دَرَج المعالي
بما يُعطاه من شيمٍ وخِيم
بوار الخصم في بأسٍ شديد
ونيلُ البرِّ من بَرٍّ رحيم
له فينا وإنْ رَغِمَتْ أُنوف
يدا موسى بن عمران الكليم
أَنوءُ بشكرها وأَفوزُ منها
بما يوفي الثراءَ إلى العديم
وذو الحظّ العظيم فتًى بَرَتْهُ
يَدُ الباري على خلقٍ عظيم
وفيه منعة لا زالَ فيها
امتناع الحادثات من الهجوم
ويدرك فكره من كلِّ معنى
يدقّ على المكالم والفهوم
هو القرم الَّذي افتخرت وباهت
به الأَشرافُ أشراف القروم
تحومُ على مناهله العطاشى
وثمَّةَ مَنْهلٌ عَذْبٌ لِهيمِ
وتصدُرُ عن موارد راحتيه
وقد بلغ المرام من المروم
لعبد القادر الجيلي يُنمى
وقطب الغوث والنبأ العظيم
إلى من تفرج الكربات فيه
وينجي المستغيث من الهموم
إلى بيت النُّبوَّة منتماهم
رفيع دعائم الحسب الصميم
هُداةُ العالمين ومقتداهم
إلى نهج الصراط المستقيم
رياض محاسن وحياض فضل
تَدفَّقُ بالمكارم والعلوم
وما أدري إذا طاشتْ رجال
رجالٌ أمْ جبال من حلوم
نظمتُ بمدحهم غُرَرَ القوافي
فما امتازت عن الدّرّ النظيم

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات