جلست يوما حين حل المساء

ابراهيم ناجي

(44) مشاهدة


اقرأ «جلست يوما حين حل المساء» من نظم ابراهيم ناجي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «جلست يوما حين حل المساء»

جلستُ يوماً حين حلَّ المساء
وقد مضى يومي بلا مؤنسِ
أُريح أقداماً وهت من عياء
وأرقب العالَم من مجلسي
أرقبه يا كَدّ هذا الرقيب
في طيب الكون وفي باطله
وما يبالي ذا الخضم العجيب
بناظر يرقب في ساحله
سيان ما أجهل أو أعلم
من غامض الليل ولغز النهار
سيستمر المسرح الأعظم
روايةً طالت وأين الستار
عييتُ بالدنيا وأسرارها
وما احتيالي في صموت الرمال
أنشد في رائع أنوارها
رشداً فما أغنم إلا الضلال
أغمضت عيني دونها خائفاً
مبتغياً لي رحمة في الظلام
فصاح بي صائحها هاتفاً
كأنما يوقظني من منام
أنت امرؤٌ ترزح تحت الضنى
لم يبق منك الدهر إلا عناد
وكل ما تبصره من سنا
يهزأ بالجذوة خلف الرماد
وكل ما تُبصره من قوى
تدوي دويّ الريح عند الهبوب
يسخر من مبتئس قد ثوى
يرنو إلى الدنيا بعين الغروب
انظر إلى شتى معاني الجمال
منبثة في الأرض أو في السماء
ألا ترى في كل هذا الجلال
غير نذيرٍ طالعٍ بالفناء
كم غادة بين الصبا والشباب
تأنّق الصانع في صنعها
تخطر والأنظار تحدو الركاب
ولفظة الإعجاب في سمعها
وربما سار إلى جنبها
مدلّه ليس يبالي الرقيب
يمشي شديد العجب في قربها
إذ راح يوليها ذراع الحبيب
وانظر إلى سيارة كالأجل
تخطف خطفاً لا تُبالي الزحام
هذا الردى الجاري اختراع الرجل
هل بعد صنع الموت شيءٌ يُرام
وانظر إلى هذا القويّ الجسد
الباتِر العزم الشديد الكفاح
قد أقبل الليل فحيّ الجلد
في رجل يدأبُ منذ الصباح
أجبت يا دنياي من تخدعين
إني امرؤٌ ضاق بهذا الخداع
مزّقتِ عن عيشي هنيّ السنين
لأنني مزقتُ عنكِ القناع
إن الجمالَ الساحرَ الفاتنا
يا ويحه حين تغير الغضون
ويعبث الدهر بحلو الجنى
وتستر الصبغة إثم السنين
وهذه السيارة العاتيه
وربها الجبار كالبرق سار
ما هي إلا شُعَلٌ فانيه
نصيبها مثل شعاع النهار
وارحمتاه للقويّ الصبور
يقضي الليالي في كفاح سخيف
وكيف لا أبكي لكدح الفقير
أقصى مناه أن ينال الرغيف
كم صِحتُ إذا أبصرت هذا الجهاد
وميسم الذلة فوق الجباه
يا حسرتا ماذا يلاقي العباد
أكُلُّ هذا في سبيل الحياه
وفي سبيل الزاد والمأكل
نملأ صدر الأرض إعوالا
كم يسخر النجمُ بنا مِن عل
وكم يرانا الله أطفالا
يا ربِّ غفرانك إنا صغار
ندبّ في الدنيا دبيب الغرور
نسحب في الأرض ذيول الصغار
والشيبُ تأديبٌ لنا والقبور

قصة العمل

أغنية «جلست يوماحينحلالمساء»أداهاابراهيم ناجي.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
ابراهيم ناجي
بلد المنشأ: مصر
سنة الميلاد: 1898
سنة الوفاة: 1953
وُلد إبراهيم ناجي في حي شبرا بالقاهرة يوم 31 ديسمبر 1898، وجمع طوال حياته بين مهنتين: الطب والشعر. تخرّج في كلية طب قصر العيني مطلع العشرينيات، وعمل طبيباً في مصلحة السكك الحديدية ثم في وزارة الصحة، وانتهى مراقباً عاماً للقسم الطبي بوزارة الأوقاف.كان وكيلاً لمدرسة أبولو الشعرية عام 1932، ورئيساً لرابطة الأدباء عام 1945، ومؤسساً لرابطة الأدب الحديث عام 1946. وترجم عن الإنجليزية والإيطالية، ومن ترجماته «أزهار الشر» لبودلير.
المسيرة والإنجازات
اسم إبراهيم ناجي مقترن قبل كل شيء بقصيدة «الأطلال»، حتى لُقّب «شاعر الأطلال». والقصيدة الأصلية تقارب مئة وخمسة وعشرين بيتاً، أما ما غنّته أم كلثوم عام 1966 بلحن رياض السنباطي فكان نصاً مركّباً من مختارات منها ومن قصيدته «الوداع»، شارك أحمد رامي في إعداده. وقد قُدّم العمل بعد وفاة ناجي بثلاثة عشر عاماً، فلم يسمعه.في حياته لم ينل التقدير الذي ناله بعد رحيله. تعرّض ديوانه الأول لنقد قاسٍ من العقاد وطه حسين، ثم فُصل من منصبه بوزارة الأوقاف ضمن قوائم التطهير التي أعقبت عام 1952، رغم أنه لم يشتغل بالسياسة. ورحل في مارس 1953 — وتختلف المصادر بين الرابع والعشرين والسابع والعشرين منه — بعد أن سقط في عيادته بشبرا. وصدرت أعماله الشعرية الكاملة عام 1966 عن المجلس الأعلى للثقافة.

أعمال أخرى لـ ابراهيم ناجي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات