جمالك يا وجه الفضاء عجيب
معروف الرصافي
(45) مشاهدة
اقرأ «جمالك يا وجه الفضاء عجيب» من نظم معروف الرصافي كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «جمالك يا وجه الفضاء عجيب»
جمالك يا وجه الفضاء عجيب
وصدرك يأبى الانتهاء رحيب
وعينُك في أم النجوم كبيرةٌ
تضيء على أن الضياء لهيب
وما زلت تغضيها فنُخطئ قصدنا
وتفتحها برّاقةً فنصيب
فيحمرّ منها في الغَدّية مطلع
ويصفرّ منها في العشيّ مغيب
ويخلفها البدر المنير حفيدها
وعنها إذا جنّ الظلام ينوب
وليلٍ كأنّ البدر فيه مليحةٌ
أغازلها والنيّرات رقيب
سريت به والبحر رهوٌ بجانبي
وردُن النسيم الغضّ فيه رطيب
فشاهدت فيه الحسن أزهر مشرقاً
له في العلا وجهٌ أغرّ مهَيب
ورحت وأهل الحيّ في قبضة الكرى
وفي الليل صمتٌ بالسكون مشوب
فكنت كأنّي أسمع الصمت سارياً
له بين أحشاء الفضاء دبيب
ولو أنّ صمت الليل لم يك مطرباً
لما هزّ أعطاف النسيم هبوب
ألا أن وجه البحر بالنور ضاحك
طليق وثغر الماء فيه شنيب
ترقرق منساباً به الماء والسنى
فلم أدر أيّ اللامعين يسيب
وللبدر نورٌ يمنح البحر رونقاً
فيبدو كأنّ الماء فيه ضريب
إذا جمّش البحر النسيم تهلّلت
أسارير فيها للضياء وثوب
وقفت ولألاء السني يستخفّني
فتطرب نفسي والكريم طروب
أردّد بين البدر والبحر ناظري
قيصعد طرفي مرة ويصوب
تأمّلت في حسن العوالم مَوهِناً
فجاش بصدري الشعر وهو نسيب
كأنّي وعُّلويَّ العوالم عاشقَ
أطلّ من الأعلى عليه حبيب
فقام له مستشرفاً ويمينه
تشدّ ضلوعاً تحتهنّ وجيب
ولما رأيت الكون في الأصل واحداً
عجبت لأن الخلق فيه ضروب
ألا أن بطناً واحداً أنتج الورى
كثيرين في أخلاقهم لرغيب
وإن فضاءً شاسعاً قد تضاربت
بأبعاده أيدي القوى لرهيب
وإن اختلاف الآدميين سيرةً
وهم قد سلووا صورة لعجيب
وأعجب ما في الكائنات ابن آدم
فما غيره في الكائنات مريب
يذمّم فعل السوء وهو حليفه
ويحمد قول الصدق وهو كذوب
رأيت الورى كلاًّ يراقب غيره
فكلّ عليه من سواه رقيب
ومن أجل هذا قد نرى كل فاعل
إلى الناس في كلّ الفِعال ينيب
فكم حَمَل في مجمع القوم يُتّقى
به ثعلب عند الخلاء وذيب
ولو باح كلٌّ بالذي هو كاتمٌ
لما كان في هذا الأنام أديب
وليس يجدّ المرء إلاّ تكلُّفاً
وذاك لأن الطبع فيه لعوب
ويجتنب المرء العيوبَ لأنّها
لدى عائبيه لا لديه عيوب
رئاء قديم في الورى شقيت به
قبائل منهم جَمةٌ وشعوب
ورَّبتَ أخلاق يراها خبيثةً
اناس وعند الآخرين تَطيب
وحلم الفتى عند الضعيف فضيلةٌ
ولكنه عند القوىّ مّعيب
وقد يفتري المال الفضائل للورى
وليس لهم مما افتراه نصيب
وللفقر بين الناس وجهٌ تبينّت
به حسنات المرء وهي ذنوب
لقد أحجم المثري فسّموه حازماً
وأحجم ذو فقرٍ فقيل هيوب
وإن يتواضع مُعدمِ فهو صاغرٌ
وإن يتواضع ذو الغنى فنجيب
وذو العُدم ثرثار بكثر كلامه
وذو الوُجد منطيق به ولبيب
وللناس عادات كثير تقودهم
فكلّ امرئ منهم لهنّ جنيب
وهنّ إذا ما يأكلون أكيلهم
وهنّ إذا ما يشربون شريب
أبو أن يحيدوا ضلّة عن طريقها
وإن مسّهم من أجلهن لغوب
هي الداء أعيا الأولين فهل له
على عقمه في الآخرين طبيب
وصدرك يأبى الانتهاء رحيب
وعينُك في أم النجوم كبيرةٌ
تضيء على أن الضياء لهيب
وما زلت تغضيها فنُخطئ قصدنا
وتفتحها برّاقةً فنصيب
فيحمرّ منها في الغَدّية مطلع
ويصفرّ منها في العشيّ مغيب
ويخلفها البدر المنير حفيدها
وعنها إذا جنّ الظلام ينوب
وليلٍ كأنّ البدر فيه مليحةٌ
أغازلها والنيّرات رقيب
سريت به والبحر رهوٌ بجانبي
وردُن النسيم الغضّ فيه رطيب
فشاهدت فيه الحسن أزهر مشرقاً
له في العلا وجهٌ أغرّ مهَيب
ورحت وأهل الحيّ في قبضة الكرى
وفي الليل صمتٌ بالسكون مشوب
فكنت كأنّي أسمع الصمت سارياً
له بين أحشاء الفضاء دبيب
ولو أنّ صمت الليل لم يك مطرباً
لما هزّ أعطاف النسيم هبوب
ألا أن وجه البحر بالنور ضاحك
طليق وثغر الماء فيه شنيب
ترقرق منساباً به الماء والسنى
فلم أدر أيّ اللامعين يسيب
وللبدر نورٌ يمنح البحر رونقاً
فيبدو كأنّ الماء فيه ضريب
إذا جمّش البحر النسيم تهلّلت
أسارير فيها للضياء وثوب
وقفت ولألاء السني يستخفّني
فتطرب نفسي والكريم طروب
أردّد بين البدر والبحر ناظري
قيصعد طرفي مرة ويصوب
تأمّلت في حسن العوالم مَوهِناً
فجاش بصدري الشعر وهو نسيب
كأنّي وعُّلويَّ العوالم عاشقَ
أطلّ من الأعلى عليه حبيب
فقام له مستشرفاً ويمينه
تشدّ ضلوعاً تحتهنّ وجيب
ولما رأيت الكون في الأصل واحداً
عجبت لأن الخلق فيه ضروب
ألا أن بطناً واحداً أنتج الورى
كثيرين في أخلاقهم لرغيب
وإن فضاءً شاسعاً قد تضاربت
بأبعاده أيدي القوى لرهيب
وإن اختلاف الآدميين سيرةً
وهم قد سلووا صورة لعجيب
وأعجب ما في الكائنات ابن آدم
فما غيره في الكائنات مريب
يذمّم فعل السوء وهو حليفه
ويحمد قول الصدق وهو كذوب
رأيت الورى كلاًّ يراقب غيره
فكلّ عليه من سواه رقيب
ومن أجل هذا قد نرى كل فاعل
إلى الناس في كلّ الفِعال ينيب
فكم حَمَل في مجمع القوم يُتّقى
به ثعلب عند الخلاء وذيب
ولو باح كلٌّ بالذي هو كاتمٌ
لما كان في هذا الأنام أديب
وليس يجدّ المرء إلاّ تكلُّفاً
وذاك لأن الطبع فيه لعوب
ويجتنب المرء العيوبَ لأنّها
لدى عائبيه لا لديه عيوب
رئاء قديم في الورى شقيت به
قبائل منهم جَمةٌ وشعوب
ورَّبتَ أخلاق يراها خبيثةً
اناس وعند الآخرين تَطيب
وحلم الفتى عند الضعيف فضيلةٌ
ولكنه عند القوىّ مّعيب
وقد يفتري المال الفضائل للورى
وليس لهم مما افتراه نصيب
وللفقر بين الناس وجهٌ تبينّت
به حسنات المرء وهي ذنوب
لقد أحجم المثري فسّموه حازماً
وأحجم ذو فقرٍ فقيل هيوب
وإن يتواضع مُعدمِ فهو صاغرٌ
وإن يتواضع ذو الغنى فنجيب
وذو العُدم ثرثار بكثر كلامه
وذو الوُجد منطيق به ولبيب
وللناس عادات كثير تقودهم
فكلّ امرئ منهم لهنّ جنيب
وهنّ إذا ما يأكلون أكيلهم
وهنّ إذا ما يشربون شريب
أبو أن يحيدوا ضلّة عن طريقها
وإن مسّهم من أجلهن لغوب
هي الداء أعيا الأولين فهل له
على عقمه في الآخرين طبيب
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «جمالك يا وجهالفضاءعجيب»ضمنأعمال معروفالرصافي. معروفالرصافي (1875 - 1945م)،شاعرعراقي وُلدببغداد.تعلّمعلىالآلوسي، ودرّس فيإستانبول. منأبرزشعراءالاحتج…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.