جندي يحلم بالزنابق البيضاء

محمود درويش

(40) مشاهدة


اقرأ «جندي يحلم بالزنابق البيضاء» من نظم محمود درويش كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «جندي يحلم بالزنابق البيضاء»

يحلُمُ بالزنابق البيضاءْ
بغصن زيتونِ..
بصدرها المورق في المساء
يحلمُ _ قال لي _ بطائر
بزهر ليمون
و لم يفلسف حلمه لم يفهم الأشياء
إلا كما يحسّها.. يشمّها
يفهم_ قال لي_ إنّ الوطنْ
أن أحتسي قهوة أمي
أن أعود في المساء..
سألته: و الأرض؟
قال: لا أعرفها
و لا أحس أنها جلدي و نبضي
مثلما يُقال في القصائدْ
و فجأة، رأيتها
كما أرى الحانوت..و الشارع.. و الجرائد
سألته: تحبُّها
أجاب: حبي نزهة قصيرةً
أو كأس خمر.. أو مغامرة
_من أجلها تموت ؟
_كلا!
و كل ما يربطني بالأرض من أواصرِ
مقالةٌ نارية.. محاضرهْ!
قد عَلّموني أن أحب حبّها
و لم أحس أن قلبها قلبي،
و لم أشم العشب، و الجذور، و الغصون..
_و كيف كان حبّها
يلسع كالشموس ..كالحنين؟
أجابني مواجهاً:
_و سيلتي للحب بندقية
وعودةُ الأعياد من خرائب قديمه
و صمت تمثال قديم
ضائع الزمان و الهوية !
حدّثني عن لحظة الوداع
و كيف أمّة
تبكي بصمت عندما ساقوه
إلى مكان ما من الجبهة..
و كان صوت أمه الملتاع
يحفر تحت جلده أُمنية جديدة :
لو يكبر الحمام في وزارة الدفاعْ
لو يكبر الحمام!..
..دخّن، ثم قال لي
كأنه يهرب من مستنقع الدماء:
حلمتُ بالزنابق البيضاءْ
بغصن زيتونِ..
بطائر يعانق الصباح
فوق غصن ليمون..
_وما رأيتْ؟
_رأيت ما صنعتْ
عوسجةً حمراء
فجَّرتها في الرمل.. في الصدور.. في البطون..
_و كم قتلتْ ؟
_يصعب أن أعدهم..
لكنني نلت وساماً واحداً
سألته، معذباً نفسي، إذن
صف لي قتيلاً واحداً.
أصلح من جلسته ،وداعب الجريدة المطويّة
و قال لي كأنه يسمعني أغنيهْ:
كخيمة هوى على الحصى
و عانق الكوكب المحطمة
كان على جبينه الواسع تاجٌ من دم
وصدره بدون أوسمهْ
لأنه لم يحسن القتال
يبدو أنه مزارع أو عامل أو بائع جوال
كخيمة هوى على الحصى .. و مات ..
كانت ذراعاهُ
ممدودتين مثل جدولين يابسين
و عندما فتّشْتُ في جيوبهِ
عن اسمه، وجدتُ صورتين
واحدةً .. لزوجته
واحدةً .. لطفلته ..
سألته : حزنت ؟
أجابني مقاطعاً يا صاحبي محمود
الحزن طيّر أبيضٌ
لا يقرب الميدان. و الجنود
يرتكبون الإثم حين يحزنون
كنتُ هناك آلةً تنفث ناراً وردى
و تجعل الفضاء طيراً أسودا
حدثّني عن حبه الأولِ،
فيما بعد
عن شوارع بعيدهْ،
و عن ردود الفعل بعد الحرب
عن بطولة المذياع و الجريدة
و عندما خبأ في منديله سعلته
سألته: أنلتقي؟
أجاب: في مدينة بعيدهْ
حين ملأت كأسه الرابعَ
قلت مازحاً.. ترحل و.. الوطن ؟
أجاب: دعني..
إنني أحلم بالزنابق البيضاء
بشارع مغرّد و منزل مضاء
أريد قلباً طيباً، لا حشو بندقية
أريد يوماً مشمساً، لا لحظة انتصار
مجنونةً.. فاشيّهْ
أُريد طفلاً باسما يضحك للنهار،
لا قطعةً في الآلة الحربيهْ
جئت لأحيا مطلع الشموس
لا مغربها
ودعني، لأنه.. يبحث عن زنابق بيضاء
عن طائر يستقبل الصباح
فوق غصن زيتون
لأنه لا يفهم الأشياء
إلاّ كما يحسّها.. يشمّها
يفهم_ قال لي_ إن الوطن
أن أحتسي قهوة أُمي..
أن أعود، آمناً مع، المساء

قصة العمل

تأتيأغنية «جندي يحلمبالزنابقالبيضاء»ضمنأعمال محموددرويش. يُعتبر …
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لاتزال «جندي يحلمبالزنابقالبيضاء»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
محمود درويش
بلد المنشأ: دولة فلسطين
سنة الميلاد: 1941
سنة الوفاة: 2008
بداية المسيرة: 1963
شاعر وكاتب ومراسل من دولة فلسطين (1941 - 2008م). يضم الأرشيف 451 نصاً منسوباً إليه.محمود درويش (13 مارس 1941 – 9 أغسطس 2008) هو شاعر فلسطيني، يُعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن. يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه. في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن وبالحبيبة الأنثى. قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر. وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية.
المسيرة والإنجازات
وُلد محمود درويش في 13 مارس 1941 في قرية البروة وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضًا هناك. خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) «أحيهود». وكيبوتس يسعور فعاش مع عائلته في قرية الجديدة.بعد إنهائه تعليمه الثانوي في مدرسة يني الثانوية في كفرياسيف انتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي وعمل في صحافة الحزب مثل الاتحاد والجديد التي أصبح في ما بعد مشرفًا على تحريرها، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر التي كان يصدرها مبام.

أعمال أخرى لـ محمود درويش

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات