قام يجلوها وبرد الليل معلم

عبد الغفار الأخرس

(48) مشاهدة


بطاقة العمل
سنة الإصدار: 1820
النوع: ديني
المقام: عجم
اقرأ «قام يجلوها وبرد الليل معلم» من نظم عبد الغفار الأخرس كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قام يجلوها وبرد الليل معلم»

قام يجلوها وبُرْدُ اللَّيل مُعْلَمْ
خمرةً ما اجتمعت معَ الهَمْ
فهي تِبْرٌ في لجين ذائبٍ
أو كنارٍ في فؤاد الماء تُضرم
نظم المزج عليها حَبَباً
رَصَّعَ الياقوتَ بالدرّ المنظّم
عجباً للشَّرب أنَّى قطّبت
أوجهاً من شرب راحٍ تتبسَّم
مُرَّةٍ يحلو بها العيش وفي
مثلها قد يُحمد الدَّهر المذمّم
من رأى يا قوم منكم قبلها
قبل هذا أَنَّ نوراً يتجسّم
فهي سرٌّ منعت سرّ الضيا
في ضمير اللَّيل من أن يتكتّم
قَدُمت في عصرها حتَّى لقد
أَوْشَكَتْ تخبرنا عمَّا تقدّم
ما ألذَّ الرَّاح يسقاها امرؤٌ
من أيادي مُنْية القلب المتيَّم
كقضيب البان أنَّى ينثني
ذو قوام يشبه الرّمح المقوَّم
أشرق البدر علينا وجهه
فعرَفْنا منه أنَّ البدرَ قد تم
بابليُّ اللَّحظ حلويُّ اللّمى
غير أنِّي في هواه أتألَّم
مالكٌ ما رقَّ للصّبّ ومن
عادة المالك أن يرثو ويرحم
ظالمي في الحبّ عدلٌ فاعجبوا
يا لقومي من ظلومٍ يتظلّم
عاطنيها يا نديمي قهوةً
تَخْضِبُ الأَقداح بالصّبغ المُعَنْدَم
وانتَهِبْها فرصةً ممكنة
قبل أن تمضي سدًى أو تتندّم
في رياضٍ قرن البشر بها
فغَدَتْ تقرن ديناراً بدرهم
واعصِ من لامك فيها طائعاً
لذَّة النَّفس فأُنسُ النَّفس ألزم
أترى مستعظم الوِزْر بها
ليس يدري أنَّ عفو الله أعظم
أنْعَمُ العيشة ما قضَّيتها
مع مليحٍ جادلَ بالوصلِ وأنعم
فتعاطاها إلى أن ينجلي
من أسارير الدُّجى ما كانَ أظلم
فترى للصُّبح في إثْر الدُّجى
صارماً من شفق يلطخ بالدم
أو فكانا كجوادي حلبةٍ
راح يتلو أشقرٌ آثار أدهم
رفعَ الفجرُ لنا رايتُه
وتولَّى اللَّيل بالجيش العرمرم
يا لها من ليلةٍ في جنحها
حلّل اللَّهو بها كلّ محرَّم
رقَص البانُ لها من طربٍ
وتثنَّى لحمام يترنَّم
نطقَ العودُ بأسرار الهوى
فسكتنا والأَغاني تتكلَّم
فحسبناها لما قد أطربتْ
أفصحت في مدح عبد القادر القرم
لم تزل منَّا إلى حضرتِه
مِدَحٌ تجبى ومال يتقسّم
حكَّم العافين في أمواله
وهي فيما تشتهيه تتحكّم
هكذا كانَ وما زال كذا
إنَّها شِنْشِنَة من عهد أخزم
لو نظرنا رقَّةً في طبعه
لحسبناهُ نسيماً يتنسّم
فهو مثل الرَّوض وافاه الحيا
رائقَ المنظَر زاهٍ عطر الشّم
لم ترق عيني سوى طلعته
أنا فيها لم أزلْ أنجو من الغم
بيَّضتْ وجهَ المُنى أقلامُه
إنْ يكنْ وجه المُنى أسودَ أسْحم
وَسَطَتْ في الخصم حتَّى أنَّها
فتَكَتْ فتكَ القنا في مهجة الخصم
ملهمٌ يعلم ما يأتي من الأَ
مرِ إنْ شاءَ وبعض النَّاس ملهم
ذاك واري الزّند مغوار النهى
إنْ رمى أصمى وإنْ جاد لأفحم
وإذا أَبهم أمرٌ في العُلى
كشفَتْ آراؤه عن كلِّ مبهم
طار في الأُفق لك الصِّيت الَّذي
كلَّما أنْجَدَ في الأَقطار أتْهم
أَنت والغيث جوادا حلبةٍ
مثلما أَنت مع العلياء توأَم
كم ورَدْنا منكَ عذباً سائِغاً
كالحيا المنهلّ بل أَمرى وأَسجم
وبلغنا من أياديك المنى
فيميناً إنَّ يُمناكَ لكاليم
بأبي أَنت وأُمي ماجداً
وملاذاً في معاليه لمنْ أَم
إنْ ذكرنا فضلَ أرباب النَّدى
كنتَ رأس الكل والرَّأس مقدم
أَنت والله لأندى من حياً
مستهلّ القطر بالجود وأَكرم
أَرغم الله أعاديك بما
يجدع الأَنف به جدعاً ويرغم
وفداك القوم أمَّا كفُّهم
فجمادٌ ونداهم فمحرَّم
وكفاك الله أسواء امرئٍ
ضاحكٌ يُكشر عن أنياب أَرقم
وإليك اليومَ منِّي مِدَحاً
أيُّها المولى وحوشِيتَ من الذَّم
فلسان الحال منِّي مفصحٌ
إنْ يكنْ منِّي لسان القال أَبكم
أنا في مدحك ما بين الورى
أفصَح النَّاس وإنْ لم أتكلَّم
خدم العبد علاكم شعره
أَنت في أمثاله ما زلتَ تُخدم
شاكراً مولاي إحسانك بي
إنَّ إحسانكَ يا مولاي قد عم
إنْ تَفَضَّلتَ على الدَّاعي لكم
بقبولٍ فتفضَّل وتكرَّم
أسأَل الله لعلياك البقا
فابقَ في العزِّ مدى الأَيَّام واسلم

قراءة في كلمات الأغنية

شعر الأخرس صنعة عالية على مذهب المتأخّرين: عناية بالبديع والتورية والجناس، وقدرة على النظم في كلّ غرض. وهذا مصدر قوّته ومصدر ما يؤخذ عليه معاً — فالبراعة اللفظية عنده تسبق أحياناً التجربة، والمدح يشغل من ديوانه حيّزاً يقيسه قارئ اليوم بمقياس آخر غير مقياس عصره. لكن في غزله ووصفه ومقطوعاته الساخرة يظهر شاعر خفيف الروح، دقيق الالتقاط، يكتب المدينة وأهلها بعين ابنها لا بعين زائرها.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لُقّب بالأخرس لعارض في نطقه لازمه منذ صغره، فحمل طول عمره لقباً يذكّر بعجزٍ عن الكلام، وكان من أطلق أهل زمانه لساناً بالشعر. عاش في بغداد في زمن ولاتها العثمانيين، فمدح داود باشا ونجيب باشا وغيرهما على عادة شعراء ذلك العصر، وعُرف بين معاصريه بسرعة البديهة والمساجلة حتى صارت نوادره تُروى مع شعره. وهو في تاريخ الأدب العراقي حلقة وصل: آخر الكلاسيكيين المتمكّنين، وعلى مشارف نهضة لم يدركها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

اختلفت المصادر في سنة وفاته بين 1872 و1874م، وهو اختلاف شائع في تراجم أدباء تلك الحقبة قبل انتظام التوثيق. وقد طُبع ديوانه في مصر والعراق طبعات متعدّدة، وظلّت نوادره في المساجلات الشعرية تُتناقل في المجالس البغدادية بعد وفاته بزمن طويل.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عبد الغفار الأخرس
بلد المنشأ: الدولة العثمانية
سنة الميلاد: 1804
سنة الوفاة: 1872
بداية المسيرة: 1820
عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـعبد الغفار الأخرس: قلب يذوب عليك وجدا، ألا إن هذا الفؤاد اضطرم، ألا من مبلغ عني سلامي، ألا من لأجفان أرقن رواء، رمينا بأدهى المعضلات النوائب، أتذكر أطلالا تعفت وأرسما، لأسماء دار حيث منقطع الرمل، من لصب متيم مستهام، فخار الملوك بأعوانها، يا إمام الهدى ويا صفوة الله، ألا يا سيد العلماء طرا، ومالكة رقي وما أنا ملكها، ليهنكم زواج في هناء، أتتنا من الزوراء منكم قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.

عن الشاعر: عبد الغفار الأخرس

عبد الغفار الأخرس (1804 - 1872م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر الحديث والمعاصر، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة، قصيدة، عفت أرسم من دار مي وأطلال.
المزيد من أعماله ←

أعمال أخرى لـ عبد الغفار الأخرس

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات