كان أبو الطيب امرأ قوله
معروف الرصافي
(50) مشاهدة
«كان أبو الطيب امرأ قوله» — معروف الرصافي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «كان أبو الطيب امرأ قوله»
كان أبو الطيّب امرأ قوله
يبتكر الشعر مذكياً شعله
صاحب نفس كبيرة شرفت
فشرّفت حلّه ومر تحله
كان هو الشاعر الذي انتشرت
أشعاره في البلاد منتقله
أوجدت للشعر دولة عظمت
به فعزت من غيره دوله
من كل معنىً أغرّ مؤتلق
في لفظه كالعروس في الحجلة
وربما رقّ لفظه فبدت
في شعره كل كلمة ثمله
وربما لم تبن مقاصده
لأنها فيه غير مبتذله
فسائلهن عن قريضه حلباً
كم قطفت من زهرة خضله
خلّد ذكراً لسيف دولتها
أيام وشى بمدحه خلله
فاعجب لسيف لم تبل جدّته
وشاعر بالمديح قد صقله
لو حاز موسى مضاء عزمته
ماتاه في التيه عندما دخله
وهو الذي اجتازه بيعملَة
تحمل منه الهمام لا التكله
قد بات كافور من جراءتها
على الموامي بمهجة وجله
إِذ أعجزته بالسير عن طلب
لا خيله تختشي ولا ابله
فسل به النيل يوم ناقته
تغمرّت منه وانتحت جبله
كيف أتى مصر كالعقاب لكي
يبلغ فيها بشعره أمله
وكيف أحيا بالمدح أسودها
ثم وشيكا بهجوه قتله
في شعره حكمة مهذّبة
وروعة بالذكاء مشتعلة
ونغمة بالشعور صادحة
وصنعة بالفنون متصّلة
قدرته في البيان واسعة
يتيه فيها السؤال والسأله
إذا المعاني بذهبه ازدحمت
ما ربكت في انتقائها حيله
كم شاعر قد قفا له أثراً
وناقد راح يبتغي زلله
فأخفقوا عاجزين عن درك
لبعض ما كلّه تيسرّ له
قل لابن عبّاد أيّ منقصة
من أجلها كنت مكثراً عذله
أطبعه بالذكاء متقداً
أم نفسه بالاباء مشتمله
أم شعره والعصور ما برحت
تسعى بل استجادة قبله
لكنما رمت من مدائحه
ما لم تكن سالكاً له سبله
طماعة منك غير واعية
وهي لعمري حماقة وبله
أكبر من أكبر القريض به
وأكبر القاتلين من قتله
يا قاتليه لو تعلمون به
أذن قتلتهم نفوسكم بدله
لكنكم تجهلون رتبته
ماذا فعلتم يا أجهل الجهله
قتلتم الشعر والاجادة والاب
داع فيه يا ألأم القتله
لستم بذا القتل من بني أسد
بل أنتم فيه من بني ورله
لم يزل الدهر بعد مقتله
يضرب في الشعر للورى مثله
كان له عند كلّ بادهة
بدائع في القريض مرتجله
يصطاد في الشعر كلّ شاردة
من القوافي بفطنة عجله
فلا تقسه بغير أدباً
وهل تقاس المعطار بالتفله
كم شاعر يدعي وليس له
من شعره غير منطق الحجله
أن أنت أنشدت شعره هزؤاً
رجعت منه كآكل البصله
وربّ شعر إذا لفظت به
من هجنة فيه تأنف السبله
الشعر معنىً ألفاظه حسنت
فنسّقت في بلاغة جمله
وكلما قصَرت قوالبه
عن حسن معناه أوسعت خلله
حسن المعاني بلفظها مشوهٌ
كحسن حسناء ثوبها سمله
من ذاق في الشعر طعم معجزه
فأحمد الشاعر الذي أكله
أي مقام هيجاؤه احتدمت
بالشعر يوماً ولم يكن بطله
كان عزيزاً يأبى الهوان فما
قرّ عليه يوماً ولا قبله
كم منزل قد نبا به فسرى
مُتّخذ الليل في السرى جمله
كان كما قال وهو مفتخر
بفضل ما قاله وما فعله
جوهرة يفرح الكرام بها
وغصّة لا تسيغها السفله
يبتكر الشعر مذكياً شعله
صاحب نفس كبيرة شرفت
فشرّفت حلّه ومر تحله
كان هو الشاعر الذي انتشرت
أشعاره في البلاد منتقله
أوجدت للشعر دولة عظمت
به فعزت من غيره دوله
من كل معنىً أغرّ مؤتلق
في لفظه كالعروس في الحجلة
وربما رقّ لفظه فبدت
في شعره كل كلمة ثمله
وربما لم تبن مقاصده
لأنها فيه غير مبتذله
فسائلهن عن قريضه حلباً
كم قطفت من زهرة خضله
خلّد ذكراً لسيف دولتها
أيام وشى بمدحه خلله
فاعجب لسيف لم تبل جدّته
وشاعر بالمديح قد صقله
لو حاز موسى مضاء عزمته
ماتاه في التيه عندما دخله
وهو الذي اجتازه بيعملَة
تحمل منه الهمام لا التكله
قد بات كافور من جراءتها
على الموامي بمهجة وجله
إِذ أعجزته بالسير عن طلب
لا خيله تختشي ولا ابله
فسل به النيل يوم ناقته
تغمرّت منه وانتحت جبله
كيف أتى مصر كالعقاب لكي
يبلغ فيها بشعره أمله
وكيف أحيا بالمدح أسودها
ثم وشيكا بهجوه قتله
في شعره حكمة مهذّبة
وروعة بالذكاء مشتعلة
ونغمة بالشعور صادحة
وصنعة بالفنون متصّلة
قدرته في البيان واسعة
يتيه فيها السؤال والسأله
إذا المعاني بذهبه ازدحمت
ما ربكت في انتقائها حيله
كم شاعر قد قفا له أثراً
وناقد راح يبتغي زلله
فأخفقوا عاجزين عن درك
لبعض ما كلّه تيسرّ له
قل لابن عبّاد أيّ منقصة
من أجلها كنت مكثراً عذله
أطبعه بالذكاء متقداً
أم نفسه بالاباء مشتمله
أم شعره والعصور ما برحت
تسعى بل استجادة قبله
لكنما رمت من مدائحه
ما لم تكن سالكاً له سبله
طماعة منك غير واعية
وهي لعمري حماقة وبله
أكبر من أكبر القريض به
وأكبر القاتلين من قتله
يا قاتليه لو تعلمون به
أذن قتلتهم نفوسكم بدله
لكنكم تجهلون رتبته
ماذا فعلتم يا أجهل الجهله
قتلتم الشعر والاجادة والاب
داع فيه يا ألأم القتله
لستم بذا القتل من بني أسد
بل أنتم فيه من بني ورله
لم يزل الدهر بعد مقتله
يضرب في الشعر للورى مثله
كان له عند كلّ بادهة
بدائع في القريض مرتجله
يصطاد في الشعر كلّ شاردة
من القوافي بفطنة عجله
فلا تقسه بغير أدباً
وهل تقاس المعطار بالتفله
كم شاعر يدعي وليس له
من شعره غير منطق الحجله
أن أنت أنشدت شعره هزؤاً
رجعت منه كآكل البصله
وربّ شعر إذا لفظت به
من هجنة فيه تأنف السبله
الشعر معنىً ألفاظه حسنت
فنسّقت في بلاغة جمله
وكلما قصَرت قوالبه
عن حسن معناه أوسعت خلله
حسن المعاني بلفظها مشوهٌ
كحسن حسناء ثوبها سمله
من ذاق في الشعر طعم معجزه
فأحمد الشاعر الذي أكله
أي مقام هيجاؤه احتدمت
بالشعر يوماً ولم يكن بطله
كان عزيزاً يأبى الهوان فما
قرّ عليه يوماً ولا قبله
كم منزل قد نبا به فسرى
مُتّخذ الليل في السرى جمله
كان كما قال وهو مفتخر
بفضل ما قاله وما فعله
جوهرة يفرح الكرام بها
وغصّة لا تسيغها السفله
قراءة في كلمات الأغنية
الرصافي والزهاوي معاً هما ما أخرج الشعر العراقي من المدح إلى المجتمع، لكنهما فعلا ذلك على وجهين مختلفين: الزهاوي بالفكرة المجرّدة والجدل العقلي، والرصافي بالمشهد المحسوس. فهو يبني القصيدة على صورة واقعية — امرأة، طفل، حالة يراها المارّ في الطريق — ثم يستنطقها الحكم الاجتماعي. وهذه طريقة أقرب إلى الصحافة والقصّ منها إلى الغزل والفخر، وهي التي جعلت شعره يبقى في الذاكرة الشعبية العراقية أكثر من بقاء شعر معاصريه. وخصومته مع الزهاوي، على حدّتها، كانت من أخصب ما حرّك الحياة الأدبية في بغداد.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
لم يكن الرصافي شاعر بلاط ولا شاعر صالون، بل شاعراً يكتب عن اليتيم والأرملة والفقير والمرأة المحجوبة عن التعليم، في زمن كان أكثر الشعر يتّجه إلى الأمراء. وقد دخل السياسة نائباً في العهد العثماني، ثم لمّا قامت الدولة العراقية لم يجد فيها موضعاً يرضاه، فبقي على خصومة مع أهل الحكم حتى آخر عمره. ومات سنة 1945 في فقر شديد لا يشبه مكانته — وهي نهاية تُذكَر عنه كلّما ذُكر اسمه.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
خصومته الأدبية مع الزهاوي من أشهر الخصومات في الأدب العربي الحديث، وكانت تُتابع في الصحف كما تُتابع المباريات. وله كتاب «الشخصية المحمّدية» الذي أثار جدلاً واسعاً ولم يُنشر في حياته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: معروف الرصافي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
1875
سنة الوفاة:
1945
معروف الرصافي شاعر المعروف بأسلوبه الشعري المميز، ينتمي إلى العصر الحديث والمعاصر في العراق، ويضم الأرشيف عدداً من النصوص المنسبة إليه تُغنّى وُتُقرأ حتى اليوم. عاش/عاشت له حياة حافلة بالأحداث التاريخية، ويُعد من رواد النهضة الشعرية في العراق مع الجواهري والزهاوي، وتميز شعره بالتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، وله ديوان مطبوع ظل يُدرَّس عقوداً.
المسيرة والإنجازات
قدّم معروف الرصافي نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: قل لنجلا نجلا أبي اللمع إني، سمي المصطفى لا زلت تعلو، تفكرت في كنه الحياة فلم أكن، نحن للحرب العوان، أما وقد طلع الرجاء، نعمت الدار للنفيض دارا، زهرة قد بدت من الأكمام، حي هل يا أخا مصر، إن العراق بعرضه وبطوله، أيها القوم مالكم في جمود، قل للحجابيين كيف ترونكم، أرى الأيام ظامئة وليست، لله سر في الأنام مطلسم، نحن من أرضنا على منطاد، دار ذا الدهر مداره. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.
أعمال أخرى لـ معروف الرصافي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.